هزّ كيفاموس رأسه.
"حين نحصل على المخارط، سيرتفع إنتاجنا من الأسلحة كثيراً، للنشاب والعرّادات جميعاً. ستسهل المخارط أيضاً صنع مقابض الخناجر وقبضات السيوف. وحين نعطي أحد المخارط لصانع النبل، سينتج أضعاف ما ينتجه الآن من السهام والرماح القصار. وحين تُحمى سور القرية والمنطقة الصناعية حقاً، يمكننا التفكير في بناء أبراج مراقبة قرب منطقة المزارع أيضاً وتثبيت العرّادات فوقها".
ألقى هودان نظرةً أخرى إليه.
"المزيد من العرّادات..."
"المزيد بكثير، في النهاية"، قال كيفاموس.
"لدي فكرة أخرى وهي تثبيت عرّادة على عربة متى توفرت لدينا عربات كافية. ستعمل في حالة الحصار عمل آلة حصار متنقلة. وفي الطوارئ، يمكن إخراجها من أحد الأبواب، وإدارتها حول مجموعة معادية، ومهاجمتهم من الخلف".
تغيّر وجه هودان وهو يتخيل ذلك.
تابع كيفاموس: "إنها قوية بالقدر الذي يجعل بضع رميات كفيلة بقتل أو تعطيل مجموعة من اثني عشر عدواً غير مستعدين إذا استُخدمت جيداً. لذا إن أبقينا بضعاً من تلك العربات في منطقة الثكنات، فقد تكون مفيدة جداً في أوقات الأزمات".
ابتسم هودان باتساع.
"أوه، أستطيع الآن تخيل بضع طرق أخرى لاستخدامها. أعتقد أنها ستكون خنجر تيرانات الخفيّ!".
ألقى دوفاس نظرةً عليه وهما يعبران الأرض المفتوحة الكبيرة التي ستصبح يوماً ما السوق الجديدة.
"أظنّك لم تكن تمزح حين قلت إنك تريد جعل تيرانات حصناً".
أطلق كيفاموس سخريّةً خافتة.
"حتى لو فعلنا كل ما قلته للتو، ستظلّ هذه القرية بعيدةً كل البعد عن أن تكون حصناً. ليس مع وجود أعداء يحيطون بنا من كل الاتجاهات تقريبا. لكن نعم، لدي أفكار كثيرة أخرى. أسلحة أقوى. أسوار أقوى. دفاعات أفضل. في يوم ما، سيصبح هذا المكان حصناً حقاً. لن يحرق أحد هذه القرية حتى تطأطئ الأرض مجدداً، إن كان لي رأي في الأمر".
وسّع هودان ابتسامته.
"لا أستطيع التعبير عن مدى سعادتي بقدومي إلى هذه القرية. ما كنت لأرى هذا النوع من التقدم في قرية صغيرة كهذه لو انضممت إلى الجيش في حصن أراغوسا. لا أطيق الانتظار لرؤية تلك الأشياء تُبنى".
"ولا أنا"، تمتم كيفاموس بضحكة خافتة.
وحين مرّا بمجمع المعبد قرب السور الغربي متخذين الطريق الطويل نحو القصر، رأى كيفاموس الكاهن إدريك يلتفت مبتعداً عن أحد القرويين. كان الكاهن يتحدث إلى امرأة قرب البوابة الخشبية الصغيرة للمعبد. وما إن غادرت حتى لاحظ اقتراب جماعة كيفاموس فابتسم. انحنى له كل من دوفاس وهودان احتراماً. أومأ له كيفاموس إيماءة احترام. لقد مضى وقت طويل منذ آخر حديث لائق له مع الكاهن العجوز.
كان هناك دائماً شيء آخر ينبغي فعله هذه الأيام، وتراجعت شؤون المعبد لتصبح أدنى مما ينبغي. لذا، وبدلاً من مواصلة السير مباشرة نحو القصر، أبطأ كيفاموس خطواته ومشى نحوه.
قال: "الأب إدريك".
فأجاب الكاهن: "اللورد كيفاموس. يسرّني رؤيتك. تبدو مشغولاً كالعادة".
تمتم كيفاموس بضحكة خافتة: "يبدو أن هذه حال الأمور هذه الأيام".
ابتسم الأب إدريك ابتسامة خافتة.
