من لندن إلى اللورد الفصل 184 — ثأر

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 184 — ثأر باللغة العربية على مانجا تايم.

عقد كيفاموس حاجبيه.

"لا أعرف من الكاذب ومن الصادق، فلماذا لا تخبريني بروايتك أنت أيضاً؟ هل تكلفينها بمزيد من المهام عمداً، ربما لأنها كانت أمة في الماضي؟ وإن كنتِ تتلفين مخزوننا الشحيح من الثياب لمجرد ثأر شخصي، فلن أكون مسروراً. لسنا نملك كومة من القطع النقدية لنشري ثياباً جديدة كلما أردنا".

هزّت السيدة نيريدا رأسها بعنف، وتحرك شعرها القصير المائل إلى الشيب خلفها.

"لا، يا سيّدي، ما كنت لأفعل ذلك أبداً! أبذل قصارى جهدي دائماً لدعم جميع الخادمات. عندما قدمت إلى هنا وأعطيت الحرية للأعباء، لم أعارض قرارك — حتى وإن كنت لا أرى صواب تحرير من بيعت أمة دون أن تعمل كفاية لسداد دينها. لكني رأيت كيف كان البارون السابق يعامل الإماء، وما رغبتُ في أن يتعرض أيهن للجلد بعد الآن. لذا ما زلت أدعم قرارك!".

حدقت بغضب نحو الخادمة الفتية.

"فقط لا أعرف كيف تجرؤ على اتهامي بهذا! الخادمات الأخريات مكلفات بجمع أي ثياب تحتاج إلى رقع في كومة على أرضية قاعة الخدم. هنّ من يجمعن الثياب التالفة من أرجاء القصر — ولا أقوم بذلك بنفسي حتى! لدي الكثير من الأمور الأخرى لأهتم بها عوضاً عن تمزيق الثياب المرقعة مجدداً!".

أخذ كيفاموس دقيقة للتفكير في الأمر. اعتقد الطرفان أنهما تقولان الحقيقة، لكن ليا كانت ما تزال تتلقى عبئاً من العمل يفوق ما ينبغي.

لكن قبل أن ينطق بكلمة، رمقت نيريدا الأفق للحظة وقالت: "لكن يمكنني أن أخبرك أن بعض الخادمات الأخريات — سيّما اللاتي لم يسبق لهن العبودية — كنّ يتذمرن من اضطرارهم للعمل حتى في الليل، سواء لطهي الطعام أو للتنظيف، في حين أنهن لا يحصلن إلا على الأجور ذاتها التي تنالها ليا، رغم أنها لا تعمل إلا في النهار".

احتجت ليا فوراً.

"لكني أكمل كل المهام المسندة إليّ بالعمل بجد أكبر خلال النهار! ولا أحصل على أي وقت فراغ لأخذ استراحات هذه الأيام بسبب ذلك!".

جعل ذلك كيفاموس يفكر في سبب محتمل آخر لعبء العمل الأثقل على ليا.

"أيعقل... أن بعض الخادمات الأخريات يشعرن بالغيرة ويمزقن الثياب والملاءات المصلحة مجدداً لتضطر ليا إلى العمل أكثر؟".

"هذا..."

توقفن نيريدا مؤقتة.

"هذا محتمل...".

وبّخ دوفاس فوراً: "إن كان هذا صحيحاً حقاً، فهذا أمر مرفوض تماماً بالنسبة لي! هذه الأيام بالكاد نملك أي عملة لنصرفها حتى على الضروريات كالطعام! إن كان أي شخص يتلف مخزوننا المحدود أصلاً من الثياب، فيجب أن يُعاقب على ذلك".

أضافت نيريدا بصوت حازم: "سأحاول الاستفسار من الأخريات لأرى إن كان هذا يحدث حقاً. ستخبرني إحدى الخادمات بالحقيقة بالتأكيد مقابل يوم إضافي للراحة من واجباتها".

ثم نظرت إلى ليا.

"أنا آسفة يا عزيزتي. ما ظننت قط أنه قد يكون من صنع خادمات أخريات. لكنك اتهمتني مباشرة وأثار ذلك غضبي لدرجة أنني لم أتوقف حتى لأفكر في الأمر. أنت تعلمين أنني أكرض أن يعارض أحد سلطتي!".

اكتفت ليا بهز رأسها باستسلام.

"أنا... ما ظننت أنهن قد فعلن ذلك أيضاً لكن هذا هو التفسير الوحيد المنطقي".

نظرت إلى رئيستها.

"لقد عارضتِ عيشي خارج القصر، لذا لمتك دون حتى أن أفكّر في الأمر".

"ما فعلت ذلك إلا لأني كنت قلقة على سلامتك وأنت تعيشين خارج أسوارنا..."

