حفّارة القبور (نوكتس 6) الفصل 24 — الاحاطة

اقرأ حفّارة القبور (نوكتس 6) الفصل 24 — الاحاطة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان في الخيمة تسعة أشخاص. جلس قادة الأراضي الأربع التابعة لشمال الولايات المتحدة على الكراسي الأقرب إلى الطاولة الصغيرة في المنتصف. اختارت إميلي أولسن وأوليفيا أوليفيرسن الجلوس إلى جانب بعيد. جلس نورثروب قرب جدار الخيمة في الجهة المقابلة. كان مترخياً في مقعده. لاحظت أوليفيا الجالسة مقابله أنه يتابع مجريات الأمور بابتسامة شبه ساخرة لم تصل قط إلى عينيه. وقف بيغ جاكي إلى جواره.

كان داريوس يخطو بخطوات سريعة قرب الطاولة وفي يده حزمة من الأوراق المجعدة. كان يتحدث بسرعة محاولاً اجتياز المعلومات الأهم بالسرعة القصوى.

قال داريوس: "تلقينا تأكيداً وحسابات الآنسة أوليفيرسن صحيحة. الافتراض الأكثر أماناً هو أن السحر لا يمكنه دعم السقالة إلا لمدة أقصاها اثنتان وسبعون ساعة من وقت نزوح الأرض".

وألقى بحزمة الأوراق على الطاولة.

"مما يعني أن أمامنا نحو سبع وأربعين ساعة لإنقاذهم".

تفاعل كل قائد على طريقته الهادئة. أصدر أشوورث أصم، وفركت رينيل جبهتها، وأغمض ثوربورن عينيه، وخلع أولر نظارته ليمسحها.

قال داريوس: "السيد نوكتس".

قال نوكتس: "جمعت كل الملفات المختومة المتعلقة بسحر الأبعاد. يعمل المترجمون على نقل ما كتب بالفرنسية واللاتينية إلى الإنجليزية، لكن الأمر سيستغرق وقتاً. الملفات الإنجليزية متاحة، لكن القراءة مقتصرة في الوقت الحالي على القادة وحدهم. ومع ذلك، يُسمح لهم بالإجابة عن أسئلة أي شخص في هذه الخيمة".

سألت أوليفيا: "ماذا لو طلبت منهم قراءة الملف بصوت عال؟"

أطلق نورثروب ضحكة خافتة، لكن جاكي رفع يده ليشير إلى أوليفيا.

قال: "نعم. سيجد هذا نفعاً".

أغمض داريوس عينيه وشد على أسنانه. سبع وأربعون ساعة، هكذا ذكر نفسه.

قال داريوس: "أولسن؟"

نهضت أولسن.

"جمعت كل نتائج فريق البحث. لم يكن هناك الكثير. وُضع عضوان في حالة استعداد، وسُرّح الباقون. مُنحت الفرق الأخرى إيجازاً محدوداً. فهموا ما يُطلب منهم. وأنشأنا أيضاً خطوط اتصال خاصة مع خبراء في مختلف مجالات الدراسة. إذا احتجتم إلى إجابة عن سؤال، فيجب أن نتمكن من توفيرها لكم في أقل من عشر دقائق".

"شكراً لك".

جلست أولسن. دس داريوس يده في جيبه.

"لدينا هدفا نعمل على تحقيقهما. الأول هو استعادة القصر والأراضي عبر إعادتها إلى التزامن مع هذا البعد—"

سأل ثوربورن: "أهذا ممكن أصلاً؟"

اعترف داريوس: "لست متأكدين".

تحدث أشوورث: "كنت أنا وكارا نطلع على ملاحظات أوليفيا رفقتها ومع السيد نورثروب. ثمة ما يربط البيت بهذا البعد، وإلا لما استطاع العودة إلى هذه النقطة. علينا معرفة ماهيته ونرى إن كان بإمكاننا تعقبه. إن تمكنا من ذلك، فقد نستطيع إعادة المكان من هنا. نظرياً".

