من لندن إلى اللورد الفصل 399 — جولة القرية - الجزء الثاني

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 399 — جولة القرية - الجزء الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

ألقى كيفاموس نظرةً على المزرعة البعيدة، حيث بدأت براعم صغيرة بالخروج من الأرض.

قال: "ما مستجدّ دوريات المزرعة؟"

أجاب هودان: "شرحتُ المهمة للحراس، وتقدم الكثير من المتطوعين ممن أرادوا القيام بذلك في أوقات فراغهم. لكن اضطررتُ لتأجيل الأمر حتى تنتهي الغارة المضادة. سنكون بحاجة لمن يغطي النقص في الحراس حتى ذلك الحين على أي حال."

"صحيح تماماً. كيف تسير عمليات التجنيد؟"

ابتسم هودان: "كدنا ننتهي يا سيّدي. مع أحدث المجندين، يبلغ عديد حراسنا الحالي ٣٣ امرأة و٥٨ رجلاً. لن يستغرق الأمر سوى بضع أيام أُخر لبلوغ هدفك المتمثل في ٤٠ امرأة و٦٠ رجلاً. لدي ما يكفي من المتقدمين بالفعل، لكن عليّ اختيار من يناسب هذا حقاً. سيستغرق ذلك بضع أيام. حينها سنصل إلى القوام المنشود البالغ ١٠٠ حارس. لقد بدأ تيسيب وكيريل ونيسر تدريب المجندين بالفعل، وأشرف عليهم كلما سنحت لي الفرصة، وأحاول خوض قتال وهمي مع أي شخص يبدي ثقة مفرطة."

"حسناً، سيقضي ذلك على أي غرور متنامٍ!"

ابتسم كيفاموس.

"مع ذلك، هذا تقدم جيد. سيستغرق إيصال كل مجند إلى معاييرنا بضعة أشهر، ولكن بعد ذلك؟ سنكون قادرين على التصدي لأي هجوم باستثناء المرتزقة أو الكونت."

نفخ دوفاس من أنفه: "ما زلت تدرج الكونت بين أعدائك... من المستبعد جداً أن يحرق القرية مثلما يفعل المرتزقة."

"امم... طالما أننا نواصل دفع الجزية له فحسب."

هز كيفاموس كتفيه. وألقى نظرة حوله ليتاكد من عدم وجود أحد سوى حراس آخرين.

"لا فرق كبير بينهما في نظري. كلاهما يريد جزية من الذهب منا، ولا يقدم أي منهما شيئاً لحمايتنا بالمقابل. الفارق الوحيد هو أن الكونت يتقاضى أموال الابتزاز قانوناً، وأطلق على تلك الجزية اسم ضريبة."

هز دوفاس رأسه: "أتمنى لو لدي أي حجة ضد ذلك، لكني لا أملك شيئاً."

ضحك كيفاموس: "تعال، لنذهب إلى الشمال الآن. أريد أيضاً رؤية تقدم مبنى العبيد الثالث قبل أن نذهب إلى دارورا لنرى المنجنيق وهو يعمل."

فيما بدأا المشي عائدين، نظر إليه هودان: "سنبلغ هدفك المتمثل في ١٠٠ حارس خلال بضع أيام، لكننا لا نملك ما يكفي من العتاد لهم مع ذلك. بالنسبة لستين رجلاً، من المثالي أن نحتفظ بسبعين إلى ثمنين رمحاً في المخزون لنضمن وجود قطع احتياطية ولأغراض التدريب، رغم أننا نستطيع الاكتفاء بنصف هذا العدد، إذ إن الحراس غير المناوبين لن يحتاجوا إليها. أما السيوف، فينبغي أن يكون لدى كل رجل سيفه الخاص، وقليل من السيوف الإضافية احتياطياً. الأمر ذاته ينطبق على الدروع أيضاً. من جهة أخرى، الخناجر مطلوبة حتى للنساء، لذا نحتاج إلى ١٠٠ منها على الأقل بالإجمالي. لقد أصدرنا توجيهات للحداد بشأن كل ذلك بالفعل -ولدينا حديد أكثر من كافٍ لكل شيء- لكن سيدورون منشغل بالكثير من الأمور هذه الأيام لدرجة أنه متأخر دائماً عن تلبية الطلبات. بغض النظر عن ذلك، فإن منح الجميع دروعاً جلدية سيغدو مشكلة أيضاً. تواصل ليا خياطة دروع قابلة للاستخدام من درعين أو ثلاثة تالفة في كل مرة نقتل فيها بعض قطاع الطرق، لكن هذا لا يكفي أبداً."

