من لندن إلى اللورد الفصل 410 — الغنائم - ١

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 410 — الغنائم - ١ باللغة العربية على مانجا تايم.

قال دوفاس: "قالت سيرين إنها بدأت معالجة الأوراق، وستستغرق نحو أسبوعين أو ثلاثة لإعداد الأقراص كالمعتاد. لكنها ذكرت أنه مع درجات الحرارة الدافئة الحالية، ستصبح أي أوراق إضافية غير صالحة قبل وصولها إلى هنا. هذا يعني أننا لا نستطيع جلب المزيد من الوسوفيل إلى هنا حتى أواخر الخريف".

تنهد كيفاموس: "كنا نتوقع هذا مسبقاً. على الأقل لدينا الآن بضعة جرات ممتلئة بأقراص الأكيلوس جاهزة. هذا لا يزال يعني أننا بحاجة إلى تجهيز ذلك المعسكر في التلال الشرقية خلال الأسابيع الثلاثة تلك. وأعظن أن بمقدورنا فعل ذلك أيضاً، مع إنتاج مناشير الأخشاب لكميات من الأخشاب تفوق ما يمكننا استخدامه في الكتلة الثالثة. يعرف تانيوك بالفعل أمر جمع مواد البناء الكافية لهذا المعسكر، لذا بمجرد أن تجهز الكتلة الثالثة في غضون أسبوع، أظن أن بإمكانهم الانتظار بضعة أيام أخرى لجمع المزيد من الأخشاب، وبعدها سنرسل جميع هؤلاء العمال بقيادة تانيوك إلى ذلك التل المنبسط الذي حدده الصيادون موقعاً جيداً. سيفراغ من المطرقة الآلية الأولى بحينها".

نظر إلى القائد: "أتظن أنك والحراس ستعودون من الغرب بحينها؟"

هز هودان كتفيه: "لا أستطيع الجزم بشيء مقدماً، لكني أظن ذلك. عشرة أيام يجب أن تكون أكثر من كافية بالنسبة لنا لتحويل مجمع صناعة الطين الخاص بتورهان إلى أنقاض والعودة".

"حسن. إذن بعد عودتك، يمكن لجميع الحراس الذين ذهبوا للإغارة المضادة البقاء هنا في القرية للراحة والاستشفاء، بينما سيُرسل أولئك الباقون هنا لمرافقة تانيوك وعماله إلى التلال".

انفتح الباب الخارجي ودخل خادم، وهو ينفض قطرات الماء عن شعره.

"سيدي، دخلت للتو عربتان من البوابة الشمالية".

سأل دوفاس: "أهوه تاجر آخر؟"

أضاف هودان: "لا بد أنه سافر تحت المطر ليبلغ تيرانات بشكل أسرع".

هز الخادم رأسه: "هذا ما ظننته في البداية، لكن فيروي كان يقودهما على صهوة حصانه".

سأل كيفاموس: "إذن فهو يرافق التاجر؟"

هز الخادم رأسه مجدداً: "ما لم يكن التاجر يجلب بشراً لبيعهم هنا، فليس تاجراً. إحدى العربتين تحوي أشخاصاً يتجمعون ببعضهم فيها، بينما تغطّي قماش زيتي العربة الأخرى. لم أرى هيولا تركب معهم رغم ذلك".

قطب هودان جبينه: "هيولا ليست مع فيروي؟ والتاجر يجلب بشراً؟ هذا لا يمت للعقل بصلة".

قال كيفاموس: "لننتظر حتى يأتي فيروي ويقدم تقريره بنفسه. سيوضح الأمر بشكل أفضل".

* * *

بعد هنيهة، دخل فيروي إلى قاعة القصر.

"آه. يا لها من دار! وما أعدلها من موطن!"

تقدم هودان وصافح المرتزق السابق.

"من الجيد عودتك سالماً، أخي".

"من الجيد أن أعود"، ابتسم فيروي، ثم أومأ برأسه نحو كيفاموس ودوفاس.

"حين أرى تعابير وجهك البشوش"، بدأ كيفاموس، "لا أظنك تركت هيولا خلفك".

"هاه؟ ولماذا أترك هيولا خلفي؟"

"قال أحد الخدم إنه لم يرها تركب العربات، أو تحرس التاجر".

"أيّ تاجر؟"

قطب فيروي جبينه.

"لم يأتِ معي أيّ تاجر..."

"لكن هذا ما..."

هز كيفاموس رأسه.

