سألتها خلال إحدى الاستراحات التي طلبتها لترتيب ملاحظاتها: "برأيك، كم سيستغرق الأمر قبل أن يأتي سوبرمان ليأخذك؟"
توقفت الصحفية عن الكتابة ورفعت حاجبها نحوي: "وكيف لي أن أعرف؟ ليس الأمر كأنني أملك طريقة للاتصال به."
قلت مندهشة حقاً وكنت أظنها تفعل: "أليس لديك؟ ماذا عن شيء يتيح له تعقبك؟ أو يتيح لباتمان تعقبك، أعتقد أنه سيساعد سوبرمان بالتأكيد إن احتاج الأحمق إلى ذلك."
"ولماذا يكون عندي شيء كهذا؟ ثم إنني أُبرِحتُ تركَ جميع الأجهزة الإلكترونية عند بوابة الأمان في القاعدة."
"إذن كيف من المفترض به أن يعرف أين يأتي ليأخذك؟!"
كانت هذه فكرة سيئة للغاية. ما كان لي أن أستمع لكلام فتى الصور أبداً بشأن اختطاف رئيسته.
"أخبريني أنتِ. أنا الضحية هنا، أتذكرين؟"
تجاهلت الصحفية المتأففة وأخذت أفكّر في معنى هذا. غياب الإشارة وغياب أي شيء يتيح لباتمان تعقبه سحرياً يعني أن الأمر قد يستغرق أیاماً قبل أن يأتي أحدهم لاصطحاب لويس. أياماً سأضطر فيها لتحمل أسئلتها حول كل تفصيلة صغيرة تخطر ببالها، وسأضطر للاستماع إليها لأنني لا أستطيع تركها لأذهب إلى التدريب دون المخاطرة باعتراض دُبّ لها أو ما شابه.
هذا لم يكن ليحدث قط. حان وقت خطة الاختطاف البديلة باء.
"هيا يا لويس! أتريدين الذهاب في رحلة؟"
-و-
بعد بضع ساعات من الطيران هبطت واثنتان منا في أول مدينة كبرى عثرت عليها. كنت أود التوجه إلى مدينة أعرفها أو حتى العودة إلى متروبوليس، لكن الطيران بينما كانت لويس تصرخ في أذني بأنني أسرع من اللازم أصبح أمراً مزعجاً بسرعة فائقة، لذا اخترت مدينة قريبة فحسب.
ثم بعد أن أنزلت لويس على سطح مبنى، نظرت إلى البشر الذين يتراكضون على الأرض. لقد حان الوقت لبدء المرحلة التالية من خطتي.
كانت خطتي البديلة عكس خطة ألف تماماً. إن كان الذهاب إلى قاصي الصعيد والانتظار حتى يأتي سوبرمان إليّ لن ينجح، فسأجعل نفسي ظاهرة لدرجة تجعل الناس يرسلونه إليّ عوضاً عن ذلك. وأي طريقة أفضل لجذب انتباهه سوى جعل الحكومة هي من تصرخ في وجهه ليقوم بشيء ما؟
ناديت على المجموعة ذات الزي الأسود والأصفر التي كانت تحاول حراسة محيط واقتحام مختبر يبدو أنه تعرض لهجوم من شرير آخر: "أيتها الحثالة التابعة للوكالة الحكومية! لقد جئت لتحدي أبطالكم من أجل مصير الكوكب مجدداً! استدعوا سوبرمان!"
عقّبت لويس وهي تنحني مبتعدة عن حافة المبنى: "أه، يا كاليفا. لا أظن أن هؤلاء يعملون لصالح الحكومة."
"ماذا تقنين؟"
"أظن أن هناك شعاراً لمنظمة هايف على الشاحنة، إنهم..."
انقطعت لويس عندما بدأ الأتباع في الأسفل بإطلاق النار عليّ.
إذن ليسوا عملاء حكوميين بحسب لويس. لماذا بدا اسم هايف مألوفاً؟ أكانوا يشبهون شرطة متروبوليس الخاصة أو فرق أمن ستار لابز؟ أو نوعاً من وكالة شيلد رخيصة نسيت أمرها؟ لا بأس، طالما أنهم سيستدعون سوبرمان فلم أكن أهتم حقاً.
