قال دوفاس موضحاً: "يقول التاجر إنه حصل على قضبان الحديد بثمن بخس نظراً لأن بالكاد أحداً يشتريها في سينران هذه الأيام".
ثم أردف: "يقول إنه سمع إشاعات تفيد بوجود طلب جيد على الحديد في تيرانات فأراد تحقيق بعض الربح من وراء ذلك. أما القمح فأسعاره مرتفعة للغاية لدرجة أنه لم يكن متأكداً إن كنا نريد شراء الكثير منه".
هتف كيفاموس بلعنة: "تباً له! هل أحضر أي قمح على الإطلاق؟"
أبلغهم وكيل الأعمال: "لقد جاء بعربتين، مساحة حمولة واحدة ونصف منها مخصصة للحديد. وكل ما أححضره طعاماً هو سبعة أكياس من القمح".
تنهد كيفاموس قائلاً: "أفضل من لا شيء على ما أظن. سيوفر ذلك... هه، أقل بقليل من ستة أيام أخرى من الطعام للقرية بأسرها بمعدل وجبتين في اليوم".
ثم هز رأسه وأضاف: "حقاً افتقدت الأيام التي سبقت الشتاء عندما كنا قادرين على إرسال بيداسو إلى سينران بطلبات مخصصة".
اعترض هودان: "لا، لا يمكننا المجازفة بإرسال عشرة حراس إلى سينران في الوقت الحالي! قد يهاجمنا تورهان في أي يوم الآن. سيكون كل ذلك بلا جدوى إن حرق القرية عن آخِرها هذه المرة لعدم امتلاكنا ما يكفي من الحراس للتعامل معه".
علق دوفاس: "أنا أتفق معه، ليس وكأننا نملك أي فائض من الذهب لشراء كل هذا القمح الآن، على عكس ما كان عليه الحال قبل الشتاء. كان إرسال بيداسو لبيع الدواء في أولريغا أكثر أهمية بكثير على أي حال. لكنا بالفعل قد أُعلنا مفلسين في هذا الوقت بعد دفع الضرائب لولا أنه قدم طلباً مسبقاً لأقراص الأكيلوس لدينا".
أطلق كيفاموس زفيراً قوياً: "أنت على حق... إذن كم من الذهب بحوزتنا الآن؟ هل يمكننا حتى شراء الحديد والقمح من هذا التاجر الجديد؟"
حك دوفاس لحيتة القصيرة وقال: "بعد دفع الضرائب، بقي لدينا ما يزيد قليلاً عن مئة واثنين وستين قطعة ذهبية. لقد وعدنا مسبقاً بدفع الأربعة وتسعين قطعة ذهبية المتبقية لتريفالو عندما يعود في غضون عشرة أيام تقريباً، ولكن يمكننا شراء كل شيء من هذا التاجر الجديد بالمبلغ المتبقي. على الرغم من أننا سنضطر إلى تأجيل دفع ثمن المدخن لتاجر السمك في كيرنوس في الوقت الحالي".
"لا باس، لم يتفق فيروي على وقت محدد لدفع ثمنه على أي حال".
سأل دوفاس: "مع ذلك، هل أنت متأكد من رغبتك في شراء كل قضبان الحديد؟ يمكننا الاحتفاظ بهذا الذهب لشراء الطعام بدلاً من ذلك..."
فاجأه كيفاموس بالرد: "من من بالتحديد؟ ليس وكأننا نملك إمكانية الوصول إلى سوق ضخمة للقمح هنا في تيرانات حتى لو امتلكنا الذهب".
وتمتم بصوت خافت: "ولا أي سوق رقمية أيضاً".
ثم تابع: "مع غياب بيداسو، علينا الاعتماد على التجار القادمين إلى هنا. مثلما قال هودان، لا يمكننا حتى المجازفة بإرسال قافلة إلى سينران تحت قيادة فيروي، فنحن بحاجة إلى جميع الحراس هنا الآن".
هز كتفيه وهو يفكر في الطرق المختلفة التي سيساعدهم بها الحديد في المستقبل: "أنت تعلم أيضاً أن سعر الحديد قد لا يظل منخفضاً هكذا لفترة طويلة جداً في حال تصاعدت غارات بينباز أكثر، لذا فمن الفكرة الجيدة تخزينه متى استطعنا ذلك. سيكون توفير الذهب للقمح مفيداً، ولكن فقط إن استطعنا شراءه بالفعل".
