Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 46 — آلام النمو - الفصل 46

اقرأ Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 46 — آلام النمو - الفصل 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

أكثر ما أدركته مبكراً هو أن هؤلاء القوم السحالي لم يُقيموا هذه القاعدة بالأمس قط.

أولاً، كانت فتحات التهوية قد بقت في مكانها طويلاً لدرجة أن الأجزاء البعيدة عن الغرف أو الفتحات باتت باهتة قليلاً بفعل الغبار المتطاير فيها، وأيضاً بسبب حالة بعض الغرف والمعدات التي تبينتُها.

استبعدتُ تماماً أن تُقدم جماعة تمتلك القدرة على حفر قاعدة جبلية سرية عمداً على ترك آلات مغطاة بالغبار وتتدلى منها أسلاك مهترئة بوضوح نحو الجدران إن كانت قد أنشأت المكان حديثاً.

احتمل أن السحالي قد انتقلت إلى قاعدة عثرت عليها، لكن حتى المعدات الأكثر حداثة بدت شبيهة بالقديمة، كأنما صنعها الأناس أنفسهم؛ إذن إما أنها قاعدة قديمة أعيد احتلالها، أو قاعدة قائمة منذ أمد بعيد.

وعلى كل حال، فإن هؤلاء قد استقروا هنا طويلاً، ممّا يعني أنهم لسبب ما جاؤوا، وبالنظر إلى الأسلحة التي حملها بعضهم، فمن المرجح أنها ليست دراسة مسالمة للأرض.

احجتُ إلى مزيد من المعلومات، وبما أنني لم أثق بقدرتي على اختراق نظام حاسوبي دون أن ترصدني الكاميرات أو أطلق إنذاراً أو ما شابه، فقد تعين عليَّ اللجوء إلى استراتيجية باتمان رقم ثلاثة...

تتبُّع مجموعة من الجنود ومعرفة ما قد يفلت منهم.

ويا لحسن حظي، دخل رجلان للتو إلى غرفة قريبة من فتحة التهوية التي كنتُ أختبئ فيها.

تحركتُ بحذر لضمان عدم الارتطام بجدران الفتحة، وبلغتُ التقاطع لأزحف ببطء نحو غطاء التهوية المطلّ على الغرفة التي دخلوها.

قال: "آمل فقط أن تعود فرقة الهجوم بما يحتاج إليه ذلك العالم البشري. لقد سئمتُ هذا الكهف".

قال الآخر: "أوافقك الرأي. لكن بحسن الحظ سيُنجز الفيروس لنغادر هذه المنطقة النائية ومعنا السلاح اللازم للقضاء على تلك الآفات المجنحة".

قال الأول بسخرية: "همم، لا أصدق ذلك. سلاح بيولوجي طبيعي يكاد يكون مميتاً للغوردانيين والتاناغاريين معاً؟ لقد رأيتُ سكان هذا الكوكب الأصليين. لو كان الفيروس بهذا الفتك حقاً لما بقي منهم أحد".

قال الساحل الثاني: "ولهذا نحتاج إلى العالمة. يمكنها تعديل السلالات لنصبح في مناعة بينما يعاني أعداؤنا. فضلاً عن أن النسخة غير المعدلة ممتازة للبشر أيضاً".

قال الأول: "بالطبع هي كذلك، ألم ترَ مدى هشاشة معظمهم؟ لولا بأس ثلة من المدافعين لانهزمنا وبِعنا الكتلة البشرية منذ أدهار! هذا إن عرفتُ أصلاً فيما تنفع".

قال الثاني: "التعدين في الفضاء السحيق؟ الصغار منهم مرنون للغاية، ومثقاب اللامير لا يتطلب قوة تُذكر للاستخدام..."

من هناك انخرط الاثنان في تبادل الأفكار حول الوظائف الوضيعة التي يمكن أن يمارسها البشر، فرأيتُ أن أوان الرحيل قد حان. مع ذلك، بدا اكتشاف أن السحالي هم الأشرار حقاً أمراً طيباً. يصعب أن تكون شيئاً آخر حين تخطط لحرب بيولوجية وتناقش العبودية عرضاً في أوقات فراغك.

إنه النوع من الأمور الذي يسمح لي بنسف الجبل بأسره دون أن تغضب مني حتى فرقة العدالة.

لكن فكرة وجود عالم مختبئ في مكان ما هنا يعكف على صنع وباء خارق أوقفت تلك الخطة مؤقتاً.

