من لندن إلى اللورد الفصل 361 — معسكر

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 361 — معسكر باللغة العربية على مانجا تايم.

فكرت سيرين برهة قبل أن تجيب.

"نحن في منتصف الربيع بالفعل، لذا أظن أن الصيادين سيتمكنون من جلب الأوراق بأمان لأسبوعين آخرين، أو ثلاثة على الأكثر. بعد ذلك، سيجعلها الحر غير صالحة قبل وقت طويل من وصولها إلى القرية".

أومأ كيفاموس برأسه.

"حسناً. إذن فلنركز على صنع أكبر عدد ممكن من الأقراص حتى ذلك الحين. سأطلب من مجموعات الصيد إعطاء الأولوية لجمع اللوسوفيل. لدينا ما يكفي من القمح في الوقت الحالي، لذا يمكننا الاكتفاء بكمية أقل من اللحوم طوال الأسابيع القليلة القادمة".

توقف برهة وهو يرتب خطته للخطوات التالية.

"بعد ذلك، كنت أفكّر في إقامة مخيم صغير في أعماق التلال الشرقية حيث تنمو الكروم. إنها مسيرة يوم كامل من هنا، لذا سيتعين أن يكون مركزاً شبه دائم، يضم مرافق لإقامة الناس وقاعة كبيرة ستكون بمثابة المختبر وغرفة التصنيع. سيوفّر هذا الوقت على الصيادين أيضاً، فلن يضطروا للهرع بالعودة كل بضعة أيام بعد جمع الأوراق، وسيمضون وقتاً أطول في الصيد عوضاً عن ذلك".

التفت نحو سيرين.

"ستحتاجين إلى الذهاب إلى هناك بنفسك للإشراف على كل شيء. يمكنك اصطحاب أربعة أو خمسة من الخدم أو الخادمات للمساعدة في معالجة الأوراق الطازجة. سأخصص ما يكفي من الحراس لحمايتكم جميعاً، وسننوب الأشخاص حسب الحاجة. لكن سيتعين عليك البقاء هناك طوال الوقت تقريباً، على الأقل إلى أن تتمكني من تدريب متدرب ليتولى الأمر مكانك".

أومأت سيرين دون تردد.

"لا بأس في هذا. لم أعيش بعيداً عن عائلتي حتى الآن، لكن لا بد لشخص أن يشرف على المعالجة. لا يوجد أحد غيري تدرب على هذا، لذا فلأكن أنا على أي حال".

توقفّت لبرهة.

"كانت كلاريسا تؤدي بشكل جيد للغاية في دروس المعلم غورسازو، فهي تعرف حروفها وأرقامها بالفعل، لذا أظن أنها تمتلك العقلية المناسبة لتعلم هذا العمل. لكن هذا للمستقبل نظراً لأنها لا تزال أصغر من أن تققوم بهذا. سأبحث الآن بين الخدم والخادمات عمن يمكنه التعلم بسرعة والانتباه للتفاصيل ليتمكن من الإشراف على العملية بأكملها من دون تواجدي طوال الوقت".

قال كيفاموس: "جيد. سيساعدنا هذا كثيراً على المدى الطويل حين نوسع إنتاجنا أكثر".

نظر إليه دوفاس وقد قطب حاجبيه.

"تعني بالمخيم أكواخاً للسكن؟ هل سيكون الأمر آمناً في تلك التلال أصلاً؟ كما أننا لا نملك نجارين متفرغين في الوقت الحالي لبناء تلك الأكواخ أو قاعة المعالجة".

قال كيفاموس: "أعلم، لذا لا بد أن تكتفي بأكواخ مؤقتة في البداية. سنبني لاحقاً مهاجع خشبية، قاعة كبيرة حيث يمكن للجميع العيش والنوم، ومختبراً منفصلاً بجانبها لمعالجة الأوراق. لن يكون ممكناً لمثل هذه المجموعة الصغيرة إنتاج الغعام هناك، لذا سيتعين أن يأتي هذا من هنا. سيصطاد الحراس المرابطون هناك ما بوسعهم، لكنهم سيبقون بحاجة إلى إمدادات ثابتة. لذا سنرسل عربة إمداد أسبوعية من القرية محملة بالطعام والملابس النظيفة والجرار الفخارية والحبال وكل ما يلزم. يمكن للعربة نفسها أن تأخذ خداماً وحرساً جدداً من هنا لتبديل المناوبات في المخيم، وستعيد الأقراص المصنوعة في ذلك الأسبوع فضلاً عن الأشخاص الذين بحاجة للعودة".

