من لندن إلى اللورد الفصل 403 — اختبار - الرابع

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 403 — اختبار - الرابع باللغة العربية على مانجا تايم.

نظر إليه الآخرون بحيرة، فشرح كيفاموس: "أنسيتم جميعاً أن هذا المنجنيق صُمم ليُطلق سهمًا لمسافة خمسمئة متر تقريبا؟ نحن نُجري التجربة على خُمس تلك المسافة فقط، ولذا يبدو قويا لهذه الغاية. الأمر أشبه بإطلاق سهم من قوس نشّاب على شخص من مسافة أقدام معدودة".

أومأت دارورا ببطء وقالت: "آه... لقد أذهلني نجاح عمله حتى نسيت أننا نستخدمه على مسافة أصغر بكثير مما أُعدّ له".

تابع كيفاموس: "إن افترضتُ أن تقديري بأن ثلاثة ألواح تُقدّم المقاومة نفسها التي يُقدمها جسم الإنسان صحيح، فهذا السهم قادراً على اختراق أيّ قاطع طريق على مسافة خمسمئة متر تقريبا، مع صعوبة بالغة في إصابة شخص بدقة على تلك المسافة. غير أنه مع الزخم الإضافي عند استخدامه من برج المراقبة..."

توقف قليلاً ثم أردف: "أقصد بالقوة التي سيحملها السهم لثقله، ولكونه سيهبط من علوّ برج المراقبة، فسيكون قادرا على اختراق أكثر من جسد واحد بسهولة قبل أن يتوقف. ولا سيما الأسهم ذات الرؤوس الحديدية".

وأضاف: "إذا كان قطاع الطرق أقرب... لنقل على مسافة نصف ذلك، فسيحمل هذا السهم من القوة ما يكفي لاختراق ثلاثة أو أربعة أجساد بسهولة، وأكثر من ذلك إن كانوا أقرب".

سأل أحد الحراس بابتسامة عريضة: "لن تزيد قطاع الطرق أي فرصة للنجاة ضدنا بعد الآن، أليس كذلك؟"

أجاب كيفاموس: "تلك هي الخطوة الأولى فحسب، إذ يلزمنا بناء خمسة منجنيقات أخرى ووضعها على كل برج مراقبة. ويفضل وضع اثنين منها على أبراج المراقبة الأربعة الزاوية. سيستغرق هذا وقتا".

قال هودان: "هناك مشكلة الإصابة بدقة أيضا. فالإطلاق على هدف ثابت من الألواح ومن هذه القرب أمر، ولن يكون الأمر بمثل هذه السهولة حين نُطلق من أعلى برج مراقبة، وحين يندفع قطاع الطرق نحو نحو".

"بالطبع، مع أن التمارين ستساعد في ذلك".

ابتسم كيفاموس ونظر إلى الحارس.

"ولكن نعم، ما إن نضع منجنيقاً واحداً على الأقل في كل برج مراقبة، فلن يكون لقطاع الطرق أي فرصة أمامنا. إن أقبلوا في جموع صاخبة يطالبوننا بذهبنا من تحت الأسوار، فسهم منجنيق واحد يخترق ثلاثة من رجالهم — ويمكنكم تخيل كمية الدماء التي ستتطاير جراء ذلك — سيبث الرعب في قلوبهم من جديد".

هز هودان رأسه بتهكم: "صدقت في هذا. حتى لو نجحت راميات السهام — أو راميات المنجنيقات، إن أردنّ أن يُدعين بذلك مستقبلا — في إصابة قاطع طريق واحد من مجموعة، وبافتراض وجود ضوء يكفي ليرى أولئك اللعناء ما يحدث، فسيتششتون فور رؤيتهم لجثة شريكهم تُقزّع بتلك الطريقة. وإن كانوا قريبين كفاية، فسيبدو الجسد وكأنه قد... انفجر للتو. ولن يمتلك الشجاعة لمواصلة التقدم بعد ذلك سوى المخضرمين الأشداء أو المرتزقة".

تمتم كيفاموس بصوت خافت: "أو جيش".

رفع دوفاس بصرَه إلى الأعلى وتمتم بدعوة شكر للملكة.

سأل أحد الحراس: "أيمكنني التجربة تالياً؟"

أومأت دارورا قائلة: "دعني أتفحص الأجزاء الحديدية أولاً".

