كانت هيكاتي تتمتم بشيء في نومها. جلس فاسيل بجانب النار يراقبها. ما فعلته اليوم ما كان يجب أن يكون ممكناً. أولاً دار القتال مع شجرة الفوضى. لقد جعلت الأمر يبدو سهلاً بطريقة ما. ثم واجهت ثمانية محققين بمفردها وجعلت القرويين يركعون ويبكون امتناناً. كان ذلك القتال المرة الأولى التي يراها فيها تعاني. هناك شيء مختلف، ولم يكن الأمر متعلقاً بالصعاب الهائلة. في البداية ظن أنها الاستراتيجية.
الفوضى، والضحكات، والقرارات العشوائية ظاهرياً التي نجحت بطريقة ما. افترض أنها محسوبة. عرض مصمم لإبقاء الأعداء في حالة عدم توازن، لجعل نفسها غير متوقعة وبالتالي خطيرة. ربما كان بعض ذلك صحيحاً. لكن ليس كله. ليس بعد الآن. حاولت إظهار الثقة ظاهرياً، لكنه بدأ يرى الشقوق. حتى الأشياء التي قالتها لهم في بعض الأحيان لم تعد منطقية. أقلقه ذلك. كان من السهل أن ننسى أنها لا تزال مجرد فتاة.
الأشياء التي فعلتها. الأشياء التي تحمّلتها. لا أحد يستحق ذلك، وخاصة شخص في صغرها. كان سيحطم معظم الناس، وفي الوقت الذي كانت تحارب فيه بكل ما تملكه، أصبح واضحاً له أكثر فأكثر أن شيئاً ما في داخلها قد انكسر بالفعل. ربما كان مكسوراً طوال الوقت واستطاعت إخفاءه حتى الآن. كانت الغابة هادئة، باستثناء أنات هيكاتي المتقطعة. لقد أصبحت أكثر تململاً في نومها مؤخراً. كانت تراودها الكوابيس أكثر من المعتاد.
همست: "بيري"، ورأسها ينحرف إلى الجانب.
بدت كاسيا قلقة.
"وضعها يزداد سوءاً".
أومأ فاسيل بجهامة.
"يفعل".
"أَنوقظها؟"
هز رأسه.
"دعيها تننام".
زحفت كاسيا واستلقت بجانبها، محيطة الفتاة النائمة بذراعيها. تصلبت هيكاتي.
قالت: "لا، لا".
بدأت كاسيا تملس شعرها برفق، وبدت ببطء وكأنها تهدأ. راقب فاسيل الاثنين معا — الفتاة التي تفقد صوابها، والفتاة التي تحاول تماسكها. كان منظراً جميلاً بشكل غريب. كان مفترضاً أن تكون كاسيا هي من تحميها هيكاتي، لكن الأدوار انعكست الآن. بطأ تنفس هيكاتي واختفى التوتر من جسدها بينما استمرت كاسيا في التربيت على شعرها. تساءل فاسيل عما كان سيحدث لو لم يلتقيا بكاسيا. أكانت هيكاتي ستكون أفضل أم أسوء؟
كون المرء مسؤولاً عن شخص آخر يعني عبئاً إضافياً على كاهليها، وهي كانت تحمل بالفعل عبئاً ثقيلاً للغاية. على أي حال كان مسروراً بوجود كاسيا. غالباً ما كانت تبدو الشخص الوحيد القادر على تثبيت هيكاتي. والآن، في هذه اللحظة الرقيقة، استطاعت حتى إبعاد الكوابيس. أبعد فاسيل نظره، محدقاً في الأشجار. لقد رأى الكثير من الناس ينكسرون على مر السنين. واقترب من ذلك بنفسه أكثر من مرة.
عرف ما يحدث عندما يتوقف الناس عن استيعاب أشباحهم. ينكسرون جميعاً في النهاية. يصبحون في النهاية الوحوش ذاتها التي يحاربونها. هيكاتي في منتصف الطريق. عليه إيجاد طريقة لمساعدتها. طريقة تجعلها تواجه ما يطاردها قبل أن يستهلكها كلياً. جعلها تواجه أشباحها قبل أن تحولها إلى واحد منها.
قالت كاسيا: "علينا التحدث إليها. لا يمكنها الاستمرار هكذا. يجب أن نفعل شيئاً، وإلا سنخسرها. إنها تتفكك".
سأل فاسيل: "كيف ستفعلين ذلك؟"
"لا أعرف! مفترض أنك الذكي هنا!"
فكّر: كيف أفعل ذلك؟ كيف أطرح الموضوع دون أن تغضب أو تتهرب بالفكاهة؟ أكانت واعية بما يحدث لها؟ لو كانت كذلك لجعلت الأمور أبسط بكثير. وإذا لم تكن كذلك، حسناً، فسيكون مساعدتها أكثر صعوبة بكثير. لم تكن هيكاتي من النوع الذي يقتنع بشيء ما لم تره بنفسها. قد تشعر بالخيانة أو الهجوم. قد تحاول حتى قتالهم. سيعمل الأمر على الأرجح بشكل أفضل لو بدأت كاسيا المحادثة. كانت كاسيا صادقة، وبدت هيكاتي واثقة بها بوضوح.
كانت تثق به هو أيضاً، بالطبع، لكنها لم تأخذ كلامه على محمل الجد دائماً. في بعض الأحيان بدا الأمر وكأن كلماته تخرج طبيعتها المتمردة. ربما كانت حقيقة أنها تراه نوعاً من المرشد، أو كشخصية أب، هي المسؤولة عن ذلك. غالباً ما تمرد الأطفال على والديهم أو أرادوا التحرر منهم، خاصة في سنها. قد تكون مناقشة حالتها النفسية أسهل عندما تحثها صديقة، أو أخت كما كانتا تطلقان على بعضهما أحياناً.
