مسبك الغوبلين الفصل 28 — في أعماق الأرض

اقرأ مسبك الغوبلين الفصل 28 — في أعماق الأرض باللغة العربية على مانجا تايم.

كشفت له المنافيخ شيئاً. لم يكن متأكداً ماهيته في المرات الأولى. كانت الحجرة مظلمة في أغلبها، والجدران والأرضية والسقف تعرض اتساع الكون بأسره، وبمقاييس هذا الاتساع كانت جموع الغوبلن مجرد ذرة غبار.

نقطة واحدة صغيرة حيث تقع "فرونتير-88"، وما وراءها لا شيء تقريباً.

عاد على أي حال. ثلاث مرات. كان يجثم قرب تلك النقطة ويراقب كيف يستقر الضوء على المساحة المادية للمنشأة؛ الجدران والأسقف والمداخل، كل ذلك مرسوم بوضوح في تراكب المسبك الهادئ. توقف الضوء الأزرق عند الجدران. وعند الأسقف. وعند المداخل. لكنه لم يتوقف عند الأرضية. أمضى وقتاً طويلاً يتأمل ذلك. الآن يشرح الأمر عبر الجوقة، وكان الأربعة في حالة صمت لا يشبه الهدوء.

قال: "حواجز المانا تغطي كل ما تراه. كل جدار، كل مدخل، كل سقف. إنها شاملة".

توقف قليلاً ثم أضاف: "تحت الأرض، تتوقف".

ساد الصمت.

سأل فيكار: "إلى أي عمق تحت الأرض؟"

"لست متأكداً، لكن إن حفرنا بما يكفي سنصل إلى الجزء الذي لا توجد فيه حاجز مانا. مجرد الأرض".

مزيد من الصمت.

ثم فكر غراك في الأمر ملياً وقال: "لم يتوقعوا يوماً أن يحفر أحد للأسفل".

قال ماثيو: "لا. لِمَ يفعلون؟ إنهم باحثون. يدرسوننا. لا يروننا كنوع من الكائنات التي تحفر، وهم واثقون من أنهم سيعلمون فوراً إن حاولنا".

قال سناغتوث: "نحن نحفر".

"أعلم".

انكسر الهدوء دفعة واحدة.

قال غراك: "إذن ننزل للأسفل".

أكد ماثيو: "ننزل للأسفل".

سأل فيكار: "متى؟"

"بعد هذا الحديث. نتفحص التربة، نجد أفضل نقطة، ونرى ما الذي نتعامل معه".

شيء ما في خيط فيكار تيسّر، ليس كأنه راضٍ تماماً، بل شعر بالارتياح لأن الجدال الذي استعد له لن يقع.

قال: "جيد. فالتجارب تزداد صعوبة كل يوم. بيلو يجري جلسات مرتين يومياً. ومجموعة البيولوجيا..."

توقف.

"بدأوا مجدداً. الدم في الوقت الحالي. مجرد دم".

لم يقل ما أدركه الجميع بالفعل، وهو أن مجرد الدم هو ما يبدأ به الأمر دائماً.

"أيّاً كان الجدول الزمني الذي وضعه الشخص الذي فوقهم، فنحن في مكان ما في منتصفه. والمنتصف هو الجزء الذي يشعرك بأن الوقت لا يزال متاحاً".

لم يملأ أحد الصمت بعد ذلك.

قال بيب: "إذن نبدأ الليلة".

... أين تكمن المشكلة الأولى.

قال ماثيو: "ليس في حجرة اللاهوت. الأرضية تحت المراقبة. هو يعرفها".

كان قد فكر في هذا مسبقاً.

"لكن منطقة النوم، الزاوية الخلفية، حيث تُكدس السجاد. يلقي الباحثون نظرة خاطفة عليها. لا يدرسونها. سنحفر هناك".

قال غراك: "تحت السجاد".

"تحت السجاد. نرفعه لنحفر، ونعيده بعد ذلك. التراب..."

توقف.

قال بيب: "التراب".

ها هي ذي. ساد الغرفة صمت من النوع الخاص الذي يحل حين يواجه الجميع المشكلة نفسها في وقت واحد ولا يرغب أحد في أن يكون أول من يسميها.

قال ماثيو: "التراب. نحفر، والتراب يجب أن يذهب إلى مكان ما، ولدينا غرفة مليئة بباحثين يراقبوننا لكسب عيشهم، وكومة من التراب لا ينبغي لها أن توجد".

اقترح أحد الغوبلن من خارج الخيط الضيق، وقد كان يستمع على ما يبدو: "يمكننا نشره في الأرجاء".

قال آخر: "ببطء. مثل، القليل كل يوم".

