قال دوفاس: "لكنّ هذا قبل الخصومات. تتضمّن أرقام الأجور هذه جميع المقيمين في القصر، باستثناء ليا التي تعيش مع سيدورون، والحراس المعيّنين حديثاً المقيمين في مباني البيت الطويل. غير أنّها لا تحسب بعد تكاليف الطعام والملابس وما شابه، بينما يُمنح المبيت مجّاناً كمزيّة. لذا نخصم تكلفة الطعام والملابس من أجورهم، والتي تبلغ نحو أربع عملات نحاسية في اليوم في المتوسط، بناءً على أسعار الطعام في العام الماضي. يُفترض أن تكون أسعار الطعام المرتفعة حالياً مؤقّتة، ويتحمّل القصر تلك التكلفة عن الحراس والخدم، إذ لم ترغب في تخفيض أجورهم أكثر بعد خصم النحاسات الأربع هذه".
أومأ كيفاموس: "حسناً، لا بأس بذلك—وإلا فلن يحصلوا على شيء يُذكر. بمجرد حصاد محصول القمح في الخريف، سنحصل أساساً على فائض ضخم من القمح دون أي تكلفة أخرى سوى ما استثمرناه مسبقاً في شراء البذور وأجور المزارعین. سيسير الأمر على ما يرام في النهاية".
"آمل حقّاً أن يكون الحصاد جيّداً، مع أنّ تزايد عدد سكاننا المستمر يعني أنه لن يدوم طوال المدة التي ظننناها. وبالعودة إلى الموضوع، ستصل تلك الخصومات إلى نحو مئة وخمسة وستين ذهبية شهريّاً لجميع مقيمي القصر والحراس—بمن فيهم أولئك الذين لا يعيشون هنا حاليّاً".
وخفض الصفحة قليلاً.
"يعني هذا أن صافي مصروف أجور مقيمي القصر والحراس هو أربع وأربعون وثلاثمئة ذهبية شهريّاً".
تردد دوفاس لحظة.
"لكن هذا قبل أن نحسب تكلفة شراء الطعام والمؤن المنتظمة للقصر".
وعاد بنظره إلى الأرقام.
"بالنسبة للطعام وحده، سيحتاج مقيمو القصر والحراس—وأنا أحسب هنا جميع الحراس، حتى أولئك المقيمين في مباني البيت الطويل حاليّاً، نظراً لانتقالهم لاحقاً إلى الثكنات هنا على أي حال—إلا نحو عشرين كيس حبوب شهريّاً لثلاث وجبات في اليوم. ويبلغ ذلك قرابة مئة وعشرين ذهبية شهريّاً للحبوب بالأسعار الحالية. وما إن نضيف المؤن الأخرى، حتى ترتفع إلى نحو مئة وخمسين ذهبية شهريّاً. لذا سننفق مع الأجور نحو أربع وتسعين وأربع مئة ذهبية كل شهر على مقيمي القصر والحراس وحدَهما".
زفر كيفاموس من أنفه.
"هذا مبلغ هائل. لم أكن أظنّ أننا سنضطر لإنفاق ما يُقارب خمسمئة ذهبية لمجرد إطعام القصر ودفع رواتبه فقط".
"هكذا سيسير الأمر إن دفعنا للجميع، وعلى أي حال، لدينا الآن أكثر من مئة حراس، مقارنة بنحو اثني عشر فقط في الخريف الماضي".
ونظر دوفاس إلى دفتر الأستاذ مجدداً.
"ثانياً، هناك عمال القرية من ذوي المستوى المتقدم، إذ ذكرتَ رغبتك في إبقاء جميع الحرفيين في قائمة أجورنا الخاصة. يتقاضى العمال الرؤساء مثل يدين وبينوتو عشرين نحاسية في اليوم، بينما يحصل مشرفو البيت الطويل على حافز إضافي قدره خمس نحاسات في اليوم بمعزل عن أجورهم المعتادة أينما عملوا، ويظل الحرفيون الأسيادة الثلاثة—سيدورون ودارورا وتانيوك—عند خمس وعشرين نحاسية في اليوم. ويبلغ مجموع ذلك ستّاً وستين ذهبية شهريّاً".