دخلا عبر البوابات مجدداً، وواصلا المشي شمالاً. التفت كيفاموس نحو بقع الخضروات على جانبي الطريق المُوسّع، والتي كانت السيدة نيريدا تشرف عليها. سيستغرق نموها بضع أسابيع قبل إمكانية استخدامها لإطعام القرية بانتظام، لكنه كان استغلالاً ممتازاً للمساحة الفارغة. كانت هناك بعض الأراضي الخالية في الجنوب الغربي للقرية، والتي ستُغطى قريباً ببعض بقع الخضروات أيضاً.

نظر إلى القائد: "كم قطعة نملك من كل عتاد في الوقت الحالي؟"

"لدينا نحو ٣٠ سيفاً عالي الجودة، ونحو اثني عشر سيفاً صدئاً أخذناها من قطاع الطرق. ليس لدينا نقص في الحديد هذه الأيام، لذا لم أرسلها لإعادة طرقها بعد، ليكون لدى الحراس ما يمسكونه على الأقل حتى نتمكن من منحهم سيوفاً أفضل جودة. اضطررت مع ذلك إلى التخلص من معظم السيوف التي حصلنا عليها من غارة تورهان -فقد كانت غير صالحة للاستخدام البتة. والأعداد متقاربة بالنسبة للدروع. لدينا نحو ٥٠ رمحاً مع ذلك، نظراً لكون صنعها أسهل بكثير. وأما الدروع الجلدية، فلدينا نحو ٤٠ درعاً سليماً. ولدينا نحو ٥٠ خنجراً بحلول الآن أيضاً."

تنهد كيفاموس. بالكاد يملكون نصف العتاد اللازم لتجهيز حراسهم المئة.

"ماذا عن الأقواس المركبة؟"

"لدينا فقط... امم، ٢٣ قوساً مركباً بالإجمالي، على ما أعتقد."

عبس هودان قليلاً.

"رغم أننا أعطينا اثنين منها لفيروي وهايولا. عادة ما يوجد اثنان منها في كل برج مراقبة، وتقريباً تأخذ كل مجموعة صيد زوجاً منها أيضاً. على الرغم من أنهم لا يخرجون للصيد الآن تحضيراً للغارة المضادة، فلدينا جميع تلك الأقواس المركبة في القرية باستثناء اثنين."

أطلق كيفاموس زفرة. لا يملكون ما يكفي من أي شيء هنا قط.

"لا تقلق، لا شك لدي في أن سيدورون ودارورا يبذلان قصارى جهدهما لصنعها. لقد استعان كل منهما بمزيد من المتدربين، لكن الأمر سيستغرق وقتاً حتى يتمكنا من إنجاز الأمور دون إشراف. أتمنى فقط أن تكون المخرطة جاهزة قريباً. بمجرد أن نمتلك واحداً منها على الأقل في ورشة كل من الحداد والنجار، سيتغير الوضع جذرياً. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه مساعدتنا هنا. حتى ذلك الحين سيتعين علينا الاكتفاء بما لدينا."

ابتسم دوفاس: "المنجنيق جاهز على الأقل."

"إنه منجنيق واحد فقط يا دوفاس،"

تنهد كيفاموس.

"نحن بحاجة لبناء الكثير غيره قبل أن نتمكن من وصف القرية بالآمنة ولو قليلاً."

لحسن الحظ، كانت عملية صنع الفولاذ تسير بسلاسة لصنع المزيد من المنجنيقات في المستقبل. توقف فرن التكفيت عن نفث الدخان مؤخراً، بعد أن احترق كل الفحم الخشبي الذي بداخله بحلول الآن. سيستغرق الأمر الآن أسبوعين آخرين من الانتظار حتى يبرد الفولاذ ويتمكنوا من إخراجه. كما أُنجز فرن التكفيت الثاني لصنع الفولاذ وخُبز مؤخراً، وكان متدربو سيدورون يطرقون قضبان الحديد بالفعل لوضع دفعة جديدة في الفرن الثاني لصنع الفولاذ.

