من لندن إلى اللورد الفصل 71 — أفكار جديدة

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 71 — أفكار جديدة باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد ساعات قليلة، نحو الظهر، وحين كان كيفاموس يتحدث إلى الآخرين، دخل خادم إلى قاعة القصر.

قال الخادم بحماس: "يا سيّدي، لقد اكتمل تفريغ العربات. سنبدأ الآن بتحميل الفحم فيها".

قال كيفاموس: "هذا جيد للغاية، أحسنت!"

قال الخادم بسعادة: "وأيضاً، النجار تانيوك هنا ويريد التحدث في أمر ما".

أمر كيفاموس: "دعْهُ يدخل".

دخل تانيوك إلى القاعة، وقَفَ بالقرب من كيفاموس ووجهه شاحب من القلق.

"اجلس يا تانيوك. في أيّ أمر كنت تريد التحدث؟"

جلس تانيوك بتوتر بالقرب من المدفأة أيضاً، وأبقى نظره مُسمّراً نحو الأرض.

وحين لم يطق نطقاً لبضع دقائق، سأل كيفاموس: "ما الأمر؟"

التفت النجار الأقرع نحوه فجأة بوجه متفاجئ، كأنه نسِيَ أن البارون جالس هنا.

بدا أنه يجمع شجاعته لحظة، قبل أن يتحدث بتردد: "أود الإبلاغ عن أمر ما. أرجو أن تغفر لي قولي هذا يا سيّدي".

استنتج كيفاموس أن النجار غير معتاد على الحديث إلى النبلاء، لكن توتره بدا متجاوزاً التردد المعتاد للآخرين، ولم تكن المرة الأولى التي يلاحظ فيها ذلك على تانيوك.

"لا بأس يا تانيوك. مهما يكن الأمر، سنُيجِد طريقة للتعامل معه. يمكنك إخباري به".

حدّق تانيوك في وجهه لحظة، كأنه يستحضر شيئاً من ماضيه، ثم أخذ نفساً عميقاً وبدأ يتحدث.

"اغفر لي قولي هذا يا سيّدي، لكن بالمعدل الحالي... قد لا نحصل على ألواح كافية لصنع حتى بيت طويل واحد قبل تساقط الثلوج. كنت قد توقعت هذا بالفعل حين كنت تخبرني بشأن البيوت الطويلة للمرة الأولى، لكني لم أستطع جمع الشجاعة لذكره في ذلك الوقت".

وإذ رأى تعبير المفاجأة على وجه كيفاموس، أضاف بتوتر وهو يحني رأسه: "أرجو أن تغفر لي يا سيّدي".

فكّر كيفاموس بخيبة أطراف: لم يكن اليوم يوماً جيداً بالنسبة لهم. أولاً تلقى نبأ بالكاد استطاع فيه بيداس جلب أي مسامير حديدية، والآن يخبره النجار أنهما لا يستطيعان صنع ألواح كافية حتى للبيوت الطويلة... كان الأمر سيصبح صعباً بالفعل في التفكير بطريقة لصنع البيوت الطويلة بلا مسامير حديدية، فكيف بلا ألواح حتى؟ كيف سيُوفّر مساكن للقرويين للشتاء القادم هكذا؟ للحظة لم يدرِ كيف يرد على هذا النبأ غير المُرحّب به، لكنه أخذ نفساً عميقاً وأخرجه بصوت عالٍ.

لم تكن بالكاد التحدي الأول الذي يُمنح له بعد مجيئه إلى هذا العالم. سيتوجب عليه إيجاد طريقة للتعامل معه، مثلما قال سابقاً. راقب النجار، الذي بدا ناظراً إليه بخوف وتوجس.

وأخيراً، قال كيفاموس: "لا حاجة لطلب المغفرة يا تانيوك. لكن هذه هي نوعية المعلومات التي يحتاج إخباري بها فوراً، لا بعد أن نكون قد اتخذنا خططاً إضافية بناءً على التقديرات السابقة".

وسأل: "لماذا لم تتقل شيئاً حين كنت أتحدث عن بناء البيوت الطويلة باستخدام الألواح؟"

أنزل تانيوك نظره وتمتم: "كل مباني القصر مصنوعة من جدران ذات ألواح مزدوجة، وأنا... ظننت أنك سترید الشيء نفسه للبيوت الطويلة أيضاً".

"لكن كان يجب عليك ذكر ذلك مع ذلك يا تانيوك! وإذا ظننت أنك لن تستطيع قطع ألواح كافية في الوقت المناسب، كان يجب أن تخبرني بذلك منذ البداية تماماً".

حدّق تانيوك في وجهه لحظة، مُقيّماً تعبيراته، ثم قال بصوت خفيض: "لا أستطيع مجرد قول لا للبارون حين أُمر بفعل شيء ما... إذا قيل لي أن أصنع بيوتًا طويلة بالألواح، فواجب هو طاعة أوامر البارون. لا أستطيع ببساطة عصيان أوامر البارون... لقد... لقد قلت لا للبارون السابق مرة، وما زلت أحمل الندوب دليلاً على الجلد الذي نلته في ذلك اليوم..."

