كان ليكس لوثر رجلاً متعدد الصفات. غنياً. ذكياً. رجل أعمال قاسي القلب يمتلك حدساً حاداً. ومع ذلك، كان هناك جانب واحد يفتخر به فوق كل شيء آخر.
القدرة على التلاعب بالجموع وفق هواه.
كان يراقب الآن التحدي الموجّه إلى الكفيل الفضائي من قِبل الطفلة السايانية. ككل شيء، كان الأمر مجرد موقف آخر يستطيع توجيهه لصالحه. السؤال الوحيد الذي بقي، ما هي الخطوة الأفضل في هذه اللحظة؟
خلافاً لمعظم الأمور التي تصنع الأخبار، لم يكن هذا شيئاً يعلم بوقوعه مسبقاً. كان مفاجئاً، عفوياً. ولم تكن هذه الطفلة تمتلك أي معارف أو مرؤوسين يستطيع تجسسهم أو تجنيدهم لمراقبتها. لا، كانت هذه فرصة نادرة ذات نافذة ضيقة للاستفادة منها قبل فوات الأوان.
دارت خطط عمل عديدة في ذهنه، جرى تقييم كل منها بعناية قبل تنقيحها أو استبعادها.
استطاع الدفع نحو رد عسكري، عبر عدة وكلاء بالطبع، وجعلهم يهاجمون موقع هذه المبارزة. إن تمكنوا من القضاء على السايانية فسيكون ذلك فضرورياً لتقليل عدد الفضائيين الذين يظنون بإمكانية مجيئهم والسيطرة لتفوقهم الجسدي. بالطبع إن فشلوا فكان واثقاً من قدرته على إقناع عدة أشخاص في الجيش والحكومة بزيادة مبيعات وتمويل أسلحة إل-كورب.
كانت خطة مغرية، لكنه اضطر في النهاية إلى تنحيتها جانباً. لكانت ستنجح لو لم تكن الغازية تبدو طفلة. بينما كان الناس خائفين من قوة السايانية، لم يكونوا مرعوبين لدرجة الاستعداد للارتباط بعملية تلاحق فتاة في الثانية عشرة. بينما لن يجد معارفه الأكثر براغماتية أي مشكلة في الفعل، لتعرضوا للصلب بسبب رد الفعل العام.
لا، لقد استُبعد ذلك الخيار.
كان يستطيع دائماً استئجار مرتزق لمهاجمتهما كليهما...
لا، الإطار الزمني كان أقصر من أن يناسب أي شخص كفء.
حسناً، بدا أن العمل المباشر خارج الحسبان هذه المرة. لكن لوثر لم يبلغ ما هو عليه اليوم بكونه عاجزاً عن تكييف استراتيجياته. إن لم يكن العمل المباشر ليجدي نفعاً، فسيكون غير مباشر.
ضغط على زر في مكتبه فتح الاتصال الداخلي إلى البهو خارج مكتبه.
الدخول.
تراجع لوثر للخلف في مقعده بينما دخلت مساعدته اليمنى، مرسي غريفز، إلى الغرفة.
ما الذي يمكنني فعله لأجلك يا ليكس؟
منح مساعدته المفضلة ابتسامة طبيعية نادرة. كان ولائها المطلق له وكفاءتها مجرد سببين من الأسباب التي جعلته يعتمد عليها بالقدر الذي فعله. قسوتها واستعدادها لتنفيذ الأوامر فوراً جعلاها أكثر فائدة فحسب.
لقد قررت ما سنفعله حيال تحدي زائرنا الصغير. قال ببطء. احصلي على بعض طواقم التصوير إلى الموقع المحدّد. أكبر عدد ممكن من المحطات. سنحرص على أن يرى البلد بأكمله هذا.
حاضر يا سيّدي، حالاً.
طاعة فورية. كم هذا منعش.