تمتمت نيريدا. أنزلت ليا عينيها للحظة، لكنها حدقت بعد ذلك نحو اتجاه قاعة الخدم.

"لقد كنّ الخادمات الأخريات صديقاتي لسنوات، لأجل السيّد! كيف أمكنهن فعل هذا بي؟".

لم يرك كيفاموس امتيازاً كبيراً في العيش خارج القصر حين كان معظم أهل القرية ليتنازلوا عن الكثير ليُسمح لهم بالعيش داخله، لكنه كان محتملاً أن تعتبر الخادمات الأخريات الأمر غير عادل، وتحاولن جعل حياة ليا أكثر صعوبة. نظرت نيريدا إلى كيفاموس مجدداً وهي تحني رأسها.

"آسفة يا سيّدي، أعلم أن لديك الكثير لتفعله، وقد أضعت وقتك في أمر تافه كهذا. كان حريّ بي أن أتولى أمره بنفسي عوضاً عن الغضب من ليا".

أوحى كيفاموس بإلغاء الاعتزال ملوحاً بيده، وشعر بالارتياح لأن الوضع بدا وكأنه قد حُل من تلقاء نفسه.

"أنا مسرور فحسب لأن لديك فكرة أفضل عن الدافع الآن".

عقّب دوفاس: "حين تجدين من فعل هذا، أحضري أولئك الخادمات إليّ لأدوّن أسماءهن. ستُخصم كلفة الثياب التالفة من أجورهن مع غرامة مالية. سيُعلّمهن ذلك درساً بألا يعبث أحد بممتلكات القصر".

أومأت نيريدا، بينما بدت ليا مرتاحة وشكرتهم مجدداً. وبذلك غادرت المرأتان قاعة القصر. أطلق كيفاموس تنهيدة. لهذا النوع من الأمور كان مسروراً لوجود مدير منزل كفوء ليتولى الأمور بنفسه. نظر إلى غورسازو، محاولاً تغيير الموضوع.

"كيف تسير صفوفك هذه الأيام؟".

"التقدم بطيء، يا سيّدي"، أجاب غورسازو.

"كما توقعت، تقبل الأطفال تعلم الأبجدية أسرع من الكبار، مع إظهار بعض الصغار علامات على امتلاك عقول جيدة حقاً لهذا. سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يصبحوا جاهزين للانضمام إلى الصفوف المتقدمة مع سيرين. لكن يجب أن أقول، ما توقعت أن تمتلك عقلاً حاداً إلى هذا الحد".

وافق كيفاموس بإيماءة. لقد تكيفت سيرين مع طرق التفكير العلمي التي علمتها إياها كالسمكة في الماء، وكانت تجري بالفعل تجارب شاملة لحفظ أوراق لوسوفيل بعد حصولهما على تلك الكمية الكبيرة منها من التلال الشرقية. وبدريّة قليلة منه بعلم الأحياء، منحها حرية كاملة لذلك مع بعض الأفكار الطفيفة هنا وهناك، ولم يكن يستطيع الانتظار لسماع النتائج.

"ماذا عن الطفلين هنا؟"

سأل معلمه السابق.

"لوسيم سيكون غالباً حالة ميؤوساً منها"، أجاب غورسازو ضاحكاً.

"صدقني، أنا أبذل جهدي، وسيتعلم بما يكفي لكتابة اسمه وقراءة الأرقام في الوقت المناسب، لكن اهتمامه ببساطة لا يكمن في التعليم، على ما يبدو. ليس الآن على الأقل".

وأضاف: "ومع ذلك، تبدو كلاريسا — خادمتنا الفتية، وكذلك ميزي — إحدى اليتيمات التي تبناها تاجر قروي، تؤديان بشكل جيد للغاية. لدي آمال كبيرة لهما في المستقبل".

أومأت كيفاموس برضى. كانت تلك براعم خضراء فقط في الوقت الحالي، لكنه كان يعلم أن مستقبل تيرانات سيصبح أفضل بسبب ذلك. لقد كانت فكرة جيدة بالتأكيد تعليم الجميع في القرية، حتى وإن لم تكن هناك أي عوائد على ذلك الاستثمار لفترة طويلة. نظر إلى مدير المنزل.

"كيف هي سرعة العمل في البيت الطويل الثاني؟".

"سيكون جاهزاً في أي يوم الآن"، أجاب دوفاس.

"يعمل تانيوك بجد كالمعتاد، وبات عمال البناء يملكون الآن فكرة أفضل بكثير عن كيفية التعامل مع الخشب والجذوع، لذا لا يحتاج النجار للإشراف على كل أمر بمفرده. كما يعمل مساعده بحماس، وقد أنجزنا بالفعل خمس عربات يد خشبية — ونحصل على واحدة جديدة تقريبًا كل أسبوع — ليصل المجموع إلى ثماني عربات حتى الآن بما فيها المصنوعة من الحديد".

