غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 152 — طوب

اقرأ غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 152 — طوب باللغة العربية على مانجا تايم.

كان حريّاً بي أن أطلب من فاسيلي أن يهتم بقصره لكنّي لم أعلِق وفات الأوان الآن وبات لزاماً عليّ أن أتعايش مع حقيقة امتلاكي لردّ مذهل لن يتسنّى لي استخدامه أبداً. مأساة إغريقيّة حقيقيّة. التفتّ وراءي مرة وتنّهدت. يا له من تلاعب ألفاظ رائع ذهب هباءً. هززت رأسي وأعدت تركيزي على أولا التي كانت تتقدم عليّ بخطوات معدودة الآن.

قالت أولا مبتسمة: "وصلنا".

توقعت أن نمشي طويلاً لكن تبين أن بيتي يقع على ناصية الساحة ويبعد نحو خمسين قدماً عن مبنى البلدية. لا أدري لمَ أصرّوا على وصفه بالقصر في حين أنه كان بيتاً مدنيّاً بوضوح. بيتاً مدنيّاً كبيراً ومحصّناً فحسب. ربما كان البيت المدنيّ قادراً على أن يكون قصراً أيضاً؟ كنت متأكّدة من وجود قواعد لهذا الأمر لا ألمّ بها. أظنّه لم يكن مهمّاً في النهاية. كان المبنى ضخماً بارتفاع ثلاثة طوابق ومبنياً من الطوب الأحمر.

استخدموا الحجر الرمليّ الأصفر حول المداخل والنوافذ وبدت الزوايا المثلثة المسنّنة مصنوعة منه أيضاً. غطت النقوش المعقدة الحجر الرمليّ وبدا مظهره رائعاً بحقّ. بذل أحدهم جهداً جباراً لإظهار هذا الجمال. ربما علموا أنني مولعة بالنقوش المتقنة وفعلوا هذا من أجلي وحدي.

ربما نظر حجار سيليسيّ مات منذ زمن بعيد في بلورة سحرية فرآني وكرّس تفكيره هكذا: "نعم هذه الفتاة تستحق أجمل الزوايا المثلثة المسنّنة".

احترمت هذا النوع من الحرفية استشرافية المستقبل. كانت نوافذ الطابق الأرضي ضيقة ومجهزة بقضبان حديدية غليظة. تمتع الطوابق العليا بنوافذ أوسع بلا قضبان حديدية. هفوة واضحة. ماذا لو هاجمك الطيران؟ بخصوص التفكير في الأمر غالباً هاجموك. فالستريغي قادرات على الطيران بعد كل شيء. على الأقل لم يعبثوا بالنقوش الجميلة. لعدّ ذلك وقاحة شديدة منهنّ. أقصد أن امتصاص البشر كان وقاحة بالغة بالأساس لذا اعتبر تشويه الأعمال الفنية امتداداً طبيعياً لتصرفاتهنّ.

سررت لنجاحهنّ في كبح أنفسهنّ وإلا اضطررت لقتلهنّ. أطلقت ضحكة خفيضة لنفسي. فعلت ذلك بالفعل تماماً.

قالت كاسيا: "هذا مذهل. لم أَرَ قط شيئاً يشبهه".

هزّني هذا الصوت فانتشلتني من أفكاري وأعدت تركيزي على البيت. لم أرَ شيئاً يشبهه أنا الأخرى لكنني احتفظت بتعثري المتعلق ببيت كاسيا الخرابة في زاوية عقلي وعجزت عن إيجاد تعليق مناسب. توجب أن يكون تعليقاً عادياً وغير غريب وفي الوقت ذاته لا يذكّرها بخرابتها. بيتها.

قلت لسبب ما: "هاها نعم، طوب"، وتحولت إلى اللون الأبيض على الفور مرتعبة مما خرج من فمي للتو.

لم يكن أمراً عادياً البتة. التفتت كاسيا ببطء ومنحتني نظرة مطولة مفعمة بالتسلية أكثر مما ينبغي.

رددت: "طوب. نعم هذا طوب حقّاً. طوب أحمر إن صدّقتِ".

