لم يحتاج هودان إلى التفكير طويلاً قبل أن يهز راسه.
"تلك الايام باتت خلفي بعيداً. لقد مر أكثر من عشرة أعوام منذ أن تدربت كصبي فارس، وباتري اعتدت على الحركة بحرية درع جلدية لدرجة ألا أفكر أبداً في ارتداء درع صفائحية. يجب أن تبقيها لشخص آخر".
قطب دوفاس جبينه.
"أياً كان من سنمنحها إياه، لست متأكداً من أن فعل شيء شديد الوضوح كإلباس شخص درع صفائحية أمر جيد، فمن الواضح أنها ستكون مسروقة. ومع مدى صعوبة دفعنا للضرائب في المرة السابقة، سيعرف العد حتي إننا لا نملك ثمن شراء درع صفائحية جديدة. ومن سنمنحه الدرع لن تكون له أي سابقة تاريخية كفارس، مما يعني أنه لم يكن ليحضر الدرع معه، مثل الفارس الأجدر الذي عاش هنا في الماضي".
نظر كيفاموس إلى المرتزق السابق.
"هل يمكن لأحد أن يكتشف إن كانت مسروقة؟"
هز فيروي كتفيه.
"يعتمد الأمر. كل صانع دروع يصنع شيئاً قيماً وملحوظاً كدرع صفائحية يضع حروفه الأولى أو رمزاً على الجانب الداخلي للدرع، ويكون مصحوباً عادة باسم مالكها. لكن ليس الأمر كأن أي شخص عشوائي يمكنه أن يطلب من فارس خلع درع ليفحص مالكها. وعادة ما تُورث درع الصفائحية إلى الابن عندما يتقاعد الفارس، لذا فإن اسم مالكها الحالي غالباً لن يتطابق مع الاسم المنقوش في الداخل".
وتابع: "على أي حال، إن كان هناك شخص يرتدي درع صفائحية في تيرانات، فهذا يعني أنك كبارون قد جعلته فارساً. وهذا يعني أنه يجب أن يكون شخصاً في رتبة مشابهة أو أعلى من الفارس الجديد ليتمكن من السؤال عن تفاصيل أي شيء كهذا".
توقف فيروي.
"لا نتلقى زيارات من بارونات مجاورين، بينما لدى العد الكثير من المشاكل الأخرى في هذه الأيام ـ ديونه لصوريكوس، وغارات بينبازي، وابنه السكير من بينها ـ لدرجة تجعله لا يقلق بشأن شيء كهذا حتى لو سمع عنه. ورغم أن السير تويلاس ـ ابن أخيه، الذي رافق جابي الضرائب ـ سييسأل عنها بالتأكيد إن جاء مرة أخرى في الخريف".
فكر كيفاموس في الأمر. بخلاف هودان ـ الذي لم يكن مهتماً بارتدائها على أي حال ـ لم يكن هناك شخص آخر في القرية يمتلك أي تدريب سابق حول كيفية التحرك والقتال في درع صفائحية ثقيلة. نظر إلى الآخرين.
"فلنحتفظ بالدرع في المخزن الآن وحسب. لا أحد غيره يعرف كيف يستخدمها بشكل صحيح على أي حال. يمكن لهودان أن يعلم أي شخص يتم اختياره بشأنها، لكن لدينا أولويات أخرى الآن. لكنني متأكد من أننا سنجد لها استخداماً جيداً في المستقبل. إن لم يكن لشيء آخر، فسوف تكون بمثابة نموذج لـ... اتركوها لوقت لاحق".
نظر إلى فيروي.
"لقد أديت بشكل جيد حقاً هنا. أفضل بكثير من توقعاتي. إحضار ثمانية عشر عبداً محرراً، مع قدوم أربعة آخرين قريباً، سيضيف إلى قوتنا العاملة بشكل ملحوظ، وهذا بصرف النظر عن كل الغنائم التي أبهضتها. لن تساعدنا درع الصفائحية فوراً، لكن هذا الذهب سيكون مفيداً للغاية".
هز فيروي كتفيه.
"أقوم بعملي فقط... لا تعرف كم كان العبيد سعداء عندما رأوا أخيراً أسوار تيرانات. لقد أحضرنا حتى وثائق ملكيتهم من منزل الفارس، وقد أحرقوها بأنفسهم اللحظة التي دخلوا فيها القرية، كدليل على وعدي بأنهم سيعيشون كأحرار في تيرانات".
