من لندن إلى اللورد الفصل 223 — دواء

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 223 — دواء باللغة العربية على مانجا تايم.

قال فيروي مشيراً إلى مسحوق محمرّ داخل ورقة مطوية: "هذا دواء. شيء يشفي طفلك. امنح ابنك رشة صغيرة من هذا المسحوق مع قليل من الماء مرتين كل يوم. سترى تحسناً بحلول المساء. ويفترض أن يتحسن طفلك تماماً في غضون أيام قليلة".

سأل الرجل بخوف مطرقاً برأسه: "أهذا... سحر؟ لا يهم على أي حال. سأقبل بأي فرصة أنقذ بها حياة طفلك... أعني طفلي".

أجاب تيسيب: "ليس هناك شيء اسمه سحر".

بدا الرجل متردداً وتساءل: "ممّ صنع أصلاً؟".

همّ تيسيب بالقول إنه صنع بطريقة ما من اللوسوفيل، مع أنه لم يكن يدري كيف تمكن اللورد كيفاموس من تحويل الأوراق إلى مسحوق محمرّ، لكن فيروي وضع يده على كتفه وهزّ رأسه.

التفت المرتزق السابق إلى الرجل وقال: "لا أعرف التفاصيل الكاملة بشأن ذلك، لكني أضمن أنني رأيت عجائبه تصنع مع المرضى. هذا الدواء لا يُصنع إلا في تيرانات. حيث يهاجر كثيرون بالفعل بحثاً عن العمل والمسكن. بما في ذلك مسكن مجاني لمن لا يستطيع تحمل التكلفة، وطعام مجاني لمن يعجز عن العمل، سواء بسبب المرض أو الإصابة. لا أحد ينام وبطنه فارغ في تيرانات. ولا يضطر أحد لمواجهة ليالي البرد في العراء. ليس بعد اليوم".

بدا أن حاجبَي الرجل قد اختفيا داخل منبت شعره وهو يهتف: "طعام مجاني... ومسكن مجاني...".

هزّ رأسه ناظراً إليهما بذهول: "يبدو هذا مستحيلاً!".

هزّ فيروي كتفيه: "لا أكذب عليك في شيء. وأنت حرّ في القدوم إلى تيرانات لتتحقق بنفسك. على كل حال، علينا المغادرة الآن. فقط اتبع تعليماتي، وسيبدأ ابنك بالركض في غضون يومين".

مدّ المرتزق السابق يده إلى جيب آخر وأخرج المزيد من البسكويت واللحم المجفف مقدماً إياها للرجل: "هذا سيساعدك على إطعام ابنك لفترة".

حدّق الرجل بهما برهة قبل أن يومئ شاكراً: "سأفعل تماماً ما تقوله. إن نجا ابني فسأبقى في دينك طوال حياتي!".

أكد له فيروي: "لا داعي لذلك. أتمنى أن ينقذ الملك حياة ابنك. وبقوة هذا الدواء بالطبع".

بعد ذلك استدارا وبدآ المشي عائدين نحو عربتهما.

علّق تيسيب: "لم أكن أعلم أنك جلبَت... هذا الدواء معك".

هزّ فيروي كتفيه: "أخبرتك مسبقاً أن اللورد كيفاموس كلفني بمهمة ثانية".

تمتم تيسيب: "لهذا كنت غائباً طوال الليل البارحة... لماذا لم تعطِ الرجل شيئاً من سمكنا المدخن؟".

أجاب فيروي: "الأمر مختلف. مهمتنا هي شراء أكبر قدر ممكن من السمك المدخن بأقل سعر، ولا يمكننا أخذ أي شيء منه لإعطائه للسكان المحليين. ما أعطيته للرجل كان من حصتنا الخاصة من المؤونة. تلك ملكنا لنصرفها كما نشاء، رغم أنني أظن أن اللورد كيفاموس كان سيتفهم لو اضطررنا لاستخدام بعض السمك المدخن لأجْل مهمته الثانية".

أومأ تيسيب متفماً وهما يصعدان إلى مقعد العربة. تحركت العربتان مجدداً حتى بلغتا الحراس عند البوابة الشرقية. تحدث فيروي معهم مطولاً ليشرح أنه دفع ضرائب المغادرة مسبقاً، لكنهم لم يصدقوه. لم يوفر له السيد الشاب مرافقاً يشرح الأمر للحراس بعد كل شيء، ربما لأنه أدرك كيف خدعه فيروي ببراعة. في النهاية، امتطى أحد الحراس المناوبين حصانه واتجه جنوباً للتأكد من الأمر لدى أحدهم في قصر البارون.