قلت وأنا أتخيل استنفار قطرات العرق: "أنا... أمم، أصدق؟ أيمكنني تصديق ذلك؟".

تخيلت وجهي محمرّاً للغاية أيضاً. أخذ قلبي يخفق في صدري. ما خطبي؟

تمتمت: "أنا أحب الط-طوب".

أومأت كاسيا ببطء وما زالت التسلية تعلو وجهها.

قالت: "أستطيع ملاحظة ذلك".

أضفت وكأنّ هذا سيصلح الأمور بطريقة ما: "والنقوش أيضاً".

"النقوش جميلة كذلك".

بلغت في هذه اللحظة مبلغاً من الامتنان لتجهيز أولا ملابس جديدة لي يفوق ما سبق لأن العرق تفصد مني بغزارة. حاولت تدبّر طريقة لإنهاء هذه المحادثة أو إصلاحها وفي الوقت ذاته سعيت لإيجاد سبيل أُعلم به أولا بمدى تقديري لها. صعّب كل هذا ما لم يكن ينبغي صعوبته لعجزي عن التوقف عن التفكير في وجهي العَرِق وظهري العَرِق وقلبي الخافق وفمي الأحمق العاجز عن التوقف عن قول حماقات.

لمَ وجب عليّ أن أكون أشبه بـ... نفسي؟ لمَ بدا قتل رجل أيسر بكثير من خوض محادثة عادية؟ سعلت أولا بلطف (شكراً لك أولا) منقذة إياي من مزيد من الإحراج.

قالت: "إن سمحتِ لي سيدتي أوريليا، فقد نظفنا الداخل بالكامل وأعددناه. أعطينا الأولوية لقصرك على القصور الأخرى بالطبع. وأخذت حرية عرض الثياب الجديدة في غرفة النوم الرئيسية بالطابق الأول. أتمنى أن ينال التفصيل إعجابك. لست خياطة، لكني أمتلك مهارة تجعلني كفؤاً إلى حد ما في تعديل الملابس".

نجحت في القول كشخص عادٍ: "أنا متأكدة أنها رائعة يا أولا. ومساعدتك تحظى بتقدير كبير. توقيتها مثالي أيضاً بما أن اليوم شديد الحرارة".

سألت ويصيغ نفسها مرئياً في هواء المساء البارد: "أهكذا هو؟".

العنة عليك يا خريف سيليسي!

"أيمكننا الدخول من فضلك؟".

مالت أولا برأسها.

"بالتأكيد سيدتي أوريليا، تفضلي خلفي".

سمعت كاسيا تطلق ضحكة خفيضة بجانبي لكني لم أجرؤ على الالتفات. سحبت أولا مفتاحاً حديدياً من مئزرها ووضعته في قفل الباب الخشبي الكبير والثقيل. فتح بسلاسة مدهشة على غير المعتاد. خطونا للداخل فولجنا بهواً فسيحاً ذا أقبية. كانت السقف عالية. خفت لسبب ما من كونه فظيعاً كمبنى البلدية لكن لا، كان هذا راقياً. ولم تكن رائحته تفوح بالحجارة بل بال نظافة فحسب. استنشقت الهواء محاولة تمييز تلك الروائح بدقة.

ابتسمت أولا وتألق وجهها بلمحة فخر.

قالت: "إحدى مهاراتي. فأنا خادمة رئيسية بعد كل شيء".

منحتها إيماءة تقدير.

قلت: "أرقى الخادمات إن سألتني".

إن بدا هذا غبياً لها فلم يظهر ذلك على ملامحها. أشارت نحو السلم.

"ستجدين في الطابق الأول، تماماً عند الدرج الرئيسي، غرفة الاستقبال التي تُستخدم عادة كقاعة انتظار. ويعقب الصالون الكبير غرفة الطعام. وتتجاوزين غرفة الطعام لتجدي غرفة الدراسة وصالوناً صغيراً. وستجدين في مؤخرة الطابق غرف النوم الرئيسية وبالتأكيد المصلى الخاص".

بعبارة أخرى كان البيت كبيراً.

سألت: "وماذا عن الطابق الثاني؟".

"يحتوي على أجنحة الضيوف وغرف طاقم العمل. لا شيء يدعوك للقلق".

