Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 19 — آلام النمو - الفصل 19

اقرأ Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 19 — آلام النمو - الفصل 19 باللغة العربية على مانجا تايم.

كنت أتنفّس بصعوبة بينما يتصبّب العرق بغزارة من جبهتي.

التطم الماء بعضه ببعض حين انطفأ آخر شعاع من طاقتي، فلم يبقَ في جعبتي ما يدعمه.

راقَبْتُه حتى تلاشت آثاره الأخيرة ولم يبقَ سوى أمواج خفيفة تداعب الشاطئ. أطلقت زفرةً أخيرة أرغمتُ نفسي بعدها على الاسترخاء وهويتُ على ظهري فوق الرمال.

كان التدرب على الطاقة شاقّاً.

حاولتُ في البداية إعادة ابتكار مجموعة من التقنيات دفعة واحدة وسرعان ما أدركتُ أنني فاشلة تماماً فيها، عدا هجمات الطاقة البسيطة. لم تكن عندي أي فكرة عن كيفية تنفيذ خدع مثل تعدد الأجسام أو قنبلة الروح أو الكايوكين أو الانتقال الفوري أو ما شابه ذلك. لقد كرّس هذا حقاً مدى صعوبة ابتكار تقنيات لا تقتصر على حزم هائلة من الطاقة.

لذا، وبدل إضاعة الوقت في محاولة فهم تلك الأمور، كنتُ أدرّب تحكّمي.

لبدويّ غريب، بدا الأمر كأنني أطلق ومضات من طاقتي في المحيط فحسب، لكنني كنتُ أجبر الشعاع باستمرار على اتخاذ أحجام محدّدة ودرجات كثافة معينة، وأحرّكه بعد إطلاقه. ثم حين تنخفض طاقتي، أركز على استخراج المزيد. أعمل على زيادة كمية الطاقة التي أستطيع استخدامها براحة، والتأكد من قدرتي على خوض معركة حتى حين أكون منهكة.

وددتُ لو أظنّ أنني أحرزتُ بعض التقدم الرائع. غير أن مشكلة واحدة فقط اعترضتني...

أنيّنتُ قائلة: "أنا ضجرة للغاية!"

نعم، حتى إطلاق أشعة الموت العملاقة يصبح مملاً بعد فترة.

حاولتُ ابتكار ألعاب مختلفة، وتحديد أهداف، وكل ما خطا ببالي تقريبا لأحافظ على حماستي، لكنّ ذلك لم يكن يجدي نفعاً بالطبع.

والأسوأ أنني لم أعد قادرة على العثور على شخص لأقاتله. فمع حداثة عهد فرقة العدالة، انشغل الأبطال بالتنسيق والعمل مع الحكومات بشأن شؤون شتّى وتحديث مقرّاتهم. وفي مرات عديدة قصدتُ فيها البحث عنهم، تبيّن أنهم لم يعودوا في المنطقة ببساطة. وكان كل الأشرار الذين قد يثيرون اهتمامي يختبئون ريثما يتبين لهم كيف ستعمل الفرقة. صحيح أن المجرمين والكوارث ظلّوا موجودين ويتم التعامل معهم من قِبل أبطال مختلفين، غير أن قصة دونالد أوز، أتعس لصّ في التاريخ، قد بثّ الرعب في قلوب معظمهم.

كان دونالد منهمكاً في سرقة إحدى الجواهر حين اكتشف أنه لم يتسبب في إطلاق إنذار فحسب، بل صادف وجود كل فرد من أفرقة فرقة العدالة في جبل العدالة القريب لإعادة تجهيز مقرّ فرقة العدالة القديم العائد للحرب العالمية الثانية، وقرّروا أخذ استراحة للتعامل معه.

لقد بدا الأمر مبالغة مضحكة وواضحة بحقّ إنسان عادٍ، غير أن الأشخاص الذين اعتادوا مواجهة أنصاف الملوك باتوا يدركون الآن احتمال مواجهتهم لأنصاف ملوك خاصين بهم، وربما بعض أصدقائهم أيضاً.

وبما أن أغلب الأشرار جُبناء، فقد آثروا التواري.

أدركتُ في هذه اللحظة أنني إن أردتُ مقاتلة شخص يتحدى قدري أكثر من فرقة مكافحة الشغب، فسأحتاج إلى البحث عنه خصيصاً أو إجباره على المجيء إليّ.

...وكنتُ أعرف الشخص الوحيد القادر على مساعدتي في ذلك.

-o-

تبين أن العثور على مَن أبحث عنها كان أصعب بقليل مما ظننت.

لا سيما وأنني فوّتُّ فرصة لقائها بيوم واحد حين قررتُ تفقد مكان عملها. لم تنقذني سوى محادثة عرضية التقطتها صدفة بين كاتبتين لأعرف متى يُتوقع وصولها إلى مطار معيّن مع توقف مؤقت يسمح لي للحاق بها وبدء البحث.

وحتى حينها، كدتُ أخطئها وشريكها؛ فبدل التوجه إلى فندق كأي شخص طبيعي، قفزت لويس لين إلى سيارة واتجهت فوراً نحو الصحراء وميدان تجارب الأسلحة هناك بصحبة مصورها.

