بدا وضعي الحالي كبداية طرفة سيئة.
رجل من كربتون وشبه ملكة وشرطي فضي خارق في مواجهة فتاة قردة بسبعة أعوام بذراع واحدة. من يفوز؟
ليس الفتاة القردة بالطبع. كل من ظن غير ذلك كان يكذب على نفسه.
حسناً، أظن أن الأمر اعتمد أيضاً على فتاة القردة المقصودة تحديداً. ربما وجدت أخريات قادرات على تحقيق الفوز، لكنني عرفت يقيناً أنني لا أستطيع. ليس بمستوياتي، على أي حال.
هل كنت ناقمة بعض الشيء؟ أجل، بلى كنت كذلك.
لأنني على عكس كل المرات التي تورطت فيها بما يفوق قدرتي، لم يكن هناك فوز هذه المرة.
أو حتى «فوز»
شبيه بالمرات القليلة الماضية. كلا، كانت هذه بطاقة سجن فورية. لا تمرر البداية، ولا تجمع مئتي دولار.
ربما حرفياً في الواقع. لقد هاجمت الجيش بالأمس للتو وساعدت في هدم جزء جيد من كتلة سكنية. غالباً ما كان أحدهم غاضباً بسبب ذلك.
مع أن… الهروب من سجن خارق بدا أمراً مثيراً للاهتمام نوعاً ما — لا! ابقَ مركّزاً! فكر في خطط للهروب من سجن بينما لم أكن تحت نظرات ثلاثة أبطال خارقين قادرين على هزيمتي بذراع واحدة مربوطة خلف ظهورهم.
وجهاً لوجه ربما استطعت فعل شيء ما ما لم يصبحوا جادين، لكن ضدهم جميعاً؟ ما لم أكن محظوظاً بجنون، أجل، لم يكن ذلك ليحدث.
أهكذا كان شعور كونه فيجيتا؟ حيث تهزم شخصاً وتشعر بالرضا عن نفسك، ليظهر فجأة جمع من الأقوياء ولا تملك أي فرصة للفوز؟
لأن كان هذا هو شعور كونه إياه فأنا أتفهم تماماً لماذا كان ساخطاً طوال الوقت.
مع ذلك، لم يعنِ هذا أنني كنت على وشك الاستسلام وحسب. كان عليّ فقط أن أشتري بعض الوقت بفعل ما ظللت أفعله منذ هبوطي في متروبوليس.
الاحتماء بالجرأة.
"أيها الأصدقاء! ماـ"
"أنت بخير أيته الطفل؟ أنا آسفة لأننا لم نصل قبل نهاية القتال. تبدين مصابة، أبحاجة لرؤية معالج؟"
وقاطعتني المرأة المعجزة قبل أن أبدأ حتى.
ها هنا كنت أحاول جاهدة معرفة كيفية التغلب على ثلاثة خصوم لا فرصة لي في هزيمتهم ومع ذلك رأت المرأة المعجزة طفلة مصابة أنهت للتو قتال ما عرفت الآن أنه شرير وأرادت التأكد من أنها بخير. لم أكن حتى تهديداً يلزمها الحذر منه الآن.
…آه، كبريائي…
انكمشت في الجو، حتى ذيلي تدلى بيأس.
"...أجل، ذراعي مكسورة."
مؤكد تماماً أنني لم أتكدر.
"...وربما يكون الكتف مخلوعاً أيضاً."
لأن الأدرينالين بدأ يزول وأدركت أنني عجزت عن تحريكه جيداً.
"حسناً كتفك مخلوع بالتأكيد، لكن يبدو أنك شققت العظم فقط."
تكلم سوبرمان، وأدركت أنه لا بد أنه تفحص الأمر برؤيته بالأشعة السينية.
"لماذا لا ندع أحداً يفحص هذا بينما نتحدث. لقد أردنا في الواقع أنـ"
"مهلاً! قبل أن تذهبوا وتفعلوا أموركم البطولية، أيمكن لأحدكم أن ينزلني عن هذا السقف؟!"
صاحت لويس في وجهنا. كأن الأبطال لم يلاحظوها من قبل.
"لويس؟! ماذا تفعلين هنا؟!"