سأل ثوربورن: "لمَ لا نسأل السيد نورثروب عن ماهية ذلك الشيء؟"

قال داريوس: "يدعي أنه لا يتذكر".

هتف نورثروب بصوت تبدو عليه الإهانة بوضوح: "العفو، أعترض على استخدامك كلمة يدعي".

"مفهوم. هدفنا الثاني هو التواصل مع الأشخاص الستة داخل القصر".

سأل أولر: "أي نوع من التواصل نقصد؟"

"أي نوع. ولا يشترط أن يكون متبادلاً. إن استطعنا إرسال رسالة إليهم، فسيكون ذلك كافياً".

قال أشوورث وهو يميل للأمام على كرسيه: "عذراً. لا أرى الأمر. كيف سيساعد إرسال رسالة إليهم؟"

قال نورثروب: "صُممت التعويذة دائماً لتُفك من الداخل".

لم تكن في صوته أي دراما هذه المرة، بل بدا منخفضاً وجاداً. لاحظت أوليفيا ذلك من قبل، لكن الأمر كان يدهشها دائماً حين يختلف صوت نورثروب عندما يتحدث عن سحره.

قالت رينيل: "لا أفهم".

حاولت النظر إلى نورثروب لكن نظرتها زاغت. واكتفت بالنظر إلى قوائم كرسيه.

"توقعت أن ي عالقاً هناك، وأردت منحه مخرجاً؟"

"لا، توقعت أن أكون أنا العالق هناك وأردت منح نفسي مخرجاً".

شبك أشوورث يديه ووضعهما على حجره: "السيد نورثروب، هلا أخبرتنا بما خُصصت له هذه التعويذة بالضبط؟ أعتقد أن أغلبنا كان تحت انطباع أنها وسيلة للتخلص من الأدلة".

حين ابتسم الجثة، استطاع بيغ جاكي وحده تحمّل النظر إليه.

أعاد نورثروب ظهره إلى المقعد: "قريب يا سيد أشوورث، لكن ليس تماماً. تريث، لقد راكمت مسبقاً مجموعة كبيرة من الموتى الخامدين—"

قال أشوورث: "الموتى الخامدون؟ أهذا ما سميتهم به؟"

قال نورثروب: "نعم، أو الجنود المنتظرون. وكما كنت أقول، امتلكت مجموعة كبيرة منهم كنت أستخدمها لاستنباط الدقائق العميقة لتجاربي، وكان علي تخزينهم في مكان ما. وبما أنني لم أكن راغباً في تخزين معظمهم في منزلي فعلياً —فحين تفشل التعويذات تصبح رائحة لا تُطاق— فقد خزنتهم في أقبية على الأراضي. وبعد قبو أو قبوين، فكرت، لمَ لا بحق الجحيم؟ كان شبه مؤكد أن التور سيلاحقونني عاجلاً أم آجلاً، فلمَ لا أستخدمهم لتعطيل التور ريثما أفر هارباً؟"

سأل ثوربورن: "كيف يمكنك الهرب إن كنت خارج البعد؟"

"آه، نعم".

تحرك نورثروب في مقعده. فتتت كتلة صغيرة عن معطفه.

"إن كان الجنود الأموات سيمثلون إلهاءً فعالاً، فكنت بحاجة لنهوضهم بسرعة، لذا جهزتهم بتعويذة إطلاق، لكن أي إطلاق تفعله بسرعة يمكنك فعله بسهولة أيضاً. أدركت أن ثمة احتمالاً أن يفعله شخص ما بالخطأ، لذا تلاعبت بالتعويذة. إن فعلتها عمداً فلن يحدث التحول البعدي أبداً. وإن فُعلت بالخطأ فسيحدث التحول. سأعتني بالأموات، وأدون بعض الملاحظات حول تجاربي، ثم أعيد كل شيء إلى مكانه دون أن يشعر أحد".

