لا أعرف ما كنت أتنظره من التدريب مع باتمان. ربما التعلق في فخاخ مميتة وهمية وضخمة واحتياج قتال روبوتات ويد واحدة مقيدة خلف ظهري أو ربما دروس قتال بلا سلاح عنيفة في أساليب محددة بينما يتم اختبار بمعلومات تحري ألغاز.
التحرك بهدوء عبر وقفات تاي تشي مع روبيان بينما باتمان يرتدي جيو (كان لا يزال يرتدي القناع) يصحح وقفتي لم يكن في القائمة.
"لم يكن هذا ما أنتظرته حين قلت إنك ستدربني."
لم أستطع منع نفسي من القول بينما أتحرك عبر الأشكال التي أُريت لي.
"السيطرة على الجسد مهمة جداً لتعلم فنون القتال. تاي تشي جيدة جداً لتعلم الوعي والسيطرة معاً، أمور ستحتاجها في أساليب أخرى. خصوصاً إن احتجت للسيطرة على قوتك إلى المستويات البشرية."
شرح باتمان مجدداً.
"ما زلت أظن أنه أمر غريب أننا وافقنا على تدريبها أساساً."
علق عصفور زرزور. رغم ذلك لم يعره أحد أي اهتمام، كما ينبغي.
"نعم، لكن هذا سيكون أسهل إن استخدمت طاقتك الحيوية لتجعل نفسك أقوى بدلاً من ذلك."
أصررت للمرة الخامسة ربما.
"حينها لن أحتاج لأن أكون حذرة هكذا."
"لقد جربنا هذا. لكن حتى أستطيع أنا أو روبيان فعل ذلك فسيكون مجرد إضاعة للوقت. لذا سنركز على الأمور العملية أولاً."
"سيساعد لو أن تعليماتك لم تكن سيئة."
"سيساعد لو لم تكن غبياً جداً بحيث لا تستطيع اتباع توجيهات أساسية يا عصفور زرزور!"
زعقت في وجه روبيان.
"توجيهات أساسية؟! 'اشعر بالمادة الدافئة المتوهجة في جسدك واجعلها تفعل أشياء' ليست توجيهات! هذا لا يملك أي معنى حتى!"
زعق الأحمق رداً.
"بالطبع، إنها الأساسيات! إنها أساسية لدرجة أنني لا يجب أن أضطر لتعليمك كيف تفعلها من الأساس! الأمر يشبه أن تطلب مني أن أعلمك كيف تتنفس!"
ظننت أن باتمان سيكون شخصاً غير صبور حقاً، لكنه لا بد يملك صبر قديس لتحمل شخص أبلة مثل روبيان.
"أفترض أن أحداً علمك كيف تفعلين هذا على كوكب موطنك؟"
سأل باتمان بهدوء بينما يوقفني، ويصحح وقفتي، ويجعلني أبدأ من جديد.
اضطررت للتفكير في الأمر فعلاً. لم تكن هناك الكثير من الذكريات المثيرة للاهتمام من أنا-القديمة لذا كنت أميل لعدم التفكير فيها كثيراً. معظمها كان مجرد الشعور بالملل أثناء السفر من كوكب إلى آخر بينما الأب-الحقير حاول جعل يتم قتلي.
"ليس حقاً؟"
رددت في النهاية.
"يعني تعلمت بعض الأشياء بمشاهدة الآخرين لكنني كنت أُرسل في مهام كثيرة جداً لدرجة لا تسمح لأحد بتعليمي."
"مهام؟ مثل التي أنتِ فيها الآن؟"
"نعم! ليس هناك الكثير من السايان المتاحين لذا نحصل عادةً على مهمة فور إنهاء المهمة الأخيرة. أعتقد. كنت أحصل دائماً على مهمة جديدة بعد بضعة أيام من عودتي من القديمة."
"انتظري، أيعني هذا أنك سرقت كواكب من أجناس أخرى من قبل؟! كيف لك أن تفعلي!"
صرخ روبيان بصوت عالٍ.
"روبيان."
لحسن الحظ أسكته باتمان بكلمة حازمة قبل أن يلتفت إلي مجدداً.
"ألم تتدربي لأجل هذه المهام إذن؟"
ركزت على تحويل وزني بالطريقة التي أراني إياها.
