من لندن إلى اللورد الفصل 225 — حسابات

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 225 — حسابات باللغة العربية على مانجا تايم.

رواهم المرتزق السابق تفاصيل الرحلة، بما في ذلك أن معظم السمك كان بالدين، وبشأن لقائه بالسيد الشاب لانيداس الابن الوحيد للبارون فاروداس، وكيف ضاعف الضرائب عليهم ثلاثة أضعاف. غير أن الجميع ضحكوا بارتياح لطريقة تمكن المرتزقة السابق من جعل السيد الشاب يدفع ضعف السعر مقابل الفحم، قبل أن يخبرهم فيروي بسعر السمك المدخن الذي ما زال طائماً في ذمتهم دفع ثمنه. انقبض دوفاس.

"حتى مع الخصم الذي منحه لك ذلك التاجر، لا يزال السعر يقارب سبعين قطعة ذهبية للعربة الواحدة! ومع أن الفحم الذي نجحت في بيعه بتلك الأسعار المضخمة سيساعدنا، فنحن ما زال لزاماً علينا دفع نحو تسعين ذهبية لذلك التاجر في الرحلة القادمة."

وحدّق بغضب في فيروي.

"لا أظن أنه كان عليك عقد تلك الصفقة للشراء بالدين دون استشارتنا..."

"حتى أنا لم أكن متأكداً من صواب فعل ذلك"، قال فيروي وهو يهز كتفيه، "لكن السيد الشاب لانيداس بدا غاضباً منا حقاً، خصوصاً بعد توبيخ أبيه له. أظن أننا إن عدنا إلى كيرنوس، فسيفْرِض ضريبة بالغة الارتفاع تجعل عدم الذهاب أفضل لنا. ولهذا رأيت أن شراء أكبر قدر ممكن من السمك هذه المرة أفضل، إذ قد لا تتكرر الرحلة شتاءً."

بدا وكأن ناظر القصر على وشك توبيخ المرتزق السابق مجدداً، قبل أن يتدخل كيفاموس.

"لا بأس يا دوفاس. وبما أن ذلك التاجر وثق بفيرو ليوفر السمك بالدين، فهذا يعني أنه مستعد لانتظار شهر أو شهرين لتحصيل المال. وهذا يعني أننا لسنَا مضطرين لدفع المبلغ المتبقي قبل وصول جابي الضرائب."

"هذا صحيح تماماً"، تذمر دوفاس، "لكننا سنضطر مع ذلك لدفع تلك الخمس وتسعين ذهبية مستقبلاً."

"هذا ما سنفعله"، وافق كيفاموس، "خصوصاً أن ذلك التاجر يبدو شجاعاً بما يكفي للوقوف في وجه أوامر نبلاء كيرنوس، وهو ما سيفيدنا كثيراً مستقبلاً إن احتجنا لشراء السمك بانتظام من هناك."

وحدّق في المرتزق السابق مجدداً.

"لماذا يرفع ذلك البارون الضرائب بهذا القدر على أي حال؟ لابد أنه يعلم أن أهل كيرنوس سيتمرّدون عليه إن استمر الأمر هكذا."

"سمعت بعض الإشاعات بأن الكونت سينران قد زفع الضرائب التي يفرضها على باروناته من خمس إجمالي إيراداتهم حتى العام الماضي"، قال فيروي، "إلى ربع الإيرادات الآن. لا أستطيع الجزم بمدى صحة هذه الإشاعات، لكنها تبدو سبباً وجيهاً ليقوم البارون برفع ضرائبه هو الآخر، كي يتمكن من دفع الضرائب الأعلى للكونت."

انحنت كتفا دوفاس كمن يحمل وزر العالم بأسره على كتفيه بعد سماعه احتمال زيادة ضرائبهم أكثر.

"لن يكون لدنا غالباً ما يكفي من الذهب حتى لدفع الضرائب التي نينها أصلاً للكونت بالمعدلات السابقة، أما إذا كان قد رفع معدلات الضرائب حقاً هكذا، فحينئذ..."

أخذ كيفاموس نفساً عميقاً لئلا تدع هذه الأنباء عقله يغرق، وقام بحساب تقريبي للضرائب الإضافية التي سيحتاجون لدفعها إن كانت هذه الإشاعات صحيحة.

