قال بوغومير: "إنها تألف هذا من رأسها".
سألته: "أنا؟ تأليف؟ أبداً!".
بدا الاهتمام على وجه فاسيل.
وسأل: "ماذا قال النظام عندما طلبتِ توضيحاً؟".
"أجل... لم أطلبه بالمعنى الحرفي. فكرتُ في سؤالكم أنتم مباشرة. فهذا يوفر القراءة".
"لعلك تفعلين ذلك أولاً".
فتحت صفحة خصائصي.
[هيكاتي، ساحرة المدافع، المستوى ۱۷]
المؤمنون: ۱۱ رؤوس محاربين معلقة: ٣ من ٣ القوة: ۸ (١ + ٧) الرشاقة: ٦١ (٣٣ + ٢٨) الحاجز: ١ (١ + ٠) التناغم: ١٣٤ (٢١ + ١١٣) التحمل: ٧ (٧ + ٠) الحظ: ١ (١ + ٠) الفوضى: ١ (١ + ٠) حسناً أيها النظام. ماذا تعني كلمة مؤمنون؟
[المؤمن كيان يتعرف إلى المستخدم بوصفه مصدراً أساسياً إما لسلطة سماوية، أو لخلاص، أو لدمار حتم.ي]
حسناً. جميل. إذن بمن يعترفون بي؟ ومَن هؤلاء المؤمنون؟
[۱۱ كياناً تعترف بك مصدراً أساسياً إما لسلطة سماوية، أو لخلاص، أو لدمار حتمي.]
وماذا يفعل وجود أحد عشر مؤمناً أو ما الذي يمنحونه لي؟
[لاشيء.]
أهناك عدد معين من المؤمنين يمنحني شيئاً؟
[نعم.]
ما هذا العدد وماذا سيمنحني؟
[الأمر يعتمد على عدد المؤمنين وبماذا يعترفون بك.]
التفتُّ إلى فاسيل.
"النظام ليس متعاوناً جداً في تقديم المعلومات. لقد قال حرفياً إن أحد عشر كياناً يعترفون بي بوصفه مصدراً أساسياً إما لسلطة سماوية، أو لخلاص، أو لدمار حتمي، وإنني إن حصلتُ على مزيد من المؤمنين فقد أجني شيئاً من ذلك. وما سأحصل عليه يعتمد على ما يعتقدون أنني أكونه".
سأل فاسيل: "أي نوع من الفوائد ستجنين؟".
"لم يقل، وبصراحة بدأت أشعر ببعض الانزعاج من إجاباته. أعتقد أن الأمر لا يهم حقاً في هذه المرحلة لكوني لا أملك ما يكفي منهم ولا أعرف ما يعتقدون أنني عليه".
قال بوغومير: "أصوت لصالح الدمار الحتمي".
هزت كاسيا رأسها.
"لا. أظن أنه الخلاص".
تأمل فاسيل الأمر برهة.
"أعتقد أنه قد يكون مزيجاً من الاثنين. بغض النظر عما يعتقده أي شخص، هذا تطور مثير للاهتمام حقاً. ومن الدال أنك تخطيتِ عتبة القبول بعد معركتك مع فرقة بوغومير. لقد شهد كثيرون ذلك وسمعوا قصتك. حتى إن بعضهم ناداك بالقديسة هيكاتي. ولعل للأمر صلة وثيقة بذلك".
بصق بوغومير كلامه: "هي ليست قديسة!".
هززت وركي قليلاً لأهز بوغومير هزة جيدة آملة في إزعاجه.
"لا تحسدني يا بوغي. لو كنت أكثر لطفاً في حياتك لظن الناس أنك قديسة أيضاً. لكنك اخترت أن تكون وغداً بدلاً من ذلك".
"ذبح الرجال والنساء المقدسين لا يجعلك قديسة".
اضطررت إلى كبح ضحكة.
"لم أقتل قط طوال حياتي رجلاً مقدساً أو امرأة مقدسة. لكنني قتلت حفنة من المتنمرين وقتلة الأطفال. وأعتقد أن هذا قد يؤهلني لنيل لقب قديسة. أو هذا على الأقل ما يعتقده أهل سيليزي".
"أنت مجرد قاتلة بدم بارد".