نسف قاعدة جبلية والإفراج غير المتقصَّد عن الوباء الخارق لم يكن بتاتاً شيئاً أتوق لفعله.

لذا وجب عليَّ إما العثور على العالم واختطافه كي يتعذر عليه إكمال صنع السلاح أو تدمير أي عينات يمتلكونها في القاعدة قبل تخريب المكان.

توقفتُ وتدبرتُ الأمور.

أو كلاهما. كلاهما كان خياراً جيداً.

والآن لنرَ ما بوسعي فعله قبل أن يضبطني أحدهم ويطلق الإنذار...

-و-

بذل بريتلوك قصارى جهده ليبدو مشغولاً بينما غادر المشرف غرفته الخاصة. ورغم اضطلاعه فعلاً بمهام عديدة يصارعها حالياً، فقد تعلم من التجربة أن المشرف لن يتوانى عن تكليفه بالمزيد إن ظن أنه لا يعمل بالقدر الكافي.

صاح المشرف: "دريز! لقد مضى يوم كامل، لماذا لم تُصلَح الأنظمة التي دمرها ذلك الجرذ المجنح؟"

أجاب دريز متعجلاً: "فرق الهندسة نفدت موادها يا سيادة المشرف! سيتعين علينا إما إنتاج المزيد من قطع الغيار أو استعادتها من أنظمة أخرى أقل أهمية!"

قال المشرف بحدة: "إذن افعل! تلك الحثالة التاناغارية ستعود عاجلاً أو آجلاً، ولا أريد أن يكون علمي بذلك حين نتعرض للغزو مجدداً! كل شيء بات ثانوياً الآن عدا الدفاعات أو مختبر البشر. نحن نقتراب من تحقيق هدفنا، ولن أسمح بالفشل!"

هتف دريز: "حاضر يا سيدي!"

وانطلق مكروباً ليبلغ فرق الهندسة بنفسه.

نادى: "بريتلوك!"

أجاب: "نعم يا سيدي؟!"

قال المشرف: "حتى تعمل تلك الأنظمة أريد فرق أمن تجوب الممرات. تحقص أي إخلال وإلا سلخت جلدك، أفهِمتَ؟"

رد بريتلوك بحدة بينما كان يلعن في سرّه: "فهمتُ يا سيادة المشرف!"

كان المشرف مخطئاً؛ فقد مرَّ أقل من يوم أرضيّ كامل منذ أن تسلل أحد التاناغاريين المرابطين في هذه الكرة الطينية إلى القاعدة مستخدماً إحدى سفنهم وعاث فيها فساداً محاولاً الوصول إلى العالم البشري قبل أن يُطردوا قسراً بفخ انتقال آنيّ يائس.

لو كانوا فرقة حرب حقيقية لطلبوا تعزيزات أو غادروا المكان منذ مدة. لكن بعد هزيمة مجموعة القتال الأخيرة على يد حماة الكوكب لم تكن جماعة الاستطلاع التابعة لبريتلوك مطالبة إلا بالمراقبة والتخريب حين يحين الوقت المناسب. لم تكن تمتلك الموارد لتغيير موقع قاعدتها دون أن يكتشفها السكان المحليون وكان عليها سرقة كل ما تحتاجه خفية مثلما يفعل محاربو تالون النخبة الآن للحصول على المواد الأخيرة اللازمة لكي ينهي البشري عمله.

لمል يملك بريتلوك إلا أن يرجو عودتهم ونجاح البشري قبل أن يعي التاناغاريّون الأمر ويستعينوا ببقية الحماة لطلب المساعدة.

ما كان أيّ غوردانيّ حقيقيّ ليحجم عن معركة كهذه لكنّ بريتلوك لم يكن أحمق لدرجة الاعتقاد بأنّ فرقة استطلاع منقوصة العدد والعتاد ستكون كفيلة بضمان خروج السلاح من الكوكب سليماً.

ربما كان المشرف يعلم أيضاً لكنّ ذلك لم يغيّر حقيقة عجزهم عن فعل أيّ شيء سوى الانتظار حتى يفرغ البشري من عمله وما كان من المشرف إلا أن ينفس عن غضبه أمام مرؤوسيه.

لذا وبينما كان يمرر الأوامر للمحاربين العاطلين لتسيير دوريات في الممرات في مجموعات من أربعة لم يولِ بريتلوك اهتماماً كبيراً لفرق الدوريات إلى أن أدرك أن ثلاثاً منها لم تُبلِغ عن عودتها في وقتها المحدد.

