استدرت لأواجه المتحدث لكن ما إن وقع بصري عليه حتى مات الردّ المعدّ في حنجرتي قبل أن أنبس بكلمة.
لم أكن أنتظر حقّاً أن تظهر شخصية من مجتمع أصحاب القوى الخارقة من أجل ما يُفترض أنها تقنية فضائية تافهة لكنني لم أستبعد الأمر تماماً.
وما لم أكن أتوقعه أبداً هو أن أجد نفسي وجهاً لوجه أمام فتاة قطّة عارية تماماً اللحظة التي وقعت فيها يداي على تلك التقنية الفضائية.
…
حياتي تصبح غريبة أحياناً.
…
قلت لأجبر نفسي على التوقف عن التحديق بها بقسوة: "عذراً لم أكن أتوقع أن أتعرض لعرض تعري اليوم. هل تمشين حقاً... من دون ثياب هكذا؟".
عبست ولوحت بيدها فوق جسدها وقالت: "لا فائدة تُذكر عندما أبدو هكذا".
وهو أمر مضحك للغاية بالنظر إلى أنها تبدو مزيجاً بشرياً بين عارضة أزياء وفهد ولديها بالتأكيد قطاعات كاملة على الإنترنت «مهتمة»
بها جداً. لكنها بوضوح تعاني من عقدة تجاه جسدها لذا فلن أعلق على الأمر.
جزئياً لأن ذلك سيكون تصرفاً حقيراً ولكن أيضاً لأنني كنت تحت نظرات الفهد الحادة نفس الشريرة التي كانت تصارع وندر وومان باستمرار مخالب قادرة على تمزيق الفولاذ. وإن تحول هذا إلى قتال لم أكن أريد إعطاءها سبباً لتكون لئيمة بشأنه.
قلت مقاطعةً إياها وعرضت عليها بوضوح بعض الجيوب التي تصطف على بذلتي المطاطية: "أعني أن الجيوب أنيقة دائماً".
قالت الفهد بازدراء: "مفيدة لكنها لا تستحق شدّ الشعر أو الحرارة الشديدة عندما يُغطى فروي. لكنني لست هنا لأخذ نصيحة في الموضة من مراهقة. الأثر. سلميه".
رددت: "وماذا تقدمين في المقابل؟".
"هاه؟".
"حصلت عليه كغنائم من مهمة مرتزقة رسمية وإن كنتِ تريدين مني تسليمه... فقومي بعرض".
حدقت بي الفهد بعد تصديق: "عـ... هل لديك أي فكرة ما هو هذا الشيء؟!".
قلت بعناد: "نعم إنه لي".
لم يكن الأمر وكأنني كنت سأسلمه حقاً على أي حال. كنت أتمنى فقط أن تفلت الفهد ببعض المعلومات عنه نظراً لأنها بدت مهتمة بالكرة تحديداً.
لسوء الحظ لم تبدو الفهد في مزاج يسمح لها بالكلام فما إن تجاوزت صدمة ردي عليها حتى زمجرت وبدأت تتقدم بخطوات بطيئة وقالت: "سيتعين علي أخذه إذن".
حسناً لن أقول لا لقتال.
اتخذت وضعية قتالية وبدأت برفع طاقة الكي الخاصة بي بينما أراقب خصمي بحذر.
ستكون سريعة. ولا يمكنني تحمل منحها أي ثغرة.
لقد ثبتت صحة كلامي فوراً عندما انتقلت الفهد في جزء من الثانية من الطرف الآخر للشارع إلى وجهي مباشرة استعداداً لصفعي بظهر كفها عبر جدار فتفاديتها متسرعة.
لا بد أن الفهد لم تتوقع ذلك لأن تفويتها للضربة تركها مكشوفة تماماً أمام ركلة عبر الفك وضربة كي في الصدر أرسلتاها متزحلقة على الطريق الترابي. وكالمتوقع ممّن قاتلت وندر وومان استدارت مع كلا الضربتين بسهولة بالغة وكانت تركض عائدة للمزيد في اللحظة التي عادت فيها إلى قدميها.
هذه المرة كانت تتعامل معي بجدية أكبر قليلاً بدلاً من سحقي بهجوم واحد كبير وواضح. بل كانت تستخدم بدلاً من ذلك عدة هجمات اجتياحية ضيقة بمخالبها وقدميها مما جعلني أركز بشدة على المراوغة لأنه على عكس وندر وومان لم تكن لدي أساور سحرية تسمح لي بالصد دون القلق من التعرض للقطع.
...لكن ربما يمكنني صنع شيء يحاكيها؟
كان عليّ أن أبعد هذه الفكرة عن تفكيري بينما همّت الفهد باجتياح ساقي بركلة لتنقضّ علي عندما قفزت فوقها. نجحت في الإمساك بكلا يديها بيدَي قبل أن يرتطم ظهري بالأرض لكنني أصبحت حينها منصبة على عدم التعرض للسحق التام من قبل الفتاة القطّة السحرية العارية فوقي.