كان العرض رائعاً في الواقع، وسُررتُ لأنني قررتُ استطلاع ما تفعله لويس قبل أن أقبل على لقائها شخصياً. تضمّن العرض نوعاً من الآلات البشرية المتحكم بها عن بُعد والتي يُفترض أن تتيح للجيش الاستجابة للمشكلات التي يُباد فيها البشر العاديون. أعتقد أنه كان منطقياً أن تظل الحكومة ترغب في وسيلة للتعامل مع غزو فضائي آخر بنفسها، حتى مع تقدم فرقة العدالة.

كان الأمر بأسره مثيراً للاهتمام لدرجة أنني لم أجد حاجة للمقاطعة، فنويتُ النزاع طيراناً للقاء لويس بعد العرض، لكنها وصديقتها تبِعتا رجلاً عسكرياً إلى مخبأ، فشعرتُ بصبري الواسع أصلاً وهو ينفد.

-o-

"...وصولاً إلى نظام الذكاء الاصطناعي السلبي، يتكيف نظام آي آر-زيرو إن ببطء لتحسين سرعة رد فعل مرتديه وحركاته."

التقطتُ كلمات العسكري بعد أن تسللتُ إلى المخبأ. وبينما لم أتلقَّ تدريباً دقيقاً على التسلل من باتمان، إلا أنك تلتقط أموراً عدة إن راقبته طويلاً بما يكفي.

سألت لويس لين بارتياب: "هذا رائع يا حضرة الملازم، ولكن ماذا عن المخاوف من أن يتسبب هذا في مشكلات شبيهة ببدلة المعارك من سلسلة ألفا التابعة لشركة ليكس كورب؟"

تذكرتُ في الواقع أنني قرأتُ عن ذلك!

صنعت ليكس كورب آلة شرطي آلي أنيقة للغاية كان مفترضاً أن تمنح الشرطة قدرات شبيُهة بقدرات سوبرمان، غير أن الرجل الذي ارتدى النموذج الأصلي جُنّ بسببها وتم إلغاء المشروع برمته. أظنّ أن الجيش قرر المتابعة من حيث انتهوا.

طمأنتها العسكري: "لقد اتخذنا احتياطات ضد ذلك. يتمتع مررتدي البدلة باندماج مباشر أقل مقارنة بسلسلة ألفا، وبما أن الطائرة بدون طيار مُتحكم بها عن بُعد، فهناك اعتماد فسيولوجي أقل على القدرات التي يوفرها نظام آي آر-زيرو إن. لقد قُصّص النطاق الفعال بشكل جذري ريثما يمكن إحراز المزيد من التقدم، لكنه بالنسبة لمرتديه يشبه صعود سيارة لا ارتداء بدلة فحسب."

"لا يبدو الأمر مختلفاً كثيراً بالنسبة لي إن قررت تسميتهم 'مرتدين' بدلاً من طيارين أو ما شابه."

"هاها، عذراً لكن الاسم بدأ بوصفه جزءاً من طرفة. ها هو ذا، انظر بنفسك."

دخل رجل آخر من غرفة مجاورة. لم يكن يرتدي زيّاً عسكرياً، بل كان يرتدي نوعاً من البدلات المتطورة للغاية مع مجموعة من الحلقات المحيطة بأطرافه كالالهالات باستثناء ساقيه حيث تتسع الحلقات كلما اتجهت نحو الأسفل.

"هذا هو الأخصائي مايكل رودز، أحد 'مرتدي الفساتين' لدينا إن استخدمن التسمية الكاملة. لسبب ما لا يحب الشباب إطلاق هذا الاسم عليهم لذا تم اختصاره إلى 'مرتدين' بسرعة كبيرة."

آه، لأنه بدا وكأنهم يرتدون فستاناً مطوقاً.

"لا أستطيع إخبارك، ملازم."

قال رودز ضاحكاً.

"أعتقد أن مرتدي الفساتين ملائم تماماً. يساعدني أنني أعرف أنني أرتديه ببراعة شديدة."

"حسناً، على الأقل أحدكم يمتلك غروراً لم يُصنع من زجاج."

علقت لويس حتى وهي تدون بعض الملاحظات.

"هل تمانع إن...؟"

سألته بإيحاء وهي تشير إلى مصورها.

"على الإطلاق، طالما أنه يلتقط جانبي الجميل."

"أنت لا تمتلك جانباً جميلاً يا رودز."

"لا أدري، إنه يبدو رائعاً نوعاً ما من الأعلى."

أعلنت عن وجودي وأنا أحوم هبوطاً نحو الأرض.

قفز البشر الأربعة في الوقت نفسه إثر الضوضاء غير المتوقعة وتفاعل كل منهم بطريقة مختلفة. اتجه الرجل العسكري (يجب علي غالباً معرفة اسمه) نحو سلاح جانبي لم يكن موجوداً. قفز الأخصائي رودز بعيداً عن المجموعة وأجال نظره سريعاً بيني وبين الباب الذي خرج منه، والذي ربما كان مقعد قيادة آلة الطائرة المسيرة هناك. وأمسكت لويس بصديقها المصور وسحبته فوراً خلفها وبدأت بالابتعاد رويداً.

