كانت لدي مشكلة.
لم تكن مشكلة مسليّة حتى، كتلك التي تتعلق بكيفية زيادة سرعتي لأتمكن من لكم فلاش، أو أن تصبح قوتي كافية للإطاحة بسوبرمان الشرير.
كانت مشكلة مملة تمثلت في أنني مللت من تناول غزال مشوي على النار وخلو وجباتي من أي شيء سواه.
كان لذيذاً بالطبع، وعندما أمرّ ببحيرة أتمكن من صيد بضع سمكات بسهولة. لكن الطعم غاب تماماً! مجرد لحم ممل وسمك ممل. وأنا لم أكن أحب السمك كثيراً في الأصل!
لذا وكما قلت، مشكلة.
لم أكن أستطيع التجول وتفريغ المطاعم هكذا عشوائياً أيضاً. كمية الطعام اللازمة لإشباع سايانية تفوق بكثير ما يسمح به أي شخص عادي لطفلة بأن تطلبه، دون أن يسأل عن مكان والديّ أو يطالبني على الأقل بالدفع مقدماً. ولم أكن أريد أن تُقاطع وجبتي محاولة لاعتقالي. سيكون ذلك غبياً.
أظن أن خيار جلب المؤونة من سوق مركزية أو ما شابه وطهيها بنفسي كان قائماً دائماً، لكن مشكلة أخرى ظهرت هنا.
لم يكن لدي مال.
اعتادت هذه المسألة أن تكون عقبة كبرى عند محاولة شراء الأشياء ما لم تكن سياسياً أو رجل أعمال. فحينها تعمد إلى اقتراض المال أو تطلب من الآخرين دفع الفاتورة نيابة عنك. على أي حال، لم يكن لدي مال. وأقسم أنني لن أقدم على سرقة متجر بقاع بقالة من بين كل الأماكن. كانت تلك قمة الخسة في أدنى درجات الشر على أفضل تقدير، وأنا أرفع شأناً من ذلك.
لذا كان عليّ وضع نوع من الخطة.
-o-
لم يمض التخطيط على ما يرام.
إما أن جعلتها معقدة للغاية (كمحاولة اكتشاف كيفية التلاعب بمتعهدي التوريد لوضع كل ما أريده في شاحنة واحدة لكي أتمكن من سرقتها)، أو سخيفة فور أن أطلق العنان لمخيلتي (لم أكن متأكدة تماماً من أين سأحصل على فرقة مارياتشي مسلحة بقاذفات لهب لتلعب دور المشتت بينما أتسلل مبتعدة بكل شيء)، وحينها أدركت عيباً بسيطاً آخر في طريقتي.
ما زال لا يوجد مال معي لذا لم أستطيع رشوة أحد أو توظيفه. مما جعل خططي بلا فائدة!
لا بأس في ذلك، فقد كنت شريرة ذكية. إن لم أملك ما يكفي من المال لإتمام خطتي فسأعمد ببساطة إلى سرقة المزيد! سينجح الأمر! وحينها سيكون بإمكاني إنفاق كل ما أشاء للعثور على فرقة موسيقية تقذف اللهب لمساعدتي.
...أو يمكنني ببساطة استخدام المال المسروق لشراء الطعام. سيمنحني ذلك منطقاً أكبر بكثير.
فكرت في الأمر قليلاً قبل أن أهز كتفي وأترك هذا القرار لنفسي في المستقبل. كانت لدي سرقة يجب التخطيط لها.
-o-
يا للهول، لقد كنت فاشلة في التخطيط للسرقات.
حسناً لا، لقد كنت بارعة في التخطيط لها. غير أن الأمر كان يتطلب مني أن أكون واقعية بعض الشيء... فأسرف في الحماس. لا بأس في ذلك. فما ضير إن عجز الواقع عن تقدير عبقريتي؟ كل شيء ممكن بطريقة ما، وسيتعين عليّ فقط الاستمرار في العمل على ذلك.
"التالي، من فضلك."
أبعدت خططي الخاصة بقلعة البركان عن عقدي مؤقتاً وتقدمت نحو الموظف بابتسامة فائزة. كلا، لم أكن متوترة. لماذا قد تظن ذلك؟
لم تكن هذه أول سرقة حقيقية لي ولم أكن أدري ما أفعله.
"أهلاً عزيزتي، كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟"
سأل الموظف بلطف. يا للهول، لماذا كان عليها أن تكون لطيفة؟ وأظن أنها لم تستطع رؤية درعي أو ذيلي بعد أن أخفيتهما تحت سترة التقطتها في طريقي إلى هنا.
"مرحباً، آسفة لم أقم بهذا من قبل."
قلت بتوتر.
"أود إجراء عملية سحب."