"سمعت أنك بدأت تدفع للجميع بالعملات المعدنية. لقد أتى كثيرون إلى المعبد يتحدثون عن ذلك. هذا أمر جيد. إنه يمنح الناس كرامتهم حين تُقَدَّر أعمالهم حقاً".
قال كيفاموس: "أنا أُنفّذ ما يجب فعله فحسب. إنهم يعملون بجد. وهم يستحقون الأجر لقاء ذلك".
قال إدريك: "قد يكون ذلك صحيحاً، لكنّ كثيراً من اللوردات قد يختارون عدم فعل ذلك".
لم يعرف كيفاموس ما يقوله ردّاً على ذلك، فاكتفى بهزّ كتفيه بخفة. نظر إليه الكاهن لحظةً أخرى، ثم بدا تعبيره أكثر جديّة.
تابع إدريك: "مع قولي هذا، فقد كنت أرغب في التحدث إليك منذ فترة".
ازداد انتباه كيفاموس.
"بأيّ أمر؟"
صمت الأب إدريك بضع لحظات. تحركت الرياح بخفة عبر الفضاء المفتوح قرب المعبد، حاملة معها رائحة الغبار والخشب والدخان الخافت لنيران الطهي في مكان ما أعمق في القرية.
قال إدريك أخيرً، مشيراً إلى القرية بأسرها: "إنه أمر كل تلك الأشياء التي تغيرها في تيرانات".
فكّر كيفاموس في أن يطلب منه القدوم إلى القصر ليتحدثا على انفراد. ثم لاحظ الحراس الأربعة في تشكيل الصندوق القريب. كانوا يتظاهرون بعدم الاستماع، لكنّهم جميعاً أصبحوا ساكنين أكثر من اللازم. كان هودان ودوفاس يقفان إلى جانبه أيضاً. لو أنه أخذ الكاهن فجأةً لحديث خاص، لبدا الأمر أكثر إثارة للريبة فحسب. لذا بقي كيفاموس في مكانه.
قال: "حسناً. أنا أسمعك".
التفت الأب إدريك قليلًا، ناظراً نحو الشمال الغربي حيث جرت تجربة العرّادة.
"كنت أمشي بالجوار في وقت سابق وسمعت صوت ذلك السلاح الجديد الذي كنت تجربه. لم أقترب بالقدر الذي يزعج أحداً، وأنا بعيد كل البعد عن أن أكون خبيراً بالأسلحة على أي حال، لذا لا يمكنني الجزم بما رأيته بالضبط. لكني رأيت ما يكفي لأدرك أنه شيء جديد. شيء غير معتاد".
لم يرد كيفاموس.
تابع إدريك: "يأتيني كل نوع من البشر. وأسمع الكثير من القصص. عن مجمعات المساكن الجماعية، والطرق الجديدة، والآليات قرب السد، والدواء المسحوق، والنشاب، والأجور الجديدة، والآن ذلك السلاح الكبير الذي يُجرّب قرب السور".
عاد بصره إلى كيفاموس.
"لا أظنّك تفعل شيئاً كالزحر، ولا حتى تفعل شيئاً شريراً. لقد رأيت منك ما يكفي لأعرف أنك تريد مساعدة الناس فقط. ومع ذلك، فإن كثيراً من الأشياء التي تواصل صنعها لا تبدو منطقية بالنسبة لي".
تحرك دوفاس قليلاً بجانب كيفاموس، لكنه لم ينطق بكلمة. شبك الأب إدريك يديه أمامه.
"لقد كنت كاهناً لعقود خمسة. بدأت الدراسة لأجل المعبد قبل أن أبلغ العاشرة من عمري، وها قد رأيت أكثر من ستين شتاءً. ومع ذلك، لم أرَ قط أحداً مثلك".
توقف مرة أخرى، منتقياً كلماته بعناية.
"لا أعرف مدى تدينك، أو ما تعرفه عن هذا المبدأ من عقيدة الملكة، لكنّ أحد الواجبات الأساسية للمعبد هو الحفاظ على النظام والاستمرارية. نحن لا نرحب بالتغيير المفاجئ. ليس بسهولة".
أدرك كيفاموس فوراً سبب سكون دوفاس.
قال إدريك: "آخر مرة حدثت فيها التغييرات بسرعة وعلى هذا النطاق كانت قبل نحو مئة سنة، خلال عهد الملك المجنون. كانت تلك فوضى. ضاعت أرواح كثيرة خلال تلك السنوات. في النهاية، يمكن للمرء القول إن المملكة أصبحت أكثر استقراراً بسبب ذلك. توقف الحكام الأصغر عن قتال بعضهم بعضاً بهذا القدر، وبات بإمكان عامة الناس قضاء وقت أطول في الزراعة وتربية أسرهم بأمان بدلاً من فقدان الأطفال في حروب خيضت لأجل كبرياء نبيل".