سرعات رد فعل جيدة لدى جميعهم. الوحيد الذي رأيته يفعل شيئاً غبياً هو المصور، إذ إن رد فعله الأول تجاه صوت مجهول في ملجأ عسكري محصن كان توجيه كاميرته نحوي والتقاط صورة.

"هل كان الوميض ضرورياً حقاً؟"

تذمرت.

"عذراً!"

"من أنت؟! كيف دخلت إلى هنا؟!"

يا لها من روعة، بدا متوتراً.

"مرحباً، أنا كاليفا! تسللت للداخل."

أجبت ببال هادئ.

"الغريبة التي هاجمت متروبوليس. هل أنت هنا من أجل نظام أيرون؟ لن ينفعك بشيء، نظام التحكم أكبر من أن تقومي بنقله إلى أي مكان."

زمجر الرجل العسكري.

"تقصد الآلية الروبوتية؟ أجل كانت رائعة، لست هنا من أجل ذلك."

أشرت إلى لويس.

"أنا هنا من أجلها."

"...أرى هذا. الأخصائي رودز، خذ الآنسة لين إلى الخلف واجعلوها تتصل بالنظام."

قال الرجل العسكري بجهامة.

"سأشتري لكما بعض الوقت."

"ملازم؟!"

"لست على وشك السماح لغريبة عدائية باختطاف مواطنة أمريكية أمام عيني مباشرة. تحركا الآن!"

"سيدي! هيا بنا، كلاكما..."

راقبت الثلاثة وهم يركضون خارج الغرفة لكنني لم أقم بأي حركة لإيقافهم، حتى عندما أُغلق باب الأمان في مكانه وأُقفل بصوت فحيح قوي للأنظمة الهيدروليكية.

بينما كنت أنتظر وصول الروبوت إلى هنا وجهت انتباهي مرة أخرى نحو الرجل العسكري. كنت فضولية حقاً بشأن ما سيقصه لكسب الوقت. لكن بعد عدة ثوانٍ لم يكن قد قام بأي حركة بعد.

تململت باسترابة وتحركت محاولةً جعله يفعل شيئاً، لكنه ظل واقفاً هناك يراقبني فحسب.

"ألن تفعل شيئاً إذن؟"

"أنا أفعل شيئاً ما."

رد بهدوء.

انتظرت قليلاً محاولة معرفة ما يمكنه فعله وتوصلت إلى استنتاج ممل.

"أنت تماطل فقط أليس كذلك؟"

ضحك الرجل العسكري.

"لقد خضت معركة وجهاً لوجه مع أحد أقوى الأشخاص على الكوكب. ماذا كنت تتوقعين من بشري عادي أن يفعل؟"

"إن كنت تريد الانتظار حتى يصل الروبوت إلى هنا فقط، لكنت قد قلت ذلك."

عبست وجلست على الأرض.

"تحمست من لا شيء. تافه."

"هذا كل ما في الأمر؟ أعترف أنني كنت أتوقع منك أن تنفجري متجاوزة إياي بمجرد أن تدركي خدعتي..."

رفعت حاجبى نحوه.

"أجل لكن لو فعلت ذلك، لما تمكنت من قتال روبوتك."

إضافة إلى ذلك، استطعت استشعار أن لويس لن تذهب إلى أي مكان. لذا لم يكن هناك سبب لعدم تركها في الغرفة الآمنة ريثما ألعب بآلتهم المختبرة ضد الإجهاد.

اهتز الملجأ قليلاً عندما اقتحم شكل ميكانيكي طويل جداراً خرسانياً وأخذ يتطلع حول الغرفة، بينما رُفعت ذراعه لتفجير شيء ما. لم أستطع إلا أن أضحك سراً عندما توقف الجهاز وأدار بصره ذهاباً وإياباً بين الرجل العسكري وبيني، إذ لم يكن متوقعاً بوضوح أن يرى رئيسه سليماً وأنني أكون بانتظار ظهوره فقط.

لكنني لم أمنحه الوقت للتفكير في الموقف. في ثانية واحدة وثبت واقفة وانقضيت على الروبوت، لكمته عائدة عبر الفجوة التي صنعها بل وصنعت واحدة جديدة في السقف أيضاً. أردت منه أن يبذل قصارى جهده. بلا أي تحفظ خوفاً من جلب الملجأ على نفسه والآخرين!

"حسناً، يمكننا الانطلاق بكامل طاقتنا الآن!"

ابتسمت وأنا أراقب الروبوت يتعافى من تلقي لكمة عبر مبنى، محلقاً على نوع من أحذية النفاثة وبادياً بالكاد مخدوشاً من جراء الاصطدام.

"أنت طفلة مشاكسة نوعاً ما أليس كذلك؟"

جاء صوت رودز المعدل قليلاً، لكنه اتخذ وضعية أكثر شراسة على أي حال.