أخطأني شعاع ليزر أزرق بفارق بوصات فقرت منح الأتباع اهتمامي الكامل.
أطلقت شعاع طاقة كي نحو إحدى سيارات الدفع الرباعي التي كان الأتباع يختبئون خلفها — محولة إياها إلى حطام محترق من المعدن الملتوي — ودفعتم للتراجع بحثاً عن غطاء، ثم عثلتُ العبث بهم جلياً عبر إطلاق عدة أشعة أضعف بالكاد خدشت الأغطية الأخرى التي كانوا يستخدمونها.
على الرغم من كونها أحدث، كان بإمكاني تجاهل معظم الأسلحة بأمان. صحيح أن الرصاص كان يوخز قليلاً عندما يصيبني ويلحق ضرراً بالغاً بدرعي، لكنني كنت سأقبل بها في كل مرة عوضاً عن مسدسات الليزر المجهولة التي كانت بحوزتهم. وهو أمر أدركه البشر في الأسفل بسرعة، ولنلبث قريباً في لعبة مطاردة ممتعة حيث يحاولون حشدي في موقع بالأسلحة الأكثر تقليدية بينما يحاولون اصابتي بمسدسات الليزر في الوقت الذي بذلت فيه قصارى جهدي للتفادي.
لكن هذا لم يعنِ أنني سأسمح لهم بإطلاق النار عليّ هكذا، فهذا سيصبح مُملاً بسرعة. لذا فمقابل كل خمس هجمات ليزر تخطئني كنت أُفجّر إحدى السيارات. سيارات كانت تنفد منهم بسرعة نظراً لمدى تهور بعضهم في الضغط على الزناد. إن لم يظهر سوبرمان قريباً، فسيتعين على الأتباع المشي عودة إلى أي قاعدة يطلقون عليها وطناً.
"هيا أيها الرجال! إما أن ترفعوا مستوى أداةكم أو تحضروا شخصاً يمكنه مواكبة الأمر! هذا أصبح محرجـ— آخ!"
قاطع سخريتي سيارة دفع رباعي صطدمت بوجهي. وبالنظر إلى أنني كنت ما أزال أحوم على ارتفاع عشرين قدماً في الهواء، فلم يكن ذلك يعني سوى شيئاً واحداً.
شخص ممتع قد ظهر للتو.
هتفت وأنا أدفع السيارة بعيداً عني وأنظر إلى حيث أتت، متوقعة رؤية من ظهر: "أفضل! أنت تفهم الأمر الآن!"
كان رجلاً عملاقاً يخرج من المختبر وتتبعه فرقة أخرى باللونين الأسود والأصفر نفسيهما اللذين للأتباع، لكن دون درع الصدر والأكمام في الجزء العلوي للسماح لذراعي الرجل الضخمتين بشكل سخيف بالتحرك بحرية. كما كان يفتقر إلى خوذ الحشرات تقريباً التي رأيتها على الآخرين أيضاً، مما كشف عن شعره الأحمر البري.
استحسنت الأمر. بدا تقريباً مثل سايان بهذا الزي. لكنه كان يفتقر إلى الذيل، لذا لا مجال لذلك.
قال وهو يزمجر ليجعل الأتباع ينكمشون رعباً: "هذا القزم هو من يسبب لكم كل هذا العناء؟"
"يا ماموث، سيدي..."
"أخرس. لقد حصلنا على ما أتينا لأجله. سأتعامل مع هذا الوغد."
ماموث، هاه؟ كان الاسم مألوفاً وتذكرت نوعاً ما أنه كان جزءاً من فريق... أربعة الخارقين شيئاً ما؟ إذن بديل للأربعة الخارقين؟
لكن إن كان هنا بصحبة بضعة أوباش فقط فهذا يعني أن الفريق لم يتشكّل بعد فيما أظن.
مهلاً، سأفكر في هذا لاحقاً. الآن…
"«تتعامل معي»، هاه؟ أنت متغطرس للغاية. أتمنى أن تكون إحماءً جيداً لما قبل وصول سوبرمان."
ابتسمت بسخرية للعملاق وانطلقت راكلةً الأرض قبل أن يتمكّن ماموث من قول شيء آخر.