استدرت وأمعنت النظر في سوبرمان البادي التدهش. هل… هل حقاً لم يلاحظها؟
"قرر ذلك العفريت اختطافي!"
"اختطافك؟ لمَذا؟!"
"مـماذا؟!"
أطلقت المرأة المعجزة وسوبرمان أصواتاً مستفسرة عند كشف لويس. أما الفانوس الأخضر، فبدا أهدأ حيال الأمر برمته.
"لماذا لا نتجه جميعاً إلى الشوارع وندع أحداً يفحص إصابات الفتاة. ثم يمكننا التحدث."
صرّح بتعقل.
-و-
كان مراقبة الأبطال الثلاثة وهم يساعدون في أعقاب قتالي أمراً مثيراً للاهتمام.
لم يمكث باتمان في المشهد قط لفترة أطول من التأكد من ظهور الشرطة ووضع الشرير في الأصفاد. وبالتأكيد لم يكلم أحداً قط ما لم يضطر لذلك.
كان الفلاش نقيض ذلك نوعاً ما. لقد كان يدردش بسعادة مع المسعفين، والمارة، وحتى الرجال الذين أمسك بهم للمدة التي يريدونها. لقد كان أمراً جيداً أنه سريع بغباء. وإلا لما أنجز أي شيء آخر أبداً.
لم يعمل سوبرمان والمرأة المعجزة والفانوس الأخضر هكذا.
تحرك الفانوس الأخضر بحزم من مكان إلى آخر مستخدماً خاتمه لتحريك أكوام الأنقاض، وتمهيد الطرق، وترتيب الناس حسب الحاجة. وبينما تحدث إلى الناس، بدا وكأنه يقول أقل قدر ممكن لشرح ما كان يفعله وفضل التحدث إلى المسعفين.
أما سوبرمان، وبعد أن تأكد من عدم عالق أحد بسبب الأنقاض، فكان يتواجد قرب سيارات الإسعاف. إما مساعداً للمسعفين بإشرافه أو مهدئاً للناس ببساطة.
وبينما تولى اثنان منهم التنظيف، أخذتني المرأة المعجزة لأفحص ذراعي وساعدت في إعادة كتفي لوضعه قبل أن تبتعد للتعامل مع المراسلين الذين بدا كأنهم خرجوا من الجدران نظراً لكثرتهم.
على الأقل كانت كذلك إلى أن حاولت التسلل. قطعت نحو عشرين قدماً قبل أن يتم سحبي من ذيلي — ليس حرفياً، فقد استعملت حبلها حقاً — ثم حولت نفسها إلى حاضنتي الشخصية بينما كانت تجيب على بضعة أسئلة أخرى من الحشود.
بدت لويس متعجرفة جداً بشأن الأمر برمته.
على أي حال، بمجرد أن وصلت الأمور إلى نقطة يستطيع المحترفون العاديون التعامل مع البقية، أمسك بي الأبطال الثلاثة ومعي لويس ونقلونا إلى منتزه مقفر إلى حد ما لنتحدث كما أرادوا.
"إذن ماذا تفعلين هنا يا لويس؟"
بدأ سوبرمان.
"وما قصة الاختطاف تلك؟"
"كنت في نيفادا لحضور مظاهرة عندما قامت هذهـ"
استغلت لويس حقيقة أنني ما زلت مقيدة لتربت على رأسي وتشعث شعري.
حدّقتُ فيها بغضب.
قلت: "سأعضّكِ..."
قالت وهي تنظر إلى سوبرمان وتتجاهل تهديدي تماماً: "—قررتُ غزو القاعدة بحثاً عني وعن وسيلة للتواصل معكِ."
تابعت: "لم يعتقد أحد أن العفريتة الصغيرة ستفعل كل ذلك لمجرد طرح سؤال، لذا افترضنا جميعاً أنني المستهدفة. أدلى جيمي بتصريح في غير وقته ونتيجة لذلك أُخذت في رحلة غير متوقعة."
عبست في وجهي عند الجزء الأخير ثم مضت تشرح بالتفصيل ما حدث في القاعدة العسكرية.
