لم أقطع سوى نصف المسافة نحو حيث كان الحاجز قائماً —ا يا لها من روعة استخدام صيغة الماضي!— حتي رأيت سيارة داريوس الرياضية صاعدة في الطريق. كان داريوس هو السائق. وحدها مصاصة دماء شبه خالدة تملك الشجاعة الكافية لقيادة سيارة رياضية بهذه السرعة على طريق جبلي متعرّج. انحرفت السيارة عن جانب الطريق نحوي وتوقفت بينما واصل رتل السيارات والشاحنات من خلفها صعود الطريق بسرعة أقل خطورة.
وما إن توقفت السيارة الرياضية حتى فتحت الأبواب الأربعة جميعها. وقبل أن يتمكن أي شخص آخر من الخروج قفز شكل ذو شعر داكن من مقعد الرافق الأمامي وجرى نحوي. تعرفت عليه فوراً، وبما أنني كنت متجهة نحو المنحدر، وغارقة في حماسة النجاة، فلم أتوّقف عن الركض حتى اصطدمت به بأقصى سرعة وأحطت ذراعي حوله.
صاحست في أذنه: "داستين! كنت أنت! كان يفترض بي أن أعرف!"
ضحكت على عمإي الخاص. داستين والمان. الوسيط الروحي الوحيد المعروف على قيد الحياة. متدرب سيرسي سيئة الصيت. صديقي. لقد زاد طوله بوصة أخرى منذ آخر مرة رأيته فيها، وبدا سعيداً، على الرغم من حقيقة أنه كان يعانق أمريكية ملتصقة لم تستحم منذ أيام.
ضحك وبادلني العناق قبل أن يبعدني عنه قائلاً: "رائحتك كريهة للغاية."
آه! لقد نسيت كم تبدو لهجته الاسكتلندية رائعة.
قلت بابتسامة: "لقد أنقذت حياتي!"
احمرّ خجلاً ورفع كتفاً واحدة ملوّحاً. كان الناس يتجمعون حول لمّ شملنا المفعم بالمشاعر والكريه الرائحة. كان كونراد خلفي، وكان داريوس بجانبنا حاملاً كابا بين ذراعيه. وكان هناك آخرون في الخلفية. كنت مضطربة أكثر من أن أهتم بمن يكونون. كان داريوس يتحدث إلى كونراد.
"كيف حال البقية؟"
"إيزيت والسيدة بارك مهصورتان، لكنهما بخير على أي حال. إيغور مصاب. إنه مستقر، لكنه يحتاج إلى عناية."
"الدكتور بيليستون في إحدى السيارات الصاعدة."
"القصر حطام. الطوابق العليا كانت تنهار—"
"نحن نعلم بامر الشاحنات التي تحمل دعائم الطوارئ."
كان هناك توقف قصير، ثم قال كونراد: "كيف عرفت بالأمر؟"
"لا بمان. هل هناك أي مخاطر أخرى يجب أن نعرفها؟"
"أظن أننا تخلصنا من جميع الموتى الأحياء، لكن قد يكون من الحكمة إرسال شخص قوي عندما يقومون بتركيب الدعائم."
استدار داريوس نحو القصر. لاحظت أنه لم يكن يرتدي سترة بذلة. كان قميصه الرسمّي مجعداً، وربطة عنقه مرتخية، وكان فكه يكسوه شعيرات خفيفة مع أن الوقت كان حوالي السابعة أو الثامنة صباحاً فحسب. لا بد أن مصاص الدماء المسكين قد عانى الأمرين.
قال: "أظن أنني سأذهب بنفسي."
ناول كابا إلى كونراد، ثم انطلق. نعم، كان الوقت لا يزال باكراً في الصباح، لكنه كان صباحاً. الشمس كانت مشرقة. لم يمنع ذلك الكونت من التحرك بسرعة أكبر من البشر. تساءلت أي قوى تتركه خلال النهار، أو ما إذا كان بإمكانه استدعاء بعضها في حالات الطوارئ.
قال كونراد: "والمان."
استدرت في الوقت المناسب لأرى كونراد وداستين يمدان أيديهما للتصافح. كان كابا مستقراً على ذراع كونراد الأخرى محاولاً يبدو غير مرئي.