وأجرى بعض الحسابات الذهنية ليقول: "سيتعين علينا دفع نحو ستة وثلاثين قطعة ذهبية لهذا التاجر لقاء قمح أجمعه، وما يزيد قليلاً على واحد وأربعين قطعة ذهبية لقاء الحديد بأسعاره المنخفضة حالياً، بدلاً من إحدى وسبعين قطعة ذهبية كان سيتعين علينا دفعها بأسعاره المعتادة. ومن خلال إفراغ مساحة حمولته بالكامل، يمكننا أيضاً بيع عربتي فحم كاملتين له، مما سيكسبنا ما يزيد على عشرة وعشرين قطعة ذهبية، لذا يجب أن نكون قادرين على تدبير الأمر".
أومأ وكيل الأعمال ببطء: "إذن سأعقد الصفقة صباح الغد. قد تختلف أسعاره قليلاً عن التجار السابقين، لكني أعتقد أن حساباتك ينبغي أن تكون دقيقة بما يكفي، لذا سيتعين علينا دفع مبلغ صافٍ قدره أربعة وخمسون قطعة ذهبية تقريباً مقابل كل ما أحضره. وبعد رد الدين لتريفالو، سيترك ذلك ما يكفي تماماً من الذهب لنواصل دفع أجور الحرفيين. في الوقت الحالي على الأقل".
"إنه لأمر بعيد كل البعد عن المثالية، لكن سيتعين علينا تدبيره. بمجرد أن ندفع لتريفالو كل المستحققات، ينبغي أن يوافق على بيع المزيد من القمح لنا بالدين مرة أخرى، على الرغم من أننا سنضطر إلى منحه صفقة جيدة على الفحم مرة أخرى أيضاً. نأمل أن يحضر القمح في جميع عرباته الست في المرة القادمة، مما سيطعم القرية بأسرها بسهولة لأكثر من شهر".
أومأ دوفاس ببطء: "لنأمل ذلك. لن يأتي تريفالو قبل عشرة أيام أخرى، لذا فحتى إضافة أكياس القمح السبعة هذه إلى مخزوننا الغذائي المتبقي ستسمح لنا فقط بإطعام القرية بأسرها لنحو أقل من أسبوعين. هذا أمر وثيق للغاية".
"هذا فقط إن لم يأتي أي تاجر آخر حتى ذلك الحين، ولكنه أمر مستبعد. حتى لو جاء تاجر واحد ومعه حمولة عربة كاملة من القمح فسوف يعيننا ذلك على اجتياز هذه الفترة".
وأضاف كيفاموس: "مع ذلك، أنت على حق، وأنا لا أستحسن هذا الأمر أيضاً. إن عدم إرسال الصيادين لجعل لحوم الحيوانات تكمد نظامنا الغذائي يضرنا بالفعل. هل تحدثت مع السيدة هيغا عن الحالة الحالية لفطريات ريزاكو؟ أعتقد أننا قد نحتاج إلى استخدامها قبل الموعد الذي خططنا له".
أومأ دوفاس: "لقد أخبرتها بالفعل باستخدامها طعاماً. أرادت أسبوعاً آخر لتتركها تنمو بالكامل، لكننا لا يمكننا تحمل انتظار كل هذا الوقت، لذا وافقت على البدء في قطف الناضجة منها ابتداءً من الغد".
وافق كيفاموس: "سيساعد ذلك في تمديد مخزوننا الغذائي يوماً أو يومين آخرين، لكنه لا يزال مجرد مكمل بسيط للنظام الغذائي، سيما وأننا لم نتمكن من منحها الوقت لتنمو في حظيرة الفطريات تلك بالكامل".
سأل وكيل الأعمال: "إذن ألا يجدر بنا البدء في إرسال الصيادين الآن؟ لقد مضى أسبوعان منذ تلقينا أنباء الهجوم المحتمل لتورهان، ولكن يبدو وكأنه لن يحدث على الإطلاق وأننا كنا نقلق بلا داعٍ".
أخذ كيفاموس نفساً عميقاً وهو يفكر في الأمر: "لا أعتقد أن فيروي كان مخطئاً تماماً في توقعاته. لقد وافق ذلك العبد السابق جوريك أيضاً على أن تورهان تصرف مثل نبيل رفيع الشأن ولن يدع رجاله يُبادون على أيدينا دون محاولة الثأر، ولكن قد تكون محقاً أنت أيضاً... مع ذلك، لا أود إرسال الصيادين الآن ليتم غارتنا فور انتهائهم".
ونظر إلى قائد الحراس ليسأله: "ما رأيك أنت؟"
هز هودان كتفيه وقال: "برأيي، أفضل أن يظل كل حرد في القرية. إنها مهمتي لضمان بقاء تيرانات محصنة جيداً دائماً، ولا يمكننا أبداً الاكتفاء بعدد الحراس. ولكن ترك الناس يبدأون في الموت جوعاً في غضون أسبوعين إن لم يمر أي تاجر جديد بحلول ذلك الوقت ليس خياراً متاحاً أيضاً. أعتقد أن بإمكاننا البدء بإرسال مجموعة صيد واحدة إلى الشرق، ويفضل أن يكون ذلك بالاستعانة بصيادي القرية الاثنين، واثنين فقط من حراسنا".