"بالتأكيد. هل لديك رقم حسابك؟"
"مم، لا ليس لدي رقم حساب. هذه سرقة. أنا أسرقك."
عبس الموظف.
"أرى..."
ثم انفتح الباب فجأة باندفاع خمسة رجال ملثمين يحملون بنادق آلية وهم يصرخون مطالبين الجميع بالانطراح على الأرض.
-o-
"إنها مجرد طفلة صغيرة."
توسلت الموظفة إلى اللارق الذي وجه سلاحه نحو رأسي.
لم أنزعج من ذلك. ففي ظاهر الأمر كنت طفلة صغيرة بالفعل. ولم أنزعج حتى من السلاح الموجه إلى رأسي. كانت تلك وسيلة جيدة لتحفيز سيدة البنك اللطيفة على فتح الخزنة. (كما أنها كانت إحدى الشخصيات في البنك القادرة على دخول الخزنة على ما يبدو. لست متأكدة إذن من سبب عملها في شباك الخدمات).
لا، لقد شعرت بالانزعاج لأنه بطريقة ما، قرر شخص آخر سرقة البنك نفسه الذي كنت أنوي سرقته، في الوقت ذاته، وفي ميتروبوليس من بين كل الأماكن.
قد تظن أن سرقة بنك هنا ستكون حماقة مع استعداد المتنمر الأزرق للظهور في أي لحظة، لكن ميزة معرفة هويته السرية هي أنني استطعت التخطيط بما يتناسب مع غيابه. ولم أكن محظوظة أبداً بمشاهدة الأخبار بحثاً عن شيء أشاهده ورؤيته واقفاً بجوار لويس لين في مؤتمر بفلوريدا بالأمس.
"أنا لا أبالي أيتها اللعينة. وما لم تريدي ثقباً جديداً في رأسها، فابقي فمك مغلقاً وتابعي التحرك."
"على الأقل دعها تذهب..."
ولم يكن هؤلاء الأوغاد يعلمون أن سوبرمان خارج المدينة.
لذا قرروا "أجل، يمكننا تماماً سرقة بنك في ميتروبوليس والإفلات بفعلتنا"
على الرغم من كونهم بشراً عاديين تماماً يحملون بعض البنادق.
"...أأنت مصغية إليّ أيتها الطفلة البلهاء؟"
وخزني اللعين في كتفي بسلاحه.
"قلت ادخلي الخزنة!"
أوه يا للروعة، لقد أصبحت مفتوحة الآن.
"ليس تماماً. لقد تشتت انتباهي بمدى غباء هذا الأمر."
"أنت تنعتينني بالغباء؟"
"ليست هذه هي قصدها! أرجوك..."
توسلت الموظفة مرة أخرى.
"اصمتي! أظن أنها نعتتني بالغباء. إلى أين يتجه العالم حين ترد الصبايا بغطرسة على أسيادهن؟ يجدر بي مبارحتك ضرباً لأعلمك الاحترام، تماماً مثل والدي العزيز."
لوح بمؤخرة سلاحه نحو فكي لكن صبري نفد مع هذا الرجل.
انطبقت أصابعي حول المادة الشبيهة بالبلاستيك فحطمتها بضغط خفيف.
بينما كان البشريان واقفين فاغري الفم أمام ذلك، سددت لكمة إلى بطن اللص.
برفق، لكيلا أقتله. لكن نعم، لم يكن ليقوى على النهوض مجدداً.
هتفت موظفة الصندوق ما إن تخلصت من صدمتها: "يا للهول، أنت خارقة!"
عبست.
"أنا سايانية، لست بشرية."
"انتظري، أتعنين تلك الفضائية التي تحطمت سفينتها في منتصف المدينة وقالت إنها هنا لغزو الأرض؟ أأنت هي?!"
"أجل."
صمتت المرأة ونظرت إلى اللص الواقع وجهه على الأرض.
سألت برفق: "أأنت لست شريكة لهم إذن?"
"لا؟ لمَ قد تظنين ذلك?"
"لأنك قلت إنك كنت تسرقين المكان قبيل اقتحامهم."
أشارت بمنطقية.
"أجل، لا. لست شريكة لهم. منزعجة نوعاً ما لأنهم خربوا عمليتي الأولى للسرقة."
"لمَ كنت ستُقدمين على السرقة في المقام الأول?"
لأنني أردت طعاماً أكثر ولم أكن لألوث سمعتي كشريرة خارقة بالسرقة من المطاعم. لذا...
كذبت باعتزاز: "الإنترنت أخبرني أن أفعَل."
"...الـ...إنترنت?"
"أجل، أردت الحصول على مؤن إضافية بما أنني لم أكن أخطط لقضاء أكثر من بضعة أيام في غزو كوكبكم. لكنك تحتاجين إلى المال من أجل ذلك. لذا عرفت من إنترنتكم أن الفضائيين غير القانونيين يحتاجون إلى سرقة وظائفكم، ونسائكم، وأموالكم للحصول على المزيد من الأشياء.