"لا تجعلني أضحك. دمي دافئ جداً. أعلم أنك لم تفلح في إسالة أي قطرة منه خلال قتالنا، لكنك كنت ملتصقاً بوركي لفترة كافية لتدرك ذلك. وأعتقد أيضاً أنه كان عليك الانتباه أكثر في المدرسة. القاتل هو من يقتل بلا مبرر. ولم أكن أملك سواه".
"واصل إقناع نفسك بذلك".
"لا داعي لأقنع نفسي بشيء. أشعر وكأننا ندور في حلقات مفرغة. أيها الأوغاد بدأتم شيئاً لم تستطيعوا إنهاءه. في الواقع، تحاول الكنيسة قتلي منذ أن وصلت إلى هنا. هل المفروض أن أنقلب وأموت بهدوء؟ هل تتوقع حقاً أن أستسلم لمجرد أن بعض الأوغاد يأمرونني بذلك؟".
"نعم".
أدرته ليواجهني.
"أكنت ستفعل؟".
تردد لبضع ثانية.
"لو طالبت الكنيسة بذلك".
"وماذا لو طالبت آللهتي بذلك؟".
"بالتأكيد لا".
"إذن نحن متفقان الآن".
تأمل الأمر مرة أخرى للحظة، ثم علت وجهه ملامح الاستسلام.
"أظننا كذلك".
تركته ليقفل متدلياً بحرية من جديد.
"ربما سنصبح صديقين في النهاية".
لم يرد.
صفقت بيدي وقلت: "حسناً يا فاسيل. أظن أننا استرحنا بما يكفي. أود معرفة ما يجري مع فيسوا وسبب كون تلك الخريطة مضطربة إلى هذا الحد".
"لكننا بالكاد استرحنا. تحتاجين إلى وقت لاستيعاب كل ما حدث. عقلك وجسدك بحاجة إلى التعافي".
"يمكنني استيعابه في الطريق إلى هناك. المسافة ليست بعيدة جداً. حقاً يا فاسيل، بدأ القلق يسورني جراء البقاء في مكان واحد. أشعر وكأن أحداً أو شيئاً ما قد يقفز من بين الشجيرات في أي لحظة ليهاجمني. وكلما طال بقاؤنا هنا زاد احتمال العثور علينا".
"ماذا عن الحلي؟ لم تقومي بتعريف أي منها حتى".
"يمكنني فعل ذلك في الطريق. لن نقود مسيرة بلا توقف. توقف عن إثارة توتري! أم تحاول إصابتي بالجنون؟".
أومأ لي برأسه.
"لا يزال هناك أمر واحد يتعين عليك فعله قبل أن نتحرك".
"لا، لا أظن ذلك. أعتقد أننا انتهينا هنا تماماً".
قالت كاسيا: "يعني أنه يجب عليك وضع وجه جديد. وفئة مختلفة أيضاً".
نقرت على ذقني.
"إذن... فئة [ليست ساحرة البتة] مستبعدة إذن".
رمقتني كاسيا بنظرة.
رفعت يدي باستسلام وقلت: "كنت أمزح فقط! ماذا لو تحولت إلى بوغومير؟ يمكنني أن أكون بوغومير لاندا، [المستعيد] المتجهم والمتصنع دوماً".
صرخ بوغومير: "إياك وفعل ذلك!".
قال فاسيل: "أنصحك بألا تقومي بذلك. لم يكن بوغومير محققاً عادياً، بل كان قائد فرقة. الناس يعرفونه".
أشرت بيدي إلى أسفل وقلت: "إنه يتدلى من حزامي. ألن يتعرف عليه الناس على أي حال؟".
هز فاسيل رأسه.
"مستبعد. إنه صغير جداً. سيفترض معظم الناس أنه تعويذة تُحمل تقديساً لقديس أو شهيد. ولولا حديثه، أشك في أن يدرك أحد أنه هو".
قال بوغومير: "لست شيئاً كي تقول إنه!".
أدرت عيني بضجر.
"ما سبب كل هذا الغضب؟ ألم تسمعه؟ قد يعتقد الناس أخيراً أنك قديسة. أليس هذا ما أردته؟ ربما نكون متشابهين أكثر مما تعتقد. مجرد قديسين اثنين، يتجولان معاً، ويحاربان الظلم أحياناً. لا نأكل الأطفال، بل نحميهم".
