قلت: "لا."
أخرجت الكلمة نفساً. كان رفضاً قاطعاً لكل شيء. مجرد لا. نظرت مجدداً. مررت إصبعي على حافة الفجوة أتحسس الورق. هززت الجمجمة عسى أن أسمع خشخشة. لا شيء. زال الحماس. ودون ذلك الضغط لم يعد هناك ما يمنع قلبي من الانهيار. كان انهياراً داخلياً تاماً تركني أترنح على قدمي.
قلت: "إنها فارغة."
فلتت الكلمات مع آخر هواء في صدري. تردد صداها في رأسي. إنها فارغة. لكن كيف؟ كيف لها أن تكون فارغة! تصاعد ضباب الغضب من ركام صدري. ما كان مفترضاً بالجمجمة أن تكون فارغة! لقد راودني حلم! كنت عرافة بلهاء راودها حلم أبلة — وكان يجب أن تكون التعويذة هنا! لي حقوق! سالت دموع حارقة صغيرة على وجنتتي. تقلب معدتي من خيبة الأمل. نادى أحدهم باسمي. لم يبدو الأمر مهمّاً. ما جدوى كل تلك الكوابيس؟
كل تلك الليالي بلا نوم؟ إن كنت سأتحمل مجموعة من المقل السحرية مبالغ في تقديرها، فيجب علي إذن أن أكون قادرة على إنقاذ أرواح بضع بشر على الأقل! قبضت يد على كتفي وأجبرتني على الاستدارة. إنه إيغور. كان وجهه على بعد بوصات قليلة من وجهي، ويحدق مباشرة في عيني المبالغ في تقديرهما.
قال مسرعاً: "إنها ليست هناك. يا للعار. لكننا ما زلنا أحياء، لذا نواصل السير."
ضغط في يدي الطليقة أحد الأنابيب التي كان يحملها على ظهره.
"سمع كونراد شيئاً في الرواق. إنه هناك بالفعل بمطرقة الثقيلة. أحضري الفانوس."
استدار وعرج نحو الباب المفتوح. حدقت ببلادة إلى الأنبوب في يدي. فكرة عابرة عن خفاشي المسكين، الذي أُحرق قبل أن أتمكن حتى من استخدامه، رفرفت في رأسي. مظلمة أخرى تضاف. شددت قبضتي حول طرف الأنبوب. سأثأر لك يا صائد الزومبي. صفعت الجمجمة مرة أخرى على الرف، والتقطت الفانوس عن الطاولة، وركضت خلف إيغور وكونراد. حين صرت في الرواق، استدرت نحو الجزء الذي لم نفحصه بعد. إن وُجد أي زومبي، لكانوا قادمين من تلك الاتجاه.
كان فارغاً. الضجيج كله خلفي. استدرت ورفعت الفانوس. سقط الضوء على حشد من الهياكل العظمية المتهالكة. كانت تقف على بعد خمسة أقدام فقط. من كثرتها لم يستطع الضوء بلوغها كلها. كان كونراد يهوي بمطرقة الثقيلة بالفعل. تحطمت العظام متطايرة كالشظايا بعيداً عن مسارها. تقدم إيغور بخطوات متصلبة، ممسكاً بفأسه رافعاً ذعه الجبيرة كالهراوة. اتسعت منخراي وتجمع ضباب الغضب إلى غضب أحمر اخترق صدغي وسال على رقبتي.
هذا خطأ. هكذا ما كان مفترضاً للأمور أن تسير! واجهنا عالماً منهاراً، وشياطين، وزومبي، ووحوشاً مركبة ميتة حية — والآن هياكل عظمية؟ كيف تجرؤ! كادت تضيع في خضم غضبي السخيف فكرة أخرى، متفرعة من يقيني بأن كل شيء في هذا الموقف خطأ.
"الزومبي المستقل لا يمكنه الحركة بلا عضلات."
