قال مذيع الطقس مستنكراً حين رآني أدخل الاستوديو: "—تدخل موجة باردة من الشمال، لذا توقعوا انخفاض درجات الحرارة إلى حدود الخمسينيات والستينيات طوال الأيام القليلة القادمة. هذا كل ما يخص الطقس، والآن إليك يا— مهلاً، ماذا تفعلين هنا؟"
تفاجأ كثيرون في الحقيقة لرؤيتي أدخل. ظننت دائماً أن محطات الأخبار تخصّص غرفاً مختلفة لأمور ك الطقس وما شابه. تبين أنها تقع في الجانب فقط. يا للهول، أمر لطيف.
دفعت نفسي ذهابياً. احتجت إلى التركيز، فهذه خطوة حاسمة في خطة تدريبي المستمر.
قلت ببهجة: "أهلاً، أهذه غرفة الأخبار؟ أحتاج إلى إرسال رسالة إلى داخل المدينة."
رأيت بطرف عيني محادثات مهموسة تدور بين طاقم العمل. عرفني بعضهم بملامحي على ما يبدو، بينما لم تكن لدى الكثيرين فكرة عمّن أكون.
سيتغير ذلك على الأرجح بعد اليوم.
قال أحد أفراد الطاقم بصوت مهموس غاضب وهو يتقدم نحوي محاولاً دفعي إلى خارج الغرفة بينما حاول آخرون منعه: "لا يمكنك التواجد هنا، نحن في وسط بث مباشر."
"إذن هذا هو المكان المناسب؟ جيد."
صرخ بعضهم حين اصطدمت كرة الطاقة الصفراء الباهتة بصدر الرجل فطرحته أرضاً. أعني، دفاعاً عنهم، لم تكن لديهم أي فكرة أنني دفعته للتو من مسافة بعيدة. ولكن مع ذلك... صخب شديد.
"استرخوا قليلاً، إنه بخير. والآن، أّيُّ هذه الكاميرات تعمل...؟"
تلفّتُّ حولي حتى لمحت كاميرا عليها نقطة حمراء وأدركت أن الطاقم لم يتوقف عن التصوير منذ ظهورى، لذا لا تزال موجهة نحو مذيع الطقس. بدفعة خفيفة، دفعت الأرض بقدمي وطفوت من حوله.
"هلا تفضلت بالابتعاد ثانية واحدة؟ أريد قول شيء."
بدأ الرجل بالتراجع إلى الوراء حتى قبل أن أتم جملتي.
"شكراً لك!"
التفتُّ إلى الكاميرا وابتسمت عريضاً.
"أيها الرعايا المستقبل لعرْق السايان، كما يعلم كثيرون منكم أنا كاليفا وقد كُلِّفْتُ بالسيطرة على كوكبكم! كنت أؤدي عملي بشكل جيد أيضاً إلى أن، ممم، خسرت نوعاً ما أمام سوبرمان، لكنني كنت أتدرّب!"
تجاوزت الأمور غير المهمة.
"والآن أنا مستعدة لنزال ثانٍ، لكن بما أن أبنيتكم شديدة الهشاشة فأنقل القتال إلى خارج المدينة لكي نتمكن من إخراج كل ما في طاقتنا منذ البداية!"
إذن، يا سوبرمان! سأواجهك على بعد خمسين ميلاً جنوب المدينة غداً عند الظهر! إن أخفقت في الحضور فسأعتبر ذلك استسلاماً منك!
ناداني شاب بتوتر من خلف إحدى الكاميرات: "آه، ممم، معذرةً. الآنسة كاليفا؟ ماذا يحدث إن لم يحضر، أو لم يشاهد رسالتك فحسب؟"
رمشت.
"انتظر، ألا يمكنكما الاستمرار في تكرار ما قلته لضمان أن يراه؟"
"أمم، حسناً، هذا بث حي لذا... لا؟"
"—أوه."
لم يكن ذلك جزءاً من خطتي. إن لم يعلم سوبرمان حتى أنه مفترض بنا أن نتقاتل، فكيف سأختبر مدى القوة التي أصبحت عليها؟ أعني بالطبع يمكنني مهاجمة المدينة مجدداً لكن ذلك سيَعني تلقي التوبيخ مجدداً لضبط نفسي أكثر من اللازم وعدم بذل قصارى جهدي. لم أستطع تحديد ما سأتدرب عليه لاحقاً إن انتهى القتال قبل أن نبدأ أصلاً.
ربما كان بإمكاني العودة كل ساعة لتقديم إعلان جديد؟ لا، لن ينجح ذلك. المغزى الكامل من الذهاب إلى الأخبار هو منح نفسي بعض وقت الفراغ لضمان عدم اعتراض أي شيء طريقي. آخر ما احتجت إليه هو متجوّل عشوائي يهيم على وجهه في المنطقة ليُفسد القتال بأسره.
"أمم، ألا يمكنك صنع تسجيل وتشغيله لاحقاً؟"
تلفت الشاب حوله لكن بدا أن الجميع قد فقدوا أصواتهم.
"أليس لدى أي منكم وسيلة للاتصال به؟ شيء يشبه ما يفعله ذلك الرجل الخفاش في جوثام؟"
تمتم أحدهم في الخلف: "ليس إلا إذا احتسبت خطف صديقته..."
"ماذا قلت؟"
"آه، لا شيء! كنت أقول فقط إنه من الأفضل طلب ذلك من أحد أصدقائه!"