أومأت برأسي ببطء.
"يمكنني تخيل ذلك يا بوغومير. يمكننا تغيير صورتك تماماً. فلن تكون بعد الآن وغداً أنانياً يستمتع بالتنمر على من هم أضعف منه. كلا. ستكون بوغومير المُخلَّص. الشهيد الذي ضحى بنفسه دعماً للقديسة هيكاتي الجميلة".
قال بوغومير: "لا أعرف كيف تتحملون هذا الهراء أنتم الاثنان. لا تتوقف عن الكلام قط".
هزت كاسيا كتفيها.
"أجد الأمر ساحراً. إنها ظريفة للغاية، ألا تعلم. امنحها بعض الوقت، وستعتاد عليها. أنا متأكدة من ذلك".
أنعش سماع كلام كاسيا هذا قلبي. كانت تعتقد أنني ساحرة وظريفة! طوال هذا الوقت كنت خائفة من أنهم لا يملكون حس دعابة هنا، أو الأسوأ من ذلك، أنني لست ظريفة. والآن عرفت الحقيقة: كنت ظريفة، لكن أهالي سيليزي كانوا شديدي التحفظ في إبداء المجاملات. شردت أفكاري مجدداً إلى الفئة التي يجب أن أتظاهر بامتلاكها. شيئاً بسيطاً ومغموراً.
[نجار]؟
لا، لا أريد أن يظن الناس أنني نوع من المنحطين. ومن المحتمل أن أضطر إلى التحول لشخص ذي وجه أبله لأقنعهم بالأمر كله. لم يكن كوبا يمتلك وجهاً أبلهاً بالطبع، لكنني افترضت أنه الاستثناء. لم أكن أعرف أي نجارين آخرين في الواقع. لا، لن تنجح فئة [نجار]. يجب أن يكون شيئاً يسمح لي بالبقاء جميلة، وفي الوقت ذاته لا يجعل الناس يعلقون أي توقعات عليّ. لا أود أن أضطر لفعل أي شيء. لو أخبرت الناس أنني [نجار]، فربما يبدأون بإزعاجي بكل أنواع الطلبات غير المعقولة.
ماذا لو جاءني أحدهم بحفنة من نشارة الخشب وطلب مني أن أخبره بالشجرة التي أُخذت منها؟ ماذا لو طلب مني أحدهم أن أشم منزله لأتحقق مما إذا كانت أرضيته سليمة من الناحية الإنشائية؟ لا أعرف شيئاً عن الإنشاءات أو الأصوات! بالنسبة لي، الصوت هو ما تسمعه بأذنيك، لمعراج الملوك! كما أنني لا أعرف كيف أعزف على أي آلة موسيقية. بدأ عقلي يتشوش لمجرد التفكير في الأمر. ماذا لو طلب مني أحدهم إصلاح كرسي؟
سيكون ذلك بسيطاً، أليس كذلك؟ ذكر كوبا ذات مرة أن صنع الأسرة أمر شديد السهولة. وبما أن الكراسي عبارة عن أسرة عمودية وصغيرة أساساً، فربما يكون صنعها أسهل بكثير. ربما لا يكون الأمر كذلك، لكنها تشبهها نوعاً ما مع ذلك. يمكنك الاستلقاء على كرسي كبير جداً كما لو كان سريراً. إنها تشبه الأسرة الصغيرة حقاً! حتى إنها تمتلك مسند رأس! كانت كاسيا تنظر إلي بتوقع، وفجأة خطرت لي فكرة.
انفرجت شفتاي عن ابتسامة عريضة، أشبه بـ [نجار] يشق جذع شجرة. سيكون هذا رائعاً للغاية، وسيمنحني كل ما أحتاج إليه. وبصراحة، كنت فخورة بنفسي لكوني ذكية جداً. فعقل أدنى شأناً كان سيجد صعوبة في الخروج بشيء عبقري كهذا. أما أنا؟ لم يستغرق الأمر مني سوى ثانية واحدة.
سألتني: "هل لديك فكرة؟".
"لدي الفكرة المثالية".