وقلب الصفحة.
"ويبقى عمال القرية العاديون. الحفارون، وعمال مناجم الفحم، والحطّابون، والمزارعون، والبقية. بخلاف الحراس وخدم القصر الذين يعملون لدينا بدوام كامل، يتقاضى هؤلاء العمال أجوراً يوميّة—معظمها تتراوح بين ثمان وعشر نحاسات في اليوم—طالما واصلوا الحضور إلى العمل، مع أن الدفع سيتم أسبوعيّاً. لم نستطع العام الماضي منح عمال المناجم سوى خمسة وعشرين يوم عمل في الشهر. والآن هناك عمل أكثر من كافٍ لإبقاء الجميع عاملين كل يوم، غير أن الناس ما زالوا يفقدون أيّاماً قليلة بسبب المرض، أو الإصابات، أو الاحتياجات العائلية. ويبلغ المتوسط نحو سبعة وعشرين يوم عمل شهريّاً حتى الآن. وبناءً على أحدث قائمة عمال—بمن فيهم اللاجئون السبعة والسبعون الذين استقبلناهم بالأمس—ومع تقاضي الرجال والنساء أجوراً متماثلة بناءً على المهام التي يؤدونها، سيبلغ ذلك سبعاً وسبعين وسبعمئة ذهبية شهريّاً".
حدق فيه كيفاموس مندهشاً.
"هذا مبلغ هائل. كل هذه الأرقام أعلى مما توقعت... وبهذا المعدل أتاكد أننا لن نغطي نفقاتنا. وما زلنا بحاجة إلى ما يكفي لدفع الضرائب وشراء المؤن للشتاء عندما يتوقف التجارة".
تنهّد دوفاس: "أعلم. لقد تفاجأتُ أنا أيضاً. لذا راجعت الأرقام مجدداً ظنّاً مني أنني ارتكبت خطأً. لكن التقديرات صحيحة. لقد ارتفع عدد سكان القرية والقصر بصورة جذرية، وكذلك إيراداتنا، لكن النفقات نمت معها بداهةً".
قطب كيفاموس جبينه بانزعاج.
"مع ذلك، لا يبدو الأمر صائباً... لن يكون سهلاً البدء بدفع النقود للقرويين إن لم نكسب ذهباً يكفي لتغطية ذلك حقّاً".
قال دوفاس: "بالطبع. لكننا حتى الآن كنّا نشتري الطعام من التجار الزائرين بأنفسنا ونمنحه للقرويين مجّانًا حصصاً أسبوعيّة. لن نحتاج إلى الاستمرار في فعل ذلك بالطريقة نفسها بمجرد بدء الأجور. لدينا خياران هنا. إحدى الطرق هي خصم التكلفة التقديرية للطعام والاستمرار في إصدار الحصص الأسبوعية بالطريقة التي اتبعتناها. والخيار الآخر هو ترك تجار القرية يشترون الحبوب ويبيعونها مباشرة لمن يحتاج إليها".
وهزّ رأسه قبل أن يتمكن كيفاموس من التفوه بشيء.
"المشكلة في الخيار الثاني هي مباني البيت الطويل. لا يزال الطعام يُطخ هناك جماعيّاً. سيحاول كل مقيم هناك توفير جزء من حصته الخاصة التي يجب عليه المساهمة بها في الحصص الجماعية أو يتجادل حول من ساهم بماذا. سيتحول الأمر إلى فوضى خلال أيام قليلة ومن المرجح أن يؤدي إلى اندلاع شجار".
قال كيفاموس: "أنت محق. لن ينجح ذلك حتى يسكن القرويون منفصلين بعائلاتهم الخاصة".
