غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 104 — لدقيقة واحدة

اقرأ غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 104 — لدقيقة واحدة باللغة العربية على مانجا تايم.

عندما استيقظت لم أكن متأكدة إن كنت أشعر بالتعب أو الانتعاش. شعرت بزيادة السبعة في القوة من رأس بوغومير بلا شك. سرت في جسدي خفة معينة تختلف عن امتلاك الكثير من النقاط في الرشاقة. ورغم ذلك شعرت أيضاً وكأن قطيعاً من الحيوانات الكبيرة قد دهسني... أو نحو ثمانية من المحققين. جلست ونظرت حولي ثم أدركت أن كاسيا تجلس بجانبي. ابتسمت عندما نظرت إليها وبادلتها الابتسامة. بدا أنها استيقظت منذ فترة.

قال بوغومير: "القاتل يستيقظ".

تنهدت: "الوقت مبكر جداً لهذا يا بوغومير. أرجوك، لا تحاول أن تكون ظريفاً. نادني هيكاتي فحسب".

أجاب بصوت خشن غاضب.

جلس فاسيل بجانب البركة وعندما لاحظ أنني استيقظت استدار وانضم إلينا: "صباح الخير يا هيكاتي. هل نُمتِ جيداً؟"

"أوه نعم. نمت جيداً. مثل الأطفال... انتظري. الأطفال يستيقظون طوال الوقت. لماذا يقول الناس إنهم ناموا مثل الأطفال إذن؟ لقد نمت مثل شخص ينام جيداً ولا يستيقظ".

أومأ ببطء: "بلا كابوس أو ما شابه؟"

قلت وأنا أهز رأسي: "كلا. لا أرى كابوساً قط. إحدى ميزات امتلاك ضمير مرتاح".

رغم وجود هذا الشيء الغريب حيث ظنت أن شخصاً ما يداعب شعري؟ لكن ربما كان ذلك مجرد حلم. حلماً لطيفاً في الواقع. استمر فاسيل في النظر إلي وكأنه لا يصدقني.

سألت: "ماذا؟ لماذا تنظر إلي هكذا؟"

وضعت كاسيا يدها على يدي: "هيكاتي..."

التفتُّ إليها متسائلة إن كانت تشعر بالحزن مجددآ أو شيئاً من هذا القبيل. ولماذا تضع يدها على يدي غير ذلك؟ على عكسي كانت عاطفية للغاية. حدقت في بنظرة مزيج بين الحزن والقلق. ربما كان هناك ما يزعجها؟

"كاسيا؟"

أمسكت يدي بكليتي يديها: "ليس عليك أن تكوني قوية طوال الوقت يا هيكاتي".

"ماذا؟"

"نحن نعلم أمر الكوابيس. ليس عليك إخفاؤها عنا".

سحبت يدي قائلة: "أنا لا أخفي شيئاً. أخبرتكم أني نمت جيداً. عكس الطريقة التي ينام بها الأطفال".

نهضت وعدلت عتادي. من تكون لتخبرني كيف نمت؟ ماذا تعرف عن القوة؟ لولاك لكنت ميتة. لولاك لمُتنا جميعاً. الجميع ما عدا...

قلت: "لنذهب. لن يقترب فيشوا أكثر إذا وقفنا نتحدث عن أشياء لم تحدث".

قالت كاسيا: "لا".

"لا؟"

كتفت ذراعيها: "لن أذهب إلى أي مكان حتى نتحدث".

يا لها من فتاة وقحة! بعد كل ما فعلته من أجلها أتسول لها الجرأة لتخبرني بما أفعله؟ لم يكن هناك ما يناقش. وحتى لو كان هناك شيء فلم يكن لدينا وقت له. كان علي أن أصبح أقوى. كنت بحاجة إلى المزيد من القوة. عتاد أفضل.

"حسناً يا كاسيا. افعلي ما ترغبين. سأمضي وحدي".

"كلا لن تفعلين".

"بلى. سأفعل".

"كلا يا هيكاتي لن تفعلين. لن تتركيني هكذا. ولن أتركك. لأنك تهتمين بي وأنا أهتم بك".

ألقيت نظرة على فاسيل. لا بد أنه يوافقني الرأي في أنه ليس لدينا أي وقت نضيعه. خاصة في مناقشة كابوس لم أحلمه أصلاً. لكن فاسيل حدق في فحسب.

سألت: "فاسيل؟"

قال: "استمعي إليها فحسب يا هيكاتي".

هل جنوا جميعا؟ هل تكاتفوا ضدي؟ لماذا؟ ماذا فعلت؟ حتى لو راودني كابوس ـ ولم يحدث ـ فمن يهتم؟ ما الأمر الجلل؟ لماذا ينظر إلي الجميع هكذا؟ بدأ الأمر يزعجني.

قلت: "بدأتم تغضبونني حقاً. ماذا تريدون مني؟"

عبست كاسيا وبدا أنها تحارب الدموع: "نحن نريد منك أن تكوني بخير فحسب. أريد مساعدتك يا هيكاتي لكنني لا أعرف كيف. تحاولين الإخفاء لكنني أرى أنك تعانين. أرى الكوابيس. أرى الألم. تستمرين في الدفع. تتجاهلين الأمر أو تظاهرين بأنه غير موجود لكن التظاهر لا يجعله يختفي. عليك أن تبطئي. أنت تتفككين".

سخرت قائلة: "أتعفك. الجميع يريد قتلي. ليس لدي وقت للابطاء. يجب أن أكون قوية. يجب أن أحميك. يجب أن أحمي نفسي. يجب أن أحمي الجميع. يجب أن تتحسن حالتي. أنا لست أعاني. لست أتألم. أنا بخير".