تهافت صوت تحطيم العظام من حولي. تصدعت القطع اصطداماً بالجدار الحجري. في تدافع الهياكل العظمية الجنوني، نجح أحدها في تجاوز إيغور. تقدمت والتويت في ضربة بيسبول حطمت جمجمته وأرسلته طائراً نحو الحشد. استمر باقي الهيكل العظمي في التقدم، ولم يتخبط بعماء كما فعل الزومبي. اندفع نحوي مستعداً بأصابع عظمية لتخمش وجهي. تعثرت إلى الوراء وأسقطت الفانوس لأحكم قبضتي على الأنبوب. أيدي.
أذرع. أضلاع. إن توجب علي كسْر كل عظمة في جسده، فسأفعل. واصلت الضرب. بإمكانه الحركة بلا عضلات. بإمكانه مواصلة السير بلا رأس. ثمة أكثر من نوع واحد من الزومبي. كانت دمى. تطاير العرق من رأسي وأنا أغوص لألتقط الفانوس. وما إن نهضت حتى هشمت الأنبوب بكل ما أوتيت من قوة على عظام الفخذ السميكة للهيكل العظمي. لم أفلح سوى في تصديع العظمة الأولى. ركلت الصدع. وحين انهار الهيكل العظمي، وقفت فوق قفصه الصدري ورفعت الفانوس أعلى ما استطعت.
هناك! خيوط بيضاء وفضية معلقة في الهواء. كانت دقيقة لدرجة أنها بدت تظهر وتختفيلوهلة وهي تلوح وسط الضوء والظلال. قاد كل خيوط سحر إلى رأس هيكل عظمي، مما جعل عظم جمجمة الأبيض المصمت يتوهج في الظلام، وأنار الكائن الضئيل الرابض فوقه. لم يكن المخلوق أكبر من كف يدي. تميز بهيئة بشرية نحيلة وطويلة مع دبابيس بدل الأصابع وأصابع القدمين. بدا جلده أسود من تلك المسافة، لكن قرب مركز الشبكة، حيث كان الضوء في أفضل حالاته، تمكنت من لمس تلميح أحمر داكن.
لم أستطع سماعه فوق ضجيج القتال، لكني رأيته يضحك — ضحكة هائلة كشفت عن أنياب مصغرة تلتف صعوداً من فكه السفلي.
صرخت: "يا كونراد! يا إيغور! الزومبي هناك تماماً!"
مددت ذراعي ممدودة الأصابع. توقف الكائن عن الضحكة.
صاح إيغور: "يا كونراد! إنه لك!"
لمحت إيغور. كان يقاتل الخط الأمامي للهياكل العظمية. كانت جبيرة ذراعه مكسورة بالفعل. احمرت وجنتاه وجبهته، لكن باقي وجهه كان شاحباً — أبيض مصفرّاً تقريباً. وُجدت بقع دم عليه، ولم يكن بالإمكان الادعاء بأنها جاءت من الهياكل العظمية.
صاح كونراد: "يا إيميرا!"
ارتدت عيناي بعيداً عن إيغور. كان رجل الذئب في وسط المعركة. والأرض من حوله مبعثرة بشظايا العظام.
صاح: "عما أبحث؟"
صرخت مجيبة: "إنه صغير!"
كان الكائن يحدق بي بعينين أكثر بياضاً من أبيض خيوط الدمى.
تابعت: "حجمه ككف يدي. لونه داكن. يمتطي ذلك الهيكل العظمي، وهو غاضب كالجحيم!"
شتم كونراد. واعتبرت ذلك دليلاً على أنه رآه.
صرخت: "اقتله!"
التقط كونراد جمجمة قريبة، وانتزعها بقوة عن الهيكل العظمي الذي كانت متصلة به، ورماها بكل ما أوتيه من قوة. اصطدمت بالجمجمة التي يمتطيها الكائن، مسقطة الزومبي ومحطمة خيوط السحر. راحت تنجرف في الهواء كحرير العنكبوت في نسيم عاصف، ثم اختفت. انهارت الهياكل العظمية جميعا. كانت العظام لا تزال تتساقط على الأرض حين قفز كونراد نحو معذبنا المخلوع. كان إيغور يتعثر نحوهما. والفانوس في يدي، كنت أتقدم عدواً، وقدماي تخبطان فوق قطع العظام المتناثرة.