"أذكر أننا كنا ندفَع نحو مئة قطعة ذهبية شهرياً كضرائب بالمعدلات السابقة البالغة عشرين بالمئة، والتي بلغت في مجموعها نحو تسعمئة وخمسين ذهبية للعام بأسره. وإذا ارتفعت الضرائب حقاً إلى خمسة وعشرين بالمئة من إيراداتنا الآن، فهذا يعني خمساً وعشرين ذهبية إضافية شهرياً، أو ما بين مئتين وخمسين وثلاثمئة ذهبية للعام بأكمله."

وتنهد، "قد يجعلنا هذا مفلسين لا محالة..."

رمق دوفاس الذي كان ينظر نحو الأرض باستسلام، بينما بدت على هودان وفيرو ملامح محبطة أيضاً. غير أن هذا المشهد، بدل أن يثبطه هو الآخر، عزز بطريقة ما عزيمته على فعل الأفضل لهم. لقد صار قائدهم الآن، وكان واجبه ضمان ألا يشعر أي خادم تحته بالهزيمة النفسية، خصوصاً حين لا يكون الخبر مؤكداً بعد.

"سنتعامل مع الأمر بطريقة ما"، أكد لهم وهو يملي نظراته في أعينهم.

"ثقوا بي في هذا. ما زال أمامنا نحو شهر قبل وصول جابي الضرائب، وسنعقد معه صفقة ما بطريقة تجعلنا ننجو. لا مصلحة للكونت في إفلاسنا، فهذا يعني أن القرويين قد يبدؤون بالهجرة إلى مكان آخر وتيرانات ستكفّ عن الوجود. سنعتني بالأمر عاجلاً أو آجلاً، حين يحين وقته. وقد يكون جلّ ما في الأمر مجرد إشاعة، فلا تفقدوا الأمل الآن، حسناً؟"

ولما رأى أن كلماته نجحت في بث بعض الثقة في الآخرين، حاول تغيير الموضوع.

"أما الآن، فما هو مؤكد حقاً هو أن هذا السمك المدخن سيساعدنا كثيراً في تقليل استهلاك قمح البذار."

أجرى بعض الحسابات الذهنية حول كمية السمك التي تستطيع عربة واحدة حملها بناءً على كمية الحبوب التي حملها بيداسو عليها.

"بتقدير تقريبي، أعتقد أن هاتين العربتين من السمك المدخن تستطيعان إطعام قريتنا بأكملها المكونة من نحو ثلاثمئة وخسبعٍ وسبعين شخصاً لأسبوع على الأقل بناءً على حمية تعتمد على السمك حصراً. وإذا أبقينا وجبتين - بما في ذلك الإفطار - من الخضار والقمح المخزون واللحم الذي يجلبه الصيادون، وقدمنا السمك وجبةً للعشاء فقط للحفاظ على تنوع الغذاء، فسيكفينا لنحو أسبوعين."

"أوافقك الرأي"، قال دوفاس بعد أن أخذ نفساً عميقاً، "ولكن أسيّر هذا القدر من الحبوب لدرجة تجعلنا لا نحتاج لشرائه من أجل البذار بعد الآن؟"

فكر كيفاموس في الأمر لبرهة.

"اعتدنا قضاء متوسط يقل قسماً عن كيس ونصف الكيس من القمح لإطعام القرية بأسرها ليوم واحد قبل وصول قطاع الحجارة، لذا يجب أن يبقى الأمر الآن في حدود كيس ونصف الكيس يومياً، أو نحو عشرة أكياس أسبوعياً. هذه هي كمية القمح التي ستُوفّر بإدراج هذا السمك المدخن في النظام الغذائي. ومع ذلك، فإن استهلاك القمح ذاك كان قبل أن نبدأ بإرسال الصيادين. في الوقت الحالي، يجب أن يتراوح استهلاك القرية بأكملها بين سبعة وثمانية أكياس قمح أسبوعياً، مما يعني أن الكمية نفسها من السمك المدخن ستكفي أياما إضافية حين تُدعم باللحم الذي يجلبه الصيادون."

أومأ دوفاس موافقاً بتأمل.