"نوعاً ما؟ يعني فعلت تمارين وأشياء، لكن المهام كان مفترضاً أن تأتي أولاً. وكانت مخيبة للآمال نوعاً ما، بصراحة، كنت أنهيها دائماً بسرعة فائقة. كان مفترضاً أن تكون الأولى هذه الحضارة المتقدمة جداً أو شيئاً لكنهم انتهوا بتفجير أنفسهم قبل أن أصل إلى هناك. قضيت وقتاً طويلاً فقط أبحث عن شخص قبل أن أدرك أن الكوكب كله لي وحدي."
كنت مركزة على وقفتي لدرجة أنني لم أرى روبيان يتعثر خارج وقفته ويحدق فاهه مفتوحاً في وجهي. لم أرى باتمان يتصلب هو الآخر.
"وكم كان عمرك في ذلك الوقت؟"
توقفست عما كنت أفعله وفكرت في الأمر. كانت تلك مهمتي الأولى وأعتقد أن الأمر استغرق بضعة أشهر للوصول إلى الكوكب فعلاً. لذا...
"ربما ثلاثة ونصف أو نحو ذلك؟"
قلت بتردد.
"لا فكرة لدي عما يعنيه هذا سنين أرضية، لكن حول ذلك."
"...وكم مهمة أُرسلتِ إليها؟"
"هذه هي الرابعة!"
منحته ابتسامة ساطعة.
"الثانية كانت مليئة بزواحف قاتلة عملاقة أرادت أكل لي."
رفع روبيان حاجبًا.
"زواحف قاتلة عملاقة، ها؟ كيف تغلبتِ عليها؟"
رمقته بابتسامة خبيثة.
"انتظرت حتى صرت أكبر منهم ثم سحقتهم جميعاً."
بدا روبيان أخضر قليلاً عند التفكير في الأمر. جبان.
"وماذا عن الثالثة؟"
"تلك كانت ممتعة! كانت مليئة بنباتات آكلة لحوم."
رددت على باتمان.
"كان مؤسفاً أمر الحساسية مع ذلك."
"حساسية؟"
أومأت بجدية.
"يب، النباتات كانت لديها حساسية تجاه أشعة الليزر."
"يا للهول أيتها الفتاة القردة، هذا سيء حقاً."
قال روبيان.
"وجهك سيء!"
صرخت وانقضيت على الطفل المدلل. لم أكن لأدعها يهينني هكذا! سمح باتمان بذلك، طالما بقيت في المستويات البشرية.
-o-
كانت مدينة الساحل شبيهة بمدينة متروبوليس في نواحي كثيرة.
بينما لم تكن مبنية كشاهد على ما قد تجلبه تكنولوجيا الغد إلى الطاولة، كانت مدينة أصبحت معروفة بكونها موطن رجل يملك قدرات تفوق بكثير الشخص العادي. فقط بدلاً من أن تكون تلك القدرات نتيجة بيولوجيا فضائية، مُنح الفانوس الأخضر قدرات بواسطة تكنولوجيا فضائية وأُدخل في قوة حفظ سلام مجرية.
على غرار سوبرمان، بدا أن الفانوس الأخضر يظهر عند الحاجة فقط ليختفي بمجرد العناية بالمشكلة. حقيقة أن هناك فانوسين أخضرين إضافيين ناشطين في مكان آخر جعلته أكثر غموضاً...
...إلا إن كنت تعرف أن الفانوس الأخضر يظهر ويختفي من الاتجاه نفسه في زوايا مختلفة ويمكنك حساب نقطة انطلاقه المحتملة.
كانت الشمس توشك على المغيب فوق ساحل كاليفورنيا حين هبط هال جوردان الفانوس الأخضر في الزقاق على بعد شوارع قليلة من شقته. نقطة اختفاء ممتازة وتساعده على ضمان ألا يستهدفه أحد حين يكون خارج الخدمة إن جاز التعبير.
كان أيضاً أحد تلك الأماكن التي لا سبب يجعل العاديين يقضون وقتاً فيها. لذا فإن رؤية رجل يرتدي زيّاً وينتظر بصبر وسط الزقاق ويبدو كأنه يتوقع وجود هال كانت صدمة نوعاً ما.
قال الرجل المتنكر في زيّ وطواح بهدوء: "الفانوس الأخضر".
"أهلاً. أنت ذلك الرجل القادم من غوثام أليس كذلك؟ أسطورة المدن؟"
كان هال على علم غامض بالوطواح من بعض البرامج التلفزيونية الليلية عن أساطير العصر الحديث. وقد عدَّ ذلك مجرد خدع عادية تحاول إخفاء الناس أو النصب عليهم مثل تلك البرامج الخاصة بالبحث عن ساسقواتش، لكن سوبرمان ظهر وحصل هال على خاتم سحرية من فضائي محتضر. صار أكثر استعداداً لعدم رفض الأمور فوراً بعد ذلك.