تشدد فمه قليلاً.
"لكن من السهل قول ذلك الآن، بعد أن انتهى كل شيء. لم أكن حياً آنذاك، لكن جدي كان كذلك. روى لي قصصاً عن تلك الأيام. بالنسبة لعامة الناس، لم يكن الأمر توحيداً عظيماً لمملكة ريسينور. بل كان خوفاً وجوعاً وجيوشاً تمرّ، وبيوتاً محترقة، وأسراً تتساءل عمّا إذا كانت ستظلّ على قيد الحياة بعد الفصل القادم".
نظر الكاهن نحو المعبد لحظة.
"بعد ذلك، أصدر رئيس الأساقفة في العاصمة دوراستيز مرسوماً. سيقف المعبد صفّاً للاستمرارية. ولن يشجع المعبد التغييرات المفاجئة. عناء بطيء أفضل من فوضى تحرق كل شيء".
شعر كيفاموس بجفاف فمه. بدا دوفاس قلقاً هو الآخر الآن.
سأل كيفاموس بحذر: "إذن ماذا تريد؟ أتريد مني التوقف عن مساعدة القرية؟"
ردّ الأب إدريك فوراً: "لا".
خفّفت تلك الكلمة الواحدة بعض الضغط في صدر كيفاموس.
كرر الكاهن ببطء أكبر: "لا. لا أريدك أن تتوقف. بغض النظر عن أي شيء آخر، من الواضح تماماً أن القرويين أكثر صحة بكثير هذا الصيف مقارنة بالعام الماضي. يحظى الجميع بتناول الطعام ثلاث مرات كل يوم. بات لدى الجميع مأوى الآن، حتى لو كان مجرد سرير في قاعة مزدحمة".
لانَت عيناه قليلاً.
"لا أذكر أن المعبد كان فارغاً هكذا قط. من قبل، كان هناك دائماً أيتام، ومسنّون، وعجزة، أو أولئك المرضى جداً أو المصابون عجزاً يمنعهم عن العمل، يقيمون هناك لعدم وجود مكان آخر يذهبون إليه. لا يملك المعبد الكثير من ممتلكاته الخاصة. نحن نعيش على التبرعات ومما نجمعه أنا وتلامذتي من الغابة. ومع ذلك بذلنا قصارى جهدنا من أجلهم. لكن أولئك الناس يعيشون الآن في مجمعات المساكن الجماعية بدلاً من ذلك".
ابتسم ابتسامة خافتة ومُتعبة.
"ما زال الناس يزورون المعبد في معظم الأيام بالطبع. يأتي بعضهم للصلاة. ويأتي بعضهم للحديث. ويأتي بعضهم فقط للجلوس في صمت لبعض الوقت. لكن بصزتي وتلامذتي، لم يعد أحد مضطراً للعيش هناك بشكل دائم بعد الآن. أظن أن هذا أمر جيد".
بقي كيفاموس صامتاً.
تابع إدريك: "رأيت أيضاً مجموعات كبيرة من الناس تصل مؤخراً. من الغرب مرة. ومن الشمال مرتين. تحدثت إلى بعضهم حين أتوا إلى المعبد. أخبروني عن حياتهم قبل المجيء إلى هنا".
نظر مباشرة إلى كيفاموس مجدداً.
"لكنهم كانو مصحوبين بحراس أيضاً حين وصولهم. وهذا يتصل بالشائعات الأخرى. أنك لا تمنح المأوى للاجئين الذين يهربون بأنفسهم فحسب، بل تجلب العبيد إلى هنا نشطاً".
تصلّب فك هودان. بدا دوفاس كمن يريد قول شيء، لكنه كبح نفسه.
تابع الأب إدريك قبل أن ينطق أي منهما بشيء: "سيكون ذلك سبباً وجيهاً لي عادةً للإبلاغ عن الأمر لرئيس الكهنة في سينران، والذي قد ينقله إلى الكونت، أو إلى الأسقف في أولريغا".
تماسَك كيفاموس.
