كان الوقت متأخراً. أحمل وحش مستنقع صغيراً على خصري، وبيد أخرى شمعة، وأتجه نحو المكتبة لأجد إيسيت. وإن كنت أظن الوقت متأخراً، فقد كان متأخراً بمليون سنة بالنسبة إلى كابا. ظل رأسه يتمايل هبوطاً نحو النوم، ثم يرتد فجأة إلى الأعلى ويقطب حاجبيه.
قلت له للمرة المئوية بعد الثمانمائة: "يا كابا، المطبخ سيكون أدفأ".
أصر للمرة الواحدة بعد الثمانمائة: "لا".
بات الدفء مشكلة. أعرف أننا في أوائل أيار وأننا في الجبال، لكن الجو بدا بارداً بشكل غير معتاد. تساءلت إن كانت تلك هي موجة البرد التي حذرني منها كونراد. كان غريباً أن يظل كابا مستيقظاً حتى الآن. أظن أن الأدرينالين يفعل فعله بالجميع.
ذكرت كابا: "لقد أغلق كونراد وإيغور النوافذ والأبواب بالألواح، وحتى لو أتى الموتى الأحياء، يقول إيغور إنه سيكون في الحراسة".
"لا أهتم!"
تنهدت، وأعدت رفع وحش المستنقع، وتابعت السير بثقل. توقفت عندما رأيت بقعة الضوء المائلة تنبعث من باب دراسة جاكي الموارب. تخطى قلبي نبضة. أكان جاكي الكبير في البيت؟ أانتهى كل شيء؟ كان اعتقادي بأن بإمكان جاكي الكبير إصلاح كل شيء بطريقة سحرية فرضية رفضت التشكيك فيها. وإن استطاع أحد دخول هذا القصر، فسيكون جاكي نوكتيس. وحتى عندما تسلل هذا الأمل الوهين إلى داخلي، أصر عقلي على أنني حمقاء — وأنه حتى جاكي لا يستطيع الدخول هذه المرة (لست متأكدة من مصدر هذا اليقين)، وأنه لو دخل لأعلن عن نفسه وجمعنا معاً.
مع استمرار تلك الحرب القبيحة بين أملي وعقلي، مشيت نحو باب الدراسة ودفعته ليفتح أكثر بقدمي. وعندما اتسع فتحه، سمعت صوتين يهمسان. كانتا إيسيت والسيدة بارك. تقفان فوق مكتب جاكي الكبير وبينهما فانوس يعمل بالبطارية. كان الفانوس يثبت إحدى رزم الأوراق الكثيرة المكدسة على سطح المكتب. وفوق معظم الرزم، رقدت رزمة نحيلة من أوراق ضخمة بحجم يغطي المكتب من المقدمة إلى النهاية. ذُبح الأمل من غير فرصة للاستسلام، وكان الإحباط حاداً.
لو كان إيغور هنا لقال: "أخبرتك بذلك"، وحتى عقلي الذي كان يشمخ في الخلف، لم يستطع تخفيف الألم.
تجاهلت الدراما العاطفية ودخلت غرفة الدراسة. رفعت إيسيت رأسها حين سمعتني.
"إيميرا؟ ظننتك نائمة الآن".
عبست وهززت رأسي. لم أرد قول ذلك أمام كابا، لكنني لم أكن أتطلع إلى النوم تلك الليلة. ستكون الكوابيس ملحمية.
سألت وانا أقترب من المكتب: "أوجدتما شيئاً؟"
قالت السيدة بارك: "وجدنا مخططات القصر".
وأردفت متذمرة: "أخيراً".
لا بد أنها كانت نسخة حديثة من المخططات الأصلية. كان لون الحبر والورق المصفر باهتاً، وبدت هوامش بيضاء حول الأطراف لأن المسح الضوئي كان أكبر من المستندات. على الرغم من الإرهاق والخدر اللذين جلبهما كل الرعب المكدس في الأيام القليلة الماضية، أضاءت شرارة فضول في عقلي. اقتربت أكثر ورفعت شمعتي.
"كيف بدا المكان القديم؟"
قالت إيسيت بهدوء: "مختلفاً".
بدت سعيدة. نظرت إليها. لم يكن هناك تعبير لأقرأه — سوى الأربطة — لكنني ظننت أنني أستطيع تخمين سبب حديثها هكذا.
قلت: "أنت تحبين هذا المكان، أليس كذلك؟"
اعترفت: "دائماً ما أتعلق بمنازلي".
أنزلت كابا إلى الأرض بجواري، ثم قلبت أطراف المخططات، أعد الصفحات.
سألت: "ألا المفروض أن تكون هناك صفحة أخرى؟"
قالت إيسيت: "هذه كلها".