"لقد قدرنا أننا سنحتاج لشراء عشرة أكياس قمح على الأقل بعد الشتاء لإتمام البذار، رغم أن الرقم قد يرتفع إلى عشرين كيساً. لذا فربما تكون محقاً في أن شراء هذا السمك كان قراراً صائباً، خصوصاً أن معظمه بالدين. وإذا لم تقع مشاكل كبرى كغارات لصوص مدمرة أو حريق، فقد نتمكن من تدبر أمورنا بالحبوب الموجودة في المخازن."

"بالضبط!"

وافق كيفاموس.

"في حال تمكنا من إرسال فيروي في رحلة أخرى، فسيكون قادراً على شراء المزيد من السمك المدخن مما يجعلنا متأكدين من عدم احتياجنا لأي قمح إضافي لإتمام البذار. ومع ذلك، ما لم يكن التاجر مستعداً لمنحنا ديناً آخر حتى الربيع حيث نبدأ بجني الأرباح من بيع الفحم، فسيظل ذلك يكلفنا الكثير من الذهب، وهو ما يبطل الغاية من عدم شراء القمح."

بدأ فيروي يقول: "أظن أنني قد أستطيع إقناعه بتوفير حمولة عربتين أخريين من السمك بالدين، لكن ذلك يتطلب منا دفع ثمن ما بذمتنا له على الأقل."

"فلنفكر في الأمر حين نكون مستعدين لإرسالك في رحلة أخرى"، اقترح كيفاموس، "ولن يكون ذلك إلا حين يتسنى لنا توفير المزيد من الحراس مستقباً للدفاع عن القافلة. كيف سارت مهمتك الأخرى؟"

"لم تكن بتلك الصعوبة في الواقع"، أجاب المرتزق السابق بابتسامة عريضة.

"مع حجم الضرائب التي يفرضها البارون فاروداس على التجار المحليين والصيادين والمزارعين، حتى الميسورون منهم متذمرون منه. أما من لم يمتلكوا الكثير ابتداءً، ومن ضمنهم بلا مأوى، فقد فقدوا أي أمل بتحسن حياتهم مستقبلاً، لذا كانوا متحمسين للغاية عند تفكيرهم باحتمال وجود فرص جيدة لإيجاد عمل في تيرانات."

تابع المرتزق السابق: "لقد وفّرت مسحوق لوسوفيل لأي من أهالي كيرنوس ممن بدا عليهم المرض، وحتى بعض الطعام لمن بدا كأنهم لم يأكلوا منذ أيام أو لمن بدا أطفالهم جياعاً، لذا توجد بالفعل بعض النوايا الحسنة تجاه تيرانات في عقولهم."

وهز كتفيه، "مع ذلك، السفر في الشتاء ليس سهلاً، لذا لا أظن أننا سنحصل على أي مهاجرين قبل ذوبان الثلوج. ولكن بعد ذلك؟ أظن أنك ستتفاجأ بسرور."

ابتسم كيفاموس باتساع عند سماعه بوجود فرصة جيدة لتوسع القوة العاملة في تيرانات مستقبلاً.

"لا أطيق الانتظار حتى ذلك اليوم!"

نظر هودان إلى المرتزق السابق.

"حسناً، لابد أنك جائع للغاية الآن، فلنؤمن لك ما تأكله، بما في ذلك بعض لحم أذزي الذي أبقيناه لك وللحراس الآخرين الذين ذهبوا معك."

وإذ نظر إلى كيفاموس بعينين مستفهمتين، أضاف: "أظن أنه يمكننا توفير بعض الجعة لفيرو أيضاً نظراً لفواتها عليه ليلة رأس السنة."

وما إن أومأ كيفاموس بالإذن، حتى أشرق وجه فيروي طرباً لدى سماعه بشأن الجعة.

"سيساعدني ذلك كثيراً على الاسترخاء! تيسيب والحراس الآخرون يستحقون بعضها أيضاً، أتعلم؟"

"بالطبع، كنت أفكر في ذلك بالفعل"، قال هودان قبل أن يبتسم بخبث، "أم كنت تظن أنك ستحظى بشرب نصيبهم من الجعة أيضاً؟"

ضحك المرتزق السابق من ذلك.

"لم أقل ذلك قط!"

ثم نظر بجدية إلى كيفاموس.

"قبل أن أنصرف لتناول الطعام، سمعت شيئاً آخر في كيرنوس قد تجده بالغ الإثارة."

"ما هو؟"

سأل كيفاموس بفضول.