أمسكت كاسيا بذراعي.
قالت: "هيكاتي؟ ألنفر؟"
قلت وأنا أبطل [تمويه النفس] و[أوراق مزوّرة]
لكي أتوقف عن استنزاف طاقتي السحرية: "دعينا منها. أريد ذلك الرأس الكبير".
نظرت إلى فاسيل.
قلت: "حسناً، ابدأ أنت".
قال: "ماذا؟"، وذلك قبل أن أرفسه باتجاه الحشود وأفعّل [التسرع].
لم أكن أريد إيذاء المرأة أو جنينها عن طريق الخطأ، لذا تعذر عليّ استخدام رصاصات [الدفع] ضدّ الاستريغي الآن. كنّ قريبات للغاية وكانت الموجة الصدمية سيئة للغاية، خصوصاً مع الضرر الإضافي بنسبة سبعين بالمئة من [هبة كريمة]. كان جميع الاستريغي عدا الملكة منشغلين بفاسيل. كنّ يتحركن ببطء شديد عدا الملكة. إما أنها كانت فائقة السرعة أو أنها امتلكت أيضاً مهارة من نوع [التسرع].
أمر مؤسف، إذ قد يتحول الأمر الآن إلى قتال حقيقي. بينما تحركت الملكة حول المجموعة الشبيهة بالتماثيل، تدحرجت إلى الرواق في الاتجاه المعاكس، محافِظةً على أتباعها بيننا. أطلقت عدة رصاصات مشبعة بـ[دخول نظيف] نحو مجموعة الشياطين نصف البشرية ونصف الطيرية. لم أكن أستهدف الرؤوس، بل أردت إحداث بعض الضرر وبث بعض الفوضى. اخترقت إحدى الرصاصات إحدى الصغيرات مباشرة واستقرت في خاصرة الملكة، مقتطعةً جزءاً منها.
أطلقت الملكة صرخة حادة، لكنها بدت غير آبهة عدا ذلك. أرسلت ضربة من جناحيهنّ الصغيرات جميعاً لتتخبط نحوي. قُيِّدَت المرأة الحامل إلى اللوح الحجري، فبقيت في مكانها. سمعت جلبة قادمة من اتجاه القفص، لكن لم يحن الوقت لأرى ما يدور هناك بسبب جحفل الاستريغي القادم باتجاهي. اختفيت وظهرت خلف الملكة وجهزت رصاصة [دخول نظيف]. أجبرني مخلب هائل قادم باتجاه رأسي مباشرة على الاختفاء والظهور بعيداً مجدداً.
لم أرد تحطيم رأسها فبدت خياراتي محدودة أكثر مما تمنيت. التفتُّ للوراء ولاحظت أن بعض الصغيرات قد زادت سرعتهن أيضاً، لذا امتلكن حتماً شيئاً شبيهاً بـ[التسرع]. لم تكنَّ بقوّتي، لذا كانت مهارة مختلفة أو كانت خفة الحركة لديهن أقل من خاصتي. ومع ذلك، بقيت أعداد غفيرة منهن. تمثلت مشكلة أخرى في قدرتي. لم أستطيع ترك القتال يطول، لأن سبع نقاط لم تكن بالكثير. وجب عليّ إيجاد سريقة للقضاء على حفنة منهن دفعة واحدة وإنهاء القتال في أقرب وقت.
لم أرد قيادتهن إلى كاسيا، ولا إلى القفص، ولا إلى النساء الحوامل، لذا اختفيت وظهرت في زاوية الرواق. التفت جميع الاستريغي فورا باتجاهي وهجمن. كادت الحقيرات تتعثر ببعضهن البعض للوصول إليَّ. وتبعتهنّ الملكة. أسفر الاختفاء والقتل المستمران عن انخفاض طاقتي السحرية إلى حد مزعج، لذا وما إن وصلت إحداهن إليَّ حتى قفزت على رأسها ودفعت نفسي في الهواء. تسارعت الملكة فجأة أكثر واستطعت بالكاد تفادي أحد مخالبها العملاقة وهو يمزق الجدار الحجري.