وانحنى إلى الوراء قليلاً.
"لقد وعدنا بحصول الجميع هنا على طعام ومأوى منتظمين لجذب المزيد من اللاجئين للانتقال إلى تيرانات. وتلك هي الغاية من مباني البيت الطويل الآن. يأتي العديد من اللاجئين الجدد إلى هنا مع أقارب مسنين أو أطفال صغار لا يستطيعون العمل، وستقيم تلك المجموعات أيضاً في تلك المباني دون أن تملك أي سيلة لكسب طعامها الخاص. وسيبدأ العمال الآخرون الذين يساهمون في الحصص الجماعية من أجورهم الخاصة شغبًا بسبب ذلك، قائلين لماذا يجب عليهم الدفع لمن لا يستطيعون العمل. لذا سيضطر القصر إلى الاستمرار في توفير الطعام والمأوى المجاني للمباني مهما حدث".
توقف لحظة ثم استطرد: "من ناحية أخرى، بمجرد أن نبدأ في بناء تلك المباني السكنية أو العمارات —أو أياً كان شكلها— تستطيع العائلات التي تستطيع تحمل تكلفة الانتقال إلى مكان منفصل البدء في إدارة مشترياتها الخاصة. لذا يمكننا إبقاء مباني البيت الطويل للاجئين الجدد، والمعاقين، والشيوخ، والأيتام، وأي شخص لا يستطيع إعالة نفسه بعد. سيحصلون مع ذلك على ثلاث وجبات يوميّاً وسقف يظللهم، لكن دون أي عملة إضافية ما لم يعملوا من أجلها. أما أولئك الذين يخرجون ويعملون عمالاً أو عمال مناجم فسيتقاضون أجوراً فوق ذلك، بعد الخصومات المناسبة بطبيعة الحال".
أومأ دوفاس ببطء: "يبدو ذلك أكثر منطقيّة حقّاً".
وتابع كيفاموس: "مع نمو القرية، سيبدأ الناس ببطء في بناء بعض المدخرات من تلك العملة الإضافية ويكتسبون ثقة في بقاء العمل مستقراً. حينها يمكنهم الانتقال إلى الشقق الفردية—دافعين بعض الإيجار لقاء ذلك—وشراء طعامهم ومؤنهم الخاصة. وسيصبح ذلك الطبقة المتوسطة الجديدة للقرية. في البداية لن يقدر على دفع ذلك الإيجار سوى الحرفيين ومتدربيهم والتجار، لكن الرقم سينمو ببطء".
وابتسم ابتسامة خفيفة: "بخلاف مباني البيت الطويل التي لا تجني لنا شيئاً سوى الحفاظ على سلامة الناس، ستجلب مباني السكن المستقبلية تلك دخلاً أيضاً. لقد كنت أخطط بعض التصاميم لها بالفعل. سيتعين على معظم الأفكار الأفضل الانتظار حتى نتمكن من صنع الطوب ولاحقاً الأسمنت بكميات كبيرة. لكنني اقتربت من الانتهاء من تصميم لا يزال من الممكن صنعه من الخشب مع توفير مساحات معيشة أكبر بكثير وأكثر أماناً وخصوصيّة بكثير من سرير بطابقين في المباني. عندما يتوفر الطوب، يمكننا بناء مباني شقق أكبر بكثير مع مطابخ ملائمة ومساحات للاستحمام. حتى ذلك الحين، ينبغي أن يظل هذا التصميم الأقدم لمبنى سكني خطوة للأمام تستحق العناء—تكفي لفرض بعض الإيجار عليه. سيظل يؤدي الغرض نفسه كالشقة، لكن لا يبدو صائباً تسميته شقة حقيقية دون أي مكان للطبخ أو الاستحمام. لذا فإن تسمية هذا السكن الوسيط بالعمارات السكنية—وهي خطوة أدنى من المباني السكنية—يبدو أفضل".