حرر الزومبي نفسه من العظام التي سقطت حوله، وقفت عند أعلى نقطة من تقوس الضلع، ونشر زوجاً من أجنحة الخفافيش من ظهره. انبسطت كجلد قديم نحف من كثرة الكشط. ضربت الهواء مرة، رافعة الكائن بعيداً عن مقعده تماماً حين حط كونراد. ولم تغلق مخاليبه سوى على فراشات الهواء. حينها كنت قريبة بما يكفي لأرى قطعة الرقق المصفارة الملفوفة في يده الصغيرة.
صرخت: "يمتلك التعويذة!"
ارتفع نحو السقف، رامياً نظرة أخيرة ملؤها القتل في اتجاهي، ثم طار نحو قبو الخمر. لحق به كونراد. تشابك إيغور في هيكل عظمي وسقط، أولاً على ركبته السليمة، ثم، مختل التوازن بسبب إصاباته، على جنبه. تردد حتى رأيت عينيه الأكبر حجماً تحدقان بي تحت ضوء الفانوس.
أمرني: "اذهبي."
أطعت. كان كونراد قد حشر الكائن ضد الجدار الجانبي لقبو الخمر، فوق رفوف الخمر. وكان رجل الذئب يحجز مكاناً لنفسه بين الزومبي الطائر الصغير وباب القبو المفتوح. كان السقف هناك منخفضاً بما يكفي ليتمكن كونراد من الإمساك به إن حاول تجاوزه. تفحص الغرفة، ونظر مجدداً إلى كونراد، ثم رمى بنفسه على وجهي حين كنت أركض عابرة الباب. رفعت يدي لأحمي نفسي ونجحت في إبهار بصري بالفانوس.
شعرت برؤوس دقيقة تمزق خطوطاً دامية عبر فروة رأسي، وأسقطت أنبوبي لأهش الكائن بيدي. سمعت تحرك كونراد. وسمعت صوتاً آخر — صوت إيسيت — ينادي باسمي. لابد أنهما عادا إلى الداخل للاطمئنان علينا. لقد سمعت صراخي.
صرخت بأقصى مجهود كاد يحطم أوتاري الصوتية لأكون بأعلى صوت ممكن: "يا إيسيت! الخفاش! إنه زومبي! لديه التعويذة!"
أمكنني الإبصار مجدداً. تفادى الكائن كونراد حين تقدم لمساعدتي. واختفى خارج باب القبو المفتوح. ركضت أنا وكونراد خلفه. تسلقت السلم الحلزوني الصغير، مستخدمة إياه كملعب أطفال أكثر منه سلماً. تبع كونراد خطاي، كأنه يطلق نفسه خارج الفجوة. هربنا في الوقت المناسب لنرى الكائن ينتهي من الدوران حول سقف المؤونة. دخلت إيسيت إلى المباب المؤدي إلى المطبخ.
رفعت رأسها قائلة: "يا للهول!"
صرخت: "اقتلي الخفاش!"
قالت السيدة بارك من مكان ما في المطبخ: "خفاش؟"
غاص الكائن فوق رأس إيسيت. انحنت والتفتت إلى المطبخ بينما وصلني وكونراد إلى جانبها. كان الكائن يرفرف حول جزيرة المطبخ. شمس الصباح المتسللة عبر النوافذ المغطاة بألواح جعلت رؤيته يسيرة. كان بلون دم الثور ولم يشبه أي خفاش رأيته من قبل، لكن اللفظ ظل أدق من أي سواه. وقفت السيدة بارك بينه وبين الفرن ممسكة ببندقية الصدر. قفز كابا إلى الحافة البعيدة للجزيرة. متجاهلة بندقية الصدم، خطفت السيدة بارك إحدى المقالي التي علقها إيغور على الجدار.
وما بين إحدى خطواتي والأخرى، هوت بها. اصطدمت المقلاة بالزومبي، في الهواء، وأرسلته طائراً عبر الغرفة بصوت اصطدام أعلى ممَّا تخيلت. ألقى كابا بنفسه خلفه. اصطدم الكائن بالخزائن الطويلة وسقط أرضاً. تدحرجت الرق في يده بحرية. لم يمنح الزومبي فرصة للارتعاش حتى حط كابا إلى جواره، فرفعه بكلتا يديه، وقذفه في الهواء، وأطبق قفص أنيابه العريض على جسده. طحن كابا أسنانه، كاشفاً عن قطع جديدة من أجنحة أو أطراف مبتورة في كل مرة، ثم رفع ذقنه البيضاء الباهتة وابتلع.