لم أكن أتوقع أن يكون شخص ببيئته الجسدية خصعاً سريعاً، لكن العملاق العضلي كان أسرع مما توقّعت. رفع ذراعاً واحدة في الوقت المناسب تماماً ليستخدم ساعده درعاً ولم أجنِ سوى أنّة خافتة.
شعرت بعضلات ذراعه تتوتر وقفزت مبتعدة عنه قبل أن يرتدّ. وحتى حينها عصفت قوة الرياح من ضربته الخلفية بشعري إلى الوراء.
حسناً، سريع، لكنه ليس سريعاً تماماً، وشديد القوة. لكن كم كانت متانته يا ترى؟
ما إن لامست قدمي الرصيف مجدداً حتى اندفعت نحوه. كان ماموث سريعاً بما يكفي ليرفع ذراعيه دفاعاً حين استهدفت وجهه، لكنه بدا راضياً بأن يدع لكماتي وركلاتي التي تزداد قوة ببطء تتساقط عليه.
"هذا يُدغدغ."
تمتم، وتلك كانت التحذير الوحيد الذي نلته قبل أن يحاول صفعي مجدداً. قفزت متجاوزة ضربته ومستخدمة ذراعه منصة قفز، ركلته في وجهه.
"أحقاً؟! ما رأيك في هذه إذن؟"
"گررر."
لم يردّ ماموث كلامياً سوى بالزمجرة والهجوم عليّ بدوره. قفزت إلى الخلف بخفة بينما حاول مراراً استخدام قبضتيه الهائلتين لطرقي نحو الرصيف، مستهزئة به طوال الوقت ومسددة بعض الهجمات المرتدة التي لم تؤثر فيه كثيراً، ليقوم هو بانتزاع سيارة دفع رباعي أخرى أثناء مرورنا واستخدامها مضرب بيسبول ليحطمّني ضد سيارة أخرى ثم يخترق بيتاً.
"حسناً، ربما استحقجت ذلك."
تمتمت وأنا أدفع نفسي خارج الحطام.
"لكن هذا يعني لا مزيد من الكبح!"
توهج هالي الكوني بلون أبيض باهت وأنا أرفع طاقاتي لأنطلق خارج المبنى المهدم وأستقر مباشرة في معدة ماموث. هذه المرة طوته لكمتي نصفين وأرسلته محلقاً نحو الطابق الثاني أو الثالث من المبنى المقابل للشارع.
لم أُمنح حتى وقت لأبتسم قبل أن يشرع الأوباش القلائل المتجمهرون بإطلاق النار عليّ مجدداً. وهذه المرة انزعجت من الأمر لا أكثر.
"افهموا التلميح واختفوا!"
صرخت مطلقة عدة حزم كونية. لم أكن أمزح هذه المرة ففجّرت كل السيارات التي أصابتها. وكان ذلك كافياً أخيراً لجعلهم يفرّون جميعاً هاربين.
جداً، ألم يكتشفوا أنني كنت أمرح معهم قبل قليل فقط؟!
كان هذا الإلهاء البسيط كافياً ليهبط ماموث مجدداً إلى مستوى الشارع ويحدق بي بغضب. من مظهر الأمر ربما ألمته لكمتي، لكنها لم تبدُ كمن أحدث ضرراً يُذكر.
"سأحقّك بسبب هذا."
أدارت عينيّ. لا طائل من أن يصبح الإلهام درامياً هكذا في التدريب.
لكن ماموث لم يعجبه ذلك فحطم كلتا يديه بالأرض محدثاً موجة صدمية أخلّت بتوازني فترة كافية ليقترب بما يكفي ليصبح ضمن مدى اللكم. وبالنظر إلى أنه كان أطول مني بنحو ثلاثة أقدام، فهذا يعني أنه استطاع اللكم نحوي بينما اضطررت أنا للاقتراب أكثر لأفعل شيئاً.
تبادلنا اللكمات بينما تحرك القتال نزولاً في الشارع، وتُستخدم سيارة عرضية أو عمود إنارة سلاحاً ارتجالياً، وأدركتُ أخيراً أن ماموث كان يستنزفني أسرع مما فعلتُ به. وأعني بذلك أنني أخفقت في صدّ لكمة وامتعضت حين شعرت بعظمة في ذراعي تنشخ تحت الضغط.