زمجرت الفهد وبدت منزعجة أكثر من أي شيء آخر: "فقط... أعطيني... الأثر!".
زمجرت رداً عليها وثنيت ركبتي نحو صدرى قبل أن أوجّه للفهد ركلة قوية في المعدة أرسلتها تطير فوق رأسي: "لا مستحيل إنه لي الآن".
تابعت الأمر بالدوران للوقوف على قدمي وإطلاق وابل من ضربات الكي نحوها قبل أن تتمكن من التعافي هذه المرة.
اضطررت في النهاية إلى التوقف لأن سحابة الغبار التي أثارتها الضربات أصبحت كثيفة لدرجة أنني لم أعد أرى إن كنت لا أزال أصيبها. وهو أمر مهم لأنني لم أكن أريد المخاطرة بإسقاط جرف فوق البلدة بسبب ضربة فائتة.
حتى تلك التي كنت أعرف أنها أضعف من أن تفعل أكثر من إحداث كدمة للفهد.
لذا لم أتفاجأ عندما انفجرت الفتاة القطّة الزائرة خارج سحابة الغبار وهي تبدو محطمة نوعاً ما لكنها لا تزال مستعدة تماماً للقتال.
ويا له من جنون كانت غاضبة حقاً.
انحنيت تحت ضربة مخلب وصفعت أخرى جانباً وصددت ركلة بقصبة ساقي ونحو عشرين شيئاً آخر لكي لا أتعرض للاكتساح بسبب اندفاعها الهجومي. لم يكن الأمر مثالياً رغم ذلك. في كثير من الأحيان كانت المراوغة أو الصد غير المتقنين بتوقيت مناسب تؤديان إلى جروح صغيرة أو كدمات. إن لم أكسر زخم هجومها فسيؤدي ذلك حرفياً إلى الموت بآلاف الجروح.
لذا خاطرت مستخدمة الفكرة التي خطرت لي سابقاً.
أشعلت طاقة الكي وركزتها وتدفقت الطاقة بشكل أسرع وأسهل من أي وقت خلال تدريبي بينما غطى هالة بيضاء ذراعي.
هذه المرة عندما ضربتني الفهد لم أراوغة أو أنحرف بل صددت مخالبها مباشرة بساعدي.
لقد... نجح الأمر نوعاً ما.
اخترقت مخالب شيتا دفاعي الخام وخطت أربعة خطوط عميقة في ذراعي. لكنها لم تكن بعمق ما ينبغي. والأهم من ذلك، أنها أبطأت سرعتها بالقدر الكافي لأسدد لها عدة لكمات سريعة في وجهها قلبت المعركة لصالحي.
باتت هي في موقف الدفاع بينما أمطرتها باللكمات والركلات، مستخدمة دفاع الكي لأشقّ طريقِي وسط هجمات مرتدة كانت ستجبرني على التراجع ومنحها المبادرة من جديد.
قال: "هذا يكفي!"
… على الأقل حتى ضجرت من تلقي اللكمات في وجهها وأمسكت بذراعيَّ كليهما من معصميّ.
وجدتُني فجأة أمام أسنان شيتا عن قرب حين اقتربت من وجهي وزمجرت: "حاولتُ التحلي باللطف، ايتها المشاكسة. لكن انتهى الأمر. أعطيني—"
وانقطع كلامها بصراخ ألم حين وخزتها في عينها بذيلِي.
بصراحة، بدأت أظن أن تلك كانت حركتي الأكثر فعالية.
اتجهت يداَا شيتا إلى وجهها واغتنمت الفرصة لأفلت. لكن ما احتجت اليه حقاً هو فرصة للقضاء عليها دون أضرار جانبية بالغة. قد تجدي كاميهاميها نفعاً، لكني سأساوي نصف البلدة بالأرض إن أطلقتها عشوائياً.
صاحت شيتا وهي تلاحقني بعين محتقنة بالدم بينما غطت العين التي وخزتها بيدها: "أيتها المشاكسة الصغيرة! هذا يكفي، سأستجدمكِ عموداً للخدش وأنزفكِ حتى الموت!"
أظنني أغضبتها.
قال: "حقاً؟ تعالي وحاولي!"
اندفعت شيتا نحوي فوراً بمخالب ممدودة وبسرعة تفوق كل تحركاتها طوال المعركة، لكن قبل أن تقترب التف حبل متوهج حول يديها كليهما ورفعها جذباً في الهواء.
… يا له من فأل سيّء.
رفعت نظري متجاوزة الشريرة المتعثرة لأجد نفسي وجهاً لوجه أمام ووندر وومان بملامح شديدة التجهم، ولتزداد الأمور سوءاً — دونا بابتسامة ماكرة، وبدت متبجحة أكثر مما ينبغي إزاء ظروفي الحالية.