قال فيكار: "سيلاحظون".

"ربما لا، إن كان ببطء شديد".

قال فيكار: "إنهم يدرسوننا. لكسب عيشهم. سيلاحظون".

قال غراك: "يمكننا وضعه في البطانيات. نلفها، ونخزّن التراب بداخلها".

"قد يعدّون البطانيات".

لم يرد ماثيو على هذا.

قال سناغتوث: "يمكننا رميه على الباحثين".

توقف.

بدأ النقاش يبتعد بشكل ممتع عن أي شيء مفيد حين قال نيبلت، الذي كان يجلس قرب مؤخرة المجموعة، وكان أهدأ من المعتاد منذ عودته من جناح البيولوجيا: "يمكننا ببساطة أكله".

صمت.

قال ماثيو: "... ماذا؟"

"أكله".

نظر حوله وكأن الأمر بديهي، وهو بالنسبة لنيبلت، على ما يبدو، كان كذلك.

"العشب بنكهة التراب. الجذور بنكهة التراب. معظم الأشياء التي نأكلها تأتي من التراب أصلاً. هذا مجرد اختصار للخطوة الوسطى".

بدأ ماثيو: "ليس هكذا..."

قال ببساطة: "سينجح الأمر".

"نيبلت، التراب ليس..."

قال: "أنا آكل العشب. العشب تراب طموح. هذا أقل طموحاً. الشيء نفسه".

انفجرت الغرفة. لم يكن انفجاراً منظماً. كان من النوع الذي تبدأ فيه ستة أحاديث في آن واحد ولا ينتصر أي منها.

"لا يمكنك أكل التراب..."

"أكل العشب ونجح الأمر..."

"العشب نبات، ليس الأمر نفسه..."

"كيف ليس نفسه، إنه ينمو في التراب، التراب في العشب، هذا مجرد..."

"سنحتاج لأكل الكثير من التراب..."

"هذا جيد، نحن نأكل الكثير على أي حال..."

ثم، من الزاوية، تداخلت ثلاثة أصوات، نفس الطنين المضطرب الذي ربطه ماثيو بالغوبلن الذين ترسخ فيهم "أي شيء يترك أثراً مختلفاً"

في الأسابيع القليلة الماضية، والذين لم يعودوا كما كانوا أبداً.

"انتظروا، مع ذلك".

"انتظر".

"تمهلوا".

سكن موغ وكيرن وجوكو، وكان ماثيو قد تعلم خلال الأسبوع الماضي أنه كلما سكن هؤلاء الثلاثة، كان شيئاً سخيفاً على وشك الخروج من أفواههم.

قال موغ: "هل طعم التراب الأعمق مختلف؟"

قال كيرن: "عن تراب السطح؟"

"لا بد أن يكون، أليس كذلك؟ إنه معرض للهواء. مختلف..."

قال جوكو: "أكثر انضغاطاً. كأنه معتّق".

قال موغ ببطء، وكأن هذا اكتشاف: "كأنه معتّق".

قال جوكو: "متبّل. الطاقة التي يطلقها حجر الرنين تتسرب إلى الأرض. مثل التتبيل".

خيّم صمت على فرقة "أي شيء يترك أثراً مختلفاً"، كأنهم جميعاً تلقوا وحياً سماوياً.

قال ماثيو: "لن نخوض هذا الحوار".

قال بيب: "نحن نخوضه بالفعل".

"لا ينبغي لنا..."

قال موغ، لا لأحد بعينه: "هل طعم التراب القديم يختلف عن الجديد؟ هذا سؤال حقيقي. الأشياء القديمة طعمها مختلف. الأشياء المعتّقة. إن كان التراب موجوداً منذ..."

قال كيرن: "سنحفر بعمق شديد. هذا تراب قديم. قديم جداً".

قال جوكو: "سيكون له طابع".

ثلث الغرفة كان الآن منخرطاً تماماً في مفهوم أن للتراب طابعاً. والثلث الآخر في درجات متفاوتة من الرعب. أما الثلث المتبقي فبدا غير مقتنع، لكنه فضولي بما يكفي للاستمرار في الاستماع. نظر ماثيو إلى فيكار. نظر فيكار إليه.

قال فيكار، وهو يصنف الأمر بالفعل كحلّ، سواء أعجبته الطريقة أم لا: "الحل ينجح. فرقة موغ تأكل التراب المستخرج. الحجم يختفي. لا أدلة. يمكن للبقية التجربة أيضاً".

قال غوبلن يدعى كورب بشيء من الكرامة: "أنا لن آكل التراب".

قال فيكار: "إذن لن تأكل التراب. سيأكله غيرك".

رفع موغ يده.

