من لندن إلى اللورد الفصل 193 — اضطراب

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 193 — اضطراب باللغة العربية على مانجا تايم.

أوضح كيفاموس: "هناك أسباب عديدة، لكنّ أهمّها أنّ هذه ليست مياه راكدة. حركة المياه المستمرة، وخاصّة في جدول سريع الجريان كهذا، تخلق دوامات، وهي مم... حركة كثيرة، وهذا يمنع تشكّل بلّورات الجليد."

قال هودان عاقداً حاجبيه: "لكنّ كلّ ما حولنا مُغطّى بالثلج بالفعل الآن..."

أشار كيفاموس إلى ضفافه قائلاً: "هذا صحيح. كما ترى هناك، بدأ بعض الجليد بالتكوّن على الأطراف فعلاً، لكنّ كميّة المياه في هذا الجدول ما زالت تكفي لمنعه من التجمد تماماً حتى في هذه الحرارة. بالطبع، إذا انخفضت الحرارة أكثر لفترة أطول، فحتى هذا الجدول سيتجمد."

علّق تيسيب من الجوار: "رأيت ذلك يحدث في الماضي عندما كنت صغيراً. كان بلا شكّ أبرد شتاء أذكره في حياتي، وأحضرتني والدي إلى هنا لأرى النهر المتجمد لندرته الشديدة. لكنّي أعلم يقينًا أنّه حدث مرة واحدة فقط في هذا المكان، على الأقلّ منذ أن انتقلنا إلى هنا بعد بضع سنوات من تأسيس القرية."

أومأ كيفاموس: "هذا جيد. شتاء قاسٍ استثنائيّ يمكنه تجميد هذا الجدول بالتأكيد، لكنّي مسرور لمعرفة أنّ هذا ليس أمراً شائعاً."

فكّر في مدى إمكانية ربط الجدول بالمناطق الزراعية في الجنوب. راقب المحيط بحذر عند قدومه إلى هنا، وكما توقع، كان للأرض انخفاض طفيف نحو الأعلى كلّما تعمّقوا داخل التلال. يعني هذا أن ارتفاع هذه المنطقة التليّة أعلى قليلاً من الأرض المنبسطة في القرية، ممّا ينبغي أن يسهل تدفق المياه من هنا إلى الأراضي الزراعية، لكنّ الجدول كان يجري في أخدود عميق بين هذه التلال، ورغم عدم تأكده، ظلّ يعتقد أن مستوى ارتفاع الماء يعادل أرض القرية، أو ربما يقل عنها قليلاً.

يعني ذلك وجوب رفع مياه الجدول متراً واحداً على الأقلّ لتنساب بسهولة عبر القناة التي يخططون لحفرها من هنا إلى القرية. تطلّب هذا أيضاً ناعورة صغيرة، لكن لا عجلة في بناءها إذ لا يمكن حفر أي قناة إلا بعد الربيع حين يذوب الجليد. مع ذلك، ظلّ من الجيد معرفة إمكانية ري الحقول بهذا الجدول.

أعلن: "حسناً، لنعد الآن."

نظر تيسيب بحسرة إلى النهر.

"ألا يمكننا صيد بعض السمك على الأقلّ؟ ما زال الوقت في أوائل الظهيرة، وسنصل إلى القرية بسهولة قبل حلول الظلام."

وبّخ هودان الحارس فوراً: "بالطبع لا! ليس لدينا وقت لذلك!"

تدخل كيفاموس: "لا بأس يا هودان. أعتقد أن بإمكاننا أخذ استراحة هنا وتناول شيء ما. بدأت أجوع قليلاً أنا أيضاً."

أحضروا معهم بالفعل بعضاً من لحمهم المجفف الثمين وبسكويت المؤونة لغداءهم، وبدا هذا وقتاً ومكاناً مناسبين لذلك. إن تمكّن الحراس من صيد بضع سمكات هنا، فسيكون الأمر أفضل بكثير. بدا هودان متردداً في الموافقة، لكنه أومأ قبولاً في النهاية.

هتف تيسيب بابتسامة: "شكراً لك يا سيّدي! سأصيد لك سمكة ضخمة!"

