تمتمت: "آه، آه، آه."
وحاولت إيجاد وضعية جلوس لا تؤلم. تبين أنها معركة خاسرة، حتى على مقاعد سفارة الأمازون الوثيرة للغاية.
لم تقبل المرأة المعجزة كذبنا في وجهها بسعة صدر قط.
كان ذلك عدلاً تماماً، بالنظر إلى أن ما فعلناه كاد يشعل حرباً بين الأحمر والأخضر عن غير قصد لو كان شيخ المستنقعات أقل برودة مما هو عليه... لكنني كنت ما زلت أنوي الانتقام منها لأجل هذا. هذه النسخة الشريرة المشوهة من رابطة العدل ستندم على اليوم الذي ظنَت فيه أن شيئاً طفولياً مثل منتجع صح—
"كاليفا، أأنت مصغية إليّ؟"
انتفضت منتبهة.
"لا، سيدتي. عذراً، سيدتي. أيمكنك إعادة ذلك؟"
تنهدت المرأة المعجزة وبدت للحظة وكأنها تريد وضع رأسها بين كفيها.
عوضاً عن ذلك، أخذت نفساً وبدأت مجدداً: "كما كنتُ أقول، لحسن الحظ برلمان الأشجار مستعد لإسقاط الأمر بما أن أياً منكما لم يتوغل في مركز قوته، وقد عوقبتما كليكما على المحاولة."
تحركت بعدم ارتياح عند التذكير.
"بالطبع هذا لا يعني أن هذه هي النهاية. سأبلغ الأم بما فعلتماه. وسيكون القرار بيدها إن كنتما ستتلقيان عقاباً إضافياً."
شهقنا أنا ودونا معاً عند ذلك.
الوشاية بنا إلى الأم المعجزة؟! لم يكن ذلك قاسياً وغير معتاد فحسب، بل كان غشاً!
أردت الجدال، لكن نظرة حادة من المرأة المعجزة جعلت فمي ينطبق بصوت خفيف.
تابعت: "...لكن ذلك سيضطر للانتشار إلى وقت لاحق. أولاً، هناك السبب الذي طلباتك لأجله أن تقابلينا يا كاليفا... والذي يبدو من ملامح وجهك أنك لم تتلقيه قط."
"أه، أم، لا."
لوحت بيدَي نافية.
"أعني، ذكرت دونا شيئاً كهذا سابقاً لكنني أردت الانتظار ريثما ينتهي العشاء لأهتم— أعني لأستمع إليها."
"أيتها المخادعة!"
تجاهلنا كلينا صرخة دونا المستاءة.
"حسناً، يبدو أن لديك وقتاً الآن. إلى ذلك، أظن أنك ستستمتعين بهذا الأمر. إنه يخص أصدقاءك الأبطال اليافعين."
انتعشت حماستي عند ذلك.
"فرقة المساعدين؟ ماذا تفعلون؟"
ابتسمت المرأة المعجزة ابتسامة خفيفة.
"فضلاً عن ضيقهم ذرعاً بنعتهم بـ'المساعدين'؟ قرروا تأسيس فريق خاص بهم. لقد قرر عدة أعضاء من الرابطة دعمهم، بل وشجع صائد البشر ابنة أخته على الانضمام إليهم."
استقمت في جلستي قليلاً، ويكاد ذيلي يرتجف حماسة.
أعنى ذلك أن فرقة المساعدين ذهبت لتصنع نسخة من عمالقة المراهقين؟! لكن انتظر... الفتى الخارق والسرعة لم يكونا جزءاً من ذلك قط... أعتقد. أكان هذا أحد الفرق الأخرى؟ كان هناك عدد منها، لكن أغلب ما عرفته كان مخصصاً لأبطال جيل سوبرمان أو أكبر.
أياً يكن... المهم هو أنني سأمتلك مجموعة كاملة من الأبطال الذين يمكنني أعبث بمعيتها أتدرب معهم بانتظام في مكان مريح واحد! لم أتمكن من فعل أي شيء كهذا منذ ذهبت إلى ثيميسكيرا للمرة الأولى لأن فرقة المساعدين لم تكن في المنطقة نفسها طوال الوقت، ورابطة العدل لم تكن تجتمع كثيراً.
