من لندن إلى اللورد الفصل 412 — الرحيل - 1

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 412 — الرحيل - 1 باللغة العربية على مانجا تايم.

أومأ كيفاموس: "حقاً. لكن آخرين يستطيعون فعل ذلك مستقبلاً أيضاً. أخبرني دوفاس أن كيجير -أحد تجار القرية- له ابن يعمل عاملاً هذه الأيام. أنا متأكد من قدرته على تحفيز تسيير قافلة منتظمة إلى كيرنوس مستقبلاً. لابد أن الصبي تعلم كل حيل التجار في التفاوض من أبيه".

توقف ثم أردف: "ما زلنا بحاجة إلى إرسال شخص لإحضار عائلة جوريك من هناك أثناء غيابك، لذا اضطررنا لإارسال ليفالاس بصفة تاجر هذه المرة".

أومأ فيروي: "سؤدي عمله بشكل جيد، مع أنني متأكد من أنه سيلعن كونه عاجزاً حتى عن استخدام خنجر لإجبار أولئك القوم على العودة معه. كان ذلك ليناسبه أكثر".

ضحك كيفاموس: "سيساعده ذلك على تنمية مهاراته. لا تستطيع دائماً إجبار شخص على اتباع أوامرك بحد السيف، لكني متأكد من أننا سنضطر غالباً لاستخدام مواهبه الحقيقية في المستقبل أيضاً، مع أنني أرجو ألا يكون ذلك قريباً جداً".

وافق دوفاس: "هذا صحيح".

تثاءب فيروي بصوت عال: "ينبغي لي أخذ قيلولة الآن. بالكاد نمت في الأيام القليلة الماضية".

أومأ كيفاموس: "تلك فكرة جيدة. لقد تدرب حراسنا جيدا بالفعل للإغارة المضادة، ونحن نكرر أيضاً إرسالهم غرباً غدًا أو بعد غد، حسب موعد جاهزيتك".

خرخر فيروي: "أه، سأكون جاهزاً تماماً للرحيل مع الصباح. أخبر الحراس بالاستعداد، وسنرحل قبل الفجر إن توقف المطر بحلول ذلك الحين".

نظر كيفاموس إلى القائد الذي أومأ بدوره.

قال هودان: "اكتملت تقريباً كل الاستعدادات، وقد اخترت مسبقاً الحراس الذين سيرافقوننا. كان الكشافة في الخارج منذ نحو أسبوع الآن، لذا سيكونون قد عثروا على مجمع تورهان الطيني ونقاط ضعفه بحلول الآن. صنعت السيدة نيريدا أيضاً ما يكفي من الخبز اليابس والخبز لنأخذه غرباً. أخذنا أيضاً كمية جيدة من اللحم المجفف من مدخنة اللحم، لذا لن نضطر لإضاعة الوقت بالتوقف في أي مكان للطهي".

سأل دوفاس: "لكن ماذا عن عودتك إلى هنا برفقة كل أولئك العبيد؟ ألن يكون إطعامهم أمراً صعباً؟"

أوضح هودان: "هدفي هو اللقاء بعربات ليفالاس في رحلة عودة. سيحجلب كمية جيدة من السمك المدخن من هناك، وهي ستكون أكثر من كافية لإطعام العبيد حتى نعود إلى هنا. إن لم تتطابق مواعيدنا، يمكننا دائماً الصيد في الغابة. سنملك بالتأكيد ما يكفي من الحراس المتاحين لذلك".

سأل فيروي: "متى موعد عودة ليفالاس؟"

قال هودان: "ليس هناك جدول زمني محدد. هدفه هو بيع متجر عائلة جوريك بسعر جيد وإعادتهم، مهما استغرق ذلك من وقت. لكني أعتقد أنه يجب أن ينتهي خلال أربعة أو خمسة أيام".

قال فيروي: "هذا مثالي. يومان إلى ثلاثة أيام لنصل إلى كيرنوس، ونجد ذلك المجمع ونلتقي بالكشافة. يوم آخر لإجراء الاستعدادات النهائية، ثم يوم إضافي لإيجاد الوقت المناسب للهجوم وقتل أولئك اللصوص، ومن ثم يمكننا العودة علانية عبر الطريق الغربي في اليوم التالي. سيتطابق ذلك تماماً مع عودة ليفالاس. يمكننا حتى إبقاء أحد المسعفين قرب الطريق لكبح جماحه إن لزم الأمر، لكن ذلك لاحقاً".