هل سينجح ذلك؟ لم تكن هناك رابطة عدل حالياً، لذا لا مساعدة من هناك. وحتى لو أخذ الأبطال الآخرون الرسالة فإنني سينتهي بي المطاف بقتالهم وهو ما سيُفسد خطة قتال سوبرمان بأكملها على أي حال.
لا، كان ذلك غير موثوق بالمرة.
"أمم، أظن أنني سأظهر ببساطة قبل الموعد المفترض لبدء القتال؟ يمكنكم الاستمرار في تكرار الرسالة أليس كذلك؟ حتى من دون تسجيلي؟"
هتف شخص آخر رغماً عن قيام زميل له بوخزه مراراً وتكراراً في أضلاعه: "إذن لن تتخذينا رهائن أو تهاجمي الاستوديو إن لم يحضر سوبرمان؟"
"أمم، لا؟ لم قد أفعل ذل—"
"أو تعيثي فساداً عبر المدينة؟"
"أعني ربما أطلق بضع تفجيرات فقط لجذب انتباهه—"
"وتدمير بعض ناطحات السحاب!"
"ماذا؟! لا!"
أردت قتالاً فقط لا تسوية مدينة بالأرض.
"المغزى الكامل من إبعادي للقتال هو ألا نُخرب المكان."
"ماذا عن—"
في هذه اللحظة وضع زميله يده على فم الرجل وكبحه جسدياً.
هذا... لم يكن ما توقعت أن تسير الأمور وفقه.
"سأذهب وحسب..."
-و-
راقب طاقم غرفة الأخبار بتوتر الطفلة الغريبة وهي تطفو خارج الاستوديو.
وما إن غابت عن الأنظار حتى أطلق الرجل الذي كان يكبح زميله صراحه وصفعه على مؤخرة رأسه.
"أتحاول جعلنا نُقتل جميعاً أيها الأحمق؟!"
"مهلاً، لقد علمت للتو ثلاثة أمور بالغة الأهمية. شكراً جزيلاً لك! وأنت تعلم أن الإدارة أرادت المزيد عن الفتاة إن استطعنا الحصول عليه."
"نعم! من المراسلين والمحققين! لا من طاقم الفيديو!"
بدا الرجل مستعداً لصفع بعض العقل في رفيقه قبل أن يتنهد.
"مهما يكن، ماذا تعلمت ليكون بهذه الأهمية؟"
قال: "أولاً، هي طفلة حقاً. ترتبك بنات أخي وتهربن بالطريقة ذاتها تماماً عندما تعترضهن عقبة وسط الخطة لم يسبق لهن حسبانها، وأقترح أنا أشياء بالجملة لا ترغبن في فعلها. ثانياً، لن تستخدم رهائن أو ما شابه. لم تمنح تلك الفكرة تفكيراً إضافياً حتى. أهي سمة ثقافية؟ لعل عالم أنثروبولوجيا يسعَد بهذه المعلومة. وثالثاً، هي لا ترغب في تدمير المدينة. قالت ذلك بنفسها حتى!"
قال: "إذن دعني أفهم. خاطرت بحياة الجميع لأن الغازية الفضائية المحتملة تصرفت مثل بنات أخيك الأطفال؟ وماذا لو رمتك بإحدى تلك الكرات الليزرية أو أياً ما كانت؟"
قال: "سأكون بخير. فعلتها مع ديف ولم ينل سوى القليل من الغبار من التمرغ على الأرض."
كان الجميع في الغرفة يحدقون بزميلهم الآن بدرجات متفاوتة من الذهول المصدوم أو الغضب.
خصوصاً أولئك الذين رأوا كرات الطاقة الصفراء ذاتها تذيب المعدن في ثوانٍ وتضرب سوبرمان بقوة كافية لطرحه طائراً خارج المدينة."
قال: "...أنت أبله."
-o-
تنهد كلارك كينت وهو يتابع للمرة الثالثة تسجيلاً لتحدي كاليفا لسوبرمان. انتشر إعلان الفتاة كالنار في الهشيم على كل مواقع استضافة الفيديوهات ومنصات التواصل الاجتماعي تقريباً في غضون دقائق.
بات البحث عن شخص في المدينة لم يمشاهد الفيديو أصعب من إيجاد من رأوه.
الغريب أن جزءاً منه شعر بالارتياح لأن كاليفا لم تحد عن مهمتها في الاستيلاء على الكوكب عبر هزيمة أبطاله. لقد قلق حين وردت تقارير عن سرقتها لبنك خشية أن يكون ذلك بداية موجة تدمير أخرى يقودها فضائي خارق. خف ذلك القلق حين وصلت تقارير عن شرائها لمواد البقالة من بين كل الأشياء بعد ساعات قليلة، لكن الأمر أربكه أشد الإرباك.
أما البقية فكانت استسلاماً للصداع الهائل الذي سيسببه هذا الحدث مستقبلاً. بدأت فصائل مناهضة للفضائيين بالتكون بسبب تزايد أعداد الزوار من خارج كوكب الأرض على الأرض، وكان قيام فضائية باختراق بث إخباري لإعلان نوايا عدائية وتحديه بالذات عرضة للتحريف من قبل شخص ما، وهو واثق من ذلك. بغض النظر عن كون هذا تصرف طفلة.
طفلة ذكية بما يكفي للبحث عن أشياء في شبكة الإنترنت المحلية رغم كونها قادمة من كوكب آخر في مهمة إخضاع، لكنها تظل طفلة.
تمنى لو بوسعه تسوية الأمر قبل أن يقرر متهور ما ضرورة تدخل الجيش ويصاب المزيد من الناس بأذى.
حتى لو أفسد ذلك خطط غدائه.