استغرق عودته وقتاً، لكن حراس المناوبة أقرّوا على مضض في النهاية بأن الضرائب قد دُفعت بالفعل. حتى إن تيسيب سمعهم يتذمرون من استغلال السيد الشاب للفرصة لجني بعض النقود منهم. أخيراً بدأت العربتان بالتحرك مجدداً، وغادرتا قرية كيرنوس من البوابة الشرقية. وما إن ابتعدتا عن البوابات بالقدر الذي يمنع الحراس من رؤيتهما، لمس فيروي درباً يتجه شمالاً بين مزرعتين، فأمر بإدارة العربتين قبل أن يبدآ السير نحو الشمال الغربي.

وصلا في النهاية إلى الدرب الخارج من كيرنوس شمالاً، وانتظرا قليلاً حتى وجدهما التاجر وحراسه على متن خيولهم. طفق التاجر يتذمر مجدداً من الحراس الجشعين والنبلاء الجشعين، لكنه بدا مسروراً لرؤيتهما قد وصلا. واصلا السير شمالاً معاً لمدة اقتربت من ساعة على الأرجح قبل أن يلوح في الأفق عدد من الأكواخ. توقفا قريباً من الأكواخ التي تبين أنها مداخن سمك، تماماً كتلك التي بناها اللورد كيفاموس حديثاً في تيرانات.

وبدأ التاجر يتحدث إلى العمال الموجودين هناك لتحميل كل السمك المدخن في براميل منتظرة. قفز فيروي من العربة ليتحدث إلى التاجر بينما ساعد بقية الحراس في تحميل السمك. وما إن انتهى كل شيء وامتلأت العربتان وتغطتا بقطعة قماش مشمع رُبطت بإحكام فوق صندوقي العربتين، لوّح فيروي للتاجر، وأدارا عربتهما نحو الدرب الذي أتيامنه للعودة إلى ديارهما عبر الطريق المتجه شرقاً.

التفت تيسيب المفعم بالفضول نحو المرتزق السابق الجالس إلى جواره على المقعد وسأل: "لماذا حمّلنا السمك هنا؟ وماذا عن ضرائب هذه البيعة؟ ألن يكتشف حراس البارون الأمر؟ وكيف وافق التاجر أساساً على إعطائك شيئاً بالدين؟".

قال فيروي: "اهدأ، سأشرح لك كل شيء. حراس البارون نادراً ما يأتون إلى هنا لأنهم لا يشكّون في أن التاجر يبيع السمك المدخن هنا مباشرة. ومن سيشتريه منه هنا في وسط الغابة؟".

نفخ بتهكم: "بالتأكيد ليس الدببة والأديز المقيمون هنا! والسكان المحليون لا يشترون السمك المدخن على أي حال، لذا يُباع للسفن الزائرة التي لا تستطيع الرسوّ إلا داخل كيرنوس قرب السوق، كما رأيت البارحة. على كل حال، بالخروج من الشرق لن يشك الحراس في ذهابنا للقاء التاجر في مداخنه. سيظنون أننا متوجهون مباشرة إلى تيرانات، لكن بهذه الطريقة تجنب التاجر الضرائب التي يتوجب عليه دفعها في كل بيع، وبالمقابل منحنا خصماً جيداً".

هتف تيسيب: "هذا... عبقري!".

ضحك فيروي بخفة: "أما عن منحنا حمولة عربة كاملة من السمك بالدين، فلنقل إننا وجدنا أرضية مشتركة بعد أن ابتزنا كلينا السيد الشاب. لقد عقدت معه صفقة لنعود إلى هنا مع نهاية الشتاء، حيث سندفع له المبلغ المعلق، ونحمّل أي سمك إضافي دخّنه بحلول ذلك الوقت بالتوجه مباشرة إلى مداخنه. سيظل علينا دخول القرية لبيع الفحم، وسنضطر لذلك لدفع ضرائب الدخول والخروج، لكن الأمر يظل مفيداً لنا لأن الضرائب التي لا يدفعها التاجر للبارون يحولها إلينا على شكل خصم، بينما هو سعيد أيضاً بقدرته على خداع السيد الشاب بطريقة لن يكتشفها لانيس أو البارون أبداً. على أي حال، ليس هناك الكثير من سفن الشحن القادمة إلى هنا هذه الأيام لشراء السمك، لذا كان مسروراً للغاية بإيجاد زون دائم في شخصينا، لذا فإن تحمل مخاطرة صغيرة ومنحنا بعض السمك بالدين كان مجرد إبداء لحسن النية تجاهنا".