نهض ومدد يديه فوق رأسه: "ما هناك لنأكله الليلة؟"

أومأ كيفاموس برأسه نحو مطبخ بيت السيد: "تعد السيدة هيجا طعامنا المعتاد، لكن ذلك سيستغرق بضع ساعات. إن كنت جائعاً جداً، فيمكنك الذهاب إلى قاعة الخدم. هناك دائماً شيء جاهز للأكل هناك مع عيش هذا العدد الكبير من الناس في ذلك المكان".

أومأ فيروي: "إذن سألقي نظرة هناك. أحتاج فقط إلى ما يملأ معدتي ثم أذهب لأخذ قيلولة".

نظر إلى القائد: "تولَّ أمر الاستعدادات الأخرى، أمتفق؟"

خرخر هودان: "اذهب ونل بعض الراحة فحسب أيها الرجل. اترُك كل ما عدا ذلك لي".

وعندها غادر المرتزق السابق قاعة السيد. تبعه هودان أيضاً للتحدث مع الحراس بشأن الرحيل غداً، بينما ذهب دوفاس لترتيب بعض الطعام للعبيد المحررين حديثاً. وقف كيفاموس وراقب الرذاذ من النافذة مجدداً. أخيراً، حان وقت الانتقام. كل ما أمله أن يترك تيرانات في مكان أفضل من حاله الآن.

* * *

~ تيسيب ~ كان الوقت يقترب من ساعة قبل الفجر. وقف تيسيب قرب بوابات القصر مع الحراس الآخرين. توقف الهطول مؤقتاً. غير أن الغيوم المتجمعة في الأعلى ألمحت إلى أن ذلك لن يدوم طويلاً. لا تزال السماء مظلمة. رغم أن خيوط الشمس الأولى ستشرق قريباً فوق جبال أراكن في الشرق. ثبتت مشعلتان مشتعلتان في حاملين حديديين قرب البوابات لتوفرا أغلب الضوء في هذه اللحظة. كان جو أوائل الصيف لطيفاً.

وبدا وقتاً ممتعاً لوجود المرء في العراء. حسناً، بدا ممتعاً لحراس تيرانات. لكنه لم يكن كذلك البتة لأولئك الأوغاد القاطنين في ذلك المجمع ممن هاجموا القرية سابقاً. كانت هذه المرة الأولى التي يغادر فيها تيسيب والحراس الآخرون تيرانات في غارة مضادة من هذا النوع. ولم يكن ليجد فخراً بقريرته أكثر من ذلك. لقد قطعوا شوطاً طويلاً حقاً منذ تلك الأيام اليائسة في الخريف الماضي عندما سرق رجال تورهان كل شيء ذي قيمة من القرية وأحرقوا نصفها عند رحيلهم.

لكن الآن، حان وقت الانتقام. واليوم سيتجهون غرباً ليجدوا ذلك اللقيط ويقتلوه في عقر داره تماماً! هاه! كيف تتبدل الأيام. لم يمضِ عام واحد حتى منذ ذلك الحين. لكن تيرانات أصبحت الآن في وضع تسمح لها بالخروج ومعاقبة من هاجموها، مع إبقاء عدد كافٍ من الحراس في القرية لحمايتها من الوحوش والقطع على حد سواء. ثلاثون حارساً — أغلبهم سيافُونَ — سيتجهون غرباً اليوم، وهو بينهم، فضلاً عن جوريك الذي سيرافقهم لإقناع العبيد في المجمع باللحاق بهم عودة إلى تيرانات بعد قتل اللصوص.

كان ذلك بمعزل عن الكشافة الأربعة الذين غادروا قبل أسبوع. كانت الخطة الأولية تقضي بأن يرافقهم زوج من النودور لحمل المؤونة — الطعام أساساً، فضلاً عن الدروع الثقيلة والرماح — لكن فيروي رفض ذلك فور علمه بالأمر. قال إن ذلك سيجعل المجموعة أبطأ مما ستكون عليه أصلاً بسبب حجمها الكبير، وسيطرك أثراً سهلاً لأي لصوص آخرين أو كشّافتهم لمباغتتهم. عنى ذلك إعادة النودور الاثنين إلى حظائرهما، وإعادة توزيع المؤونة بين الحراس.