وأضاف: "وقد سمح لنا ذلك بتوفيرها لمعظم الأماكن التي يدور فيها العمل، والعمال ممتنون لها أكثر من أي شيء آخر. بعيداً عن ذلك، أنت تعلم بالفعل أنه يزود صيادينا بزلاجات ونقالات جديدة حسب الحاجة، بمجرد أن استبدل أعمدة الرماح بخشب ذي جودة أفضل. قيل لي إن تلك الرماح كانت مفيدة جداً في الصيد".

"يسرني سماع ذلك"، وافق كيفاموس.

تابع مدير المنزل: "لكن علينا اتخاذ قرار بشأن المكان الذي سنوجه إليه النجار للعمل بعد اكتمال البيت الطويل الثاني. الفطر الذي بدأنا زرعه في كوخ مؤقت في الجنوب ينمو بشكل جيد برعاية السيدة هلغا، لكن لا يوجد سوى عدد قليل منه هناك. موجة صقيع سيئة واحدة قادرة على القضاء عليه كله، ناهيك عن أننا ببساطة لا نحصل على ما يكفي من الفطر من ذلك الكوخ لإطعام شخص واحد".

أوضح دوفاس: "بينما تخزين طعامنا يصمد الآن، نعلم مسبقاً أننا سنعاني من نقص في القمح لنستعمله كبذور في الربيع، وحينها ستكون الأسعار فلكية. لذا سيكون من الجيد إنشاء حظيرة لزراعة الفطر في الجنوب قريباً إذا أردنا البدء في الحصول على إمدادات منتظمة منه في غضون أسابيع قليلة. سيسمح لنا ذلك بتوفير المزيد من القمح لاستخدامه كبذور لاحقاً. هذا أحد المشاريع التي يمكننا توجيه تانيوك إليها، ومن ناحية أخرى، بينما أسوار القرية الجديدة باتت جاهزة تقريباً، لا تزال تحتوي على فجوات حيث نخطط لعمل البوابات".

وأضاف: "تانيوك هو الوحيد الذي يمكنه العمل في تشييد المباني أو البوابات، لذا علينا أن نقرر أيّاً من هذه المشاريع سيعمل عليه".

أومأت غورسازو.

"هذا صحيح. دارورا خبير في التعامل مع الخشب أيضاً، لكنه لم يعمل سوى لصنع أقواس الحرب وغيرها من الأشياء الصغيرة والمعقدة في الماضي وليست لديه خبرة في تشييد المباني. الأكواخ المؤقتة التي صنعها في المحجر بالكاد تُحتسب في هذا، لذا لا يمكننا الوثوق به لصنع أي هياكل ضخمة بأمان".

كان كيفاموس يعلم مسبقاً مخاطر عدم استكمال أسوار القرية، لكنه لم يرغب في سماع توبيخ فيروي لكونه بهذا الإهمال تجاه سلامة القرية مجدداً.

"قبل أي شيء آخر، علينا ضمان أن القرية آمنة من أي غارات قطاع طرق أخرى في المستقبل. نعلم جميعاً أن جماعة نوكوزال لم تكن الوحيدة التي تعيش في هذه الغابات، وقد كنا محظوظين لأن تيرانات لم تتعرض إلا لغارتين في الأشهر القليلة الماضية. لكن مع تقدم الشتاء أكثر، سيشعر الجميع بنقص الطعام، مما يجعلهم أكثر يأساً لمهاجمتنا لسرقة الطعام".

وتابع: "لذا بمجرد بناء البيت الطويل الثاني، أخبر تانيوك أن يبدأ العمل على البوابات فوراً. كنا نخطط لصنع ثلاث بوابات، لذا سيستغرق الأمر بضع أسابيع ليتمكن من إنهاء كلها. لكن يجب أن يكون ذلك أولويتنا القصوى. وحين ينتهي من ذلك، يمكنه بدء العمل على الحظيرة الجديدة في جنوب القرية لأجل الفطر. حتى وإن كنا سنعاني من نقص في البذور لاحقاً، فلدينا على الأقل ما يكفي من الطعام الآن لإطعام الجميع في الشتاء، لذا فإن منع أي وفيات بسبب غارة هو شاغل أكبر في الوقت الراهن".

"هذا ما كنت أفكر فيه أنا أيضاً"، أجاب دوفاس، "لذا سأعلمه بالأمر".

وأضاف بعد لحظة: "لكن هناك أمر آخر يحتاج إلى معالجتنا قريباً. سنواجه غالباً مشكلة نقص الفحم في المستقبل القريب".