من لندن إلى اللورد الفصل 304 — نزهة ربيعية - ١

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 304 — نزهة ربيعية - ١ باللغة العربية على مانجا تايم.

نهضَ وكيل الحاشية وقال: "سأذهب وأرى إن كان أستايمو بحاجة إلى أيّ مساعدة".

عقد حاجان حاجبيه وقال: "ألا تعلم أنّ الفارس قد يكون خطيراً؟"

ضحك وكيل الحاشية وقال: "لست بارون تيرانات. وليس لديه أيّ سبب ليؤذيني. وما الذي سيجنيه من ذلك أصلاً؟"

هزّ دوفاس رأسه وخرج من الباب الداخليّ.

نهض كيفاموس بدوره وقال: "أظنّ أنّ التنزّه فكرة طيبة. لقد أزعجني التعامل مع تويلاس لدرجة تجعلني لا أودّ رؤيته في القريب العاجل".

أومأ حاجان برأسه وقال: "كما تشاء يا سيّدي. سأستدعي بضعة حراس ليرافقونا. أما أنت يا فيروي، فاذهب وخذ قسطاً من الراحة. سيتعين عليك مراقبة بيت الدرج مجدداً الليلة، وستحتاج إلى طاقتك".

تثاءب فيروي بصوت عالٍ وقال: "نعم... أظنّ أنّ قيلولة ستكون مفيدة في هذا الوقت بالتحديد".

التفت كيفاموس نحو الباب الخارجيّ فتبعهم غورسازو وقال: "سأذهب معكم أيضاً. بالكاد نجد وقتاً للحديث في هذه الأيام".

"بالتأكيد. هيا بنا إذن!"

* * *

كان كيفاموس يمشي في الجزء الشماليّ من القرية أمام كتلة البيوت الطويلة الأولى، بينما بدت الكتلة الثانية مرئية على مسافة قصيرة. كانت هذه المنطقة الأكثر صخباً في القرية هذه الأيام نظراً لعيش معظم القرويين هنا، ولذلك ارتأى أنّه المكان الأمثل للنزهة. كان غورسازو يمشي إلى جانبه، بينما اتخذ حاجان وبعض الحراس الآخرين مواقعهم في المقدمة وفي الخلف. اقترب موعد الغروب، وتصاعد خيط رفيع من الدخان من مكان ما داخل كلا البيتين الطويلين.

كان عمال القرية قد بدأوا بالعودة بالفعل إلى وحداتهم السكنية المخصصة، مما يعني أنّ وجباتهم المسائية لا بدّ أنها قيد التحضير الآن. بدا الطقس الربيعيّ معتدلاً على غير عارِض، وبدا الوقت مثالياً للتواجد في الخارج. استمر في المشي وبلغ قريباً من السور الشماليّ، حيث رأى تانيوك مقبلاً نحوهم ومعه بضعة صبية من متدربي النجارة.

توقف النجار الأملس عندما رآه وقال: "أه، يسرّني أن ألقاك هنا يا سيّدي. كنت أنوي القدوم إلى القصر لأرفع إليك تقريراً".

سأله كيفاموس قبل أن يلتفت نحو الجهة الشمالية الغربية حيث كان النجار يعمل هذه الأيام: "ما الأمر؟ أهناك جديد؟ أهو برج المراقبة قد اكتمل؟"

ابتسم تانيوك باسطاً وجهه وقال: "لقد صار جاهزاً! طرقت المسمار الأخير في البرج للتوّ. أعلم أنّ الحراس بدأوا يتخذون مواقعهم عليه من قبل، لكنّ الشرفات كلها قد أُنجزت الآن، وستكون حراستهم لمحيط القرية أكثر أماناً بكثير".

ألقى نظرة سريعة على العمال المنتظرين بالقرب منه وأشار إليهم بالتقدم.

وما إن صاروا خارج نطاق السمع حتى أضاف: "الخزائن السرية التي طلبت منّي ومن دارورا صنعها قد أُنجزت أيضاً في الصباح. وأظنّ النبلات وُضعت داخلها بعد فترة قصيرة من ذلك".

أومأ كيفاموس وقال: "نعم، أخبرني حاجان بالأمر. أحسنت صنعاً يا تانيوك! لو تأخرت في إنجاز ذلك لسبب لنا مشاكل جمة لو اكتشف الفارس أمرها".

وافق حاجان وقال: "نعم. من المنطقي الآن تكليف الحارسات بالخدمة هنا، إذ سيكون بيدهن وصول فوريّ إلى النبلات إن لمحْن أيّ شيء مريب في الخارج".

