قال كيفاموس وهو يهزّ رأسه: "لا، لم يرتكبْ أحدُكُمَا ولا سيدورون أيّ خطأ. هذا العقربُ قويّ للغاية لدرجة أن الحديد ليس صلباً بما يكفي لتحمل تلك القوى لفترة طويلة. إعادة صنع تلك الأجزاء من الفولاذ هي الحل الوحيد هنا. وما إن يُنجز ذلك، فلن تظهر أيّ مشكلات كهذه مجدداً".
عبس هودان وقال: "لكن... سيستغرق ذلك أسابيع..."
"أعلم، لكن لا سبيل آخر. إن حاولنا إطلاق النار من العقرب بضع مرات أخرى، سينكسر أحد تلك الأجزاء، ونظراً للقوى الهائلة المشاركة، فمن المرجح أن يتفكك العقرب بأسره، مما سيصيب أي شخص حاضر بالقرب منه. إنه لأمر محفوف بالخطر استخدامُهُ أكثر من ذلك حتى نستبدل بتلك الأجزاء أخرى مصنوعة من الفولاذ".
نظر دارورا إلى ورشته البعيدة بعض الشيء نحو الشرق.
"لديّ قطعة إضافية أخرى لكلا المكونين. غالباً ما يصنع سيدورون عدة أجزاء بالمواصفات نفسها، تحسّباً لعدم ملائمة أحدها بالشكل الصحيح، لأنه عند طارق أي شيء يستحيل صنع شيء بالشكل والحجم ذاتهما في كل مرة. أتريد مني استبدال هذه الأجزاء؟ سأضطر إلى تفكيك ما يقرب من نصف العقرب للقيام بذلك، لذا سيستغرق الأمر مني بضعة أيام لتغيير الأجزاء وتجميعه بالشكل الصحيح مجدداً. لكنه أمر ممكن".
أومأ كيفاموس برأسه.
"افعل. في الوقت الحالي، نُيقن تماماً أن هاتين القطعتين ستفشلان قريباً جداً، ولكن من المرجح جداً أن يبدأ أي مكون حديديّ آخر في إظهار الشقوق أيضاً، أو يصبح أكثر استطالة مما ينبغي. نحتاج إلى اختبار الأمر قليلاً كشفاً لحقيقة ذلك".
أومأ النجار وقال: "حسناً. سأبدأ فور إعادة العقرب إلى الورشة. سأُبلغ سيدورون أيضاً بصنع المزيد من قطع الغيار لتلك الأجزاء لمزيد من الاختبارات. ما كان بوسعنا فعل هذا بسهولة لو وُضع العقرب على البرج، لكنني أستطيع في الوقت الحالي نقله إلى ورشتي بكل سهولة".
تذكر كيفاموس حينها الغارة العكسية الوشيكة على مجمع تورهان، فرفع يداً.
"في الواقع، أترون ماذا، دعونا نؤجل الأمر. إنه ليس أولوية ملحة في الوقت الراهن على أي حال".
نظر إليه القائد مندهشاً.
"ماذا؟ ولمَ؟"
"قد لا ندري أيّ جزء سيفشل تالياً، لكن من المحتمل جداً أن تفشل بضعة أجزاء أخرى على الأقل على أي حال. قد لا أكون هنا طوال فترة الاختبار للتحقق من مدى اقتراب الجزء من الفشل، وإن أبدى أحد الحراس حماسة مفرطة وقال إنه لا بأس في محاولة أخرى وأعاد حشو العقرب حتى عندما يكون الجزء على وشك الانكسار، فقد يودي بحياته إذا تفكك العقرب في تلك اللحظة بالذات. إنه يحمل قوة هائلة عندما يُحشى بالكامل. إنها لمغامرة بالغة الخطورة إذا أبدى أحدهم إهمالاً".
نظر كيفاموس إلى النجار مجدداً.
"قلت إن الأمر سيتطلب منك يومين على الأقل — وربما ثلاثة أيام — لصنع البدائل بالشكل الصحيح وإجراء جميع عمليات الفحص. وحينها سيتعين عليك تفكيكه مجدداً بمجرد فشل الجزء التالي، والقيام بكل هذا من جديد. ومرة أخرى عندما ينكسر الجزء الحديدي التالي حتماً. سيضيع هذا وقتاً طويلاً، وسنستفيد في الوقت الراهن من المزيد من النبال القوسية بدرجة تفوق بكثير استفادتنا من عقرب لا يعمل. وما إن يتوافر لدينا الفولاذ، سنعيد صنع كل جزء حديديّ مفرد من الفولاذ على أي حال، تحسّباً للأمان فحسب. لا يمكننا تحمل إصابة الحارسات اللواتي يستخدمنه على الأبرج جراء عقاربنا الخاصة. لذا يجب عليك صنع المزيد من النبال القوسية في الوقت الحالي".