متمتم كيفاموس: "سيساعد ذلك، لكن مجموعة واحدة بالكاد تستطيع إحضار ما يكفي من اللحوم بمفردها..."
ثم استطرد: "حسناً، فلنفعل ذلك إذن. إن لم يكن هناك أي أثر لأي قطاع طرق بحلول الليلة، فأرسل مجموعة الصيد الأولى في الصباح. بافتراض أن ليلة الغد ستبقى هادئة أيضاً، فأرسل مجموعة صيد أخرى في الصباح التالي. احرص على عدم إرسال أفضل رماة السهام لدينا أو أقوى السيافين. ما زلنا بحاجة إليهم هنا للتعامل مع قطاع الطرق".
نظر دوفاس إلى قائد الحراس: "هل ما زلت قادراً على الدفاع عن القرية بالرجال المتبقيين؟"
أومأ هودان: "لقد جندنا ستة حراس جدد مؤخراً لكنني لا أعتقد أنهم مستعدون للقتال ضد قطاع طرق مدربين بعد. لذا يمكنني إرسال اثنين منهم في كل مجموعة صيد، إلى جانب صياد قروي وحارس مدرب يتمتع بخخبرة سابقة في الصيد. بهذه الطريقة لن نفقد سوى حارسين ذوي خبرة، لكننا سنكون قادرين على إرسال مجموعتي صيد متوازنتين إلى حد ما".
أثنى كيفاموس: "تلك فكرة أفضل مما اقترحتُه. قد تكون مجموعتا صيد كافيتين تماماً لمساعدتنا خلال هذا الوقت. إذن، هل سيكون الحراس المتبقون كافيين للدفاع؟"
هز هودان كتفيه: "حتى مع خروج هؤلاء الحراس الستة، ما زال لدينا نحو عشرين حارساً من الذكور، بصرف النظر عن عشرة نساء من راميات النبال. إنه ليس بالأمر المثالي، لكن مع بناء خمسة أبراج مراقبة بالفعل، أعتقد أننا سنكون قادرين على تلقي تحذير بهجوم في الوقت المناسب لنتعامل معهم. لدينا أيضاً قوس نشاب واحد على الأقل في كل برج مراقبة الآن، مما سيساعد في إضعاف قطاع الطرق قبل وصولهم إلى الأسوار. وما يساعد في ذلك هو أن البدر كان قبل بضعة أيام فقط، لذا فهناك ما يكفي من الضوء في الليل هذه الأيام ليتمكن الحراس من رصد أي قطاع طرق يقتربون في المنطقة المنظفة خارج الأسوار بسهولة".
اقترح كيفاموس: "ممم... يبدو تورهان وغداً داهية، وإلا لما بلغ المكانة التي وصل إليها اليوم. أعتقد أنه قد ينتظر تماماً حتى المحاق القادم، لكن سيتعين علينا تدبير أمورنا. يجب أن تعود مجموعتا الصيد هاتان في غضون أربعة إلى خمسة أيام لذا سيساعدنا اللحم الذي سيحضرونه كثيراً. أنا حقاً لا أود البدء في ذبح حيواناتنا هنا إلا إذا اضطررنا لذلك حقاً. يجب الاحتفاظ بالخراف والأرانب التي حصلنا عليها للمستقبل".
بدأ دوفاس قائلاً: "أنا أتفق معك. ومع ذلك، الآن بعد أن ذاب الثلج، لن يكون الأمر سهلاً لجر الحيوانات عبر التضاريس الحراجية، نظراً لعدم قدرتهم على استخدام المزلقة بشكل صحيح. سيتعين علينا إعطاء عربة يد أو عربتين لكل مجموعة من مجموعات الصيد".
أمر كيفاموس: "افعل ذلك. لدينا ما يكفي منها الآن ليدير تانيوك بناء برج المراقبة بدونها".
وقف هودان قائلاً: "إذن سأذهب لأختار الحراس وأخبرهم بأن يكونوا مستعدين للمغادرة في الصباح. سيتعين علي أيضاً إرسال كلمة إلى صيادي القرية الاثنين".
أومأ كيفاموس: "امضِ قدماً إذن... ستكون مجموعات الصيد هذه والفطريات حيوية جداً بالنسبة لنا في الأيام القادمة".
وافق هودان: "بالتأكيد. سأحرص على إخبار الصيادين بأهمية الحصول على ما يكفي من اللحوم وفي الوقت المناسب".
وبقوله هذا، سار الرجل قوي البنية نحو الأبواب الخارجية.