وأعاد نظره إلى الأسفل مرة أخرى.

"اغفر لي يا سيّدي، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على الكلام أمامك في ذلك اليوم".

مرة أخرى، لم يدرِ كيفاموس ما يقوله حيال ذلك. لم تكن هذه حتى المرة الأولى التي يكتشف فيها أن البارون السابق اعتاد ضرب الناس بلا سبب تقريزر. كيف كانت البارونية صامدة حتى هذا اليوم، إذا كان هذا النوع من البشر يقودها... مع أنه يمكن القول قطعاً إن البارونية كانت تكابد البقاء بالكاد قبل مجيئه إلى هنا، مع إغلاق المناجم وجوع القرويين الوشيك. أخذ نفساً عميقاً ليهدّئ ذهنه، ونظر إلى النجار الذي مر بالكثير في حياته بسبب ذلك اللقيط الذي كان يقود هذه البارونية قبله، والآن صار خائفاً للغاية حتى عن إبداء آرائه.

أمر: "يا تانيوك، انظر إلي".

وحين رفع النجار رأسه، بدأ: "مثلما قلت لك سابقاً، لا تحتاج إلى طلب المغفرة، لكنك تحتاج حقاً إلى أن تكون أكثر صراحة معي من الآن فصاعداً. أعطيك كلمتي أنك لن تُعاقب أبداً على قول ما في ذهنك. القرية تكاد تقف على قدميها الآن، ولا أستطيع وضع أي خطط لتحسين حياة القرويين إن لم أتلقَّ التقديرات الصحيحة منك ومن الآخرين".

استغرق الأمر دقيقة من تانيوك ليدرك أنه جاد في كلامه، قبل أن يهز رأسه بتردد أخيراً.

"شكراً لك يا سيّدي. سأحاول... سأحاول فعل ذلك من الآن فصاعداً".

وأضاف: "كنت أتأمل في ذلك اليوم أنني قد أظل قادراً على قطع ألواح كافية، سيّما مع الأدوات الجديدة التي تصل كل يوم، لكن بعد أن تلقيت الأوامر الجديدة لبناء ناقلتي الجذوع، كان عليّ تكريس أيام عديدة لإنجازهما في الوقت المناسب. واليوم وضعت تقديراً جديداً مع متدربي لعدد الألواح المطلوبة، وبناءً على المعدل الحالي لصنع الألواح الجديدة، كان لا بد لي من إخبارك بهذا".

وتابع: "يعني هذا أيضاً أننا لن نكون قادرين على إضافة أرضيات خشبية داخل البيت الطويل، نظراً لأننا نعاني بالفعل من نقص في الألواح لبناء الجدران حتى".

تحدث دوفاس: "تلك ليست المشكلة الوحيدة يا تانيوك. لم يستطع بيداس شراء ما يكفي من المسامير الحديدية من سينران، ولن يستطيع شراء المزيد في الرحلة القادمة أيضاً. هذا يعني أنه حتى لو صنعت ألواحاً كافية، فلن يكون لدينا ما يكفي من المسامير الحديدية لربط الألواح - سواء للجدران أو للأرضيات".

فكر كيفاموس في الحلول الأخرى التي يملكونها الآن. ربما... لو توفرت صفائح حديدية هنا، لكان بإمكانهم صنع مسامير مقطوعة منها، والتي كانت لتؤدي الغرض تماماً مثل المسامير المُطْرَقَة. لكن كل ما امتلكوه هنا كان سبائك، ولم يتحملوا إضاعة وقت الحداد في مطرقة صفيحة أولاً من تلك السبائك ثم صنع مسامير مقطوعة منها، مما قد يستغرق وقتاً أطول حتى من طرقها مباشرة. احتاجوا سيدورون لقضاء كل وقته في صنع أدوات جديدة.

قال: "أنت على حق، ودون امتلاك ألواح كافية، ومع نقص في المسامير الحديدية أيضاً، ليس مجدياً صنع البيوت الطويلة في الوقت المناسب".

لفترة من الوقت، لم ينطق أحد بشيء وهم يفكرون في تبعات ذلك.

غير أن هودان تحدث سريعاً: "لماذا لا نستطيع استخدام الجذوع نفسها جدراناً للبيوت الطويلة. لقد رأيت بعض المعسكرات العسكرية المصنوعة هكذا في الماضي. سنظل بحاجة إلى بعض ألواح للتقسيمات الداخلية بين الأسرّة وللأسرّة نفسها، إلى جانب الأبواب، لكن بجعل كل الجدران من الجذوع، سنوفر وقتاً طويلاً. كنت سأقترح ذلك في المقام الأول، لكنني لم أكن حاضراً في ذلك النقاش حول صنع البيوت الطويلة بالألواح".