قالت والدموع تنحدر على خديها: "يا هيكاتي. أنت لست متماسكة كما تظنين. لست بخير. يمكنني رؤية ذلك. أنت تنكسرين".

صرخت: "أنا بخير! أنا لا أنكسر!"

لكن حتى وأنا أقول ذلك أدركت مدى سرعة دقات قلبي. سريعة جداً. أسرع بكثير مما ينبغي. وهو أمر غريب لأني كنت واقفة فحسب. ربما لم يتعافى جسدي تماماً من قتال الأمس بعد. كنت بخير. دائماً بخير. إلا أن يدي كانتا ترتجفان أيضاً. هل كنت مريضة؟ هل تعرضت للتسمم بطريقة ما؟ أهذا ما أرادت كاسيا إخباري به؟ سيشرح ذلك لماذا بدا قلبي وكأنه على وشك الانفجار ولماذا كانت يدي ترتجفان. شعرت وكأنني لا أستطيع التنفس.

وكأن شيئاً ثقيلاً جلس على صدري. حاولت استنشاق المزيد من الهواء لكن مع كل نفس أصبح الأمر أصعب. كنت بحاجة إلى المزيد من الهواء. لم يكن كافياً. لماذا لم يكن كافياً؟ ما خطبي؟ هل كنت أموت؟ خدشت ردائي محاولة بيأس أن أمنح نفسي مساحة أكبر للتنفس. لم ينجح شيء. آلمني صدري وتخدرت أصابع تسمما حقيقياً وكنت أموت. ضيقت عيني نحو الأشجار لكن كل شيء من حولى كان غائماً. سمعت صوت كاسيا يتردد من بعيد.

هل كانت تنادي باسمي؟ حاولت سماع ما تقوله لكنني لم أستطع تمييزه فوق دقات قلبي. كان عالياً جداً لدرجة أنه ألم أذني. التقطت أنفاسبي لكنني مرة أخرى لم أستطِع الحصول على ما يكفي. كان هناك خطب جسيم. لماذا كان كل شيء ثقيلاً هكذا؟ لطالما بدا كأنه أبدية كل ما سمعته هو دقات قلبي بينما كنت أجاهد بيأس لأتنفس. ثم التفت ذراعان دافئتان حولي.

همست كاسيا وهي تداعب شعري بلطف: "أنا هنا من أجلك".

ومع كل لمسة أصبح التنفس أسهل. ومع كل لمسة تباطأت دقات قلبي. ومع كل لمسة استنزف السم من جسدي. بدأ العالم يعود إلى بؤرة التركيز. لم تعد الأشجار غائمة. كان قلبي لا يزال ينبض بسرعة لكنه لم يعد ينفجر. أدركت أننا كنا على الأرض وأنها كانت تحتضنني. متى حدث ذلك؟ يجب أن أبتعد. يجب أن أقف وأخبرها أنني بخير. لكنني لم أعلُ. كانت كاسيا تبكي. شعرت وكأنني يجب أن أكون من يواسيها لكنها ها هي تداعب شعري بينما كانت تبكي.

كاد ذلك يجعلني أبكي أنا الأخرى لكنني لم أعلُ. أنا لا أبكي. يجعل ذلك وجهي يبدو قبيحاً وغبياً. تحركت وألقيت نظرة على فاسيل. كان يحدق بنا وبوجهه نظرة قلق. أردت أن أقول شيئاً لكنني لم أستطع التفكير في أي شيء.

قالت كاسيا وما زالت تداعب شعري: "استرخي لدقيقة فحسب".

أردت أن أقول شيئاً لاذعاً لكنني لم أستطع. لن أفعله. لم تستحق ذلك. حقيقة أن الفكرة خطرت ببالي ملأتني بالخعار. ربما لم أكن بخير؟

سألت: "هل أموت؟"

"كلا. لست تموتين".

"بدا الأمر هكذا".

"أعلم. تنفسي فحسب. أنت بخير".

أغمضت عيني لثانية وكل ما شعرت به هو دفء كاسيا ولمساتها اللطيفة عبر شعري. فجأة شعرت بتعب شديد. تعب مذهل. أسوأ بكثير مما كنت عليه عندما استيقظت. لم أكن بخير. لم أكن أعلم بحق الجحيم ما حدث للتو لكنني بالتأكيد لم أكن بخير. لكن يدها في شعري وذراعيها حولي وصوتها وهي تقول ذلك جعلاني أشعر وكأنني أستطيع أن أكون كذلك.

تمتمت: "أنا آسفة. لأنني صرخت في وجهك. لكوني... أنا".

همست: "لا تفعلي".

لم تفلتني. بل شدتني قليلاً إن صح التعبير.

"ابقي هنا فحسب. يمكن للكنيسة الانتظار. يمكن فيشوا الانتظار. لفترة قصيرة فقط لا يتعين عليك أن تكوني شيئاً لأحد".

أردت المجادلة. كانت كل غريزة لدي تصرخ بأن الثبات خطير وأن كل ثانية نقضيها على الأرض هي ثانية يقترب فيها المحققون. كان يجب أن أفحص عتادي. كان يجب أن أتتدرب. كان يجب أن أفعل شيئاً. لكن رأسي بدا وكأنه يزن مئة رطل لذلك تركت عيني مغمضتين تاركة دفء ذراعيها يكفيني الآن.

وافقت: "لدقيقة فحسب".