أومأ صاحب زيّ الوطواح.
"سمعت أن خاتمك يستطيع الوصول إلى معلومات من كل أنحاء المجرة. أحتاج إلى مساعدتك".
"مهلاً مهلاً. تمهل يا مرعب، نعم الخاتم يستطيع الوصول إلى قواعد بيانات الفوانيس الخضراء لكننا لا نستطيع منح تلك الأشياء لكل من يسأل هكذا تماماً!"
كانت هناك قواعد، ليس لأن هال يوافق عليها دائماً، لكن عبارة قرد مع قاذفة لهب كانت طريقة جيدة لتلخيص بعض الحوادث التي سببتها الفوانيس الأخرى بمشاركة التكنولوجيا المتقدمة بحرية.
"أحتاج فقط إلى معلومات عن عرق فضائي وصل حديثاً إلى هنا".
واحد آخر؟ في أحد الأيام كان على هال حقاً معرفة عدد الفضائيين الموجودين فعلاً على الأرض بالضبط. ومع ذلك، طالما أنهم هنا بالفعل فهذا يعني أنه يستطيع تبرير مشاركة بعض الأمور دون مشكلة.
"حسناً، لست متأكداً تماماً إن كنت أستطيع منحك ما تبحث عنه لكن اسأل. عمَّ أبحث؟"
"السايانية".
كاد هال لا يحتاج إلى حث خاتمه للحصول على المعلومات قبل أن يظهر بناء أخضر تتحرك عليه المعلومات تدريجياً في الهواء.
"هل تبحث عن شيء محدد؟ يبدو أنهم موجودون منذ فترة طويلة جداً".
فكر الطويل المظلم والكئيب في الطلب لنصف ثانية.
"أحتاج إلى معرفة ما سيحدث إذا فشل الشخص الذي أرسلوه لغزو كوكب في فعل ذلك".
غزو الكوكب؟! كيف لم يسمع بهذا من قبل حتى الآن؟
أخبره خاتمه بلا فائدة: [طلب الفانوس هال جوردان - القطاع 2814 كتم صوت جميع بثوث الإعلام المحلية من الكوكب المسمى الأرض ما لم يكن هناك خطر كبير على الحياة أثناء دورية حول القطاع].
وكيف لا يُعد الغزو خطراً كبيراً على الحياة؟!
[واجهت القوات المحلية الحزب الغازي وهزمته في أقل من اربع ساعات محلية. قُرر أن مستوى التهديد غير ملح]
كان هذا...حسناً، كان بحاجة بوضوح إلى تعديل بعض الإعدادات قبل أن يحدث هذا مرة أخرى. آخر ما كان يريده هو العودة إلى المنزل ليجد مدينته مدمرة لأن الخاتم لم يفكر في تحذيره قبل حدوث شيء.
"حسناً...بناءً على هذا، كقاعدة عامة لا يغادر السايانيون قطاع الفضاء الخاص بهم بهذه الكثافة. لا تقارير عن غزوهم منذ بضع مئات من السنين. آخرهم كان سايانياً تحول إلى قرصان قبل خمسة عقود وحاول السيطرة على كوكب كقاعدة عمليات وأوقفه الفانوس المحلي. يبدو أن لدينا مجرد مشاكس يحاول اقتطاع مساحته الخاصة".
ظهر عبوس طفيف على وجه المرعب ربما كان هال ليغفله لو لم يكن يبحث عنه خصيصاً.
"أنت متأكد؟ وفقاً للفتاة نفسها فقد غزت بالفعل ثلاثة كواكب أخرى قبل وصولها إلى هنا".
"ثلاثة؟ هل قالت كيف؟"
استرخى هال قليلاً في الواقع عندما أخبره المرعب عن حضارة ميتة، وكوكب مليء بالمفترسات الخارقة، ونباتات آكلة لحوم. بدا ذلك أشبه بشخص يبحث في الكواكب التي لا يريدها أحد لسبب أو لآخر. وليس بدايات غزو عدواني. حتى أنه قال ذلك لزائره المفاجئ.
"إذن نعم، لا أعتقد أن لدينا ما نخشاه كثيراً فيما يتعلق بغزو يلوح في الأفق. امنحني ساعات قليلة وسأجدها وأطردها من الكوكب. إنها مهلتي نوعاً ما بعد كل شيء".