سألت دونا: "أرى. أيعني ذلك أنك ترغبين في انضمامنا نحن الاثنتين إلى هذا الفريق أيضاً؟"
تمنيت ألا تفعل. لا تزال هناك أماكن كثيرة أود استكشافها، وتقييدي في مدينة واحدة سيقضي على ذلك.
لحسن الحظ هزت المرأة المعجزة رأسها.
"لن أمنعك من الانضمام إن رغبت أي منكما، لكن السبب الرئيسي لرغبتي في لقائكم بهن هو ابنة أخت جون، ميغان. لقد عاشت حياة محمية نوعاً ما، وكنت أمل أن أقدمها لبعض الرفيقات الإناث."
عقبت دونا وهي ترمقني بنظرة جانبية: "لا مانع لدي. سيكون لطيفاً مقابلة شخص آخر غير معتاد على عالم البشر."
همم. لم أتمكن من قتال مريخي بعد...
"بالتأكيد! لنذهب! لكن علينا أولاً التوقف عند سفينتي، أريد جلب بعض الأغراض."
ضيقت المرأة المعجزة عينها نحوي لسبب ما.
"دونا، أرجو أن تحاولي كبح كاليفا قليلاً على الأقل. حسناً؟"
"أه، سأحاول. لكنها..."
تلاشى صوت دونا.
"أيتها المخادعة!"
لم أكن سيئة إلى هذا الحد!
تخلوت عن الأمر بعد ثانية واحدة رغم ذلك، إذ كنت أخطط مسبقاً لجعل لقائنا بفرقة المساعدين أكثر تسلية. لقد كانوا مملين حقاً بأنفسهم من دوني على أي حال.
-و-
ارتجف روبن بينما مزق إعصار مبنى، ناشراً الغبار والحطام في كل مكان.
كان 'الفريق' —الاسم الحقيقي قيد الانتظار— في حالة مزرية. بدا جلياً أنهم عاجزون عن التزامن.
أولاً ظلوا يعترضون طريق بعضهم طوال القتال، ثم تقبلوا ببساطة كلام ميغان القائل بأن السيد تويستر هو في الواقع تورنادو الأحمر لمجرد أنها عجزت عن قراءة عقده.
بالتأكيد، توفرت أدلة مصادفة كافية تدعم تلك النظرية، لكن فقط لأنهم انحازوا بناءً على استنتاج مبتدئ تام.
انتهى ذلك الخطأ بجعلهم على وشك التعرض للاقصاء جميعاً من قبل الشرير الهوائي، ولم ينجوا إلا بدفعه لمكان آخر بسبب الحظ.
أجل، ربما كانوا... قساة بعض الشيء... معها بعد فوات الأوان، لكنهم لم يمتلكوا وقتًا للدلال حين كان شرير يهاجم بنشاط!
سيعتذرون لاحقاً.
استدار روبن في الزاوية في الوقت المناسب لرؤية الفتى السريع وهو يُقذف يمنة ويسرى بفعل هبّة ريح، وحاول استغلال الفتحة لإلقاء بعض المتفجرات على تويستر. لم ينجح الأمر وكان الفتى الخارق أبطأ من أن يتابع، مما سمح لتويستر بالمراوغة والابتعاد عنهم جميعا.
لجزء من ميكروثانية تمنى روبن لو كانت كاليفا مكانه.
كان ذلك غير منصف بحق استنساخ سوبرمان، لكن دفاعاً عن روبن، عندما تعلق الأمر بالقتال كانت فتاة القرد الفارغة الذهن تفضل بكثير قراءة الثغرات واتباع التوجيهات دون الحاجة للصراخ بها. ناهيك عن مدى فائدة طاقاتها المدمرة الآن بعد أن باغتهم ظهور مستر تويستر وكانوا جميعاً بملابس عادية ودون غالبية عتادهم.