قال تيسيب بابتسامة عريضة: "لقد سارت هذه الرحلة أفضل بكثير مما ظننت... لا أطيق الانتظار لأبلغ تيرانات وأخبر اللورد كيفاموس بما جرى!".

شرح فيروي قائلاً: "من وارد جداً أن يرفع السيد الشاب لانيس ضرائب الدخول لنا بشكل أكبر بكثير عندما نأتي إلى هنا في المرة القادمة. لا يبدو كشخص يتقبل الهزيمة بسهولة، وقد يجعل ذلك بيع الفحم هنا أمراً غير عملي، لكن من المحتمل جداً أيضاً أن يمنعه البارون فاروداس من فعل شيء كهذا كي لا ينتفض بقية التجار ضده. لقد بدا رجلاً لا يفضل أن يفقد ماء وجهه بنقض وعد ابنه بشراء المزيد من الفحم منا".

هزّ كتفيه: "حسناً، وحدها الأيام ستكشف كيف ستسير الأمور".

أومأ تيسيب متفماً وهما يبلغزان الطريق الذي يربط كيرنوس بتيرانات، قبل استئناف رحلتهما نحو قريتهما. ******* ~ كيفاموس ~ في مساء اليوم الأول من العام الجديد، خرج كيفاموس للتو من قاعة القصر متجهاً نحو ساحة التدريب حيث أقيمت الوليمة الليلة الفارطة. بدأ الثلج بالتساقط مجدداً، ولم يبدو هذه المرة أنه سيتوقف في أي وقت قريب. ومع ذلك، اراد إلقاء نظرة حول القصر، لذا قرر الخروج رغم تساقط الثلوج، وكان معطفه الفروي لا يُقدر بثمن في هذا الطقس.

كان هودان ودوفاس يسيران إلى جانبه، بينما ذهب جورسازو للتدريس في كتل البيوت الطويلة في هذا الوقت.

اقترب من ساحة التدريب فرأى يوفيم، أفضل الرماة لديهم، يعلم الحراس وحتى خدم القصر وسعاته أصول الرماية، فسرّه ذلك. امتلك القصر الآن نحو اثني عشر قوس حرب، مقارنة بقوسين فقط عندما وصل إلى هذه القرية، وهذا يعني قدراتهم على تزويد كل مجموعة صيد بقوسين، مع الاحتفاظ بما يكفي في القصر للطوارئ كغارات اللصوص أو هجمات الوحوش الضارية. لهذا أمر هودان يوفيم باستغلال أي وقت فراغ بين رحلات صيده لتعليم الراغبين من سكان القصر فن تسديد السهام بشكل أفضل.

سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً ليتقن أحدهم الرماية، إن تمكنوا من ذلك أصلاً، لكن لم يكن هذا هدفه على أي حال، خصوصاً مع توفر عدد أكبر بكثير من النشاب في المستقبل. جل ما أرادوه هو ضمان تمكن حتى بقية سكان القصر، عند الأسوأ، من مساعدة حاملي السيوف والرماة في الخطوط الأمامية عن بُعد أثناء المعركة، احتياطاً لكل ما هو آت. بَدَا واضحاً أيضاً أن جميع حراس القصر قد اكتسبوا لياقة عالية بعد أكثر من شهرين من التدريب المنتظم على يد هودان.

لاحظ كيفاموس التأثير نفسه في جسده، وربما بدأ بعض العضلات بالظهور حتى، إذ قضى بعض وقته في التدريب مع الحراس. غالباً لم ير كيفاموس الأصلي أي عضلات في جسده المترهل قط. رغم محاولاته الدؤوبة لتعلم المبارزة من هودان بسيف خشبي كل يوم، ظل الأمر مستعصياً على طبيعته مهما حاول، ولم يثق بقدرته على إتقانه يوماً. تنهد. لا بأس، ربما لم يعد الأمر يهم. ما إن يتوافر للدار ما يكفي من النشاب، حتى يحتفظ بواحد لنفسه، وحينها سيغدو راميًا أفضل بكثير مستعيناً به عوض مهارته الضعيفة في السيف إن اضطر للدفاع عن نفسه.

التفت إلى الجانب الأيمن من ساحة التدريب فرأى الخادمة ليا تتجه نحو قاعة الخدم. دفعه الفضول لمعرفة كيف انتهى خلافها مع السيدة نيريدا، فسأل دوفاس عن الأمر.