وقف لحظة على أربع، ثم أرجع يديه الأماميتين، وسقط على مؤخرته، والتفت متمعناً. وحين رأى الجميع يحدقون به، تسللت نظرة مذنبة قلقة إلى عينيه وخطت تجعيدة على جبهته الصغيرة.
صرخت: "يا كابا!"
أدخل ذراعيه وساقيه أكثر للداخل. انكمشت الزعنفة أعلى رأسه.
"أنت مثالي!"
ركضت عبر الغرفة، حملته تماماً كما حمل الزومبي المصغر، وقذفته في الهواء، وأمسكته، وضممته في عناق ضاحكة طوال الوقت.
"أنت كائن صغير رائع ومثالي وخرافي! أنت أفضل وحش مستنقعات في العالم بأسره!"
أصدر صوت الأوف الذي يعني أني أعصره بقوة مبالغ فيها. حقا، كنت مفعمة بفرحة بلهاء تجعلني أعصره حتى ينفجر كبالون، لكن إنهاء حياة بطل اليوم يبدو جحوداً. أجبرت نفسي على التخفيف. دعم وزنه على وركي، وانحنيت لأتأمل وجهه اللطيف. تلاشى التعبير القلق في معظمه. في معظمه.
همس لي كاعتراف بخطيئة عظيمة: "صِدتُ."
"أعلم. لقد رأيت."
ضحكت وفركت أنفي بأنفه.
"أنت صياد صغير عظيم."
"المفترض الصيد في الخارج."
أتى كونراد والتقط قطعة الرق الملقاة على الأرض.
وما إن استقام حتى قال: "القاعدة هي إمساكها في الخارج، وأكلها في الخارج. لقد أمسكت بها هنا."
وضع كونراد يده الضخمة على رأس كابا ومررها إلى الوراء كي لا يؤذي زعنفة كابا.
"عمل رائع يا صاح."
علا صوت التخبط والتمتمة مع عرج إيغور إلى دائرة الرؤية.
سأل: "أأمكناه؟"
أناول كونراد إيسيت الرق. نشرتها وشرعت تطيل النظر إليها. بدأت يداها ترتجفان، وحين نطقت، بدا صوتها كنور وعسل — ككل شيء جيد في العالم دفعة واحدة.
— لنقل نور وعسل مختنق قليلاً: "أجل! لقد حصلنا عليها!"
أعادتها إلى كونراد. ولم يلق ِكونراد نظرة عليها حتى شقها نصفين. تغير العالم. تقلبت معدتي وكأنها حلمت بالسقوط ألف قدم، ثم استقرت. رمشت مبعدة آخر شعور برؤيتي لشيء ما، مع قطرتي دموع. أشار كونراد بأنفه نحو النوافذ المكسورة وأخذ نفساً عميقاً. شرع كابا يقفز على وركي.
"المنزل!"
حاول تسلقي لكنه استمر بالانزلاق نحو ذراعي لأنه كان متحمسأً أكثر من أن يجد مواطئ قدم جيدة.
"نحن في المنزل!"
صرخت معه: "نحن في المنزل!"
عانقته مجدداً، وأزلته، وركضت إلى الرواق حيث كانت حذائي تنتظر فقط الارتداء. وبصيحة ابتهاج، تبعني كابا.
قال إيغور بصوت يبدو أكثر تعباً مما بعد انتهائه من قتال جبل من الزومبي: "يا كونراد."
قال كونراد: "أنا متكفل بها."
الحذاء في القدمين! الباب مصراعان مفتوحان! ركضت إلى الخارج بينما كان كونراد لا يزال يصعد خلفي. ركضت حول حافة القصر، عبر باحة الأمامية، وفي الطريق المؤدي إلى كويشولت وأصدقائي. قفز كابا، وركض، ووثب إلى جواري. لم أقلق بشأن كونراد. سيلحق بنا.