لدي عمل، وأنا أصغر من أن أتزوج، لكني احتجت إلى المال فبحث من أجل معرفة كيف يُفترض بي أن أسرق المال.
وأحد الأماكن ذكر أن معظم الناس يسرقون البنوك من أجل المزيد من المال."
"هذا..."
لم تكن المرأة المسكين تدرك كيف تتعامل مع منطقي. لكنها نفضت عن نفسها الذهول وأعادت تركيزها.
"بغض النظر عن هذا الآن، لا يزال هناك أربعة رجال آخرين يحملون المسدسات في الخارج. علينا الاختباء حتى تظهر الشرطة."
هززت كتفي ودخلت إلى الخزنة حيث شرعت في حشو الأوراق النقدية عشوائياً في جيوب مختلفة.
"يمكنك فعل ذلك. أنا سآخذ هذا وأرحل فحسب."
"أما زلت تسرقيننا?!"
"حسناً، أجل. ما زلت أريد طعاماً."
"لا يمكنك ببساطة أخذ أشياء تعود لأشخاص آخرين!"
"بلا أستطيع. السايانيون يفعلون ذلك طوال الوقت في الوطن."
'على الأرجح.'
كنت حينها قد حملت بضعة آلاف من الدولارات وعدت أدراجي. لم تحرك الموظفة ساكناً لمنعي لكنها بدت منزعجة للغاية.
تنهدت: "أنا... أنتِ... هكذا لم أتوقع أن يسير هذا اليوم. ما اسمك يا عصفورتي?"
المثل يقال أيتها المرأة.
"أنا كاليفا. تشرفت بمعرفتك."
اختلجت شفتاها بلمحة ابتسامة.
"أنا سامانمانتا. كلانا يعلم أنني غالباً لا أستطيع منعك من أخذ تلك الأموال. لكن أترين أن بإمكانك فعل معروف لي?"
معروف؟ ألت برأسي إلى الجانب، مهتمة بما قد تريده مني كمعروف في هذا الوقت بالذات.
"أنت قوية حقاً أليس كذلك؟ وسريعة أيضاً؟ رأيت بعض المقاطع لك وأنت تقاتلين سوبرمان حتى لو لم تكن جيدة جداً."
"أجل! أتدرب لأصبح أسرع أيضاً! لذا في المرة القادمة التي نتنازع فيها، سأنتصر وأستولي على الكوكب."
"أتدربين لـ... لا بأس. أتظنين أن بإمكانك الإيقاع باللباس الآخرين في طريق خروجك؟ بطريقة لا يصاب فيها أي شخص آخر بأذى؟"
سألت.
هززت كتفي.
"أتريدين؟ كنت سأبرحهم ضرباً على أي حال لانهم أفسدوا مرتي الأولى."
"أه... جيد..."
لم أشعر أن هناك الكثير لقوله لسامانثا عند هذه النقطة لذا شققت طريقي عودة إلى الردهة الرئيسية حيث كان اللصوص الآخرون ما زالوا يصيحون في وجه الناس.
عرفت بنفسي للأول بركله في بطنه، وانقلبت في الهواء لأقصف اثنين منهم بهجوم طاقة، واستدرت للأخير في اللحظة المناسبة لألتقط رصاصة بفمي. ثم قرر ذلك الرجل إفراغ مخزن مسدسه في وجهي وواصل إطلاق النار.
بدأ المتفرجون يصرخون على وقع صوت إطلاق النار وأصيب الجميع بالذعر عندما ارتد رأسي إلى الخلف. ولم يهدأوا إلا قليلأ عندما استمرت يداي في التحرك بعد الطلقة الأولى وانقرص سلاح المسلح فارغاً. بينما كانوا يحدقون جميعاً، أرجعت رأسي إلى الأمام وبصقت الرصاصة التي التقطتها ورفعت يدي إلى مستوى العينين. بحركة بطيئة ومتعمدة فتحتهما ودعست قطع الرصاص المسطحة تتساقط من بين يدي وتصطدم بالأرض.
تمتم المسلح بينما بدأت أطفو نحوه: "أنا آسف للغاية بحق الجحيم."
وعدته: "ستكون كذلك."
ثم سددت لكمة إلى أنفه.
تم التعامل مع اللصوص الآخرين، ومعي أموالي، ولا أثر للشرطة أو سوبرمان. يمكنني اعتبار سرقتي الأولى، على الرغم من بعض الانتكاسات، نجاحاً.
والآن، إلى شراء البقالة.
في مدينة أخرى، بالطبع. لم أكن حمقاء.