"لا تهتم. لقد تكفلت بها".
الغاصب هُزم بالفعل؟ لا بد أن هذا الرجل بشارقة خارقة مثير للإعجاب حقاً إذا استطاع إسقاط سايانية. استطاع هال الاعتراف بسهولة أن الإنسان العادي لا فرصة حقيقية له ضد واحدة.
"مع ذلك، يجب أن أفحصها. إذا كانت تغزو الكواكب فيجب إما ترحيلها إلى عرقها أو سجنها قبل أن تؤذي الناس".
"لا حاجة لذلك. أنا أدربها للحد من أي أضرار جانبية".
"مهلاً، انتظر. أنت تدرب الغازية الفضائية؟!"
"نعم".
"...لماذا!؟"
"لأنها طفلة تعمل بأوامر شخص آخر لغزو الكواكب. إذا بقيت هنا يمكننا منعها من أن تُستغل من قبل من أرسلها وربما جلب ذلك الشخص إلى هنا. إذا أُرسلت إلى الخلف فقد نكون مسؤولين عن إرسال طفلة إلى بيئة مسيئة. أرفض السماح بذلك".
أجرى هال فحصاً سريعاً لعلم الأحياء السايانيّ ليتأكد من أن هذه ليست مجرد فصيلة تشبه أطفال البشر وتتخذها ستاراً، ولكنْ بالتاكيد، بينما كان السايان ينشئون في مراحل على عكس البشر الذين ينموون باطراد حتى البلوغ، كان ذلك يعني فقط أن الغازية -الفتاة- يمكن أن تكون في الثامنة من عمرها الأرضيّ أو في الخامسة عشرة. وباعتبار أنهم يستطيعون العيش بسهولة حتى مئتي عام، فهي طفلة حقاً.
قال: "حسناً، نقطة وجيهة. وأنت متأكد من أنك تستطيع السيطرة عليها؟"
أومأ سبوكي برأسه.
قال: "إذن سأطلب من الفيلق التحقيق في أي شائعات عن شخص يستخدم أطفال الساييان جنوداً للصدمات، وحظاً وافراً -ما اللعنة؟"
في اللحظة التي بدأ فيها هال بالبحث عن حوادث تخص أطفال الساييان المستخدَمين على هذا النحو اصطدم وجهاً لوجه بجدار أمنيّ تحمل علامة لعيني الفيلق ألفا حصراً، وكان تاريخ الحظر يعود إلى عدة آلاف من السنين. لم يكن ذلك معقولاً بأي حال.
"أهناك خطب ما؟"
"مُنِعتُ من الدخول عندما شرعت في البحث عن حوادث مماثلة. ما كان ينبغي أن يحدث هذا بغير سبب وجيه للغاية."
استدار هال ليركز على القراءات التي كان يعطيه إياها خاتمه. بدأ الأمر وكأنه سيقوم برحلة إلى أوا ليصل إلى حقيقة الأمور.
"سأحتاج إلى مزيد من التحقيق. أترى أن بإمكانك مراقبة الطفلة بعض الوقت؟"
جاء الرد بجهامة: "أنا أدربها."
"حسناً، إذن، اترك لي سيلة لأتمكن من الاتصال بك. إن كان هناك شخص ما طليق يستخدم الأطفال قوة غزو، فأريد التأكد من قدرتنا على الإمساك به وقد أحتاج إلى التحدث إلى الفتاة بشأن ذلك."
"لا داعي. سألتفت للأمر بنفسي وأحدثك إن استجدّ ما يمكنك فعله."
"انتظر لحظة واحدة."
استدار هال تماماً وهو يتوقع منح الرجل الوطواطيّ جرعة واقعية بأن هذا يتجاوز كونه شأناً أرضيّاً ويغدو مسألة تخص الفانوس الأخضر، ليتوقف متردداً حين لم يجد أحداً هناك.
"أيها الخاتم، امسح بحثاً عن أشكال الحياة."
[يوجد اربعة آلاف ومئتان وسبعة أشكال حياة بشرية الحجم قريبة في نطاق كيلومتر واحد]
كان حتماً سيعدّل تلك الإعدادات بعد هذا.
"امسح بحثاً عن الرجل ببدلة الوطواط الذي كنت أتحدث إليه للتو."
[يوجد صفر من أشكال الحياة القريبة المطابقة لمعيار الرجل ببدلة الوطواط الذي كنت أتحدث إليه للتو]
حسناً… اللعنة.