ثم تذكر أن كاليفا لم تكلف نفسها عناء الاطمئنان على أي منهم لأسابيع بعد أن ظن هو وباتمان أنها ربما قُتلت بأثر أسطوري عشوائي وعاد ليشعر بالغضب من السايانية.
عندما تظهر وجهها مجدداً، سيستمتع بالنظر إليها من أعلى وإخباره بما يدور في ذهنه.
دفع روبن تلك الأفكار جانباً واتخذ سواتر خلف قارب جانح، ومضى في تفقد سريع بذهنه لأسلحته المتاحة وتلك التي استهلكها بالفعل.
الأسلحة سهلة المنال كانت شبه نفدت. لذا مد يده إلى الجيب الخاص المصمم في سترته وأخرج حزامه المعاون وعلقه على كتفه.
سأل كيد فلاش بينما كان يحتمي خلف القارب نفسه: "أحضِرتَ حزامك المعاون؟ يا رجل، كنا في نزهة قبل هذا."
أجاب روبن باستهزاء: "لا تغادر منزلك أبداً دونه. أول شيء علمني إياه باتمان."
مطّ كيد فلاش شفتيه بسخرية: "حفففت."
وكان غالباً سيتبع ذلك بواحدة من إهاناته الخاصة حين شعر اثناهما بضغط ذهني حاد يعتصر عقولهما.
صاح صوت ميغان الذهني العالي أكثر من اللازم: "اسمعوني، كلكم!"
جاء رد سوبربوي الغاضب فوراً: "ماذا أبلغناك!"
أجابت ميغان: "أعلم! وأدرك أنني أفسدت الأمر. لكنني الآن واضحة تماماً بشأن ما يجب أن نفعله. أرجوكم... ثقوا بي."
تنهد روبن حيال المحادثة. ليس بسبب ميغان.
حسناً، ليس بسببها مباشرة.
بل لأن التخاطر الحرفي قد يكون الطريقة الوحيدة التي يمكن للآخرين من خلالها اتباع توجيهاته بالشكل الكافي لتحقيق النصر.
ومما ساعد الأمر أن خطة ميغان كانت جيدة جداً أيضاً.
إذن أجل، سيثق بها في هذه.
-و-
باختصار، نجحت الخطة.
خدعت ميغان مستر تويستر بنجاح ليظن أنها ريد تورنادو بينما نسقت مع كيد فلاش لمحاكاة تحكم تورنادو بالهواء لفترة كافية لاستدراجه والإمساك به.
بدون القدرة على المراوغة حول هجماتهم ومع عدم تخبط الفريق في بعضه بعد الآن، تمكن الفريق أخيراً من تسديد ضربات كافية لتعطيل بذلة الشرير بسرعة كبيرة. لدرجة أنه بعد شل حركة البذلة، انطلقت آلية الأمان الخاصة بها فقذفت الشرير من مقصورة الصدر.
...حيث أعدمته ميغان باختصار بإسقاط صخرة على رأسه. ثم تجرأت على الالتفات إليهم والابتسام كأنها لم ترتكب خطأ.
شعر روبن بفكّه يتدلى عند ذلك.
حتى في أسوأ حالاتها، وحتى كاليفا لم تكن قط بمثل تلك الاستهانة بحياة شخص.
ستكون السايانية ذات الرأس الصلب سعيدة بطحن أي شخص وكل شخص حتى الأرض إن تمكنا من منحها أي شيء يشبه القتال، لكن اللحظة التي ينتهي فيها خصمها، تنتهي هي أيضاً.
هأر وثدم نحو المرتزقة المريخية: "لا أعرف كيف يفعلون الأمور على المريخ، لكن على الأرض، لا نعدم أسرانا!"
علق صوت جديد من فوقهم: "حسناً، هذا ليس صحيحاً تماماً. هناك عدة أمثلة لأرضيين يفعلون ذلك ومنشورة علناً في السجلات التاريخية الحديثة."
نظر روبن إلى الوافدة الجديدة وتجمّد مكانه.