أمضى لحظات يتفحص المنجنيق من زوايا مختلفه وعقد حاجبيه. وبعد إلقاء نظرة سريعة على كيفاموس، عاد بنظره إلى الحارس.

"أجل، يمكنك التجربة الآن. أعتقد أن عليك تجربة سهم قياسي بلا رأس حديدي هذه المرة، لنرى كيف يؤدي ذلك ضد هدف الألواح".

كان كيفاموس قد لاحظ نظرة النجار، وهمّ بسؤاله عنها قبل أن يبدأ القائد بالحديث.

سأل هودان ناظراً إلى الآخرين ممن يستمعون باهتمام: "وماذا عن الفرسان؟"

وأردف سريعاً: "أو بالأحرى، قاطع طريق أو مرتزق سرق درعا صفائحية ويرتديها حين يأتي لمهاجمتنا؟"

هز كيفاموس كتفيه: "لا سبيل لي للإجابة دون تجربة فعلية، لكن تقديري هو أن أربعة ألواح يجب أن تقدم هدفا مماثلا لرجل يرتدي درعا صفائحية. وخلافاً للهدف الأول، لا نحتاج لأن يخترق السهم الألواح تماماً — وهو ما سيتطلب خمسة إلى ستة ألواح لمحاكاة فارس يرتدي درعه، حسب تقديري. وذلك لأن السهم يحتاج فقط لأن يغوص بالعمق الكافي لقتل الرجل، وأربعة ألواح ستحاكي ذلك بما يكفي. بالطبع، سنطلق النار غالباً من مسافة أبعد من هذه حين يُوضع المنجنيق على برج مراقبة، ولكن بعد رؤية هذه النتيجة، وعند استخدام رأس حديدي، سيستطيع سهم المنجنيق هذا قتل فارس بضربة واحدة بسهولة، متى ما أُصيب بدقة. فدرعهم الصفائحية لا تقوى على مواجهة هذا".

أومى هودان ببطء: "سيتطلب الأمر بعض التدريب بلا شك، لكن الفرسان غالباً ما يندفعون في خط مستقيم حين يمتطون خيول المعارك. إن كانوا قادمين باتجاه السوار مباشرة فلن يكون الأمر بالغ الصعوبة، لكنه يعود إلى الشخص نفسه عندئذ".

ونظر إلى الحراس: "بالطبع، ما يهمنا أكثر هو ما سيحدث إن أقبل علينا مرتزق مرتدياً درعاً صفائحية، لكن النتيجة ينبغي أن تكون متطابقة بما يكفي".

هتف أحد الحراس: "هذا رائع بحق!"، وتبعه الآخرون في هتافه.

كان الرجل الذي طلب التجربة قد فرغ لتوّه من إعادة التذخير وصوب المنجنيق الآن. وما إن استعد حتى ضغط الزناد، وانطلق السهم بسرعة أعجزت الأعين عن ملاحقته مجددا. وارتفع صوت تصدع آخر فور إصابة السهم لهدف الألواح.

قال كيفاموس: "حسناً، لنفحص الأمر مجددا"، وبدأ دوفاس والحراس يتبعونه، بينما بقي النجار خلفهم ليتفحص شيئاً في المنجنيق.

وما إن بلغوا الهدف حتى وجدوا النتيجة ذاتها. فقد اخترق السهم الألواح جميعها تماماً — مخلفاً تصدعاً عريضاً في اللوح الأول — وسقط قرب سور السياج الخشبي. تفحصه كيفاموس فوجد أن رأسه الخشبي قد انكسر، وهو ما حال دون استقراره في الجدار الخشبي. وما زال هدف الألواح صامداً، رغم انقطاع أحد الحبال الأربعة التي تربطه بالأغصان المغروسة في الأرض من شدة الارتطام. إذن فحتى سهم التدريب المصنوع من الخشب وحده يكفي لقتل قاطع طريق، بل وأكثر إن كانوا يقفون خلف بعضهم.