سأل دوفاس: "أين العبيد الآن؟"
"لم تكن لدينا أي فكرة عن أنك ستأتي بكل هذا العدد من العبيد، وإلا لكنت قمت ببعض الترتيبات من أجلهم".
أجاب فيروي: "يساعدهم الحراس في الاستقرار داخل غرفة السجن هنا في القصر".
"أعلم أن البيوت الطويلة مكتظة بما يتجاوز سعتها بكثير، لذا كان هذا هو المكان الوحيد الذي سيحافظ عليهم جافين في هذا المطر، مع ضمان وجود حراس آخرين هنا مراقبتهم للأيام القليلة القادمة".
قال دوفاس: "هذا سينجح. سأتحدث إلى السيدة نيريدا لأحصل لهم على طعام دافئ".
نظر فيروي إلى كيفاموس.
"متى ستنتهي الكتلة الثالثة إذن؟ عندما غادرت، بالكاد كان البناء قد بدأ، والآن تبدو جاهزة للاستخدام تقريباً. تخمن أن المناشير تعمل بشكل جيد".
أومأ كيفاموس برأسه.
"لن يطول الأمر الآن. يعمل البناؤون على السقف الآن، لذا أيام قليلة أخرى وستكتمل الهيكل الخارجي. لقد بدأ نصفهم بالفعل في صنع الأسرة، لذا فلنقل أربعة أو خمسة أيام أخرى وستكون الكتلة الثالثة جاهزة للاستخدام. يمكننا إيواء ما يقرب من مائتي وخمسين شخصاً هنا، لذا سيعتني ذلك بمعظم الاكتظاظ في الكتلتين الأوليين. إنها تساعد بالفعل على أي حال".
نظر إليه فيروي في حيرة.
أوضح دوفاس: "لابد أنك لاحظت أن هذه كتلة من طابقين، والبناؤون يصنعون سقف الطابق العلوي الآن. هذا يعني أن الطابق السفلي صالح للسكن بالفعل ومغطى من المطر. ليس لدينا أسرة كافية مبنية هناك بعد، لكن عندما بدأت الأمطار قبل أيام قليلة، لم يكن أمامنا خيار سوى نقل أولئك الذين كانوا يعيشون في الأفنية المفتوحة للكتلتين الأوليين إلى مكان آخر. كان هذا هو المكان الوحيد الذي يمكنه استيعاب عدد كافٍ من الناس، حتى لو كانوا يعيشون على الأرض فقط الآن".
قال فيروي: "أوه. لم أكن أعلم أنها جاهزة للاستخدام، وإلا لكنت أخبرت العبيد بأن يُنقلوا إلى هناك بدلاً من ذلك".
قال كيفاموس: "لا، هذا أفضل".
"عندما يصل العبيد في مجموعات صغيرة، فلا بأس من السماح لهم بالعيش مع الآخرين فوراً، لكنه ليس فكرة جيدة أبداً أن تفعل الشيء نفسه لمثل هذه المجموعات الكبيرة. سنرنهم يبقون في غرفة السجن لأيام قليلة أخرى، ثم ننقلهم إلى الكتلة الثالثة عندما تكون جاهزة".
نظر إلى فيروي بفضول.
"هل هناك أي حرفيين جيدين في المجموعة؟"
توقف فيروي.
"ليس تماماً، ولكن هناك رجل كان صبي صانع عربات في الماضي. أنت تعلم أن الفارس كان يهرب المخدرات عبر مزرعته، لذا حاول قدر الإمكان الحد من الاتصال بالعالم الخارجي. لذا في العام الماضي اشترى عبداً من سينران كان صبي صانع عربات هناك، لكي يتمكن من إصلاح عرباته أو مركباته داخل الدار. أجريت محادثة معه في الطريق، ووجدت أن الرجل لم يبنِ عربة كاملة قط، لكنه عمل على جميع أجزائها عندما كان يتدرب مع معلمه. لذا أعتقد أنه يمكنه القيام بعمل صانع عربات هنا إذا تم توفير كل الأدوات المناسبة له. لم يكن لديه الكثير في منزل المزرعة بصرف النظر عن بعض أدوات الإصلاح البسيطة".
نظر كيفاموس إلى كبير الخدم، الذي ابتسم عريضاً.