أومأ دوفاس: "يبدو منطقيّاً، أظن... إذن لنستمر في الوقت الحالي في توفير ما يكفي من الحصص والمؤن لأولئك المقيمين في المباني، ونخصم في المقابل تكلفة الطعام؟"
قال كيفاموس: "نعم، تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستنجح حاليّاً دون إثارة شجارات. بالمناسبة، كيف ستحدد مبلغ ذلك الخصم؟ ألديك تقدير لمصروف عامل يتقاضى بين ثمان وعشر نحاسات في اليوم؟ بافتراض اضطرارهم لشراء كل شيء من السوق وعدم توفير القصر لأي شيء—سواء أكان طعاماً أم مأوى".
فشرح كبير الخدم: "يبدأ أي عمال أو عمال مناجم جدد بثمان نحاسات في اليوم هنا. وهذا المبلغ يكفي بالكاد لكي يتمكن عامل واحد لائق من إطعام عائلة من أربعة أفراد. للمقارنة، يمكن لعملة معدنية نحاسية شراء وجبة كاملة في الحانة، إلى جانب قدح من الجعة. يعني ذلك أن ثلاث نحاسات في اليوم تكفي عادة لإطعام شخص ليس لديه أي شخص آخر ليعتني به—بأسعار الحبوب قبل عامين. أما ذوو العائلات، فلنقل عائلة من أربعة أفراد، فسيفنون نحو سبع إلى ثمان نحاسات في اليوم لمجرد شراء طعام يكفي عائلتهم. وسيكون الأمر أسهل بكثير إذا استطاع كل من الرجل والمرأة في تلك العائلة الذهاب إلى العمل، لكن ذلك غير ممكن دائماً، لا سيما إذا كان الأطفال صغاراً، أو إن وجد مسنون لا يستطيعون العمل، وهو ما يرفع تكلفة الطعام أكثر".
وأضاف دوفاس: "لكن بحين يتزوج المرء ويكون عائلة يمتلك عادة الخبرة لكسب تسع أو حتى عشر نحاسات في اليوم، ويستخدمون ذلك الفائض للادخار لوقت الشدة، أو لشراء ضروريات عرضية أخرى مثل الصابون أو الملابس. بالطبع، مع ارتفاع أسعار الحبوب بمقدار النصف مقارنة بعامين مضيا، لن تسير الأمور هكذا تماماً الآن إذا سمحنا للجميع بشراء وجباتهم الخاصة. أما بالنسبة للسكن، فحتى العام الماضي عاشوا جميعاً في أكواخ مؤقتة أو عشش بنوها بأنفسهم من الأغصان المتساقطة والكرمات التي جمعوها من الغابة. لم يكلفهم ذلك شيئاً، لكنه لم يوفر أيضاً حماية تُذكر من البرد—وتجمد بعضهم حتى الموت كل شتاء—مقارنة بالحياة المريحة نسبياً في مباني البيت الطويل".
أومأ كيفاموس ببطء. ربما لن تكفي الأجرة اليومية البالغة ثماني نحاسات لشراء طعام كافٍ لعائلة كبيرة بالأسعار الحالية. تنهّد ونظر إلى دوفاس.
"حسن إذن، الطريقة الوحيدة للاستمرار في إطعام القرويين لضمان قدرتهم على العمل بكامل كفاءتهم هي مواصلة تزويدهم بالحصص في المباني، وسندفع أجراً مخصوماً فوق ذلك لمن يعملون. أتحتاج إلى وقت لحساب تلك الأرقام؟"
أثار ذلك ابتسامة متعبة من دوفاس.
"أنا أعرف كيف يعمل عقلك. توقعت أنك قد تختار ذلك الخيار، وكنت مستعداً لاقتراحه بنفسك إن لم تفعل. لذا فقد أجريت الحسابات بالفعل".