بينما أراد جزء منه إطلاق إنذار فوراً لم تكن هناك أيّ مؤشرات على تعرضهم للهجوم.

لا تحذيرات من أضرار، لا صيحات حرب، وكانت الدوريات المفقودة متوغلّة في عمق منطقتهم لدرجة استحالة أن تكون وراءها عميلة تاناغاريّة.

دون أدنى شكّ في سبب ما حدث لتلك الدوريات سيقوم المشرف بسلخ جلده.

كان لزاماً التحقيق في الأمر شخصياً.

ضبط بريتلوك إنذاراً مؤجلاً في محطته وجمع بضعة محاربيْن لمرافقته. إن تبين أن الأمر لا يعدو كونه منطقة ميتة للاتصالات فسيمكنه العودة إلى محطته دون أن يصل أيّ شيء إلى المشرف. وإن كان هناك خطب ما يمنعه من الإبلاغ فستتنبّه بقية الفرقة حين لا يعود بريتلوك إلى منصته بافتراض أنه لم يُطلق إنذاراً مبكراً.

ومع أنه كان يفضل أن تكون المسيرة صامتة، إلا أنّ المحاربين ظلّوا محاربين ولم يمكث طويلاً حتى شرع جنود الطبقة الدنيا الذين جمعهم بالنميمة خلفه في أصوات خفيضة.

"إذن ما رأيك، تداخل في المعدات أم متسلل؟"

"لا بدّ أنه تداخل. سمعت من أحد المهندسين أن تدريع شبكة الاتصالات الداخلية اضطروا لانتزاعه في بعض الأماكن لإصلاح أنظمة التخفي الإلكتروني في الموقع. ظنوا أن وجود مناطق ميتة أهون من مخاطرة اكتشاف المحليين لنا حتى بأدواتهم البدائية."

"أظنه متسللاً. وإلا كيف يفكر تاناغاريّ بالتسلل إلى موقع بدلاً من الهجوم علينا صارخاً طوال الوقت؟"

"مستحيل. لكان أقوى من أن يُهزم أمام مجموعة دورية كاملة وأي كائن على هذا الكوكب بهذه القوة لن يטרح عناء التسلل."

"قد يحدث! هناك صائد ماهر عمل مع أحد التاناغاريّين لطرْد الإمبراطورية!"

"مرة واحدة. وستقول بعدها إنه ذلك السايانيّ اليافع الذي سمعنا عنه."

كبح بريتلوك قشعريرة سرت فيه عند ذكر السايانيّ. لم يكن ذنب المحارب تماماً. فلم يمتلك أيّ منهم حق الوصول إلى التقارير التاريخية حول مختلف الأجناس الفضائية التي تعدّها القلعة تهديدات قصوى. حتى بريتلوك لم يكن يعرف عنها إلا بسبب عمله سابقاً تحت إشراف مشرف آخر يتعامل مع صراعات قديمة.

كانت حكايات كريبتون الإمبراطورية، والمريخيين المحترقين، وإمبراطورية الفضاء السحيق، وغيرها الكثير من النوع الذي يُبقيك مستيقظاً طوال الليل.

لحسن الحظّ أن حراس الفوانيس الخضراء فعلوا شيئاً صائباً في المجرة ودمروا المريخيين المحترقين بطريقة ما، ولن يكون هناك أبداً جيش غازٍ من الكريبتونيّين شبه القادرين على قهر كل شيء بفضل انفجار كوكبهم واقترابهم من الانقراض، لكن القصة التي ظلت تؤرق بريتلوك أكثر من غيرها هي تلك المتعلقة بإمبراطورية الفضاء السحيق.

أثبتت هزيمتهم الأخيرة على يد أهل الأرض أن الإمبراطورية بعيدة كل البعد عن تلك القوة العظمى المكتوبة عنها قديماً حين كانت سرباً يلتهم أنظمة شمجية كاملة دفعة واحدة، لكن ما لم يدركه أغلب الناس هو أن الإمبراطورية لم تُهزم على يد فصيل رئيسي آخر كما يفترض معظم التاريخ.

بل دمرها سايانيّ ذهبيّ واحد.

ومع أن السايانيّين كجنس خضعوا للحجر الصحيّ لاحقاً من قِبل الفوانيس الخضراء، إلا أن بريتلوك كان يعلم أنهم لم يُعدَّلوا مثل المريخيين... أو أنهم إن عُدّلوا فقد فشل الأمر بوضوح بطريقة ما. ففي النهاية لا تضع شيئاً تحت الحجر الصحيّ إلا إن كانت لديه فرصة ليصبح شديد الخطر لدرجة تعذر السيطرة عليه ومع ذلك تفتقر إلى القدرة على قهره. إذ إن استطاع سايانيّ واحد بلوغ تلك القوة فبوسع آخرين فعل ذلك أيضاً.