وفكّ فوراً صنارة صيد طويلة من فرسه، وفعل حارس آخر مثله. سخر كيفاموس. أكان الحراس يخططون للصيد هنا حتى قبل مغادرة القرية؟ ثم لاحظ أن ما ظنّنه صنارة صيد لم يكن سوى رماح ربط تيسيب خيطاً بطرفها الأملس. تنّهد. بماذا كان يفكر حتى قبل قليل؟ كيف سيكون بحوزة هؤلاء القرويين الفقراء صنارة صيد في المقام الأول؟ لم يكونوا في رحلة صيد ترفيهية في بحيرة بإنجلترا!

* * *

استغرق الصيد وقتاً أطول بكثير ممّا توقعوا، وأظهرت ومضات الشمس النادرة خلف الغيوم أنها غاصت بالفعل خلف التلال في جهتهم الغربية. قبل قليل، جرب كيفاموس حظه في الصيد أيضاً، لكن لعدم امتلاكه أي خبرة، لم يحقق أي نجاح. مع ذلك، بدا الحراس بارعين فيه ولم يستغرقوا طويلاً لصيد نحو نصف دزينة منها. بدت الأسماك شبيهة بالسلمون المرقط، أو ربما السلمون، لكن الحراس أخبروه أنها تسمى سورجون وهي السمكة الأكثر شيوعاً في هذا الجدول.

ما زال مندهشاً من أنه إن كان صيد السمك بهذه السهولة هنا، فلماذا لا يصطادون كل يوم، لكن تيسيب أخبره أن أكثر من شهر مضى على آخر قدوم لهم للصيد هنا، ولهذا تبدو الأسماك وفيرة اليوم، وإلا لما اصطادوا قريباً من هذه الكمية في جدول صغير كهذا. أظهر هذا سبب عدم استخدام القرية لهذا الجدول كمصدر دائم للسمك. مع ذلك، مستقبلاً، متى حفروا بركة كبيرة بما يكفي في جنوب القرية، ينبغي لهذه الأسماك البقاء على قيد الحياة هناك بسهولة، ممّا سيزيد من توفر السمك في تيرانات.

نظراً لعدم صيد ما يكفي لأخذه، قرروا شويها كلها على النار وتناولها كغداء متأخر، ليوفّروا المؤونة المجففة التي أحضروها للمستقبل. حدث هذا قبل ساعتين. جرع كيفاموس ماءً بارداً من قربته، ونظر نحو الغرب. مع غوص الشمس خلف التلال، لن يكون الغروب بعيداً الآن، ومع كل دقيقة مضت بدا أن خطوط القلق على جبهة هودان تتزايد بسبب التأخير.

قرر عدم زيادة توتره فأمر: "لنحزم أمتعتنا الآن. يجب أن نغادر وإلا حلّ الظلام قبل أن نبلغ القرية."

تمتم هودان: "رغم أننا متأخرون على الأرجح بالفعل،"

ولم يستغرق وقتاً طويلاً لتنظيم الحراس، وسرعان ما امتطوا خيولهم عائدين نحو القرية بالتشكيل نفسه كالسابق. حراسان يمتطيان المقدمة أمام كيفاموس، وحراسان خلفه، بينما رافقه هودان إلى جانبه.

تذمر هودان عاقداً حاجبيه: "ما كان لنا حقّ مغادرة هذا الوقت المتأخر... حتى لو اعترض طريقنا دبّ عدواني واحد فقط، فسيكون صعباً للغاية مقاتلته مع حمايتك في الوقت ذاته على هذا الدرب الضيق."

حاول كيفاموس طمأنته: "أعلم، أعلم."

بينما تبعد مناجم الفحم نحو نصف ساعة عن القرية، لا بد أن هذا الجدول يبعد نحو ساعة عن تيرانات، لكنه شعر بثقة أن وجود خمسة حراس حوله سيعني عدم وجود أي مشاكل.

ثم مازح محاولاً تلطيف الأجواء: "ما إن قررنا شوي السمك هنا، ما كان يمكننا المغادرة في المنتصف، أليس كذلك؟ هيا، حتى أنت استمتعت بأكل السمك المشوي الطازج!"