كان مخطط الطابق الأرضي في الأعلى. وبما أنه لم تكن هناك سوى تغييرات قليلة، فقد كان من السهل التعرف عليه، لكن حين رفعت حافة تلك الورقة لأرى ما تحتها، لم أستطع تمييز الطابق الذي يفترض أن يمثله حتى لاحظت غرفة إيسيت ودراستها الخاصة في الجناح الشرقي. كان الطابق الثاني — لكن معظم الغرف تغيرت. ابتلعت الغرف الأصغر حجماً لتشمل الأجنحة الأكبر حماماتها الخاصة.
تمتمت: "لم تكن هناك شبكة سباكة داخلية".
قالت إيسيت: "ولا واحدة. استغرق الأمر خمس سنوات قبل أن نتمكن من إيصال المياه بالأنابيب إلى غرفة المغسلة".
تأملت عيناي الخطوط والمساحات التي تمثل غرفاً لم أعرفها قط.
"ما فائدة كل هذه الغرف؟"
"أعتقد أن المهندس المعماري بنى مخططاته على غرار القصور الأوروبية الشائعة في ذلك الوقت".
أشارت إيسيت إلى مناطق مختلفة وهي تتحدث: "غرف نوم، ودراسة، وغرفة خياطة —"
"لكن غرفة الخياطة في الطابق الثالث".
"كل تلك الغرف كانت ستخصص للخدم".
وضعت إيسيت يدها على المكتب.
"أياً كانت فائدة الغرف، لم يستخدمها المالك قط. الغرف الوحيدة التي احتوت على شيء عندما وصلنا، هي هذه".
أشارت إلى الغرف المعروفة تقليدياً بأنها غرفها. ليس أنها تستخدمها كثيراً.
سألت: "كل شيء آخر كان فارغاً؟"
أومأت إيسيت برأسها. همس شعور خفي بالحزن من مكان عميق في داخلي. لم أستطع ربطه بأي فكرة واضحة.
قلت: "لماذا يبني كل هذه الغرف إن لم يكن ليستخدمها؟"
همست إيسيت: "غالباً ما تساءلت عن ذلك".
وقفت السيدة بارك باستقامة وعقدت ذراعيها: "يبدو وكأنه أراد حياة أكبر من حياته. حياة يملؤها عدد أكبر من الناس".
نظرنا إليها أنا وإيسيت.
تابعت دون أن تلاحظ: "أو ربما ظن نفسه رجلاً عظيماً فأراد بيتاً عظيماً. عظيماً من الخارج، وخاوياً من الداخل".
نقرت بلسانها: "كان هناك سبب لرحيلي حين توفي والتر. البيوت السعيدة حقاً هي تلك الممتلئة تماماً".
بيت، ممتلئ تماماً بالناس الذين أحببتهم. بيتي، للمدة التي يمكنني الاحتفاظ بها فيها. حين فكرت في كل تلك الغرف الفارغة، صار ذلك الشعور الخفي بالحزن أقل خفاء بكثير.
قلت: "لكن الرجل الذي عاش هنا، هو من صنع الموتى الأحياء، أليس كذلك؟"
قالت إيسيت: "غالباً".
عبست.
قالت السيدة بارك: "ما الأمر يا إيميرا؟"
هززت رأسي، محاولة تنقيته من... شيء ما — فكرة أو شعور ما. لم تكن لدي كلمات لتأطيره، لكنه بدا غريباً، ومزعجاً، ولزجاً.
قلت: "لا مفترض به أن يكون هكذا".
قالت السيدة بارك: "من؟"
أضافت إيسيت: "مثل ماذا؟"
قلت: "الرجل الذي بنى هذا البيت. لا أود الشعور بالأسف تجاهه، لكنني أفعل".
بدت السيدة بارك غير مصدقة: "بسبب رغبته في بيت أكبر من حجمه؟"
"أظن ذلك؟"
عاش الرجل حياة صغيرة وظن أنه يستطيع بناء حياة أكبر بلا بشر. بدا عظيماً بالتأكيد، لكنه كان فارغاً. لذا ملأه بالجثث. يا له من ساحر.
قالت إيسيت: "لدينا عادة الرغبة في أن يكون الناس بسطاء، ليسهل علينا تصنيفهم كأصدقاء أو أشرار. لكن البشر الحقيقيين ليسوا بسطاء قط. عليك إدراك ذلك قبل أن تتمكن من رؤية أي شخص بالشكل الصحيح".
غمرني شعور غريب بديجا فو سمعي. سبق أن قال أحدهم تلك الكلمات لي — أو كلمات شبيهة بها — لكنني لسبب ما لم أستطع تذكر من أو متى. أياً يكن قائلها، فقد كان محقاً. لكنني لم أملك الطاقة للتفكير في الأمر. أنزلت مخطط الطابق الأرضي إلى المكتب مجدداً.