"لدي طاقم عمل؟".

مالت أولا برأسها.

"أنتِ السيدة أوريليا، عمدة فيسوا. وأنتِ هيكاتي الفجر الساطع".

"صحيح. إذن لدي طاقم عمل؟".

"نعم".

لم يوجد الكثير من الناس في فيسوا حالياً لذا لم يبدو الأمر عملياً للغاية. ماذا سيفعلون حين أغيب؟ أمور البشر العاديين؟ أعمالاً أخرى؟ ربما احتسبت كل فرد في النظام كجزء من طاقم عملي. لم أرد المجازفة بالظهور بمظهر الأحمق عبر طرح السؤال لذا لم أنطق بحرف. كنت تائهة تماماً خارج ملعبي. لا تبدو البيوت في إيغريقيا هكذا ولا يسير أي شيء على هذا النحو. لم يضم بيتنا نوافذ من جهة الشارع حتى، بينما ضم هذا المكان مليون نافذة.

شغل الطاقم... أو العبيد، الطابق الأرضي في إيغريقيا. وخُصصت الطوابق العليا للنساء والأطفال. بالطبع لم تكن النساء معزولات في بيتنا كمعظمهن في البيوت لأن أمي هي من تكون وأنا أنا. رغم ذلك لم يتحدث أحد في الأمر قط. لم يرغب أحد بالمجازفة بإغضاب أمي. حين بلغنا الطابق الأول أصابني الذهول. صُنعت الأرضيات من خشب داكن مصقول ولامع تكاد السجادات الثميقة تخفيه تماماً. وتغطت الجدران بنسيج منسوج بنمط متكرر لنباتات فضية ذهبية لولبية متألقة على خلفية بنية داكنة مع لمسات زرقاء.

اتسم كل شيء بتماثل تامّ. لابد أن المهارة والصبر المستغرقين لخلق هذا وصلا حداً جنونياً. وتكوّن السقف من جص أبيض ناصع شكّل أنماطاً دقيقة كذلك. ووجدت أشياء في كل مكان. لم تشبه البيوت في الوطن على الإطلاق. اعتدنا ترك جدراننا سادة أو طلاءها بلون واحد ولم نعتد تعليق كل هذه الأشياء عليها. ولم توجد سجادات على الأرضيات. وتضم الأسقف شبكات من الألواح الخشبية الغائرة والمصبوغة.

وعادة ما اقتصرت "الزخارف"

على الأسلحة أو الأواني الفخارية الدينية أو الأقصاع. أدى كل شيء وظيفة محددة. وعكس سيليسيا تماماً. تواجدت أشياء في كل مكان وبدا أن أياً منها لا يؤدي وظيفة واضحة. جعل هذا البيوت الإغريقية تبدو بسيطة وخاوية. بينما اتسمت البيوت السيليسية بالازدحام والاكتظاظ. ولا سيما هذا البيت.

هتفنا كاسيا وأنا بتوافق: "أممم...".

لم تبدو أولا منبهشة. فقد رأته من قبل لذا لم يُعَدّ أمراً مميزاً بالنسبة لها على الأرجح. أو ربما عملت كخادمة رئيسية لفترة طويلة بما يكفي لجعل هذا النوع من الأشياء طبيعياً بنظرها. أو ربما كانت هكذا فحسب. بدأت تمشي نحو المؤخرة ولم تترك لنا وقتاً للتعافي من البذخ الذي شهدناه للتو.

وقالت: "لا تقلقا، غرفة النوم الرئيسية أجمل بكثير من هذه".

أظنت حقاً أن هذا ليس جميلاً؟ كم ستكون غرفة النوم الرئيسية جنونية؟ أستضم سريراً مصنوعاً من ريش البجّع؟ أسيقف البجّع بجانبها مباشرة؟ أستبرئك بأجنحتها في الصيف؟ أستحتضنك شتاء لتدفئتك؟ رغبت دوماً في امتلاك بجعي الخاص. أستتحقق أمنيتي أخيراً؟ كلما اقتربنا من نهاية الرواق اشتد حماسي.

قالت أولا وهي تضع يدها على الباب: "وصلنا. غرفة النوم الرئيسية".