هزّ دارورا كتفيه.
"هذا يناسبني. يتعين عليّ تفكيك هذا، أليس كذلك؟ تحسّباً لانكسار تلك الأجزاء بشكل غير متوقع".
أومأ كيفاموس.
"نعم. افعل ذلك. وماذا عن الأجزاء الخشبية للعقرب التالي؟"
"لديّ، على ما أظن، ثلثها جاهز. ينبغي أن أكون قادراً على صنع الأجزاء المتبقية في غضون عشرة إلى اثني عشر يوماً. لا تبدو هناك أي مشكلات في المكونات الخشبية، لذا يمكنني الاستعانة بمساعدة متدرب لجعل الأمر أسرع إن أردتَ. مع أنني لا أستطيع البدء في تجميعه حتى نحصل على تلك المكونات المعدنية المصنوعة من الفولاذ. أظن أن الأمر سيستغرق أكثر من أسبوعين لمجرد تجهيز الفولاذ، حسب ما سمعتُهُ من الحدّاد".
وافق كيفاموس قائلاً: "نعم، وسيستغرق منه بضعة أيام أخرى لصنع تلك الأجزاء. خلال الأسبوع القادم أو نحو ذلك، أريدك أن توقف كل العمل على العقرب وأن تبني أكبر عدد ممكن من النبال القوسية. يجب عليك العمل على ذلك بنفسك والاستعانة أيضاً بجميع متدربيك لهذا الغرض".
"حسناً، بالطبع. سأبدأ في ذلك فور الانتهاء من تفكيك هذا العقرب. مع أن متدربيَّ سينتهيان أيضاً من نبلة قوسية أخرى بحلول المساء".
تردد دارورا.
"لكن... ما داعي الاستعجال؟ أستكون هناك غارة قطاع طرق أخرى؟ لقد قتل الحراس نوكوزال بالفعل، وهرب ذلك النذل تورهان ذيلاً بين رجليه بعد محاولته مهاجمة القرية. ينبغي أن نكون آمنين الآن، أليس كذلك؟ أو على الأقل في أقصى درجات الأمان الممكنة في هذا المكان".
ألقى كيفاموس نظرة خاطفة على القائد قبل أن يعاود النظر.
"لا، لن تكون هناك غارة أخرى على تيرانات في أي وقت قريب، على حد علمنا. لا يمكنني شرح المزيد في الوقت الحالي، لكن دعنا نقول فحسب إنه كلما زادت النبال القوسية التي يمكنك توفيرها لنا في غضون الأيام الأربعة أو الخمسة القادمة أو نحو ذلك، كان ذلك أكثر فائدة لسلامة حراسنا. سأعلمك متى تتوقف. وعندها يمكنك العودة إلى صنع المزيد من أجزاء العقرب مرة أخرى".
رمق دارورا القائد بنظرة، ثم كبير الخدم، لكن أياً منهما لم يفتح فمه للشرح.
"حسناً. سأتوجه إلى ذلك إذن".
بإيماءة سريعة، مشى نحو العقرب وبدأ بإصدار الأوامر للمتدربين. راقب كيفاموس عمله لبرهة وهو عابس الوجه قبل أن يستدير.
"لنعد في الوقت الحالي".
التفت دوفاس للخلف ناظراً إلى العقرب قبل أن يبدأ في اتباعه.
"لا تقلق يا سيّدي. إنها عقبة صغيرة فحسب. لقد تغلبنا على مشكلات أكبر بكثير من هذه. أنا واثق من أننا سنحظى بعقرب أفضل بكثير في غضون أسابيع قليلة. لا شك لديّ في أنك بذلت قصارى جهدك لتصميمه. ما كان بوسعك توقع ذلك".
"آه، لكنني فعلت!"
هز كيفاموس رأسه بانزعاج.
"كنت أعلم أن هناك احتمالاً قوياً بأن الحديد لن يكون كافياً. لكنني مضيت قدماً في الأمر على أي حال..."
قال القائد: "لا بأس يا سيّدي. لقد اكتشفت المشكلة قبل أن يصاب أحد بأذى. لن يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع أخرى قبل أن نتمكن من جعل هذا يعمل مجدداً".