قال إدريك: "لكنّي رأيت كيف يُعامل أولئك الناس هنا. وسمعت نداءاتك بأنه لا أحد يبقى عبداً ممن يأتي إلى هنا. وتلك ليست كلمات فارغة. لقد رأيت القدر الكثير من ذلك بنفسي".
ازداد صوته حزماً: "لقد سمعت قصصهم. إنهم ليسوا أحراراً بالاسم فقط. بل أحرار واقعاً. ولهم الحقوق والحريات ذاتها التي لأي قروي آخر هنا".
أطلق كيفاموس نفساً بطيئاً من أنفه.
"إذن ما الذي تحاول تقريره يا أبانا؟"
اعترف إدريك: "لا أعلم بعد".
لم تكن تلك الإجابة مريحة، لكنها كانت صادقة.
قال الكاهن: "بطريقة ما، لا يسعني إلا شكر الملك لأنك أتيت إلى هنا وبدأت في فعل كل هذا. كان العام الماضي صعباً للغاية. لقد فقدنا أرواحاً لعدم توفر ما يكفي من الطعام ببساطة. ولم تكن القرية تمتلك أي ذهب لشرائه أيضاً. في شتاءات سابقة، شاهدت بشراً يتجمدون حتى الموت لعدم توفر ما يكفي من المأوى أو الوقود لديهم. لقد حطمني رؤية ذلك الألم مراراً وتكراراً".
نظر نحو القرية الآن، نحو الطرق، والمساكن، والناس الذين يتحركون من بعيد.
"لقد وُلِدت في مكان آخر، لكني عشت في تيرانات لعقدين، منذ أن أُسِّسَت هذه القرية بعد انتهاء الحرب السابقة. هذه موطني الآن. لقد كانت موطني لفترة طويلة. لذا لا يمكنني التظاهر بأن التغييرات لم تساعد. لقد فعلت. لكنها سريعة جداً لدرجة يصعب معها اللحاق بها".
أومأ كيفاموس ببطء.
"لا يمكنني إنكار وجود تغييرات. ولا يمكنني الوعد بعدم قدوم المزيد من التغييرات. ستحصل".
التفت الأب إدريك ناظراً إليه مجدداً.
تابع كيفاموس: "لكني أستطيع أن أعدك بهذا: كل ما أفعله هو لأجل شعبي. لأجل هؤلاء القرويين. وليس لأجل البشر الذين عاشوا في تيرانات وحدَهم حين وصلت".
تردد لوهلة قصيرة فقط قبل أن يستأنف حديثه.
"أنا ابن الدوق. وأرى كل شخص في هذه الدوقية كشخص ينبغي عليّ مساعدته إن استطعت. وبصراحة، لا يعنيني إن كانوا من خارج الدوقية أيضاً. كل شعب ريسينور هم شعبي. إن كانت لدي القدرة على مساعدتهم ليعيشوا بأمان، ويأكلوا جيداً، ويبتسموا مع أسرهم وأطفالهم، فسأفعل ذلك".
راقبه إدريك باهتمام.
قال الكاهن بعد حين: "لا يمكن للمرء معرفة شخص آخر تماماً. لكني لا أظنك تكذب عليّ. لا يبدو أن لديك سبباً للقيام بذلك".
تحدث هودان قبل أن يتمكن كيفاموس من الرد.
قال القائد: "لا أعرف الكثير عن شؤون المعبد. لكني أستطيع قول هذا القدر. لم يحتفظ اللورد كيفاموس حتى بعملة معدنية إضافية واحدة لنفسه، حتى بعد أن بدأ القصر يدفع الأجور للجميع في القرية".
التفت دوفاس نحوه بحِدّة.
"ليس مفترضاً بك أن—"
توقف، وألقى نظرة سريعة على الكاهن، ثم زفر.
قال ناظر القصر: "أظنّ لا بأس في ذلك".
ثم نظر إلى الأب إدريك.
"يمكنني تأكيد ذلك. لقد أصررنا، لكن اللورد كيفاموس قال إنه لا يحتاج إلى أي شيء إضافي لنفسه. إنه راضٍ بحصص الطعام والكساء العامة ذاتها التي يتلقاها كل مقيم آخر في القصر، سواء أكانوا من أصل نبيل أم عامة، أو حتى عبيداً سابقين".
ألقى دوفاس نظرةً عابرة على كيفاموس.
"يُلزم اللورد كيفاموس نفسه بالمعيار ذاته الذي يتوقعه من الآخرين. بل وأعلى منه، بطرق عدة".
