قال فيرو بسلاسة: "أنا تاجر صغير قادم من تيرانات. والرجال الثلاثة الآخرون معي هم حراس استأجرتهم للرحلة".
علق لانييداس: "تبدو عرباتكم ممتلئة تماماً... ما الذي تتاجرون به؟"
أزاح فيرو غطاء القماش الزيتي عن إحدى العربات فوراً.
"لقد جئت إلى هنا لأبيع الفحم بالطبع".
"حسن، حسن، كنا بحاجة إلى ذلك الفحم. هل دفعت رسوم الدخول عند البوابات؟"
أجاب فيرو: "بالتأكيد يا سيّدي. لقد دفعنا الرسوم كاملة بقيمة أربعة قطعات فضية واثنتين من النحاس، مع وعد بدفع ضعفها رسوماً للمغادرة حين نرحل".
توقف لانييداس لحظة وهو يُملّس شعره اللامع.
"أربعة قطعات فضية واثنتان من النحاس... هكذا تقول؟"
أضاف بابتسامة خبيثة دون أن ينتظر رداً: "ألم يُخبركم حراس البوابة أن الرسوم تضاعفت مؤخراً على من ليسوا من أهل البلدة؟ هذا يعني أن عليكم دفع اثنتي عشرة فضية للدخول إلى كيرنوس، وما يزيد قليلاً عن أربع وعشرين فضية للمغادرة، ليصبح المجموع ستّاً وثلاثين فضية. لابد أنكم سمعتم من غيري أنني رجل كريم للغاية، لذا سأعفيكم بكل سرور من القطع النحاسية من قيمة الرسوم".
ظهر على وجه فيرو مزيج من الدهشة والغضب، لكنه استمر للحظة قصيرة جداً لدرجة جعلت تسيب غير متأكد ممّا إذا كان قد تخيل ذلك فحسب. ابتسم المرتزقة السابق بحماس.
"كرمك لا حدود له يا سيّدي! سكان كيرنوس محظوظون بوجودك سيداً لهم".
انتفض تسيب غضباً من النبيل الجشع، بينما نجح بطريقة ما في إبعاد يده عن غمد سيفه. ألم يكن دفع هذا المبلغ ليقضي على كل ما يملكونه من نقود؟ كيف يمكن فيرو أن يوافق على ذلك بهذه السهولة؟ ما فائدة مرافقة العربات لحراس مدربين إذا كان عليهم الخضوع لأهواء الآخرين المفترسة! ثم تذكر المكان الذي يقف فيه تماماً. لم يعد في تيرانات في ظل حكم السيّد كيفاموس الرحيم. هذه قرية لانييداس الخاصة، أو قرية أبيه على أي حال، ولا يمكنهم أبداً الانتصار في معركة ضد الحراس المحليين والهرب بعرباتهم.
إذا حاولوا أي شيء يتعارض مع أوامر هذا اللقيط، فالرجح أنهم إما سيُقتلون أو يُزجون في السجن إلى الأبد. لذا ربما كانت خطوة ذكية من فيرو ألا يعترض على معاملتهم، مهما كانت غير عادلة.
ابتسم لانييداس بخبث: "إنهم محظوظون حقاً. ما زال هذا يعني أن ما دفعته من رسوم ناقص، ولا يمكنني السماح لك بمغادرة قريتي قبل أن تدفع المبلغ كاملاً. في الواقع، من الأفضل أن تقدم المبلغ كاملاً الآن بما في ذلك رسوم المغادرة، لمجرد منع أي مشكلات لاحقاً. يبدو أن حراس البوابة كثيرو النسيان هذه الأيام..."
وأضاف: "لا تقلق، سأوفر لك مرافقين بلا مقابل عند مغادرتك كيرنوس لتأكيد دفع الرسوم لحراس البوابة".
أطلق فيرو تنهدة محبطة.
"بقدر ما أود دفع رسومك الكريمة، لا أملك هذا القدر من النقود معكوساً عليّ يا سيّدي. لقد وصلنَا للتو ولم أتمكن حتى من بيع مخزوني من الفحم بعد".