علق كيد فلاش، وبنفس الابتسامة المرسومة على وجهه والتي كان يرميها تجاه ميغان طوال اليوم، مما جعل روبن يشعر بغرابة برغبة في صفع السريع على مؤخرة رأسه والتقيؤ في الوقت ذاته: "وهو، هل عرف أي شخص آخر أن كالي تمتلك أُختاً فاتنة لدرجة اللعنة؟"
لكن أجل، كانت تحوم في منتصف الهواء ناظرةً إليهم جميعاً شخصية تبدو تماماً مثل كاليفا لو تقدم بها العمر بضع سنوات. شعر أسود شائك يصل إلى الكتفين، وذيل، وبذلة سوداء مغطاة بنوع من الدروع المرنة على جذعها ويدها وقدميها متضمنة ذلك.
تابعت السايانية الوافدة حديثاً وهي تهبط بجوار الصخرة التي استخدمتها ميغان وتغرز أصابعها فيها بعرض كأنها لا شيء قبل أن ترمي بها بعيداً: "علاوة على ذلك، لا أعتقد أن شيئاً كهذا يُعد إعداماً."
كان روبن خائفاً تقريباً من النظر إلى ما كان مؤكداً أنه فوضى دموية لما كان شخصاً، لكنه حين فعل تفاجأ برؤية بقايا روبوت محطمة بدلاً من ذلك.
كان الطيار إنسانّاً آليّاً.
التفت الفريق لينظروا إلى ميغان التي منحتهم جميعاً ابتسامة خجولة: "هذا هو سبب تعذري عن قراءة عقله."
قال أكوالاد واضعاً يداً على كتف المريخية قبل أن يحول انتباهه مجدداً إلى الوافدة الجديدة: "كان يجب أن نحظى بمزيد من الإيمان بك. وماذا تريدين أنتِ؟"
منحتهم السايانية جميعاً ابتسامة حادة مألوفة بشكل مزعج.
"حسناً أنتم من تمتلكون قارئ أفكار. لما لا تجعلونها تخبركم؟"
نظر الجميع مجدداً إلى ميغان، التي التقطت التلميح لتنظر في عقل السايانية. واستطاع روبن رؤية اللحظة التي فعلت فيها ذلك، لأن المريخية انتفضت ونظرت إلى الوافدة الجديدة بعدم ارتياح.
تلعثمت ميغان: "هي... هي تريد القتال."
وشعر روبن بقلبه يتسارع.
القتال مع ما كان جوهرياً كاليفا أكبر سناً، وربما أقوى بدون ميلها لكبح نفسها؟ لم يكن روبن يشعر بالاطمئنان إزاء تلك الفكرة.
سأل أكوالاد: "قتال من؟ نحن؟"
سردت ميغان: "نحن، الأشرار، فرقة العدالة، أي شخص تستطيع."
سأل سوبربوي: "فرقة العدالة؟"
قالت: "نعم. سوبرمان تحديداً لسبب ما".
صاحت السايانية: "يا للهول، أنا معجبة بقدرتك على جلب كل هذا بهذه السرعة. ولكن أهذا كل شيء؟"
بدأت ميغان: "أنا—"
لكن سوبربان قطعها وهو يثب مباشرة نحو السايانية.
"رااااه!"
قالت باستهزاء: "أهذا أقصى ما لديك؟"
وتحركت قليلاً إلى الجانب. ولم يكن سوبربوي قد طوّر قدراته الكريبتونية بالكامل بعد، فانزلق متجاوزاً إياها وسط سخريتها الواضحة.
قالت وهي تحلق هابطة لتستقر وسطهم غير آبهة باتخاذ الجميع وضعيات القتال ونظرت مباشرة إلى روبن: "على أي حال، كيف حالك أيها الطائر الأحمق؟ لم أرك منذ مدة".
ماذا؟
أه.
أوووه.
أخذ روبن لحظة ليتأمل اكتشافه وهو يرفع نظره نحو كاليفا التي بدت أكبر سناً بالتأكيد وهي تنظر إليه مطأطئة رأسها وقد ثبتت قدميها راسختين على الأرض.
كان هذا أسوأ بكثير من امتلاكها أخت كبرى قد تكون قاتلة...