إذ كانت ذراعي متدلية بلا حراك كي لا أزيدها سوءاً، بدلت الأوضاع لأطير حول العملاق أسرع مما يمكنه تتبعه وأقوم أحياناً بطرقه بانفجار كوني. لم أهتم كثيراً بتلك، لأن الانفجارات المعتادة بدت وكأنها تدفعه فحسب وتغضبه.
"هذا يكفي أيّتها الذبابة المزعجة الصغيرة! لقد اكتفيت منك!"
غضب ماموث بعد أن اقتحمت دفاعاته وفجّرت وجهه، مبرهناً بذلك على وجهة نظري عرضاً.
رفع العملاق أحمر الشعر قدمه وهوى بها على الشوارع المتشققة والممتلئة بالحفر بقوة كافية لإحداث زلزال محلي. ومن الابتسامة الخبيثة على وجهه، كان واثقاً تماماً من أن هذه الحركة ستتولى أمري.
نظرت حول المحيط المدمر واضطررت للاعتراف بأن الأمر كان مهيباً للغاية. كانت هناك مشكلة صغيرة جداً وحسب…
"إذن، ممم، أنت تعلم أن تلك لم تفعل شيئاً، أليس كذلك؟"
سألت بتردد.
"لأنني أطير الآن تماماً؟"
بناءً على انهيار ابتسامته الخبيثة، لا، لم يكن قد أدرك ذلك أبدا.
كان ماموث شبه أبله أليس كذلك؟
حسناً، كما قلتُ كان مجرد إحماء. ربما كان عليّ محاولة إنهاء هذا الآن.
توهجت طاقاتي الكونية بشكل أكبر وانطلقت متجاوزة دفاعاته مجدداً. هذه المرة وجهت لكمة صاعدة رفعت بضع بوصات عن الأرض لكنني لم أفرغ بعد. وقبل أن يتفاعل، استدرت في منتصف الهواء إلى ركمة كسرت أنفه وأرسلته محلقاً أسفل الشارع. وطبعاً طرتُ خلفه واستدرت بركلة فأس، مهشمة رأسه أولاً نحو الرصيف لأبقى حائمة فوق الحفرة الناتجة، بينما تشحن هجمة كونية في يدي.
أنّ ماموث، ولم يفقد وعيه فعلياً بعد، ونظر إليّ بتعبير ذاهل.
ابتسمت له باستهزاء.
"ابتسم للعصفور!"
وأطلقت هجومي.
ما إن انقشع الدخان حتى رأيت ماموث خارج الخدمة أخيراً وفي حالة لا تسمح له بمواصلة القتال.
انتهيت من هذا. عدت طيراناً إلى السطح حيث تركت لويس ولوحت لها.
"انتهينا من الوكالة الحكومية. سندهم الخارق في قيلولة مطولة. والذي هاجم المبنى قبل وصولنا سيهرب غالباً. أترين هذا كافياً لجذب انتباه سوبرمان قريباً؟"
حدقت بي لويس طويلاً قبل أن تشرع في فرك جبينها.
"لو أنصتِ إليّ سابقاً لأخبرتك أنهم عملاء هايف. هم منظمة إرهابية، لا جهة تتبع الحكومة. هم من هاجم المختبر."
تجمدت في مكاني.
"إذن هم أشرار؟"
"نعم، نعم هم كذلك. ومع أنني متأكدة أن احدهم سيُسر بمنعك لهم، هل كان عليك تدمير حي كامل في السبيل؟"
"ليس مفترضاً بي منع الأشرار!"
اعترضت.
"مفترض بي قهر الأبطال والسيطرة على العالم!"
انحنيت في الهواء وذيل بدوره تدلى نحو الأسفل.
"أترين هذا جلب انتباه سوبرمان على الأقل؟"
على الرغم من ملامح الصداع البادية عليها، نظرت لويس إلى شيء خلفي وابتسمت بتهكم.
"أظن أنكِ نلتِ أكثر قليلاً من هذا يا صبية."
التفت.
كان سوبرمان يحلق بصمت فوقي قليلاً ويداه متقاطعتان أمام صدره.
…إلى جانب وندر وومان على يمينه مباشرة.
……وأاايضاً غرين لانترن على يساره مباشرة.
هذا… هذا لم يكن جزءاً من الخطة…