"لمَ لا تشرح الأمر بنفسك عوض أن نظل نطلق التخمينات؟"

جلس فيروي أخيراً بقريبه، وأفرغ تقريباً جرة الماء الموضوعة على الطاولة.

"حسنأ، أولاً، عادت هيولا معي فعلاً. التوت كاحلها، فجلست على عربية مع بقية العبيد بدل أن ترتدي حصاناً".

"بقية العبيد؟"

رفع دوفاس حاجبيه. ابتسم فيروي.

"أحضرت معي ثمانية عشر عبداً محرراً على تلك العربات".

"ظننت أنك خرجت فقط لنشر الشائعات..."

سخِر هودان.

"إه..."

هز فيروي كتفيه.

"الأمور سارت هكذا وحسب. ولم يكن الأمر سهلاً البداية أيضاً. اضطررنا لقتل فارس متقاعد وستة من رجاله ممن يديرون مزرعة فيها عبيد، على بعد يومي سفر إلى الشمال من سينران".

"قتلتم فارساً؟"

بدا دوفاس مذهولاً.

"لن ينتهي هذا الأمر على خير إن علم الآخرون أننا فعلنا ذلك... ألم يرك أحد وأنت تتجه جنوباً ومعك عبيد؟"

ابتسم فيروي.

"كلا. لم تكن هناك مشكلات حقيقية في الطريق. التقينا بفارسين من فرسان الكونت حين كنا نمر بالقرب من سينران، لكنهما لم يشكلا أي عناء. ولا تقلقوا، لم نترك أي دليل خلفنا. وما بقي من أثر سيحرق بالكامل الآن — ولن يكتشف أحد أننا نحن من فعل ذلك. على أي حال، ذلك اللعين العجوز لم يتصرف قط كفارس حقّانيّ. لقد كان تاجر مخدرات فوق كل ذلك — ويدير شبكة تهريب فيدريل إلى أولريغا من تلك المزرعة".

"فيدريل مجدداً، هاه؟"

تمتم كيفاموس.

"لكنه ظل فارساً!"

اعترض دوفاس.

"ربما امتلك دماء نبيلة أيضاً. لا شك أن تحقيقاً رسمياً سيجري من قبل الكونت إن كان الأمر هكذا. لمَ كان عليك فعل شيء كهذا؟ لم أرك يوماً طائشاً..."

"ليجروا ما شاءوا من تحقيقات. لن يعثروا على الفاعل"، حدق فيروي في الأفق.

"ولم يكن أمامنا خيار حقاً... كنت أستطلع محيط المكان تلك الليلة حين رأت هيولا اثنين من حرّاسه يأخذان شابة بعيداً عن بقية العبيد — لاسترّاصها غالباً — فأردت أحدهما بقوسها غضباً. وحين وصلت إلى هناك، كان الفارس العجوز ورجاله قد أمسكوا بها، وكادوا يقتلونها وعدداً من العبيد الآخرين انتقاماً لو لم أتدخل".

نظر إلى كيفاموس.

"فكرت فيما قد تطلب مني فعله في موقف كهذا، ورأيت أن إنقاذ هيولا والعبيد هو التصرف الصائب. وانتهى الأمر بمقتل الفارس وكل رجاله باستثناء واحد، لكن تلك كانت الوسيلة الوحيدة لئلا نترك أي دليل. أه — وقد جلبنا قدراً وافراً من الغنائم".

تضحك كيفاموس في دهشة.

"بينما كنت بعيداً، كنا نحن البقية نخطط لإرسال المزيد من الحراس لنشر الشائعات في الشمال بعد الغارة المضادة، ولجعل بعضهم ينتظرون ومعهم عربات قرب المزرعة والقرى لإعادة أي عبيد هاربيْن أو محررين، بدل ترك تلك الأرواح المسكينة تمشي وحدها نحو تيرانات عبر هذه الغابات. ولم تكن حاضراً حتى في النقاش، ومع ذلك بدأت تفعل ذلك حرفياً. كانت طريقتك أكثر دمويّة مما تخططت، لكن النتيجة ظلت واحدة. أنت لست شخصاً عادياً..."

سخر فيروي.

"أنا أعرف كيف يعمل عقلك، لذا كنت أنفذ أوامرك قبل حتى أن تُصدر".

ضحك كيفاموس.

"وهذا ما فعلت. انتظر — قلت إن كل رجاله ماتوا باستثناء واحد؟ ألن يخبر ذلك الأخير الآخرين عنكم؟"

"كلا، لم يكن هناك في ذلك الوقت. أحضرت ثمانية عشر عبداً من هناك، لكن أربعة رجال آخرين من مجموعتهم كانوا في رحلة تهريب إلى أولريغا، ومعهم أحد حراس الفارس".