نجل، كانت هذه أفضل خطوة يمكنه القيام بها الآن. إن فاز الفضائي، واستطاع لوثر الإقرار بسهولة باحتمالية حدوث ذلك، سيشهد البلد معبودهم المحبوب للعدالة وهو يضرب طفلاً. إن خسرت لسبب ما، فلن يعد ذلك الرمز الذي لا يُقهر الذي رفعوه إليه وسيتلاشى نفوذه. بالطبع إن حدث وقُتل طواقم التصوير... حسنًا، يوضح ذلك فقط مدى خطورة ترك هؤلاء الفضائيين أحراراً طلقاء حيث يمكن للناس العاديين التعرض للأذى أليس كذلك؟
-و-
حين اخترت المكان أول مرة لمباراتي مع سوبرمان، فكرت في إعادة خلق الأرضية المتباطة المرئية في بطولة الفنون القتالية العالمية أو ألعاب سيل لكنني لم أستطع لعدم وجود جبال عملاقة يمكنني نحتها للبلاط. أعني أنني لم أكن قوية بما يكفي لصنع بلاط هكذا كما أتذكر أن سيل فعل، لكن الفكرة كانت موجودة.
بدلاً من ذلك استقريت على رقعة أرض واسعة ومسطحة بعيدة عن كل شيء تقريباً. سيكون الأمر جيداً لو أمضينا معظم الوقت طائرين أليس كذلك؟
فتخيلوا مفاجأتي حين وجدت ما يقرب من اثني عشر طاقم أخبار مختلفاً يتجمهرون في موقعي قبل دقائق من قتالي المقرر. هل أدرك هؤلاء حقاً أنني على وشك قتال سوبرمان؟ وأن السبب الكلي لنقلي القتال من المدينة كان أنني لا أريد أناساً طريين يقفون في الطريق؟ أكانوا انتحاريين أم حمقى فحسب؟
حسناً ما زال لدي بعض الوقت لأضيعه...
مهلاً! ماذا تفعلون هنا أيها القوم؟ ناديت عليهم بمجرد أن طرت فوقهم. أيمكنكم المغادرة؟ لدي قتال بعد دقائق معدودة ولا أريد أن نشتت انتباهنا.
لقد أخذتهم على حين غرة بالتأكيد لأن معظمهم قفز، وتعثر بعضهم بالمعدات التي كانوا يفرغونها، وأسقط رجل سيء الحظ عدسة كاميرا للأسفل. تجهمت عند الأخيرة تلك. ربما كانت باهظة الثمن.
بالطبع لم يقفز المراسلون لطاعتي فوراً، لكان ذلك أسهل من اللازم.
عذراً يا آنسة، أنا داني ديماريس؛ مراسل القناة 7. أتمانعين إجراء مقابلة قصيرة؟
أكان هناك شيء بشأن كون المرء مراسلاً يتطلب الاقتراب شخصياً من أشياء يمكنها قتلك؟ بدا الرجال الآخرون في محطة الأخبار بالطريقة ذاتها. ربما لم يكن الأمر يخص لويس لين، بل شيئاً يفعله كل المراسلين ولم تنج هي منه إلا بسبب سوبرمان...
في الواقع، ذكرني ذلك بشيء.
أظن بإمكاني التحدث إليك قليلاً إن لم تكن تمانع الإجابة عن سؤال أولاً؟
تحقق المراسل من أن مصوره كان يسجل قبل أن يهز رأسه موافقاً بحماس.
أيمكنك أن تكون مراسلاً فقط إن بدأ اسمك بالحرفين نفسيهما؟
...أنا... ماذا؟
أعني، لم أكن أبحث عن أسماء الصحفيين، لكن هناك لويس لين، وفيكي فايل، وأنت داني ديماريس. تبدأ أسماؤكم جميعاً بالحرف نفسه. أظن أن هناك كلارك كنت أيضاً، لكن اسميه متشابهان فقط. أليس صحفياً جيداً إذن؟
هاه، خذ هذا أيها المتنمر الأزرق الضخم! حتى لو لم أستطيع ضربك جسدياً بعد، فلا يزال بإمكاني السخرية من شخصيتك الأخرى.
"..."
استغرق دوني ثانية ليستعيد توازنه قبل أن يمنحني ابتسامة متوترة ويحاول المضي قدماً.
"أنا متأكد من أن السيد كنت صحفي جيد ولا علاقة للأمر باسمه. الجناس الصوتي للأسماء الأخرى مجرد مصادفة".