سأل تانيوك: "ما الذي تريد منّي فعله الآن يا سيّدي؟"

أجاب كيفاموس: "ذات الأمر الذي خططنا له مسبقاً. نحتاج إلى برجي مراقبة إضافيين في القرية — واحداً في منتصف كلّ من السورين الشماليّ والجنوبيّ، فهما أطول من السورين الآخرين. بناءً على معدل البناء الحاليّ، سيستغرق الأمر منك نحو عشرة أيام إجمالاً لبنائهما، أليس كذلك؟"

هزّ تانيوك رأسه وقال: "لم يُحفر سوى أساسات أربعة أبراج مراقبة قبل الشتاء، فهذا كل ما خططت له في ذلك الوقت. أمّا بالنسبة للبرجين التاليين، فسيتعين علينا حفر أساساتهما أيضاً، مما سيجعل الأمر يستغرق وقتاً أطول. في الواقع، أرى أنّ هذا يناسبنا، فقد استنفدتُ الألواح المخزنة كلها لبناء البرج الرابع وتلك الخزائن، ولذا نحن بحاجة إلى المزيد منها على أيّ حال. ورغم أنّ متدربيّ باتوا يقطعونها بشكل جيد الآن، فسأكلفهم بذلك غداً، بينما أشرف أنا على حفر الأساسات وتثبيت الدعامات في تلك الحفر. وحين يجهز أساس البرج التالي، سنكون قد كوّنا ما يكفي من مخزون الألواح لنبدأ في بنائه، لكنّ نجارّي ليس لهم خبرة في الحفر، لذا سأحتاج إلى بعض العمال ممن حفروا الأساسات سابقاً".

أومأ كيفاموس وقال: "سأتحدث إلى دوفاس. سيخصص لك بعضاً من عمال حفر الطين الناريّ من التلال الشرقية لأيام قليلة".

قال تانيوك بنبرة امتنان: "سيساعد ذلك كثيراً. أظنّ أنّ حفر الأساسات سيستغرق أيّاماً قليلة، وربما أربعة أو خمسة أيام بعد ذلك لبناء البرج الخامس. وبحلول ذلك الوقت، ستكون أساسات البرج السادس قد اكتملت بالفعل، لذا أعتقد أنّه سيستغرق ربما أسبوعين لإتمام كلا البرجين".

قال كيفاموس وهو يفكر للحظة في سبائك الحديد التي اشتروها للتوّ بكميات كبيرة: "ليس الأمر مثالياً، لكنّنا لا مفرّ لنا من ذلك. هل حدثك دارورا عن العقرب؟"

أومأ النجار الأملس برأسه وقال: "لقد فعل، بل أطلعني على المخطط الذي رسمته له لنناقش التصميم، لكنّه يبدو معقداً للغاية بحيث لا أجرؤ على خوض غماره".

ثم نفخ بضيق وقال: "لست بصباوة ذلك الفتى، وبصري لم يعد كما كان. حسبي بناء أبراج مراقبة وبيوت طويلة جديدة، لكنّني لا أرى بما يكفي لأصنع شيئاً معقداً كالنبلة أو ذلك العقرب".

أوضح كيفاموس: "لا، لا، ليس هذا ما يدور في خلدي. لقد تلقينا شحنة حديد كبيرة اليوم، لذا يمكننا استئناف صنع كل ما أوقفناه بسبب نقص الحديد. لقد أخبرت سيدورون بالفعل ليتعاون مع دارورا كي يعملا معاً على صنع العقرب، فلا داعي للقلق حيال ذلك. ومع توفر ما يكفي من الحديد الآن، أظنّ أنّه يمكننا البدء في العمل على مطرق الرفع الذي خططت لصنعه قرب السدّ. كنت أفكر سابقاً في تكليف دارورا بالعمل عليه، لكنّه سيكون مشغولاً بصنع العقرب والمزيد من النبلات في المستقبل، لذا أردتك أن تبدأ بمطرق الرفع فور انتهائك من أبراج المراقبة".

بدا التردد على وجه تانيوك وهو يقول: "لا فكرة لديّ عن كيفية عمله يا سيّدي... لم أسرِ قطّ شيئاً كهذا في حياتي".

"أه، نسيت أنني سلمت مخطط ذلك إلى دارورا. خذه منه عندما تقابله المرة القادمة. تفحّصه في أوقات فراغك خلال الأسبوعين القادمين، واسألني إن ساورك أيّ شك. الأمر ليس بالغ التعقيد، رغم أنّه يضم بعض المسننات التي ينبغي أن تعمل بالتزامن مع محور دوّار، ولكن..."

قاطعه تانيوك: "محور؟ لا يمكنني صنع محور هنا، وإلا لكنت صلحت عربة النقل المكسورة بنفسي قبل الشتاء".

"لا، هذا المحور لن يكون مصنوعاً من الحديد. سيتعين أن يكون طويلاً ومتيناً للغاية، ولا طاقة لنا ببذل كل هذا القدر من الحديد من أجله. ستفي جذع شجرة مستقيم بالغرض نفسه تماماً. سيصبح ذلك الجذع محوراً، بينما ستكون المسننات كبيرة بدرجة كافية أيضاً، لذا لا أظنّ أنّه ستكون هناك أيّ مشكلة في صنعها بالنسبة لك. لا يكاد يوجد أيّ تعقيد في ذلك المطرق".