لوح فيروي بيده.

"تركت تعليمات ومؤناً لأولئك الرجال ليقتلوا الحارس الأخير، ويحضروا إلى هنا بعد حرق كل شيء. أعرف أن الأمر لا يزال محفوفاً بالمخاطر، لكن أولئك الرجال يعرفون أن عائلاتهم هنا الآن، لذا سيتعين عليهم المجيء إلى هنا على أي حال للاطمئنان عليهم، وما إن يصلوا حتى يروا أن بقية العبيد بأحسن حال، فلن تحدث أي مشاكل بعد ذلك".

فتح كيفاموس فمه ليقول شيئاً، لكنه توقف. لم يقتل فيروي فارساً فاسداً وحراسه المجرمين فحسب — بل حرص أيضاً على ألا يكون أمام العبيد المتبقين خيار سوى المجيء إلى تيرانات للاستعلام عن عائلاتهم، وهو ما سيمنعهم من الثرثرة عما حدث هناك أمام السلطات الأخرى. لقد كان ذلك أشبه بما يفعله مكيافيلي. لقد حالفه الحظ حقاً بإيجاد رجل مثل فيروي ليعمل لديه. ولم يخالج الشك نفسه في أن المرتزق السابق سيكون إحدى أعظم ركائز تيرانات في الأعوام القادمة.

"أذكرت غنائم؟"

سأل دوفاس حاجبيه مرفوعين. ابتسم فيروي.

"خمسة أكياس من القمح، وثلاثة سيوف ممتازة الجودة، ورمح، ودرع حديدي معزز جيد الجودة، وكيس من الثياب الفاخرة الخاصة بالفارس، وسبعة سيوف متوسطة الجودة إضافة إلى درع جلدي، و—"

أخرج كيساً صغيراً من جيب جانبي.

"— ثلاثمائة وأحد عشر قطعة ذهبية وفضيتان. يُرجح أنها جُنيت من مبيعات المخدر".

"هذا كثير من الذهب!"

ابتسم كيفاموس باتساع. فتجارة المخدرات مربحة في أي عالم على أي حال. سلم فيروي الذهب إلى كبير الخدم. نظر دوفاس إلى كيفاموس بينما كان يمسك الكيس الصغير في يده.

"بهذا الذهب، أيمكننا...؟"

هز كيفاموس رأسه.

"لننتظر انتهاء الغارة المضادة. حينها سنقرر".

تابع فيروي، "احتفظنا أيضاً بكمية ضئيلة من الفيدريل هناك، وسأبقيها جانباً لاستخدامها في أي استجواب. من الأسهل بكثير معرفة الأشياء من الناس إن كانوا مخدرين بالفيدريل".

أمال رأسه بوجه خالٍ من التعبير.

"أه — أنسيت ذكر الدرع؟"

"أي درع؟"

سأل هودان.

"درع جلدي؟ لقد ذكرته للتو".

ابتسم فيروي من الأذن إلى الأذن.

"كلا. درع صفائح معدنية — صُنع ليناسب الفارس المتقاعد حين كان شاباً. الدرع قديم، يعلوه القليل من الصدأ وانحنى في بعض المواضع، وسيستوجب الإصلاح قبل أن يتسنى استخدامه، لكن نعم — لقد أحضرت طقماً كاملاً من دروع الصفائح معي".

"أسرقت درع صفائح لعين؟"

كاد هودان ينهض من مقعده دهشة.

"هذا... هذا..."

ثم طفق يضحك.

"كان حريّاً بي توقع هذا إن قتلت فارساً!"

هز دوفاس رأسه.

"لا أصدق أننا سنظفر أخيراً بفارس في تيرانات مجدداً... لم نوظف سوى فارس متقاعد واحد طوال تاريخ هذه القرية، لكنه لقي حتفه رفقة البارون السابق الخريف المنصرم. لقد كان عجوزاً بالفعل، وتقاعد قبل عقد من توظيفه هنا، لذا عوض المساعدة في القتال، لم يستخدمه البارون السابق إلا للتباهي بأن لديه فارساً يعمل لديه أيضاً. لكن أظن أن تيرانات لم تعد كما كانت بعد الآن على أي حال..."

نظر كيفاموس إلى القائد.

"أنت الوحيد في القرية الذي خاض أي نوع من التدريب ليصبح فارساً. الدرع لك إن أردته".