صار الجميع يحملون أسلحتهم ودروعهم بأنفسهم، إضافة إلى حقيبة صغيرة تضم ما يكفي من الطعام، وزوج من قرب الماء. وعلق كل منهم قبعة قش على ظهره تحسباً لعودة المطر. ولسوء الحظ، بسبب الأمطار نفسها، لن يكون الحصول على ماء صالح للشرب أمراً صعباً حتى من دون الوصول إلى بئر أو نهر. لم يكن المشي رحلة سهلة رغم كل ذلك، خصوصاً مع حمل كل تلك المؤن والأسلحة، لكن هودان قال إن هذه مجرد بداية، وعليهم الاعتياد على مثل هذه الحملات.

لم يكن تيسيب يدري ماذا يعني ذلك، لكنه لم يكن ليجلب سوى الخير لتيرانات. والأمر الآخر الذي لم يكن في الحسبان هو تزويد أكثر من نصف الحراس بأقواس نشابة، مع ضمان بقاء عدد كافٍ منها هنا كي لا تضعف دفاعات القرية كثيراً في هذه الأثناء. بدا أن النجار كان منهمكاً في الأيام القليلة الماضية في صنع المزيد والمزيد من تلك الأسلحة الخفيفة والفعالة. الآن، صار لدى 18 حارساً قوس نشابة معلقاً على جوانبهم، إلى جانب جعبة سهام مربوطة على ظهورهم بجانب دروعهم.

وكان ذلك عدا سيوفهم، وخنجر أو خنجرين، ورمح، وطبعاً حقائب طعامهم. شعر تيسيب إثر ذلك كأنه حيوان جرّ يشبه النودور — لكنه يمشي على قدمين — لكنه تذكر دروس فيروي في الماضي حين قال إن ضاع أحدهم أو حاصره الأعداء بعيداً عن تيرانات، فالأمتعة والأسلحة التي يحملونها على أنفسهم هي ما سينقذ أرواحهم. وأن هذه المؤن هي خير أصحاب لهم بعيداً عن الأماكن المألوفة مثل القرية. وآمن تيسيب بذلك الآن أيضاً، لا وكأنهم مُنحوا أي خيار لتقليص مؤونتهم على أي حال.

من المستجدات الأخرى في هذه المجموعة انضمام مسعف إليها للمرة الأولى على الإطلاق — وهو مصطلح جديد على الحراس —. انضم نوروبو — المسعف المختار — إضافة إلى سيافين آخرين هما متدربا الرامي البدين. ابتسم تيسيب بخفة، وهو يعلم أن المسعف لن يقدر له بعد الآن نعته بالبدين، ولكن مقارنة بالحراس الآخرين، لا سيما السيافين، نعم، كان نوروبو لا يزال بديناً نوعاً ما. لم يكن المسعفان يحملان الرماح والدروع المعتادة كالبقية — عدا سيف لكل من المتدربين، وخنجر لنوروبو —.

ومُنحوا قدراً كافياً مما يسمى بالإمدادات الطبية لضمان بقاء أي حارس مصاب أو جريح على قيد الحياة. كان كل المسعفيم يحملون بضع جبائر، ووعاءً صغيراً من مسحوق لوسوفيل، وضمادات نظيفة، وسكاكين حادة للغاية — تحسّباً للحاجة إلى شق جرح لإزالة أي شيء عالق في داخله —، وإبراً وخيوطاً لخياطة الجروح، وشيئاً من العسل الذي يعمل كمادة تسمى مطهراً، وقطعة حديد خاصة لكيّ الجروح وإغلاقها، فضلاً عن منشار تحسباً لاحساس الحاجة لبتر عضو.

تلك كانت القائمة التي سمع نوروبو يؤكدها مع متدربي التمريض الآخرين، رغم احتمال أخذهما لأشياء أخرى غابت عنه. تمنى تيسيب حقاً ألا تُحتاج أي من هذه الإمدادات الطبية، لكنه لم يستطع التعويل على الأماني والأحلام لإنقاذ أرواح أصدقائه وحلفائه. خرج أغلب سكان القصر لتوديعهم بينما أكمل الجميع الفحوصات الأخيرة لمعداتهم ومؤونتهم. كان كيرل، القائد الآخر للحراس، سيبقى في الخلف لقيادة الحراس حتى عودة هودان وفيروي.