حكّ النجار الأملس ذقنه وقال: "سيتعين عليّ إلقاء نظرة على ذلك المخطط أولاً، لكنني أعتقد أنني سأكون قادراً على فعله".

أثنى كيفاموس عليه قائلاً: "لا شك عندي في قدرتك على ذلك، سيما وأنّه لا يتطلب أيّ أعمال دقيقة".

أشرق وجه تانيوك ثناءً، وبانت فرجة بين أسنانه بوضوح تامّ.

قال: "سأبذل قصارى جهدي يا سيّدي! وما الغاية من استخدام مطرق الرفع ذلك على أيّ حال؟"

ابتسم كيفاموس وقال: "أظنّ أنّه سيعجبك ما سيقوم به. لقد صُمّم بطريقة تسمح بإعادة توظيفه لأداء مهام عديدة. السبب الرئيسيّ الذي جعلني أقرر بناءه هو ضرب عجينة نشارة الخشب وخلطها بشكل صحيح لصنع المزيد من أوراق الورق، لكن يمكن إعادة توظيف المحور الدوّار بسهولة لقطع الألواح، تماماً كما في منشرة الخشب".

ردّد تانيوك: "منشرة خشب؟ أتعني مثل تلك التي تعمل باستخدام سواقي الماء على نهر كال في سينران؟"

أومأ كيفاموس وقال: "على نطاق أصغر، ولكن نعم".

"رأيت تلك تعمل قبل أن أنتقل إلى هنا, لكن مرّ أكثر من عقدين لذا لا أذكر الكثير عنها. ولن أعرف كيف أستخدمها".

طمأنه كيفاموس قائلاً: "لا تقلق، تشغيلها يسير للغاية. وأفضل ما في الأمر هو أنّ متدربيك لن يضطروا إلى إضاعة الوقت في العمل على أمر بسيط كقطع الألواح — وهو ما استهلك الجزء الأكبر من أيام عملهم. ربما تتيح لك منشرة واحدة القيام بعمل عشرة متدربين — أو ربما أكثر — مع حاجة لعامل واحد أو اثنين فقط لتشغيلها. طالما أمكن جلب جذع كافٍ إلى المنشرة ونقل الألواح إلى القرية، فلن تواجه أيّ نقص فيها قريباً — خصوصاً وأنّ لدينا الكثير من جذوع فيداروس المخزنة حول القرية".

وابتسم قائلاً: "وما يزيد الأمر روعة هو أنّه يمكن لهذه المنشرة مواصلة العمل على مدار الساعة... أه... أعني طوال اليوم والليل بلا أيّ مشكلة".

عقد تانيوك حاجبيه وقال: "لا أظنّ أننا سنكون قادرين على العمل ليلاً... لا يتوفر القدر الكافي من الضوء لذلك، لكنني أعتقد أنني فهمت ما تقصده. إن كان هذا يعمل حقاً كما تقول، فسأتمكن من إنجاز المزيد من أعمال البناء لك، إذ ستسمح هذه المنشرة لمعظم متدربّي بالعمل معي ممّا يسّرع بناء كلّ شيء".

وحكّ صلعتها وقال: "رغم أنّني أظنّ أنّ نقل عدد كافٍ من الجذوع من هنا إلى السدّ وإعادة الألواح سيظلّ مشكلة نظراً لعدم امتلاكنا ذلك القدر من العربات حتى الآن".

أقرّ كيفاموس قائلاً: "أعلم ذلك. تلك مسألة أخرى أنوي العمل عليها في المستقبل، لكنّنا سنضطر للاكتفاء بما لدينا في الوقت الراهن. تظلّ عربات تعدين الفحم معطلة في المناجم طوال اليوم لذا سيتعين علينا استخدامها بشكل أكبر. وحين تفرغ من أبراج المراقبة، تكون أعمال البتّر كلها قد اكتملت في الحقول، وبعدها سنحرر أيضاً جميع تلك الخيول التي تجرّ بذور الزراعة، فضلاً عن العربة المستخدمة لنقل البذور نحو الجنوب".

اقترح تانيوك: "سنظلّ بحاجة إلى عاملين لاصطحاب تلك العربات ذهاباً وإياباً نحو السدّ، ولكن طالما أبقى ذلك متدربّي أحراراً، فسأكون سعيداً. انتظر، كيف سيغير المحور ما يقوم به؟ ألم تقل إنّه سيُستخدم أيضاً لضرب عجينة نشارة الخشب؟ لن يكون المحور من الذكاء بحيث يعلم تلقائياً متى عليه التوقف عن قطع الألواح والبدء بخلط العجينة، أليس كذلك؟"