لم أُبدِ أي ندم. نعم، كان خطفها حماقة عندما لم أكن مستعدة لذلك. لا، لن أعتذر.
"...لم أكن أعلم..."
بدا صوت سوبرمان مذهولاً. لم أدرِ لمَ. شككت في أن أي شخص مسؤول في الجيش سيكون سعيداً بالاعتراف بالهزيمة أمام فضائية واحدة وربما أبقى الأمر برمته سراً. وبدون أن يُخبره أحد، كيف له أن يعلم؟
انتظري، ألم يجعل ذلك خطتي أكثر حماقة؟! يجب ألا يعرفوا أبداً...
بينما كنت أدفع ذكريات خطة اختطافي إلى أعمق وأظلم حفرة أستطيع الوصول إليها (المخاطبون بالتلباث موجودون!) تبادل سوبرمان ولويس الحديث قليلاً حول إعطائها جهازاً يتيح له معرفة ما إذا حدث شيء مشابه مرة أخرى بشكل فوري، بينما رفضت لويس بشدة 'ارتداء مقود' بحجة أن العالم قد يكون خطيراً.
لحسن الحظ، تدخل البطلان الآخران قبل أن يصبح الوضع حرجاً للغاية وذَكرا السبب وراء وجود الثلاثة هنا في المقام الأول. كان عليهما التحدث معي.
سألتُ بنبرة معقولة: "أجل، أظن ذلك. ماذا تريدون؟ وهل يمكن لأحكم أن يفك وثاقي؟"، لكنني وُبِّلت بالتجاهل.
قال الفانوس الأخضر: "أمران حقاً. تلقينا رداً من الفانوس جوردان قبل قليل. إنه في أوا لأنه عندما سأل عن فصيلتك اصطدم بحاجز معلومات."
"حقاً؟"
كنت مرتبكة وأكثر من تفاجئت بقليل. أكان الفوانيس يعلمون بشأن السيان الأخرين؟ أكان هناك حاجز معلومات عنا؟
"لن أملّك بالكثير من التفاصيل،"
مهلاً، انتظري! كنت أريد تلك التفاصيل!
"لكننا اكتشفنا أن القطاع الذي يعيش فيه قومك يخضع لحجر صحي صارم بعد أن كادوا يفرغون خمسة قطاعات من سكانها وأعلنوا الحرب على الكون أساساً. لا أحد يدخل أو يخرج بدون سبب وجيه. بالطبع يفلت منا بعضهم من حين لآخر، لكن عادة ما يتم العثور عليهم بسرعة واعتبارهم قراصنة حتى لا نجد أنفسنا أمام حرب أخرى واسعة النطاق في القطاع. وهو ما جعلنا نتساءل كيف وصلتم طوال الطريق إلى الأرض دون أن يلاحظكم أحد. تتبع الفانوس غاردنر أثر كبسولتك ووجد آثار إشعاع النزيف."
تراءى الفانوس الأخضر فوقي.
"ما نحتاج لمعرفته هو؛ هل يمتلك السيان تقنية النزيف؟ أستطيع كبسولتك فتح بوابة؟"
أجبت فوراً: "ليس حسب علمي، وكبسولتي تستخدم محرك جاذبية."
وهو ما أدهشني. حتى نظرت إلى الأسفل وتذكرت ما كنت ملفوفة به.
أنشوطة الحقيقة... آه.
"أكنتِ الوحيدة المُرسلة في مهمتك؟ هل ينتظر أحد سماع أخبارك؟"
قلت وحتى مع رغبتي الشديدة في التوقف عند هذا الحد، ظل فمي يتحرك: "كنت الوحيدة المُرسلة إلى هذا الكوكب لكنني كنت مجرد واحدة من مجموعة أُرسلت دفعة واحدة. ولا، السيان المرسلون في مهمات انتحارية ليس من ينتظر أخبارهم. إما أن ننهي المهمة أو نُنسى."
"مهمات انتحارية؟!"
لحسن الحظ، عُدَّ انفجار سوبرمان تعبيراً بلاغياً فلم أضطر للإجابة عنه. تبارى الأبطال في تبادل النظرات قبل أن يومئ الفانوس الأخضر أخيراً ويتراجع للخلف. لوحت المرأة المعجزة بيدها فانحل الأنشوطة سحراً وسقطت أرضاً.