فوجئ كيفاموس حقاً. إن دعم هودان ودوفاس له على هذا النحو، ودون طلب، جعله عاجزاً عن معرفة ما يقوله. لذا اكتفى بمنحهما ابتسامة خافتة.
سأل الأب إدريك: "أهكذا هو الأمر؟"
حدّق في كيفاموس بضع لحظات.
قال الكاهن ببطء: "أحياناً، أتساءل كيف تفعل كل هذا. حتى بالنسبة لشخص ذي أصل نبيل، تلقى تعليماً أفضل بكثير مما يمكن لعامة الناس تخيله، يصعب تصور شخص واحد يعرف أشياء كثيرة هكذا. وليست أشياء عادية فحسب. بل الكثير من الأفكار التي لم يفكر فيها أحد هنا قط".
ألقى كيفاموس نظرةً على دوفاس لبرهة قبل أن يعيد نظره إلى الكاهن.
قال: "لقد دعوتك مسبقاً لزيارة القصر متى شئت. يمكنك التحدث إلى الناس هناك. وإن وُقِتَ لديّ وقت، فيمكنني إرشادك في جولة وشرح أي شيء تشعر بالفضول نحوه".
حافظ على استقرار صوته.
"لكن لا تزال هناك بعض الأمور التي قد لا أستطيع إخبارك بها. ليس بعد".
ثبت الأب إدريك نظراته عليه.
قال الكاهن أخيرً: "أظن أن لكل امرئ أسراره. ولا يمكنني المطالبة بأسرارك ما لم تختار منحها إياي".
أومأ كيفاموس. لم يطق أحد منهم ببساطة لبضع لحظات.
ثم سأل كيفاموس: "إذن ما رأيك؟ أستبلغ عنّي؟"
أدار الأب إدريك بصره عنه وتأمل الفضاء المفتوح حولهم. كان الناس يذهبون ويجيئون على طول الطريق. كان بعضهم متعباً من العمل. وبعضهم يبتسم وهو يتحدث مع بعضهم الآخر. جرى بعض الأطفال متجاوزين المكان من بعيد، بينما كانت امرأة مسنة تصيح خلفهم طالبة منهم إبطاء السرعة. لم يبدو أي أحد خائفاً. ولم يبدو أي أحد مقهوراً. لان تعبير الكاهن قليلاً.
قال: "أحتاج إلى التفكير أكثر قبل أن أتمكن من إعطائك إجابة كاملة. لست متأكداً مما ينبغي عليّ فعله بعد. لكن في الوقت الحالي، يمكنك الاستمرار فيما تفعله".
بقي كيفاموس صامتاً، ينتظر.
أضاف إدريك: "بعد رؤية مدى صعوبة العام الماضي على الجميع، والتغييرات المرحب بها التي جلبتها هنا، لا يمكنني أمرك بالتوقف. أنا عاجز عن ذلك حقاً".
أومأ إدريك كيفاموس إيماءة خفيفة.
"اعتتن بنفسك يا لورد كيفاموس. لتسْتَبْشِر الملكة بابتسامتها عليك".
ثم استدار ومشى مبتعداً باتجاه المعبد. راقب كيفاموس تحركاته لبضع لحظات قبل أن يبدأ السير نحو القصر مجدداً. مشى دوفاس وهودان معه، بينما اصطف الحراس في تشكيل حولهم. لم يكن متأكداً تماماً مما سيقرره الكاهن في المستقبل. لكن الأب إدريك كان هنا منذ البداية، ومنذ يوم وصول كيفاموس إلى تيرانات. لقد شاهد التغييرات منذ بدايتها. ولو أنه أراد الإبلاغ عن كيفاموس حقاً، لربما فعل ذلك بالفعل.
لم يعني ذلك أن القضية قد انتهت تماماً مع ذلك. سيكون من الأفضل إشراك الكاهن في بعض التغييرات الكبرى في المستقبل، وخاصة أي شيء قد يغير حياة الناس بشكل جذري. لقد كان هذا مكاناً متديناً بعمق، وإن دعم الأب إدريك التغييرات، أو فهمها على الأقل، فسيكون المضي قدماً أسهل بكثير دون تفشي الخوف بين القرويين. وبهذه الفكرة في ذهنه، دخل كيفاموس أراضي القصر من جديد، مستعداً لاتخاذ الخطوات الأخيرة في إتمام مخطط مجمع مساكن العمال.