أطلق كيفاموس زفيراً وقال: "نعم. هذا صحيح بما فيه الكفاية. أظن أننا بدأنا في صنع الفولاذ في الوقت المناسب، وإلا لما صُنِع عقرب هنا أبداً. شراء الفولاذ هنا عسير للغاية لدرجة تكاد تكون مستحيلة. لا يمكننا حتى دفع أسعاره الباهظة لحدّاد أولريغاني لشرائه منهم، إذ يعلمون أنه يمكنهم بيعه لصانع دروع يصنع دروعاً صفائحية للفرسان في أولريغا وجني أموال طائلة إلى حد ما. على أي حال، سنحصل على كمية جيدة من الفولاذ في غضون أسبوعين، وما إن يبدأ سيدورون في طرق الأجزاء مجدداً، ينبغي أن نكون قادرين على صنع عقربين فوراً، نظراً لأن دارورا سيكون على الأرجح قد فرغ من جميع أجزاء العقرب الثاني بحلول ذلك الوقت".
ابتسم هودان باتساع وقال: "لا أطيق الانتظار لرؤيتها مثبتة على برج مراقبة! سيكون اختبارها من هناك أكثر إثارة بكثير".
أوضح كيفاموس: "لا، لا يمكننا تثبيت العقارب على أبراج المراقبة فوراً. الحصن السري الذي بنيناه هناك لا صالح له سوى إخفاء النبال القوسية. لا توجد أي طريقة ممكنة لإخفاء عقرب بمجرد تثبيته هناك. كما أنه سيكون مثابتاً على سور درابزين البرج، على عكس النبلة القوسية التي تُحمل باليد. لذا إن وضعنا عقرباً أو عقربين هناك، سينشر أي تاجر زائر الخبر في سينران، أو لأي شخص آخر يعبأ بالأمر، وسنصبح هدفاً فورياً، دون أن تتمتع بقدرتنا على الدفاع عن القرية. ألا تعلم أن أي نبيل لا يود قط رؤية جاره يزداد قوة؟ لهذا أمرتُ دارورا منذ البداية ألا يغادر العقرب ورشته حتى اليوم الذي يكون فيه جاهزاً. وبعد هذا الاختبار سيأخذه إلى ورشته مرة أخرى، لدرجة أن لا أحد تقريباً في القرية يعلم بشأنه في الوقت الراهن".
قال هودان: "همم... لا أظن أن الأمر سيمثل مشكلة. يعلم القرويون جيداً أمر النبال القوسية في الوقت الحالي، ولم يتسبب لنا ذلك في أي مشكلات، على الرغم من كون حيازتها غير قانونية بالنسبة لنا أيضاً".
"يرجع ذلك إلى أننا تمكنا من إخفاء أي دليل عليها عندما وصل السير تويلاس، الفارس، إلى هنا برفقة جامع الضرائب. توجد شتى أنواع الشائعات في كل مكان، لكن المسؤولين أمثال الكونت لا يمكنهم التحرك بناءً عليها وحدها. كل ما رآه تويلاس هو أننا بنينا سوراً خشبياً حول القرية، هذا كل ما في الأمر. وكان يتذمر من أننا لا نملك حتى حانة جيدة هنا، لذا لم يكن هناك سبب يدفعه للاعتقاد بأننا قد نخفي شيئاً مثل النبال القوسية هنا. لكن العقارب ستكون مريّة بوضوح، وهي كبيرة ويمكن ملاحظتها بسهولة، لذا فإن أي تاجر زائر يراها سيهذر بشأنها — متسائلاً عن ماهية تلك الآلة الجديدة على أبراج مراقبة تيرانات".
وأضاف كيفاموس: "لذا سننتظر حتى نملك ما يكفي من العقارب لتثبيتها على جميع أبراج المراقبة في الوقت ذاته. ويعني ذلك بناء ستة منها على الأقل — واحد لكل برج — ويفضل أن تكون عشرة منها، لكي يتسنى لنا وضع عقربين على كل من أبراج المراقبة الركنية، نظراً لأنه يتعين عليها تغطية مساحة أوسع ولن يتمكن عقرب واحد من فعل ذلك. بحلول ذلك الوقت، ينبغي أن يتوافر لدينا أيضاً ما يكفي من مخزون هذه السهام الكبيرة المحفوظة على الأبرج، لكي نكون قادرين على مواجهة أي قوة بحجم معتبر تحاول مهاجمتنا".
نظر إليه دوفاس بينما كانا يسيران جنوباً.
"أسبابك وجيهة بما فيه الكفاية، وأوافق على أنه ليس فكرة سيدة أن نستعرض شيئاً كهذا ما لم نكن مستعدين للدفاع عن قريتنا في وجه أي شخص. لكنني أظن أنك مفرط في ارتيابك".