قفزت بعيداً عن الحبل السحري بسرعة وسجلت ملاحظة لأفعل كل ما وسعي لتجنب الوقوع في شباكه مرة أخرى.
"إذن أكان هذا كل شيء؟"
قالت المرأة المعجزة باعتذار: "لا، كان ذلك مجرد الأمر الأول. والثاني، والذي يبدو أكثر ضرورة بعد سماع أحدث حماقاتك ومهمتك، هو أن علينا فعل شيء حيال خرقك للقوانين."
يا للتبغدد. أكنت سأدخل السجن حقاً؟!
"لم تكن هناك طريقة حقيقية للتعامل معك بشكل صحيح قبل تشكيل الرابطة نظراً لقدرة عدد قليل جداً من الأبطال على توفير بيئة تساعدك على الاندماج مع الأرض، لكننا نعتقد أن ذلك قد تغير. بيني وبين مانهانتر والأعضاء الآخرين في الرابطة حين يتيح لهم الوقت ذلك، يمكننا تعليمك المزيد عن عالم البشر... إن سمحتِ لنا."
إذن ليس سجناً. ولكن هل كانوا يسالون بجدية عما ظننته؟
"أ...أتريدون مني أن أكون تابعكم؟!"
أوضح سوبرمان: "لا، ولكن بما أنه سيكون خطأ محاولة إعادتك إلى قطاعك فنحن نأمل في المساعدة لجعل الأرض موطنك الجديد. ولا يعتقد أي منا أن البرامج العادية ستنجح معك."
حاولت الاعتراض: "كنت أتدرب مع باتمان وفلاش..."، لكن المرأة المعجزة سرعان ما قاطعتني.
أكدت قائلة: "نعم، لقد كنتِ تتدربين. لكن كليهما يتفقان على أن ذلك لا يكفي لطفولة أو نمو عقلي سليم."
سخرت.
"كنت بخير حتى الآن."
تذمر الفانوس الأخضر وحاولت ألا أحمر خجلاً: "اختلاق عراك مع الجيش والتعرض للضغط من أجل الخطفت لا يبدو لي شيئاً جيداً."
تابعت المرأة المعجزة: "ليس عليك أن تكوني شريرة، كاليفا. تعالي معي إلى ثيميسكيرا. تخلّي عن المهمة التي أُرسلتِ لتنفيذها ويمكننا تعليمك لتكوني أفضل من ذلك..."
كان عليّ منع نفسي عن الضحك على ذلك. كان الأمر مثيراً للسخرية لدرجة اعتقادهم باهتمامي بـ'مهمتي' طوال تلك المدة. خصوصاً لكون الفوانيس الخُضر قادرين على معرفة اختلاقي للأمر برمته الآن لو امتلكوا سجلات لسيان آخرين.
خلاف ذلك، كنت ممزقة بعض الشيء حيال العرض في الواقع.
من جهة كنت أستمتع حقاً بالتجول وحيدة لأفعل ما أشاء والهبوط أحياناً لإيجاد شريك للمران في مكان ما. سأخسر غالباً الكثير من قدرتي على فعل أشياء كهذه. لكن منذ تأسيس رابطة العدالة لم يعد مضموناً وجود بطل في أي مدينة بعد الآن ولا يزال معظم الأشرار مختبئين. ناهيك عن أن التدريب وحدي بات مُملاًّ.
من جهة أخرى سأحظى بزيارة جزيرة سحرية تعج بنساء محاربات خالدات تدرّبن طوال عقود على الأقل. كانت ثيميسكيرا أيضاً إحدى مكانين أردت استكشافهما بشدة مع أتلانتس بوصفها المكان الآخر حتى لو كان عليّ الانصياع لقواعدهم أو الطرد منها.
…مما يعني أنني إن مللت من ثيميسكيرا فسأجبرهن على السماح لي بالمغادرة في أي وقت…
أظنني لم أكن منقسمة إلى هذا الحد بشأن الإجابة في نهاية المطاف.
قالت: "حسناً إذن. متى سنغادر؟"