رفعت رينيل رأسها ناظرة إلى جاكي: "هؤلاء الأموات، الزومبي، ألا يزالون صالحين؟"

قال بيغ جاكي: "من المؤسف أن هذا مرجح".

سأل أشوورث: "لكن كيف للأجساد أن تصمد طوال كل هذا الوقت؟"

قال نورثروب: "آه، حسنأ، قد لا تعرف، لكن قلّما توجد عوامل حفظ أفضل من السحر الطبيعي. إن أردت لجسم أن يصمد لقرون عدة، فكل ما عليك فعله هو إلقاء بضع تعويذات حوله. وكلما زادت جودة عملك السحري، كان الحفظ أكثر مثالية".

أمال ثوربورن رأسه نحو كوزمو أولر وقال بصوت خافت: "لمَ لا تعرف ذلك؟"

همست الساحرة رداً عليه: "لأنه لا مبرر لحفظ جثة ما لم تنوِ استخدامها".

وطبعاً، كان استخدام جثة ميتة، بالنسبة لساحر، إحدى الجرائم الكبرى. عادت عيون ثوربورن إلى نورثروب—الرجل الذي استخدم لا جثة واحدة أو اثنتين، بل مئات منهن.

قال أشوورث: "يبدو أن حفظك لنفسك شابَه بعض الخلل يا صديقي".

"نعم".

نظر نورثروب إلى أسفل وحرك يده المتعفنة.

"جاء موتي الحقيقي بصورة غير متوقعة نوعاً ما. لم أستطع الاستعداد له كما فعلت مع المزيف".

قالت أوليفيا: "سميتهم جنوداً".

التفت الجميع لينظروا إليها. لم تلاحظ. كانت عيناها مسمرتين على نورثروب.

وقالت: "ألهذا كنت تجرّب على الزومبي؟"

أمال نورثروب رأسه وهو ينظر إليها.

أجاب عنه داريوس: "كان يحاول خلق جندي أكثر قوة ومثالية. أولاً الحفظ والاستقلالية. ثم جاءت التعزيزات".

قالت رينيل: "الاستقلالية؟"

أطلق أشوورث ضحكة ألقى بها رأسه للخلف.

"طبعاً. السحر المحفوظ. اختصاصك".

وضرب أشوورث بإصبعه السبابة في اتجاه نورثروب.

"أنت عبقري كما يقولون".

قال بيغ جاكي: "السيد أشوورث، يزعجني أن أراك تمدح فساده".

"أفضل أن أظن أنني أمدح عقله. أما الفساد فيمكنني الاستغناء عنه".

حين التفت أشوورث حوله، رأى أن داريوس وثوربورن كانا يعقدان حاجبيهما نحوه أيضاً. تنحنح واعتذر.

قال داريوس: "تتمثل الخطة في الانقسام إلى فريقين. ستركيز رينيل وأشوورث على إعادة القصر ليتزامن مع هذا البعد. وسيركز أولر وثوربورن وأوليفيرسن على إيجاد أي سبل ممكنة للاتصال بهم. ومع ذلك، وقبل أن نفعل شيئاً، نحتاج إلى موافقة إجماعية من القادة الأربعة نظراً لأن عملنا سيستدعي العبث بالأبعاد".

حدق داريوس في الأوراق التي ألقاها على الطاولة. وأراح أصابعه على الورقة العليا. عادةً ما تكون المستندات التي يضعها في الأعلى قد أُرسلت إليه بواسطة إيسيت. كان يجمع المعلومات من عشرات المصادر، لكن مصادرها بدت دائماً الأكثر قيمة. تساءل عما كانت ستارسله إليه بخصوص هذه القضية.

قال داريوس: "إنهم ستة أشخاص أبرياء. لم يرتكبوا أي خطأ. ألدنا إذن بالإنقاذ؟"

هز نسيم جدران الخيمة. وانحنت مع الأوتاد التي تثبتها. ضاعف ضوء المصباح من خطوط وجه داريوس، مما جعله يبدو صارماً أكثر من أي وقت مضى.