أشعره ذلك أيضاً بأنه قد فشل. مرة أخرى لم يستطِع حماية الفتاة التي كان مفترضاً أن يعتني بها. أولاً زوسيا، والآن هيكاتي. بدلاً من المساعد، رآها تنزلق دون أن يلاحظ، وتركها تذهب بعيداً لدرجة أنه لم يعد متأكداً من قدرته على الوصول إليها. كان يجب أن يتحرك عاجلاً. كان يجب أن يرى النكات على حقيقتها. كان يجب أن يدرك العلامات مبكراً. لماذا لم يفعل؟ أكان الأمر لأنه كان من الأسهل الاعتقاد بأنها لا تقهر؟
لو كانت لا تقهر، لما اضطر لمواجهة الاحتمال المرعب بالفشل مرة أخرى. حتى اليوم بدت وكأنها كذلك. لكن ربما بدت كذلك فقط لأنه انخرط في سحرها ومهارتها. لو نظر عن قرب، لربما رأى الشقوق تتشكل. لقد كان جباناً، يختبئ خلف نيرانها حتى لا يضطر للنظر إلى الشقوق في روحها — شقوق تبدو تشبه روحه أكثر من اللازم. قضى حياته ينصح الملوك. جاء ذلك طبيعياً بالنسبة له. لكن العناية بفتاة في الثامنة عشرة كانت تفوق قدراته بطريقة ما.
كان يجب أن يكون الأمر أسهل — فالعجلات والرافعات أقل بكثير، ومع ذلك كان الأمر صعباً بشكل مستحيل. لا يمكنك إدارة روح بالطريقة التي تدير بها مملكة. ليست هناك استراتيجية للحزن، ولا سياسة لقلب منكسر.
عرف كيف "تعامل"
مع حزنه الخاص، ولم يكن ذلك بحكمة أو استراتيجية. بعد أن أعدمت الكنيسة زوسيا، بعد أن جردوه من إنسانيته وفتلوا شكله ليصبح كضفدع بائس، لم يحارب العذاب. انحنى نحو التعذيب. كل جلدة، وكل لحظة إهانة بدت مستحقة. فشل في أن يكون أباً، لذا استحق أن يكون وحشاً. استحق المعاناة. سمح للألم بأن يجوفه لأنه لم يؤمن بوجود أي شيء داخل يستحق الإنقاذ. جعلته هيكاتي يؤمن بوجوده. بأنه قد تكون لديه غاية بعد كل شيء.
بأنه قد يتمكن من تكفير نفسه. شعر الآن وكأنه كان يستغلها. لقد سمح لنفسه بالاعتقاد بأنها لا تقهر لأن ذلك كان أسهل من الاعتراف بأنها فتاة مصابة بصدمة بحاجة إليه. لقد نجا من سلاتم الكنيسة بإخبار نفسه بأنه يستحق الألم. لكن مراقبة هيكاتي وهي ترتجف في نومها، هامسة باسم صديقتها، كان نوعاً جديداً من التعذيب، نوعاً لا يستطيع الانحناء إليه. إن انكسرت، فسيكون ذلك الدليل النهائي على أنه ليس أكثر من فاشل مثير للشفقة لم يستطع حتى إنقاذ طفل.
وأن حتى العذاب الذي لا ينتهي والذي يتحمله أقل مما يستحق. رآها نائمة، ولا يهدئها سوى لمسة كاسيا. لقد نجا من تعذيب الكنيسة، لكنه لم يعتقد أنه قادر على النجاة من رؤية ابنة أخرى تهلك بينما يقف عاجزاً. كيف فاتته العلامات؟ لأول مرة منذ وقت طويل جداً صلى لستفورا. صلى ألا يكون الأوان قد فوات. صلى ليكون قادراً على مساعدة هيكاتي في مواجهة شياطينها والخروج منتصرة. صلى ألا يفشل مرة أخرى.
ستفورا، يمكنك الحصول على حياتي، وروحي، وكل ما لدي، لكن ارجوك، ارجوك دعني أساعد هذه الفتاة.
سألت كاسيا: "فاسيل؟ أنت تبكي. هل أنت بخير؟"
لم يجب فاسيل فوراً. لم يدرك حتى أن الدموع كانت تتساقط.
تمكن أخيرًا من قول: "أنا بخير".
كذبة. نظر إلى كاسيا، التي كانت لا تزال تحتضن هيكاتي، وعيناها واسعتا القلق مما جعله يشعر وكأنه محتال أكثر.
قال: "كنت أفكر فقط في كيفية مساعدة هيكاتي".
"ماذا يمكننا أن نفعل؟"
قال محولاً ظهره لئلا ترى كاسيا وجهه: "سنتحدث إليها في الصباح. لكن علينا توخي الحذر. إن شعرت بالحصار، أو شعرت أننا ندفعها بقوة شديدة، فقد تنكسر كلياً. قد تشعر حتى أننا نخونها. أعتقد أنها ستكون أكثر تقبلاً إن بدأتِ المحادثة. استريحي الآن يا كاسيا. أنت بحاجة للنام أيضاً".
ثم فعل شيئاً لم يتخيل أبداً أنه سفعله. ميني، لا أعرف إن كنت هناك. لا أعرف إن كنت تستمعين. تبدو هيكاتي معتقدة أنك كذلك. تخبرنا أنك نورها المرشد، تحمينها من الأعلى، وتريها الطريق إلى الأمام. أتوسل إليك، بحكمتك التي لا تنتهي، أن تشاركي نورك معي، كي أتمكن من مساعدة من اخترتها. اسمحي لي بسحبها مرة أخرى من حافة الهاوية قبل أن تسقط.