أما قتل الفرسان فيتطلب رأساً حديدياً. كان الحارس الذي أجرى التجربة يبتسم برضى، بينما شرع الصانع في إعادة ربط حبل جديد تجهيزاً للهدف من جديد. وقد بدت فيه ثقبان مسبقا، لكن اللوح كان كبيراً بالقدر الذي يسمح باستخدامه هدفا لمرات عديدة أخرى قبل الحاجة لاستبداله أو كسره إلى أجزاء أصغر. وبينما شرعوا في العودة سيراً إلى المنجنيق، نظر كيفاموس إلى كبير الخدم.

"أترغب في التجربة هذه المرة؟"

هز دوفاس رأسه فوراً: "ليس هذا شأني يا سيّدي. يبدو المنجنيق خطيراً جداً على عظامي العجوز كي تقترب منه حتى — تماماً كأنه عقرب حقيقي يستعد للدغي بذيله السام. سيقتلك هذا العقرب الخشبي بالسرعة ذاتها التي يفعلها الحي إن وقفت في الجهة الخطأ منه".

وابتسم بتهكم: "أظنك أسميته بدقة بالغة".

سخر هودان: "صدقت".

تخافت كيفاموس بضحكة على ذلك، قبل أن يهز كبير الخدم كتفيه قائلاً: "سأترك مهمة قتل أعدائنا للحراس. ويكفيني التعامل مع السجلات وأرقام الإيرادات".

قال كيفاموس حين بلغوا المنجنيق مجدداً: "حسناً، إن كان الأمر كذلك فعليّ أنا أيضاً تجربته".

كانت دارورا لا تزال تتفحص شيئاً ما.

وحين لاحظه، نهض النجار ذو الشعر الأسود القصير ونظر إليه بتردد: "سيّدي، أممم..."

عقد كيفاموس حاجبيه: "ما الأمر؟"

"لست متأكداً مما جرى، لكني لا أظن أن هذا سيصمد طويلاً".

وأشار دارورا إلى مكونين معدنيين مختلفين: "لست حداداً، لذا لا أعرف بالضبط ما الذي فسد في هذه القطعة من الحديد، لكن..."

وهز رأسه: "انظر بنفسك".

انحنى كيفاموس ليتفحص جزءاً معدنياً صغيرًا بالغ الأهمية في الحفاظ على شدّ نوابض الالتواء عند التذخير. وفي ضوء الشمس الساطع، كان التعرف عليه أمرا يسيراً. إنه إجهاد المعدن. فقد كادت إحدى القطعتين أن تنكسر وستتحطم خلال محتويات التذخير القليلة القادمة، بينما قد تصمد القطعة الأخرى لنحو عشر محاولات إضافية ربما. ولكن ليس أكثر.

"تبّاً..."

سأل هودان وهو ينحنى ليتفحص القطعة ذاتها التي كان كيفاموس يحدق بها: "ما الخطب؟ انتظر، ما الذي جرى هنا؟ يبدو وكأنه على وشك الانكسار قريباً جداً".

وعقد حاجبيه: "لا أستطيع تصديق أن سيدورون قد صنع جزءاً بمثل هذه الردءة".

"لا، ليس ذنبه".

نظر كيفاموس إلى المكون مجددا. وبسبب تكرار التذخير — الضغوط العالية الناجمة عن نوابض الالتواء القوية حين يُذخر المنجنيق، ثم انعدام الضغط أو انخفاضه حين يُفرغ — أوشك الحديد على التلف، مرجحاً أن يكون ذلك بسبب إجهاد بدأ من الشوائب. ولم تكن لديه وسيلة لفحص البنية المجهرية للمعدن هنا، لكن وبينما كان الحديد المطاوع أكثر قابلية للتشكيل، فهذا يعني أيضا عجزَه عن تحمل ذات مستوى الضغوط التي يستطيع الفولاذ تحملها.

"تبّاً..."

لقد أجرى بعض الحسابات اليدوية حين صمم المنجنيق، وأظهرت أن القوى المعنية ستكون قريبة للغاية من نقطة انهيار الحديد. ولأن كل شيء كان يصنع يدوياً هنا، تعذر حساب القيم الدقيقة مسبقاً، لكنه ظل يمني النفس بأن تنتهي القوى المعنية إلى ما دون عتبة ما يتحمله الحديد بقليل. غير أن يبدو أن الأمر لم يستقم... نهض من جديد.

سأل دارورا بقلق في صوته: "أتراني ارتكبت خطأً ما أثناء تجميعه؟ أنا واثق من أنني اتبعت المخطط بحذافيره..."