"إذن سنوفر له كل الأدوات التي يحتاجها. دارورا حرفي بارع، ويمكنه توفير أي شيء يحتاجه صانع العربات هذا. أخيراً! يمكننا صنع عربات هنا!"
أومأ دوفاس برأسه.
"أعتقد أن هذه هي الطريقة الأفضل لنا، حتى لو لم يكن ذو خبرة كبيرة. غالباً ما يجنبي صناع العربات ما يكفي من العملات لعيش حياة جيدة في البلدات والمدن، لذا لكان الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يقرر أحدهم الانتقال إلى قرية مثل تيرانات طواعية. وفي الوقت نفسه، كانت عربات تريفالو الست تساعدنا كثيراً، لكنه سيعود في غضون أسابيع قليلة، وعندها سيتباطأ كل مشروع يعتمد على تلك العربات. لكن الآن..."
ابتسم كبير الخدم.
"سأجتمع مع دارورا غداً وأصطحب صانع العربات معي ليتمكنا من تقرير كيف سيعمل الأمر. تستغرق العربات وقتاً طويلاً للبناء، خاصة عند البدء من الصفر هكذا، ودون حتى أدوات مناسبة للمساعدة، ولكن بمجرد أن يصبح كل شيء جاهزاً، يمكننا البدء في الحصول على عربة جديدة أو عربتين كل شهر".
قال كيفاموس: "إذن علينا أن نمنح كل الإمدادات والمتدربين الذين يحتاجهم صانع العربات هذا".
"إن إنتاجنا من الفحم يزداد بانتظام مع وصول المزيد من العبيد واللاجئين كل أسبوع، لذا فنحن بحاجة حقاً إلى المزيد من العربات لنقله".
ونظر إلى فيروي.
"كيف كانت هيولا في الجولة؟"
هز المرتزق السابق كتفيه.
"إنها متهورة للغاية الآن لتقوم بشيء حساس مثل نشر الشائعات دون السماح للسلطات باكتشاف أمرنا. ورغم أنها ما زالت تتصرف بشكل أفضل بكثير مما توقعت، بصرف النظر عن تلك المرة. ولكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تتوقع من أي شخص يتمتع بالأخلاق أن يبقى مكتوف الأيدي عندما كان أولئك الحراس يأخذون تلك المرأة. لذا أنا أتفق مع ما فعلته، لكن كان من الممكن أن تكون مشكلة خطيرة لو كان هناك المزيد من الحراس. كانت هناك طرق أخرى للتعامل مع الأمر، مثل وضع خطط مناسبة قبل قتل الحراس. أعتقد أنها ستكون فكرة جيدة ألا نأخذها في مهمات نشر الشائعات الآن".
أومأ كيفاموس برأسه ببطء.
"لا بأس بذلك. كنت أفكر بالفعل في تغيير من يذهب معك. من المرة القادمة، خذ حارساً وحارسة مختلفين في كل من رحلاتك الأسبوعية. سيمنحهم ذلك خبرة فيما تفعله، لكي يتمكنوا من القيام به بمفردهم في المستقبل. في مجموعة من ثلاثة ستظل متحركاً إلى حد ما، ووجود حارسين آخرين معك سيساعدك على الخروج من المتاعب في وقت الشدة. وكما قلت سابقاً، أخطط لزيادة نطاق جلب العبيد ونشر الشائعات في المستقبل، لذا ستحتاج المزيد من مثل هذه الفرق من الحراس إلى التواجد خارج تيرانات من أجل ذلك ـ لقد أسميناها فرق التحرير. لذا يمكنك تدريب أي حراس مناسبين على هذا عندما تأخذهم معك، لكي يتمكنوا من فعل كل شيء بمفردهم في المستقبل دون إشرافك. لا يمكننا تحمل بقائك خارج القرية لفترات طويلة كهذه على أي حال. لذا بمجرد أن تدرب عدد اً قليلاً من هذه الفرق، سيفعلون ذلك بأنفسهم، وسأبقيك هنا كمستشار ما لم تكن هناك حاجة إليك في مكان آخر".
قال فيروي: "يناسبني ذلك".
"ماذا عن ذهابي إلى كيرنوس كتاجر؟ ألم ترد بدء قافلة تجارية منتظمة من هنا إلى تلك القرية؟"