انحنى كيفاموس إلى الخلف قليلاً، متأملاً الخارج من نافذة غرفة المعالجة المفتوحة.

"أما عن توفر النجارين، فهذا سبب بنائنا للمنشرة. بمجرد أن تبدأ العمل في غضون أيام قليلة، سنتمكن من صنع الألواح والعوارض لتلك الهواكل بسهولة. لذا، بعد أن نجمع ما يكفي من مواد البناء لهيكل كامل، سنرسله في قافلة عربات صغيرة مع تانيوك ومتدربه لإقامة المكان".

تنهد بهدوء.

"بالطبع، لدينا أولويات أكبر قبل أن نتمكن من صنع هذا المخيم، مثل بناء مساكن جديدة هنا. لقد امتلأت البيوت الطويلة عن آخرها هذه الأيام بالقادمين الجدد. سيستحيل العيش في تلك الظروف خلال الصيف. لذا فور أن نبني كتلة بيت طويل جديدة، سنرسل النجار القديم لبناء المخيم. يمكن تانيوك وفتيانه التعامل مع المهاجع وقاعة المعالجة، بينما سيرفع الحراس والخدم سياجاً من الجذوع المدببة. سيجعل هذا المخيم مكاناً ملائماً للعيش والعمل، في الوقت الحالي".

التفت إلى قائد الحراس.

"هودان، كم عدد الرجال الذين تحتاجهم لذلك برأيك؟"

هز هودان رأسه مرة واحدة.

"لا يعيش اللصوص في عمق المناطق الجبلية تلك، لذا لا داعي للقلق بشأنهم هناك. سيأتي الخطر من أي قطيع ذئاب هائم، أو خنازير برية، أو دبابيس، وغيرها من الوحوش المفترسة. توجد الأديز في التلال الشرقية أيضاً، لكنها تميل إلى عدم تسلق المنحدرات إلا إذا اضطرت لذلك. إنها مفترسات قمة في هذه المنطقة، لذا لا تكلف نفسها عناء الكمائن حين تستطيع مطاردة أي شيء وجعله وجبة خفيفة".

وأضاف القائد: "لذا، طالما بُني المخيم على منحدر تل عوضاً عن قاع الوادي، فسيكون آمناً بما يكفي من الأديز، بينما ينبغي أن يتمكن الحراس من القضاء على الوحوش الأخرى دون عناء يذكر. الكابوس الحقيقي هو تلك الوحوش الطائرة العملاقة، الباكورات. إذا انقض أحدها على معسكر ما، فلن يكون بمقدور أي شخص سوى الصلاة للملكة والركض حفاظاً على حياته".

عقد كيفاموس حاجبيه.

"أحن عاجزون حقاً أمامها؟"

حك هودان ذقنه المحلوق.

"ربما يستطيع عقرب كبير جداً الإطاحة به بعد بضعة رياب دقيقة، لكن سيكون من الصعب حتى تصويب السلاح نحو باكور طائر. لذا لا يمكننا سوى الأمل في ألا يأتي إلى هناك، أو حتى هنا في القرية، إذ لا طاقة لنا بالتعامل معها في الوقت الحالي. أما عن سؤالك السابق، فستحتاج للوحوش المفترسة العادية إلى أربعة سيافين على الأقل. سيكون المزيد أفضل لو استطعنا توفير ما يكفي من الرجال، وخصوصاً حتى يتم نصب سياج خشبي وإعداد نقاط مراقبة، تحسباً لقدوم أي أديز لتشم الجوار. وبصلاف ذلك، نظراً لأننا لا نستطيع تحمل إبقاء رماَتِنا بلا عمل هناك عوضاً عن الصيد للقرية، فإن تزويد أهل المخيم بعدد جيد من النشاشيب سيعطية هدية من الملكة هناك. سيعني هذا أن كل فرد من أولئك الاثني عشر يمكن أن يصبح خطراً على أي وحوش مهاجمة، لكننا ببساطة لا نملك ما يكفي من النشاشيب لذلك".

توقف برهة.

"مع ذلك ما زلنا نستطيع إرسال زوج من الحارسات إلى هناك... فهن ذوات خبرة مسبقة في استخدام النشاشيب، وينبغي أن نكون قادرين على توفير نشابين لهن".