بحلول ذلك الوقت، كان جمع غفير من السكان المحليين بما في ذلك العديد من التجار قد تجمّعوا حولهم لرؤية ما يجري، وبدا أن لانييداس يستمتع باهتمام الجميع بكلماته المعسولة. رمق لانييداس عرباتهم بنظرة حادة مصحوبة بابتسامة خبيثة.
"لقد اشترينا بضع عربات محمّلة بالفحم من تيرانات قبل الشتاء، لكن مخزوننا ينفد هذه الأيام، لذا فقد جئتم إلى كيرنوس في الوقت المناسب".
ابتسم الشاب السيد بخبث للحاضرين من فوق صهوة جواده، مشيراً لمزيد من السكان المحليين بالاقتراب.
"ألا ترون، يا قرويي الأعزاء، كم أنا كريم!"
نظر إلى فيرو مجدداً.
"لهذا السبب، سأقبل الدفع عينياً أيضاً".
تمتم فيرو بصوت بالكاد يُسمع: "بالطبع ستفعل".
وأضاف: "حسناً، في هذه الحالة، أنا مستعد لدفع الرسوم بالفحم".
هتف الشاب السيد لانييداس بابتسامة عريضة: "ممتاز! مثلما قلت، قصرنا بحاجة إلى الكثير من الفحم لبقية الشتاء، لذا سأشتري مخزونك كله. سأدفع ثمنه بعد خصم ما تستحقه كرصيد للرسوم. وإذا تمكنت من السفر إلى كيرنوس مرة أخرى في المستقبل، لا سيما قبل أن ينتهي الشتاء، فسأشتري بكل سرور كل الفحم الذي يمكنك إحضاره إليّ".
كان تسيب غاضباً للغاية الآن. لقد ادّعى ابن البارون علناً أنه سيشتري منهم الفحم في المستقبل، وهو ما يعني أنه في حين سيضمنون بيع بضع عربات أخرى من الفحم على الأقل في كيرنوس في رحلات قادمة، إلا أنهم على الأرجح سيظلون خاسرين بعد دفع هذه الرسوم السخيفة، ولم يكن هناك ما يمكنهم فعله حيال ذلك. لم يسافر حقاً خارج تيرانات في حياته، بصرف النظر عن الرحلات إلى سينران قبل الشتاء، لذا لم تكن لديه حتى الآن فكرة مباشرة عن مدى جشع النبيل وقسوته في هذه المملكة.
لقد أكد ذلك فقط مدى تفرد السيّد كيفاموس ووجهات نظره، لدرجة جعته بهذه الكرم مع قرويي تيرانات. أومأ فيرو ببطء.
"هذا يناسبني. يمكنني هذه المرة بيع عربة واحدة بأربع وعشرين قطعة ذهبية، لذا ستكون ثمانياً وأربعين ذهبية لكل فحمنا".
هتف لانييداس: "ماذا؟ هذا سخيف! لقد دفعت اثنتي عشرة ذهبية لعربة فحم واحدة في المرة الماضية!"
كان تسيب يحدق في فيرو، متساءلاً عن اللعبة التي يمارسها هذه المرة. لم يكن ملماً بأسعار كل شيء بالكاد، لكن ممّا يتذكره، لم يدفع بيداسو حتى اثنتي عشرة ذهبية لعربة واحدة. بدا أن فيرو قد ضاعف سعر بيعهم للتو للتعامل مع المضاعفة السخيفة للرسوم. هز فيرو كتفيه.
"لا يمكنني المساعدة يا سيّدي. أسعار كل شيء مرتفعة هذه الأيام. لقد اشتريت مخزوني من الفحم باثنتي عشرة ومائتي قطعة ذهبية... عذراً، باثنتين وعشرين ذهبية للعربة الواحدة. عليّ بيعه بخمس وعشرين ذهبية فقط لأتعادل بعد دفع هذه الرسوم، رغم أنني قبلت للأسف أنني لن أربح شيئاً البتة في هذه الرحلة".
أشار المرتزقة السابق إلى أحد الحراس.
"اربط قماش الزيت مرة أخرى، وعلينا السفر إلى قصر والد السيّد لانييداس".