قال فيكار: "ننتقل لما بعده"، ونبرته أغلقت الموضوع قبل أن يتمكن موغ من فتح فمه.

قال غراك، وقد تغير صوته، صار أهدأ وأكثر تطلعاً للمستقبل: "إن استطعنا الوصول إلى ما تحت الحواجز، لن نكون مقيدين بالخروج".

كان ماثيو يعرف بالفعل إلى أين يتجه هذا.

تابع غراك: "يمكننا العبور".

قال ماثيو: "غرف متجاورة".

قال بيب: "الآخرون".

لم يحتاجوا لشرح من يقصدون. كانت مجموعة البيولوجيا في الخيوط منذ لحظة إنشاء الجوقة، خمسة غوبلن نجوا من جولات تجارب أكثر مما يجرؤ أحد على قوله مباشرة. مجموعة فيكار. مجموعة سناغتوث. كل سكان هذا المكان الذين ليسوا هم.

قال فيكار: "إن استطعنا الحفر للغرف المجاورة، نصل إليهم دون استخدام الممرات. دون فتح أي باب يسيطر عليه الباحثون".

قال غراك: "وبعدها يخرج الجميع من الفتحة نفسها".

قال فيكار: "نعم. هذا هو التسلسل".

قال ماثيو: "لكن ليس في أوقات مختلفة".

كان يقلب هذا الجزء في ذهنه.

"هذا ليس شيئاً يمكننا فعله تدريجياً. إن اقتحمنا غرفة واحدة واكتشفها الباحثون قبل وصولنا للبقية، انتهى الأمر. للجميع".

توقف.

"نتحرك حين نستطيع تحريكهم جميعاً في آن واحد. نصل لكل غرفة أولاً. ننطلق حين يكون الجميع مستعدين".

ترك هذا الكلام يترسخ.

"وبعدها يجب أن نكون سريعين، لأن لحظة ملاحظة أي أحد..."

قال بيب: "سنكون قد رحلنا".

قال ماثيو: "أو لا. نعم".

سكتت الجوقة للحظة.

قال سناغتوث: "إذن، أولاً نحفر أنفاقاً لكل غرفة يُحتجز فيها الآخرون. نحفر أيضاً نفق هروب بعيداً عن المنشأة. ثم، في الوقت المتفق عليه، نقتحم كل غرفة، نجمع الجميع، ونغادر عبر نفق الهروب معاً".

كان ماثيو متأكداً تماماً أن هذه أكثر كلمات نطق بها سناغتوث في جلسة واحدة. توقف.

قال غراك: "سيتعين الحفاظ على موقع الحفر نظيفاً. إن لاحظ باحث تراباً طازجاً، أرضاً رخوة، أي شيء يقرأه كجديد، سينتهي الأمر قبل أن يبدأ".

قال ماثيو: "منحنا المسبك شيئاً لذلك. رمزاً. حيثما يوضع، تصبح تلك المساحة غير مثيرة للاهتمام. لا شيء يستحق المراقبة. ومع تغطيتنا للموقع بالسجاد، لن يخطر ببالهم حتى أن شيئاً يحدث هناك".

سأل فيكار: "إلى أي مدى يصل مداه؟"

"المساحة المباشرة".

توقف.

"لكن هذا كافٍ. نضعه في موقع الحفر ويبقى هناك. لا نحركه".

سكت سناغتوث للحظة، يختبر الخطة مقابل نقاط فشلها قبل أن يتحدث.

"وإن وُجد الرمز".

قال ماثيو: "سأدفنه كي لا يُلاحظ".

توقف آخر مر عبر المجموعة. كانت رين تستمع، وقد قررت بالفعل ما ستقوله، تنتظر اللحظة المناسبة فقط.

قالت: "نحتاج أدوات".

نظر إليها ماثيو: "نعم، أتفق".

"الأيدي بطيئة لذا يجب أن نصنع شيئاً أفضل".

قالت هذا بالطريقة التي تقول بها معظم الأشياء، ليس كاقتراح، بل كملاحظة عما سيحدث بوضوح.

"كاشطات. مخالب، شيء يركب فوق الأصابع. إن كانت الهندسة صحيحة فقد تركز القوة..."

كانت تنظر بالفعل إلى يديها، تقلبهما، تفكر في الميكانيكا بالطريقة التي علمها إياها الفرن للتفكير في المشكلات، من الداخل للخارج.

"المقابض تهم أيضاً. زاوية القبضة. الرسغ يتحمل الضغط إن كانت الزاوية خاطئة".

قال ماثيو: "يمكننا فعل ذلك في الفرن".

تتحمست رين فجأة بعد سماع ما قاله ماثيو.