قال كيفاموس: "تلك فكرة جيدة، لكن ما زال أمامنا بعض الوقت حتى نضطر لإقامة المكان، وسيمنحنا هذا وقتاً لتخزين ما يكفي من الموارد. قالت سيرين إن الصيادين يمكنهم جلب الأوراق بأمان لنحو ثلاثة أسابيع، وستستغرق تلك الدفعة الأخيرة ثلاثة أسابيع أخرى لمعالجتها. لذا لدينا شهر ونصف تقريباً لجعل المخيم جاهزاً للعمل. كما أننا ننتج مسحوق لوسوفيل أكثر مما نبيع حالياً، لذا يمكننا استخدام الفائض للبيع في الأيام الفاصلة، بعد معالجة الدفعة الأخيرة في القرية، وقبل أن تصبح الدفعة الأولى في المخيم جاهزة. لا فائدة من بيع كل شيء فوراً وخفض سعره، بعد أن بدأنا في جني بعض الربح الجيد منه. نأمل أن نحصل على مخرطة عاملة في غضون بضعة أسابيع. بعد ذلك، يمكننا صنع المزيد من النشاشيب بسهولة لحماية المعسكر مع الاحتفاظ بما يكفي هنا. يا هودان، استمر في البحث عن المزيد من المجندين أيضاً. استهدف عشرة رجال آخرين في هذه الجولة".

أصدر هودانخرخرة قصيرة موافقة.

"سيرفع هذا عدد سيافينا إلى أربعين، دون احتساب الحارسات الاثنتي عشرة في الخدمة. سيسهل هذا الدفاع عن المخيم مع القدرة على إرسال حراس كمرافقين للقوافل دون تعريض دفاع القرية للخطر".

"جيد".

فرك كيفاموس إبهامه على طول فكه.

"بالمناسبة، اطلب من الصيادين البدء في البحث عن أي مواقع واعدة له. لقد ذكروا بالفعل أن هناك أفدنة وأفدنة من كروم اللوسوفيل هناك، فالنبات بمثابة عشب ضار على تلك المنحدرات أساساً. سيكون ذلك مفيداً جداً لنا حتى نوسع الإنتاج أكثر، رغم أنه سيتعين علينا البدء في صيانة حدائق كبيرة لتلك الكروم في المستقبل للحفاظ على أعدادها. على أي حال، لن يمثل العثور على مكان جيد مشكلة. نحتاج إلى موقع كبير نسبياً ومستوٍ، يمكن الوصول إليه بسهولة بواسطة عربة، لكنه بعيد عن قاع الوادي من أجل السلامة، مثلما اقترحت".

قال هودان: "سأعلمهم بالأمر".

تحدث غورسازو الذي كان ينصت بهدوء حتى الآن.

"في المستقبل، قد يصبح هذا المخيم مكاناً لتأخذ الأطفال والصغار في رحلة ميدانية تعليمية. يمكنهم رؤية كيف يُنتج الدواء، وسيمنحهم هذا بعض الخبرة العملية عن نوع العمل الذي يحتاجون للقيام به مستقبلاً. قد يظن بعض الأطفال أنه ممل، لكن حتى لو وجده عدد قليل منهم مثيراً للاهتمام، فسيكون ذلك مفيداً لسيرين".

أومأ كيفاموس برهة. لقد كان يفكر في الأمر نفسه.

قال: "فكرة جيدة. بهذه الطريقة، يمكننا تدريب بعض المتدربين المخصصين لصنع الدواء عوضاً عن استخدام خدام القصر وخادماته لذلك. لكن هذا لاحقاً، نظراً لوجود خطر كبير من أن يخبر الأطفال آباءهم بالأمر، والذين قد يفشون بالمعلومات لكل من يريد بيع تلك المعلومات لخصومنا. في الوقت الحالي، بعد بناء المخيم وكونه آمناً بما فيه الكفاية، يمكنك اصطحاب كلاريسا، وربما لوسيم، على عربة الإمداد مرة واحدة في الشهر ليتمكنا من مقابلة سيرين والتعلم قليلاً دون جعل العملية عامة بالكامل".

ألقى كيفاموس نظرة خاطفة على الجرار الفخارية على الرف الجديد، قبل أن ينظر إلى سيرين التي كانت تنصت بالتعبير العملي اليقظ نفسه الذي تبديه تجاه كل شيء.

"عمل ممتاز على الأقراص. استمري في العمل على الدفعة التالية".

نظر إلى كبير الخدم.

"الآن، يجب أن نعطي هذه الجرار إلى بيداسو. لا يزال الوقت صباحاً لذا يمكنه المغادرة في غضون ساعة".

نهض دوفاس.

"سأرسل خادماً للعثور عليه فوراً".