"يا إيسيت، كابا مصمم على البقاء معك. إنه يريد حمايتك".
انحنت إيسيت والسيدة بارك فوق المكتب لتريا كابا. كان متكوراً على الأرض قرب قدمي، نائماً. غطت السيدة بارك فمها لئلا يوقظ ضحكها الحارس الوفي.
قالت إيسيت بمحبة: "أشعر بالأمان فعلاً. يمكنك تركه هنا يا إيميرا. سأحمله معي إلى المكتبة حين أغادر. وأنت..."
دارت حول المكتب ووضعت يدها المضمضة بالأربطة على كتفي.
"حاولي نيل بعض النوم. لقد كان يوماً طويلاً وشاقاً".
أومأت لها برأسها نصف أومأة. كانت نصيحة جيدة، وأنا أعلم ذلك. أكره النصائح الجيدة حقاً أحياناً. حين ابتعدت عن المكتب، انزلق ضوء شمعتي فوق المخططات. التقطت طرفة عيني تغييراً طفيفاً. عدت أدراجي.
قالت السيدة بارك: "ما الأمر؟"
رفعت شمعتي وحركتها ببطء من جانب إلى آخر، أمل في رصد الاختلاف مجدداً. هناك، في الزاوية، كان الحبر بلون أسود مختلف. سرت حول المكتب لألقي نظرة أقرب.
"أظن أن أحداً كتب على المخططات".
وضعت إصبعي على الورق، أسفل الحبر مختلف اللون. انحنت السيدة بارك فوق المكتب.
"أظن أنك محقة. طريف — ما كنت لألاحظ قط. يبدو خط اليد من ذلك القرن، أليس كذلك؟"
كان كذلك بالتأكيد. المنحدرات العالية والحروف المتقاربة في خط اليد الموصول كانت لتخرج مباشرة من كتاب تاريخ. لولا ملاحظتي لاختلاف الحبر، لظننت أن المهندس المعماري ارتكب خطأ، فشطبه، وكتب التصحيح بنفسه. تحركت إيسيت لتقف بجواري.
"هذا خط يد جاكي الكبير".
أنزلت الشمعة قدر ما تجرأت.
"ماذا يكتب؟"
"إنه اسم البيت".
ضيقت السيدة بارك عينيها، محاولة فك شفرة الكلمة التي شطبها جاكي بخطين رفيعين.
"البيت الشمالي".
استقامت في وقفتها.
"أظن أن ذلك منطقي. إنه يقع شمال البلدة".
انحنت إيسيت فوق المخططات. وحين تكلمت، كان صوتها منخفضاً وبعيداً.
"لم يكن الشمال هو الاتجاه. بل كان اسم الرجل الذي أمر ببنائه".
قلت: "وجاكي شطبه؟"
"الأسماء تهم جاكي. لا بد أنه شعر بدافع لإصلاح الأمر".
ألقت السيدة بارك نظرة خاطفة على الكلمة فوق الاسم المشطوب.
"إذاً فالرجل الذي بنى هذا البيت —"
استقامت إيسيت: "نورثروب. أنا أعرف هذا الاسم".
بدا صوتها خفيفاً ومشتتاً. كان جسدها الصغير متصلباً، وحين رفعت رأسها عن المخططات، حدقت في الفراغ. تبادلنا أنا والسيدة بارك نظرة خاطفة.
التفتت إيسيت نحو مدبرة المنزل وقالت: "يا سيدة بارك، أتمانعين مساعدتي في بعض البحث لساعة أو ساعتين أخريين؟"
شعرت بالسوء لافتراضي أن إيسيت لم تطلب مساعدة السيدة بارك إلا لإبعادها عن دماء الموتى الأحياء. يبدو أن السيدة بارك نجحت في جعل نفسها مفيدة بالفعل.
قالت: "على الإطلاق. لم أكن أتطلع إلى النوم وحدي الليلة. مع بعض الحظ، سأنام بجانب كابا".
لم استطع منع نفسي من التساؤل عما إذا كان اهتمام إيسيت المكتشف حديثاً نذيراً للمزيد من الهلاك.
سألت: "هل من شيء يمكنني فعله؟"
"لا، لكن شكراً لك يا إيميرا".
لفت إيسيت المخططات، وناولت إياها للسيدة بارك، ثم التفتت إلي. وضعت يداً على خدي. كانت باردة كالغرفة من حولي.
"هاتان العينان المذهلتان لديك. لقد قدمت من المساعدة ما يزيد عن الحاجة بالفعل".