وإن حدث فلن يكون بريتلوك متأكداً من أن كل طاقة القلعة ستكون قادرة على إيقافهم.

"اكفف عن الكلام"

أمر والتفت من فوق كتفه.

"ركز في — أين الاثنان الآخران؟"

من بين خمسة محاربين أحضرهم معه لم يتبقَّ في الممر سوى ثلاثة. وبحسب ومضات الدهشة والتلفت الهستيريّ لم يكن الثلاثة الباقون يعلمون باختفاء رفيقيهم.

أطلق بريتلوك فحيحاً ودفع بقوة متجاوزاً المحارَبين المذعورين بينما كان يقبض على هراوته البلازمية الشخصية. لكن حتى تتبع خط سيرهم للخلف لبضعة أمتار لم يُظهر أي أثر لأفراده المفقودين. لقد اختفوا.

امتدت يده فوراً نحو جهاز الاتصال لإطلاق إنذار عام في الموقع. لم يحدث شيء قط حتى عندما استعمل تردد القيادة. كان من حسن حظه أنهم في منطقة بلا إرسال.

أمر بريتلوك: "تثاونوا، لا يتحرك أحد بمفرده إلى أي مكان. انتبهوا لأي شيء مريب واصرخوا لحظة ترون شيئاً".

عاد بريتلوك أدراجه فوراً دون انتظار أي رد.

إذا تمكن من إيجاد منطقة تعيد الاتصالات لاستطاعوا طرد الدخيل...

بدأت الغرائز التي صقلتها سنون من التعامل مع مشرفين حاقدين يتفنن تنفيس غضبهم في مرؤوسين غافلين تصرخ بغتة.

استدار ووجه هراوته البلازمية نحو مصدر الإحساس في اللحظة المناسبة لرؤية شيء... مظلم... يتوارى سريعاً مبتعداً عن فتحة تهوية.

"!‎"

فتحات التهوية! أياً كان هذا المتسلل فإنه كان يطاردهم من داخل الجدران!

لم يتردد بريتلوك في إطلاق النار داخل فتحة التهوية رغم علمه بأنه لا يوجد على الأرجح شيء هناك ليصيبه. ربما سببت الجدران بعض المتاعب لصواعق الطاقة لكن معدن الشبك الرقيق تبخر فوراً تقريباً.

أمر محاربيه قبل أن يستدار فوراً ليهرب من الممر: "إنه في الجدران! دمروا الدخيل!".

تأكد وجود متسلل ويجب إنذار الموقع!

دوى صرير مفاجئ لمعدن ممزق تلاه صراخ أحد محاربيه عندما اشتبكوا مع أياً كان ما خرج لمهاجمتهم. أضاء ومض فجأة من الضوء والضغط الردهة وصمتت فجأة أصوات هراوات محاربيه البلازمية ذاتها.

لم يضيّع بريتلوك وقتاً في مواصلة الركض.

ثلاثة محاربين مدربين آخرين يهزمون في أقل من بضع ثوان...

كان بريتلوك بطبيعته أقوى وأكثر مهارة منهم بحكم منصبه ولم يكن أولئك الثلاثة من النخبة قطعاً، لكنه عرف أنه لن يستطيع مجاراة ذلك الإنجاز في المدة نفسها. كان عليه قطعاً إطلاق الإنذار!

لم يكن يفصل بين بريتلوك وقسم من الموقع أيقن أنه يحوي اتصالاً سوى بوابة أمنية. كل ما احتج إلى فعله هو فتحها—

أخطأت كرة طاقة صفراء ساطعة ذراعه ببضعة أطساح واصطدمت بلوحة تحكم البوابة فصهرتها ليصيبها الخراب وتستحيل البوابة عاطلة.

تباطأ بريتلوك حتى وقف تاماً وحدق ذاهلاً وهو يعلم أنه أخفق حتى بينما خيم ظل مطارده فوقه.

استطاع العزاء على الأقل بإدراك أن الإنذار سيطلق حتماً...

تساءل فحسب عما إذا كان بوسع أي شخص فعل أي حيال الأمر قبل أن يختفي المخلوق الذي يطارده عائداً إلى الظلال...