كان كيفاموس متفاجئاً للغاية لسماع ذلك الاقراح، لدرجة أنه لم يدرِ ما يقوله للحظة. كيف لم يفكر في ذلك بنفسه؟ صحيح أنه حين عاش في مدينة لندن الحديثة، لم يرك بالتأكيد أي بيوت بدائية مصنوعة من جذوع هناك، لذا لم تخطر فكرة استخدام الجذوع مباشرة جدراناً على بملك سابقاً. بغض النظر عن ذلك، كان يومه الأول هنا حافلاً للغاية، وكان عليه الاعتناء بالكثير من الأمور الأخرى في ذلك اليوم، خلاف مناقشة الفكرة حول البيوت الطويلة.

لكن كان ينبغي له أن يفكر في ذلك مع ذلك...

تمتم دوفاس: "استخدام الجذوع نفسها جدراناً... الفكرة واعدة يا سيّدي".

قال كيفاموس: "هذا مؤكد حقاً. كان يجب أن أفكر في ذلك بنفسي".

ونظر إلى النجار: "ما رأيك في ذلك؟ أيمكنك فعلها؟"

أجاب تانيوك مبتسماً: "أستطيع ذلك بالتأكيد يا سيّدي، وسيتطلب وقتاً أقل بكثير أيضاً. لقد صنعت مبنى مماثلاً في الماضي أيضاً قبل وصولي إلى تيرانات".

وهز رأسه متابعاً: "لم أقترحه بنفسي لأن البارون السابق كان قد أمرني باستخدام ألواح في كل المباني داخل القصر. اعتاد العيش في سينران قبل تأسيس هذه القرية وكما تعلم، ليس أيّ من البيوت هناك مصنوعاً باستخدام الجذوع. لذا، أخبرني أنه مع أن قريته قد تقع في الغابات النائية، ينبغي أن يكون قصره بنفس جودة أفضل البيوت في سينران، وينبغي صنعه بألواح لكي يبدو جميلاً لأي شخص يزوره من سينران".

وأضاف: "كنت قد سمعت أنك من أولريجا، وهي مكان أكبر حتى من سينران. لذا ظننت أنك ستريذ الشيء نفسه للبيوت الطويلة، مع أنني أدركت صعوبة صنعها من ألواح. كنت لأخبرك بذلك في ذلك اليوم نفسه، لو أن الشجاعة خانتني..."

طمأنه كيفاموس: "لا بأس، لا نستطيع فعل شيء حيال الماضي. ولست بالشخص غير المعقول لأركز على كيف يبدو الأمر لأي زائر نادر من الخارج، بدلاً من القلق بشأن كيفية إيواء القرويين فعلياً قبل الشتاء. مع ذلك، من الآن فصاعداً، يجب ألا تتردد أبداً في إعطائي أي اقتراحات جديدة".

ونظر إلى الآخرين الجالسين هناك.

"يسري ذلك على كلكم. إن كانت هناك طريقة أفضل لفعل شيء نخطط لفعله، فيجب أن تخبروني بها فوراً".

أومأ دوفاس وهودان، بينما راقبه جورسازو بهدوء بعينين ناقدتين. نظر كيفاموس إلى النجار مجدداً.

"فلنفعلها إذن. استخدام الجذوع نفسها جدراناً هو الفكرة الأفضل لنا الآن. ستوفر وقتاً طويلاً، وقد نتمكن بالكاد من إنهاء بيت طويل قبل تساقط الثلوج. مع أننا، الآن وقد نجحنا في توفير مساكن مؤقتة لكل القرويين بلا مأوى، نستطيع تحمل انتظار بضعة أيام إضافية لإكمال مجمع البيت الطويل بأكمله قبل نقلهم إلى هناك، لكي تتوفر للقرويين منشأة لطبخ طعامهم هناك أيضاً".

وأضاف: "هناك عامل أمان في ذلك أيضاً. إن نقلنا القرويين وأطفالهم إلى هناك، حين يكون جانب واحد فقط من ذلك المجمع مكتملاً، فسيكونون عرضة لخطر هجمات الوحوش البرية في الليل، ومع وجود مجمعات البيوت الطويلة خارج القرية، فلن نكون قادرين على الاستجابة في الوقت المناسب. فلنركز إذن على إنهاء مجمع بيت طويل كامل أولاً، قبل أن نبدأ نقل أي شخص إلى هناك".

أومأ تانيوك: "كما تأمر يا سيّدي".

مفكراً في شيء قرأه في الماضي على الأرض، سأل كيفاموس: "الآن وقد قررنا بناء البيوت الطويلة بالجذوع نفسها، يجب أن أسالك شيئاً يا تانيوك، بحكم معرفتك الواسعة بهذا الشأن. الجذوع التي نملكها هنا هي خشب طري مقطوع حديثاً، فهل هي فكرة سديّة بناء أي شيء منها؟"