وجب عليّ الاختفاء لتفادي ضربة ثانية وأعدت التموضع بجانب اللوح الحجري. استهدفت هذه المرة الرؤوس وأفرغت مسدس [الدفع]، مشبعةً كل طلقة بـ[دخول نظيف] قبل إطلاقها. لا بد أن الملكة أدركت ما سيحدث وشيكاً، إذ اتسعت عيناها ودفعت نفسها جانباً واستخدمت جناحيهن الهائلتين لحماية نفسها من المجزرة المطلقة التي أعقبت إصابة الرصاصة الأولى لهدفها. انفجر رأس الاستريغون، ودفعت الموجة الصدمية ما تبقى من جسده نحو الأرض بينما مزقته في الوقت ذاته.
وبفضل الضرر الإضافي، مزقت الطاقة الحركية الحزمة بينما أصابت رصاصات أخرى أهدافا. اهتز الرواق بأسره مع تداخل الأمواج الصدمية ببعضها، مفككة الشياطين ومطرية دماءهن السوداء الثقيلة فوقنا جميعا. تناهت إلى شظايا عظام وقطع حجرية، لكن مخزون طاقتي السحرية —الذي امتلئ تماماً الآن— لم يتأثر تقريباً. طُِرحَت ملكة الاستريغي بعنف نحو الجدار المقابل، مشققة الحجر. غابت خصل من الريش وتدلت شرائح اللحم برخاوة عن جسدها، ممزقة بفعل الارتطام والشظايا.
استطعت رؤية أضلعها عبر جراحها وهي تترنح مستندة إلى الجدار وتطلق صرخة خشخشة رطبة.
[هبة كريمة +130% ضرر]
[لقد ربحت مستويين.]
[لقد ربحت نقطة مهارة واحدة.]
[لقد ربحت نقطة ترقية مهارة واحدة.]
[لقد ربحت 6 نقاط إحصائية.]
سمعت أحدهم يصرخ خلفي وسط مجموعة متنوعة من الصرخات المرعبة: "يا للهول".
نظرت سريعاً إلى المرأة الحامل خلفي. أغمضت عينَيْها وكانت تصلي بحمى لستفورا. بدت سليمة. لقد حميتها من معظم الحطام بجسدي. أعادني صوت المخالب على الحجر إلى الملكة. كانت على أربع الآن، بينما تسيل عصارة سوداء من فجوات فاغرة.
هست: "ممن أننننت".
هززت رأسي. لمَ قد أخبر باسمي كائناً كنت لأقتله على أي حال؟ رفعت المسدس الخالي من رصاصات [الدفع]. فدرت الملكة مخلباً.
"انتظري! لديّ شيء لك. لا تقتليني".
قلت: "لديِك حقاً"، ثم اختفيت وظهرت بجانبها وأرديتها في عنقها برصاصة [دخول نظيف].
[هبة كريمة +135% ضرر]
[لقد ربحت مستوى واحداً.]
[لقد ربحت نقطة مهارة واحدة.]
[لقد ربحت 3 نقاط إحصائية.]
ألقيت [صياد الرؤوس] على الرأس المقطوع.
وقلت: "سأخذ هذا، شكراً جزيلاً".
أمسكت به جوار بوغومير. ومما يثير السخرية، كان أصغر قليلاً من خاصته.
سألته: "أتبحث عن حبيبة؟"
أجاب: "تباً لك"، مما جعلني أقهقه.
كان من السهل إغضابه. ثم أدركت فجأة هدوء المكان. لا مزيد من الصرخات، ولا مزيد من الصلوات، ولا شيء. نظرت نحو النفق لأرى كاسيا ترمقني بفم فاغر. التفتت إلى المرأة الحامل التي فتحت عيناً واحدة وكانت ترمقني كأنها تتوقع أن أرديها في وجهها تالياً. كان الجميع في القفص يرمقني بأعين واسعة وأفواه مرخاة. لم ينطق أحد بكلمة.