قالَت: "خليفة، لماذا لا تفاجئني رؤيتكِ تفتعلين عراكاً في وسط بلدة حين يتلقى الفريق بلاغاً عن معركة بين فتاة ذات ذيل قرد وشيتا؟"
كان سؤالاً بلاغياً، وكنا كلتانا ندرك ذلك. لكن كان عليّ الدفاع عن شرفي هنا.
هتفت مشيرة إلى الفتاة القطة التي ما زالت تتخبط: "هي من بدأت!"
صاحت شيتا: "القطعة الأثرية لي! أتسمعينني يا ديانا؟! لي! كرة أطلس هي المفتاح لأتخلص أخيراً من هذه اللعنة، ولن تمنعيني منها أنتِ ولا مشاكساتكِ!"
اتسعت عيناه ووندر وومان: "كرة أطلس؟ هنا؟ أين—"
وارتدت عيناها فوراً نحوي، وتحديداً نحو الكيس الصغير الذي يضم كرتي.
انكشف أمري.
أكان هذا يعني أن الكرة ليست تقنية غريبة بل سحر؟ وبدا أنها أكثر قيمة مما افترضه الجميع أيضاً…
آن أوان الهرب بالغنائم والتعامل مع عواقب أفعالي لاحقاً.
منحتني شيتا الفرصة بمهاجمة ووندر وومان رغم تقييدها بأنشوطتها، وبينما انشغلت هاتان انطلقت طائرةً نحو الصحراء لأسمع ووندر وومان تشتم وتصرخ في دونا لتوقفني.
لم يكن هروباً نظيفاً بالقدر الذي أملته، لكني قادرة على التعامل مع أمازونية واحدة.
قالَت: "خليفة، توقفي! ألديكِ أي فكرة عن مدى خطورة تلك القطعة الأثرية؟!"
التفتّ من فوق كتفي ورددت بصياح: "وأنتِ؟"
قالَت: "بما يكفي لتأمرني الأميرة ديانا بإيقافكِ، أيها الغبية!"
تلك نقطة صائبة لسوء الحظ. لكنها تعني أيضاً التخلي عن أداة تدريبي الجديدة، لذا سأتجاهلها.
قالَت: "تعالي وحاولي فحسب!"
قالَت: "أنتِ—! حسناً سأفعل!"
طارت دونا فجأة بسرعة أكبر واصطدمت بي في الجو. رحنا نتصارع على السيطرة فوراً، لكن بات واضحاً أننا سنرتطم بالأرض.
من الجيد أننا كنا في عمق الصحراء الآن، باحتمال ضئيل للغاية لظهور شخص آخر قبل أن تنتهي ووندر وومان من شيتا.
حين اصطدمنا بالأرض بالفعل، تحركت دونا لتخضعني لحركة تثبيت تصديت لها سريعاً مستخدمة النفوذ الناتج لنفترق. تراجعنا عائدتين إلى قدمينا لكن دونا لم تتحرك لمواصلة القتال.
قالَت: "ما الخطب؟ أبدأتِ تشعرين بالجبن؟"
حدقت بي فحسب وقالت: "ولا حتى بأي فرصة. أحاول فقط التفكير فيما إذا كانت تلك القطعة الأثرية قد استحضرتكِ بطريقة ما، أم أن ذلك مهم أصلاً نظراً لمدى خلو جمجمتكِ. ما الذي جعل الهرب بقطعة أثرية سحرية يبدو لكِ فكرة جيدة؟"
قلت ممكتفة كتفيّ: "لكي أكون منصفة، أُخبرتُ أنها نوع من التقنية الفضائية البسيطة. وليست شيئاً سحرياً البتة. ولم أكن أنوي العبث بها هكذا عطفاً على أي حال. ليس مع ما أخطط له بخصوصها."
لم أملك حبوب سينزو أو أي عناصر استشفاء مشابهة، لذا لم أستطع استغلال تدريب الجسد تحت الجاذبية بدفع جسدي إلى أقصى حد مراراً وتكراراً. وما زلت أتذكر بوضوح ذلك المشهد حين اقتحم يامشا تدريب جاذبية فيجيتا وكاد يُسحق بسببه.
لذا لا، لن أعبث بالكرة حتى تعمل.
سأكون بالغة الحرص هذه المرة لأتعلم حقاً كيف تعمل قبل الشروع في استخدامها لخطة التدريب التي بدأت بالتفكير فيها. رغم أنني لا ألوم دونا على ظنها أنني سأفعل. فقد بدا ذلك حقاً كالشيء المعتاد الذي أرتكبه.
قالَت دونا ساخطة: "غبية. كان يجب أن تعرفي ألا تعتمدي على أي شيء سحري ما لم تعلمي ماهيته وما يفعله."
أجبتُ محولة وقفة قدمي ومستعدة للهجوم: "أنا أعرف ما يفعله. ولهذا السبب أحتاج إلى الاحتفاظ به!"
لم نحتج إلى قول أي شيء آخر. لقد انطلقت المعركة.