أليس هذا عندما تشبه الكلمة الصوت الذي يصدره؟ كنت أعرف معنى الجناس الصوتي بالطبع، لكني كنت أملك صورة يجب أن أبيعها.
"لا، هذا هو المحاكاة الصوتية".
"أه..."
"...على أي حال، كان هناك الكثير من الناس الخائفين منذ وصولك يسألون عن نواياك بالضبط تجاه كوكبنا".
انتظرت منه أن يتابع بسؤال، لكنه اكتفى بالنظر إلي بتوقع. هل كان مفترضاً بي أن أرد على ذلك؟
"حسناً...؟"
"ما هو ردك على هؤلاء الناس؟ أي تلميحات لدوافعك، قد تفسر سبب وجودك هنا؟"
أنا هنا للاستيلاء على الكوكب بهزيمة أبطالكم. رددت السبب العلني لأي شيء أفعله.
"نعم، ولكن لماذا؟ هل هو للموارد؟ للأراضي؟"
بناءً على مهمتي الأصلية، سيكون لإبادة كل شيء على الكوكب وبيعه، لكنني لم أكن على وشك قول ذلك على التلفزيون! حان وقت استخدام الحيلة الثانية الأكثر شعبية في كتاب السياسيين: إلقاء اللوم على شخص آخر وتغيير الموضوع.
لا أعرف، لقد أرسلت إلى هنا للاستيلاء عليه فقط. يستغرق الأمر وقتاً أطول مما كنت أعتقد لكنني كنت أستمتع! لديكم بعض الأشياء المثيرة للاهتمام هنا، حتى لو كان معظمكم ضعفاء.
بدا دوني منزعجاً قليلاً من ردي لكنه حافظ على نبرة مؤدبة.
"ألا تقلق بشأن تعرض الناس للأذى مع ذلك؟ لقد أحدث ظهورك الأول أضراراً بالغة في متروبوليس".
هززت كتفي.
"قليلاً؟ لا أريد إيذاء الأشخاص الذين ليسوا مقاتلين، لكن لا يمكنني منع الناس من التصرف بغباء. أعني، حاولت خوض مباراتي العشوائية هنا بعيداً عن أي شخص آخر وتبعتموني أنتم يا رفاق على أي حال. يبدو غبياً بعض الشيء القلق بشأن التعرض للأذى إذا كنت ستذهب للبحث عنه".
كان الصحفي منزعجاً بالتأكيد الآن. استطعت رؤيته يشد فكه على تعليقاتي حتى لا يفلت بكلمة.
حسنًا، ماذا يمكنني أن أقول؟ القناة السابعة لديها خطة طبية جيدة. حاول المزاح.
ألت برأسي 'ببراءة'.
"انتظر، ألا يمنح هذا الكوكب الناس نفس المستوى من الطب للجميع؟ هل يتم شفاء أشخاص معينين فقط؟"
"لا، بالطبع لا".
تراجع دوني.
"يمكن لكل شخص في البلاد الحصول على نفس الرعاية في المستشفى. شركتي تسمح لي فقط بعدم الدفع مقابلها كثيراً-"
عليك أن تدفع مقابل المستشفى؟! صاحت، 'مصدومة' بهذا الكشف.
"هذا غريب جداً. كيف تمنعون الناس من جعل الأشياء باهظة الثمن دون سبب، أو عدم علاج الأمراض لأنهم يتقاضون أموالاً أكثر إذا بقي الناس لفترة أطول؟"
لدينا نظام جيد جداً معمول به للتأكد من حصول الجميع على الرعاية التي يحتاجون إليها. أكد لي دوني، بطريقة لم تكن جيدة بالنظر إلى الابتسامة المتصلبة التي كانت على وجهه.
"إذا كنت تقول ذلك. على أي حال، حان وقت قتالي. إذا كنتم لا تريدون المخاطرة بالوقوف في الطريق فيجب أن تذهبوا إلى المنازل".
أعطيته النصيحة الأخيرة قبل الطيران مرة أخرى في الهواء والنظر في الاتجاه الذي استطعت شعور سوبرمان قادماً منه.
حسناً، الجولة الثانية!