ابتسم داستين لكونراد صاعداً: "السيد باور."
شعرت بوخزة من الغيرة. كانت الابتسامة التي منحني إياها داستين وتلك التي منحها لكونراد مختلفتين. ربما كان هناك نوع من الاحترام الرجولي بينهما لم أستطع إدراكه.
قال كونراد: "عليك أن تغفر لكابا. إنه خجول، وقد قضىي أيّاماً صعبة. شكراً لمساعدتك."
أومأ برأسه نحو سيرسي التي شقت طريقها بكسل إلى جانب داستين.
"شكراً لكما."
ابتسمت سيرسي إحدى ابتساماتها العريضة والشريرة.
"بالطبع."
سألت بحدة: "أين غليونك؟"
كان ذلك الإكسسوار أساسياً. لقد شعرت بالصدمة والأذى لفكرة أنها قد تكون دونه.
قالت: "في أحلامك، وأحلامي أيضاً، ولكن للأسف، لقد اكتشف متدربي العبقري بالفعل طريقة تجبرني على الإقلاع عن التدخين، لذا فلم يعد موجوداً في منزلي."
سأل كونراد: "أكنت أنت من يرسل الرؤى؟"
"آه."
التفتت سيرسي نحوي.
"أرأيت صوراً؟ وأنت مستيقظة؟"
أومأت برأسه.
"يا له من أمر مثير للاهتمام."
عادت والتفتت إلى كونراد ليعلم أنها تخاطبه، لكنها أبقت عينيها منخفضتين. لقد قالت ذات مرة إنه من الصعب النظر إليه. لا بد أنه كان لا يزال صعباً. لم تكن تعاني من أي مشكلة في التحديق بوقاحة في أي شخص آخر.
"كنت أنا. كان داستين لا غنى عنه بالطبع، لكنهم وجدوا مواهبي الغريبة مفيدة أيضاً لهذا الوضع الغريب نوعاً ما."
قلت وأنا أنظر بينها وبين داستين: "أيمكنك أن تخبرينا بما حدث؟"
هز داستين رأسه —لا نفيًا لأي شيء. كان الأمر أشبه بأنه ما زل غير مصدق.
قال: "كان الأمر جامحاً. كان أغرب شيء مررت به على الإطلاق."
وأسرع مضيفاً: "سعيد لقيامي بذلك!— ولكن لو لم تكن لدى سيرسي نبوءة، لما تيسر لنا الوقت لنحزم أمتعتنا. كان مرافقونا في الطريق قبل أن نتلقى المكالمة. طوال رحلة الطيران، كنا على الهاتف مع فاسيلي ونوقع الأوراق."
قالت سيرسي: "لقد جعلوني أؤدي القسم. أمر غير معتاد، أقل ما يقال فيه."
تابع داستين: "عندما هبطنا، كانت السيارة هناك بالفعل. قاد فاسيلي بينما تحدثت سيرسي وقرأت أنا عقله. وحين حصلت على الذكرى التي احتجت إليها، مررتها إليها—"
قلت: "قرأت عقل من؟"
تنقلت عيناها داستين بيني وبين كونراد.
"أوه. أنت... لن تعرفي."
ألقى نظرة قلقة على سيرسي. وعندما أومأت له برأسها، تراجع للخور، كاشفاً عن الشخص الأخير الذي خرج من السيارة الرياضية. كان جثة متيبسة، ترتدي بذلة ومعطفاً متهالكين، تقف على مسافة محترمة. لقد دلّ ذلك الكثير على حالتي العقلية لأني لم ألاحظه من قبل. مشى نحوي. زحف جلدي، وارتفعت شعيرات جسدي، واتسعت عيناي. أخبرتني غريزة مصقولة بدقة أن أمتع يدّي بأنبوب معدني، لكن حاسة أخرى —شيء مدفون في الأعماق— أخبرتني أن أنتظر.
كان هذا مختلفاً. توقف بجانب داستين ونظر إليّ بعينين زرقاوين صافيتين مستقرتين في وجه متعفن.
"أهلاً بك، إيميرا."