سيستغرق ذلك 3 أسابيع أخرى مع ذلك. ويجري بناء فرن التكفيت الثالث والأخير لصنع الفولاذ الآن، والذي سيُلبي هدفهم الحالي المتمثل في استخدام طريقة التكفيت لصنع ما يكفي من الفولاذ. في غضون شهر تقريباً، سيبدؤون في الحصول على دفعة جديدة من الفولاذ كل أسبوع. كما أن فرن صنع فحم الكوك يعمل الآن وسيوفر الدفعة الأولى قريباً، لكنهم قرروا عدم صنع المزيد من هذه الأفران في الوقت الحالي، نظراً لأن استهلاك فحم الكوك في القرية منخفض للغاية الآن، ويمكن لفرن واحد تزويدهم بما يكفي من فحم الكوك لأغراض سيدورون.

بمجرد أن يبدؤوا في الحاجة للمزيد منه، يمكنهم بسهولة صنع فرن آخر لتحويل الفحم الحجري إلى فحم كوك. تنهد. كل شيء كان يستهلك وقتاً طويلاً في هذه المرحلة من صناعة القرية، ولكن على الأقل سيبدؤون في الحصول على الفولاذ قريباً. نفخ من أنفه، وهو يفكر فيما قد يفكره نبلاء الجيران لو سمعوا وجهة نظره. من منظور أي شخص وُلِد في هذه المملكة -دون أدنى فكرة عما تبدو عليه وتيرة البناء الجيدة في أرض القرن الحادي والعشرين- كان كل شيء يتقدم بسرعة البرق في تيرانات.

لم يكن أي مكان آخر في هذه المملكة، ومن المرجح حتى في جزيرة سيلاريا بأكملها، ليتسنى له أن يتحول بالقدر الذي تحولته هذه القرية بالفعل. بحلول موعد وصول الشتاء، لن تعرف تيرانات حقاً بالنسبة لأي شخص رأاها لآخر مرة قبل عام. لم يلبثا أن وصلا إلى الجدران الخشبية للقصر وواصلا المشي على الممر الضيق أمامه. وصلا إلى كتيبة مبنى السكن الأول، ثم الثانية. توقف كيفاموس أخيراً، ناظراً إلى المبنى قيد الإنشاء على الجانب الآخر من الطريق.

لقد اكتمل الجدار المصنوع من جذوع الأشجار المقشورة عمودياً وكذلك سقف الطابق الأرضي، وبحلول الآن، كان سقف الطابق العلوي قيد الإنشاء. كانت الدعائم والعوارض المتقاطعة لكامل ارتفاع الطابقين الآن تُغطى رويداً رويداً بألواح خشبية من الداخل -وهي الألواح نفسها التي تصل متراصة الآن في عربات تريفالو المُعارة من مناشير الخشب. على الرغم من استخدام عدد قليل فقط من الألواح في الكتيبة الثالثة حتى الآن، نظراً لأن استخدامها الأساسي كان لصنع أسرّة بطابقين في الداخل، فقد كانت هناك أکداس عالية منها متجمعة في فناء الكتيبة، والذي يُستخدم كساحة بناء الآن.

إلى جانب جذوع الأشجار المقشورة الإضافية، فضلاً عن الدعائم والعوارض المتراصة بالقرب منها، قدر أنه لن يحتاج إلى المزيد منها. لن يتطلب الأمر سوى إنتاج بضع أيام أُخر من منشار الخشب الثالث الذي يصنع الألواح لجهيز كل مواد البناء للكتيبة الثالثة. أي شيء تنتجه مناشير الخشب بعد ذلك سيُحتفظ به في المخزون لبناء الكتيبة التالية. ابتسم. ربما للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ هذه القرية، لم تعد المواد الخام هي العامل المحدّد بعد الآن في بناء أي مبنى.

هم بحاجة الآن إلى المزيد والمزيد من العمال فحسب. عمال مَهَرة، إن أمكن.

"ما المستجدات هنا؟"

سأل كيفاموس ناظر القصر.

"كم سيستغرق إنجاز هذه الكتيبة؟"