أخذ لانييداس يحدق في فيرو بغضب، متسعا منخريه حنقاً عند الإشارة الفجة إلى أنه ليس قصره بعد. ما زال والده فاروداس هو بارون كيرنوس، لا هو. بدا بعض المشاهدين القريبين يبتسمون بتهكم، رغم أن نظرة واحدة حادة من لانييداس كانت كفيلة بجعلهم يطأطئون رؤوسهم مجدداً. نظر فيرو إلى الشاب السيد مجدداً.
"مع ذلك، لقد كنت كريماً معنا حتى الآن، ولردّ الجميل، سأعفي خمس قطع فضية من سعر كل عربة فحم".
نظر تسيب إلى المرتزقة السابق بذهول. كان الرجل يملك جرأة، ولا شك في ذلك الآن إن كان هناك شك من قبل. من خلال منح خصم بخمس فضيات لكل عربة - وهو ما سيصل مجموعه إلى قطعة ذهبية واحدة، أو مائة قطعة نحاسية لكلا العربتين - فقد أظهر أيضاً للناس حوله أنه قادراً على منح خصم أكبر بكثير من ذاك الذي منحه لهم لانييداس على الرسوم، والذي لم يكن يساوي سوى بضع قطعات نحاسية. كانت هذه طريقة أخرى نجح من خلالها في إظهار نفسه، وبالتالي تيرانات، على أنهما أكثر كرم بكثير من نبلاء كيرنوس الجشعين.
ارتكب لانييداس خطأً أيضاً بإخبار كل الحاضرين هنا بأن قصرهم بحاجة لشراء كل فحمهم، مما يعني أنه لا يستطيع التراجع الآن وإلا خاطر بإظهار نفسه، وبالتالي بارون كيرنوس، على أنه أفقر من أن يبرر شراء الفحم من تاجر صغير بعد أن وعد بالفعل بشراء مخزونهم كله. أدرك تسيب أنها كانت لعبة خطيرة يمارسها فيرو هنا، ولكن عدا مصادرة كل حمولتهم، لم يكن بوسع هذا الشاب الممتلئ فعل الكثير حيال ذلك.
كان التاجر حراً في تحديد أسعار في هذه المملكة، رغم أن الأسعار كانت دائماً قريبة مما يبيعه منافسوه، لمجرد الحفاظ على التنافسية. ومع ذلك، لم يكن الأمر كما لو كان هناك تاجر فحم آخر هنا لتوفير الوقود المطلوب بشدة لقصر لانييداس في هذا الشتاء، كما لم يكن من الجيد مصادرة عرباتهم أمام كل تاجر في القرية بلا سبب وجيه تقريباً. لم يكن صعباً رؤية الغضب على وجه لانييداس بحلول ذلك الوقت، ومع ذلك، إذا نجحت هذه التكتيكات وعادوا إلى ديارهم سالمين، فلن يكتفي فيرو بتعادل الأموال بعد دفع هذه الرسوم السخيفة، بل سيتمكن حتى من تحقيق ربح لا باس به من هذه الرحلة!
سيقطع ذلك شوطاً طويلاً لشراء السمك المدخن الذي يحتاجونه لإطعام تيرانات.
بصق لانييداس كلامه وهو يحدق في كل من حوله: "حسناً! سيكون ذلك ثلاثاً وأربعين ذهبية لكل فحمك. رسومك المستحقة تزيد قليلاً عن ثلاث ذهبيات، لكني سأكون كريماً مرة أخرى وأقربها للأسفل إلى ثلاث ذهبيات بالضبط. هذا يعني أنك تستحق أربعين ذهبية مقابل فحمك كله".
ابتسم فيرو بلطف.
"بالطبع يا سيّدي. أنت بارع للغاية، إذ تجري الحسابات بهذه السرعة دون حتى كتابة أي شيء!"
نظر إلى الناس المحيطين بهم.
"دعونا نقدم موجة من التصفيق للشاب الكريم لانييداس، الابن البارع لبارون كيرنوس".
بينما بدأ السكان المحليون بالتصفيق بتردد، كان قلب تسيب يخفق بقوة، خشية أن يكون المرتزقة السابق قد تمادى في إهانة الشاب السيد. تبادل نظرة سريعة مع الحارسين الآخرين، وأزاح ببطء يده نحو غمده، احتياطاً للأسوأ، بينما فعل الحارسان الآخران المثل.