قال أشوورث: "أقول نعم".

وأدار رأسه.

"رينيل؟"

نظرت رينيل إلى جاكي قبل أن تجيب: "أقول نعم".

قال أشوورث: "ثوربورن؟"

"أفضل سماع ما سيقوله كوزمو".

نظر الجميع إلى كوزمو أولر. دفع نظارته برفق رغم أنها كانت تعلو أنفه أصلاً وتمعن في النظر إلى الطاولة أمامه حين تحدث.

"أريد تأكيد أمور عدة. حين تحولت الأرض، أفتُحت أي أبواب إلى بُعد آخر؟"

قال نورثروب: "لا. إنهم بين الأبعاد".

"ألا توجد هشاشة أبعاد في هذه المنطقة؟"

قال داريوس: "لا شيء نعلمه".

رفع أولر رأسه.

"السيد نوكتس، أتنوي البقاء معنا طوال هذه المحنة؟"

قال بيغ جاكي: "لن أذهب إلى أي مكان آخر".

خفض أولر بصره. جلس بلا حركة لفترة. ثم أومأ.

"بناءً على هذا الشرط، أوافق".

بدأت رينيل تقول: "انتظر—لكن—"

قاطعها بيغ جاكي بصوته.

"ثوربورن؟"

"أقول نعم".

"إذن علينا البدء الآن. اجمعوا ما تحتاجونه. إن احتجتم إلى أي شيء غير موجود هنا فأخبروا أولسن أو فاسيل. وإن أردتم الوصول إلى نورثروب، ففكروا في العمل داخل هذه الخيمة. أعلم أنها تزدحم، لكن يمكننا جلب طاولة أخرى إن لزم الأمر".

تفرق الحشد الصغير. وبدأ داريوس يجمع أوراقه. سحبت أوليفيا بيغ جاكي جانباً لتبادل الحديث بهدوء معه. وذهب كل من أولر وأشوورث للتحدث إلى أولسن. نهضت رينيل. وجالت عيناها في الخيمة باحثة عن مكان توجهها أو ما ينبغي لها فعله. استقرتا على القائد الوحيد الذي ظل جالساً: الأب ثوربورن. مشت نحوه وجلست في الكرسي المجاور له.

"أيمكنني سؤالك عن شيء؟"

حاول ثوربورن ألا يبدو متفاجئاً. بدا الطلب المهذب متناقضاً مع نبرة كارا الحادة المعتادة.

أكد لها: "بالتأكيد".

بإمكانها سؤاله عما تشاء. وهي تفعل ذلك عادة.

"أتعلم لمَ أراد السيد أولر من السيد نوكتس البقاء بالقرب؟"

آه. لم يكن بيغ جاكي ساحراً. كانت كارا تعلم ذلك.

مسح ثوربورن لحيتها وهو يتدبر طريقة للإجابة: "حسنأ، أظنه للأمان غالباً. أظنه يشعر... بأمان أكبر... حين يكون جاكي قريباً".

"أمان أكبر؟"

تجعدت جبهة كارا الطويلة حين عبست.

"إنه قارئ نهم، كوزمو خاصتنا. يمكنك تعلم الكثير إن قرأت الكتب المناسبة، لكن ذلك يزرع أفكاراً في رأسك".

"أي نوع من الأفكار؟"

"أديت النذر حين صرت قائداً، أليس كذلك يا كارا؟"

أومأت.

"ألم يكن ذلك النذر غريباً؟ التفكير فيه أكثر من اللازم قد يثير فضول المرء".

"أتمارس الغموض عمداً يا أبانا؟"

نظر إليها ثوربورن بطرف عينه. كانت براقة والتجاعيد حولها متكدسة.

"بقدر ما أستطيع من غموض دون التحدث باللاتينية".