لم يرد هودان، واكتفى بالتذمر بينما واصلت مجموعتهم الصغيرة التقدم غرباً. بعد حين، قدر كيفاموس سفرهم لنحو ساعة، لذا ينبغي ألا تبعد قرية تيرانات كثيراً الآن. لم يغادروا المنطقة التليّة بعد، على الأرجح لأن وتيرتهم بدأت تتباطأ مع حلول الظلام تدريجياً، لكن لحسن الحظ لم يصادفوا أي شيء خطير في الطريق، وما زال ضوء كافٍ لرؤية الدرب الذي يمتطونه، وإن بالكوع بالكاد.

شاكس قائد الحراس: "أرأيت؟ سار كل شيء على ما يرام، أليس كذلك؟ أنت تقلق أكثر من اللازم."

همّ هودان بردّ بصحبة عبوسه المستمر، لكنّ الهواء امتلا فجأة بسلسلة عواءات مجفدة للعظام، نوع لم يسمعه كيفاموس قطّ في حياته. بدا شبيهاً بعواء الذئب، لكن لسبب ما بدا هذا العواء خطيراً أضعافاً لأذنيه. فوراً، رأى الحراس في المقدمة يتصلبون خوفاً على سُرُوجهم، قبل أن يجذبوا الأعانن لإيقاف خيولهم، واضعين أيديهم على أعقاب رماحهم.

هسّ أحد الحراس في المقدمة بصوت عالٍ: "هذا عواء أدزي الملعونين من الملوك! ماذا يفعلون بهذه القرب من القرية!"

وبّخ هودان الحارس فوراً بصوت همس: "اصمت! ولا كلمة إضافية وإلا فنحن أموات جميعاً!"

نظر كيفاموس إلى قائد الحراس بعينين واسعتين وقلب خافق، لكنه عجز عن الكلام. أهناك أدزي هنا في هذه التلال؟ جذب الأعنة هو الآخر بيدين مرتجفتين، ملاحظاً إيقاف هودان لفرسه عن يمينه مسشلاً سيفه. بدا من العواء وجود قطيع كامل هنا! سمع أن أدزي بالغاً واحداً يحتاج فارساً مسلحاً للإطاحة به، مع بعض العون من آخرين لردّه. لكن إن وُجد قطيع كامل هنا؟ لم يوسوس له عقله بفرص ضئيلة للنجاة.

ظلوا ينتظرون لفترة، محاولين تجنب إصدار أي صوت. حتى الخيول بدت مضطربة الآن، مما زاد قلقه أكثر. بعد قليل، ترددت عواءات عديدة أخرى في الهواء. مع ارتداد الصوت عن التلال المحيطة، استحال معرفة مصدر العواء. نظر إلى هودان بقلق مجدداً، متسائلاً لمَ توقفوا أساساً. ألا يفترض بهم ركوب الخيل سريعاً للفرار؟ لكن قائد الحراس الساكن سيفه مستعداً في يديه -بخلاف الحراس الآخرين الذين أمسكوا الرماح- كان يتفرس التلال المحيطة بعناية، باحثاً ربما عن أي حركة.

حينها كان قلب كيفاموس يخفق بصوت عالٍ ظنّ معه سماع الجميع له، وظلّ يلوم نفسه على قرار صيد السمك وشويه وكأنهم في نزهة ملعونة! هذا عالم وسيط خطير تعجّه بالوحوش الضارية في كل مكان، خصوصاً في منتصف الشتاء. كان حريّاً به التفكير بسلامة الجميع أولاً، عوضاً عن محاولة فرض إرادته على قائد الحراس سابقاً. امتلك هودان الخبرة الأكبر للنجاة في هذه المنطقة -لا سيما عند عمله في نزل هيلغا، الواقع وسط الغابات.

كان عليه حقّاً سماع نصيحة قائد الحراس بالمغادرة مبكراً. مع سماعه عواءً آخر من مكان ما، لام نفسه مجدداً لإيقاع الجميع في هذا الموقف. أسيصلون القرية أحياء الآن؟ ماذا فعل...