سألت فجأة محساً بالارتباك: "ماذا؟ أهناك شيء على وجهي؟"
وانتابني شعور عميق بالرهبة.
"إنه شعري، أليس كذلك؟ حدث شيء لشعري".
أغمضت عينيَّ وأنا أنتحب بخفوت ونقلت يدي ببطء إلى قمة رأسي. إن جعلتني تلك الحقيرات أصلع سأجد سبيله للولوج إلى الجحيم وقتلهن مجدداً عن آخرهن. حبست أنفسي ولمست شعري بحذر. تلمست أصابعي الخصل المألوفة الكثيفة والحريرية والرطبة قليلاً الآن. كان كل شيء موجوداً. لا بقع صلعاء.
قلت زافراً: "شكراً للسماويين".
كان الارتقاع هائلاً. شعرت بشيء صلب وأخرجته. بدا وكأنه سن. لا بد أنه خصّ أحد الاستريغي. هززت كتفي ووضعته في حقيبتي. التفتت فرأيت الجميع ما زالوا يرمقني صامتين بوجوه مذهولة.
قلت ملوحاً لهم مطمئناً: "لا بأس. لست أصلع".
قفز فاسيل بجانبي: "كان ذلك مثيراً للإعجاب حقاً، هيكاتي".
سألت وأنا أحك مؤخرة رأسي وأسحب ما بدا أنه طرف إصبع استريغوني من شعري: "أحقاً؟"
وضعت ذلك في حقيبتي أيضاً.
"كان كذلك حقاً. لقد قتلت نحو عشرة استريغي في أقل من خمس ثوانٍ".
"كانوا اثني عشر. وثلاثة عشر إن حسبت الكبيرة. وبدا الأمر وكأنه أطول من خمس ثوانٍ".
"أنا متأكد من أنه بدا كذلك بالنسبة لك. كنت سريعة جداً هناك. أأخذت [التسرع]؟"
"فعلت. لم أرد المخاطرة بحدوث أي مكروه لكاسيا".
ابتسم وقر: "جيد جداً".
سألت مشيراً برأسي نحو الموجودين في القفص: "ما بال الجميع؟ لم يرمقونني هكذا جميعاً؟"
"حسنًا، ظنوا على الأرجح أنهم هالكون لا محالة. ثم ظهرتِ وبعد خمس ثوانٍ انتثر آسروهم في أرجاء الرواق. أشك في أنهم توقعوا النجاة، فضلاً عن كونها بهذه الطريقة... المتفجرة. يعتقدون على الأرجح أنهم شهدوا معجزة لتوّهم".
"أجل، أدرك ذلك. لم أتوقع أيضاً أن تكون متفجرة هكذا. تلك الرصاصات [الدافعة] عجيبة حقاً. يجب أن أتوخى الحذر مع تلك الأشياء".
وأشرت إلى الزاوية المدمرة المغطاة باللون الأسود والقطع الصغيرة المتناثرة.
"أعني أنه بالكاد تبقى شيء. لقد باغتني الأمر".
بدا وجهي رطباً ودبقاً، وأردت استخدام كتفي لمسح بعض دم الشياطين عن وجهي، لكني غرقت فيه بأكمله. لن يجدي ذلك نفعاً كبيراً.
ضحك فاسيل: "لا. أنتِ. أنت المعجزة".
قلت ملوحاً بيدي لأبعده: "آه، توقف عن هذا، أيها الرجل".
سمعت المرأة الحامل تتمتم: "أ-أأنت ملاك؟"
نظرت إلى عتادي الملطخ بدماء الشياطين.
وقلت: "أهكذا يبدون عادةً؟"