"يمكننا مناقشة الأمر بعد البتّ في كل المسائل".

...

قال أحدهم: "ماذا سيحدث إن خرجنا بالفعل؟"

هدأت الغرفة. كورب هو من سأل، ذاك الذي رفض التراب سابقاً. لم يكن يشكك بهم، ولم يكن مقتنعاً تماماً أيضاً. أراد فقط إجابة السؤال، السؤال الذي لم ينطقه أحد بصوت عالٍ من قبل. ماذا يحدث بعد ذلك.

قال غراك: "الغابة خطيرة".

لم يكن متجاهلاً. مجرد ملاحظة.

قال ماثيو: "نعم. لن نتوقف في الغابة".

سأل كورب: "إذن أين؟"

أجاب فيكار.

قال: "هناك ممرات غير مستكشفة متصلة بهذا المستوى. بيلو أخبرني أن هذه المنشأة تقع في مستوى بعيد عن التجمعات البشرية الرئيسية وبُنيت المنشأة هنا جزئياً بسبب العزلة".

توقف.

"نحن لا نحاول الهروب إلى الغابة. نحن نحاول الوصول إلى أحد تلك الممرات".

سأل كورب: "الذي يؤدي إلى أين؟"

قال بيب: "إلى مكان ليس هنا".

"هذه ليست وجهة محددة".

وافق بيب: "لا. ليست كذلك".

تحدث فيكار مجدداً، وكان في صوته شيء مختلف، ليس أهدأ، بل أكثر تصميماً.

قال: "نحن لا نخطط للهروب فحسب. نحن نخطط لهجرة. الأمران ليسا سواء. الهروب ينتهي حين تخرج. الهجرة تنتهي حين تجد مكاناً تذهب إليه".

توقف.

"الممر ليس الوجهة. الممر هو الباب. ما يوجد على الجانب الآخر منه، هذا ما سنكتشفه حين نصل إليه".

استوعب الجميع هذا. هذا أمر أكبر مما سمح معظمهم لأنفسهم بالتفكير فيه قبل الآن. كان الهروب يبدو مستحيلاً دائماً، شيئاً لا يدققون فيه كثيراً لأن النظر إليه مباشرة يعني الاعتراف بمدى ضآلة احتماليته. الآن ثمة طريق حقيقي للخروج، والتفكير فيما بعده يعني تخيل ليس فقط الحرية، بل ما سيفعلونه بها فعلياً. جلس الغوبلن مع هذه الفكرة.

ثم قال موغ: "هل تظنون أن هناك تراباً جيداً في مستويات أخرى؟"

قال ماثيو: "انتهينا".

"أسأل لأغراض بحثية..."

"انتهينا".

... تحدثوا حتى وقت متأخر من الليل، بعدما خفت الضوء الاصطناعي واستقرت حجرة اللاهوت في هدوء ساعات النوم. أدوات وأنفاق وجداول وتسلسلات. كم تبعد الغرف المجاورة. كم سيستغرق الأمر.

هل ترسخ مفهوم التسلل بما يكفي ليصمد أثناء العمل وهل سيساعد "الشيء غير الملحوظ"

حقاً. رأى فيكار أن التعامل معه يجب أن يكون كغير موثوق حتى يثبت العكس، وهو رد فيكار على معظم الأشياء. ساهم سناغتوث بمعلومات عن توقيتات الباحثين التي كان يجمعها عبر أسابيع من مرافقته من وإلى غرفة التجارب. فجوات محددة في حركة الباحثين لم يفكر أحد بسؤاله عنها من قبل لأن أحداً لم يعلم أنهم سيحتاجونها. استخدموا كل ما هو متاح لهم. والآن يصيغون خطة منه. لم يكن الفارق صغيراً.

تحت الأرضية، في تربة "فرونتير-88"

العميقة، استمر الإيمان بوجود مخرج في الانتشار. تحرك عبر الجذور، عبر الصخور، عبر أرض لم تُشكلها إلا عوامل الطقس والزمن.

لم يعلن "مرساة الإجماع"

عن نفسه. بل انتشر وحسب. لقد تعمق ببساطة. في الظلام العميق تحت أساسات المنشأة، شيء لم يكن موجوداً قبل شهر صار موجوداً الآن، صفة في التربة، ترابط خافت في المسافات بين الحجر والجذر، الملمس المحدد لأرض أُومن بها طويلاً بما يكفي لتبدأ هي بالإيمان. لم يشعر الغوبلن بذلك بعد. كانوا مشغولين جداً بالتخطيط. سيحفرون نحو الحرية، والأرض، دون أن تعرف السبب، كانت قد بدأت بالفعل تميل في اتجاههم.