من لندن إلى اللورد الفصل 183 — منتصف الشتاء

اقرأ من لندن إلى اللورد الفصل 183 — منتصف الشتاء باللغة العربية على مانجا تايم.

~ كيفاموس ~ شد كيفاموس معطفه الفروي حوله. مرة أخرى. اللعنة، كان الجو بارداً للغاية اليوم! ما كان له أبداً أن يغادر دفء قاعة القصر! كان يقف قرب حافة سطح القصر واضعاً يديه على الصوار الخشبي بينما يتأمل إقطاعيته. جعل التساقط المستمر للثلوج طوال الشهر الماضي هذا المكان يبدو وكأنّه أرض عجائب شتوية، رغم أن الثلج المتراكم على الأرض لم يكن أسمك من خمسة أو ستة سنتيمترات داخل القصر.

كل ذلك الدوس على الأرض من قبل الكثير من العاملين طوال اليوم يعني أن الأمر كان سيّان داخل القرية أيضاً، لكنه زار ما هو أبعد من سور القرية الشمالي قبل بضعة أيام — والذي كان جاهزاً عدا البوابات — حيث لا بد أن خمسة عشر سنتيمترات من الثلج قد تجمعت بسهولة في الأماكن التي لا يمش عليها الناس. كان الوقت عصراً الآن، ورغم أن السماء كانت لا تزال ملبدة بالغيوم ككل يوم، فلم تكن هناك رياح اليوم، لذا فقد قرر صعود السطح ليخرج من قاعة القصر التي قضى فيها معظم وقته طوال الشهر الماضي، مما جعله يشعر بالحبس في الداخل.

لم تكن لديه طريقة لقياس درجة الحرارة لعدم توفر أي أداة هنا، لكنه قطعاً لم يشعر قط بمثل هذا البرد في لندن قط. أمعن النظر في سكان القصر من فوق السطح، وهم يعملون بجد قدر الإمكان حتى في هذا البرد. رأى خادماً يستخدم عربة يد خشبية جديدة لنقل بعض الفحم إلى موقد مشتعل قرب الإسطبلات. كانت تلك الإسطبلات مفتوحة من جهة واحدة فيما مضى، لكنه سرّ بكونه قد جعل الإسطبلات وحظيرة الماشية مغلقة من كل الجهات مستخدماً بعض الألواح.

كانت خادمة تغترف بعض الماء من البئر قرب البوابات قبل أن تضع ذلك الدلو على عربة يد منتظرة، كانت تحوي بالفعل دلوين آخرين ممتلئين، ثم بدأ خادم منتظر بدفعها لتعبئة البراميل الأكبر المحفوظة في المطابخ وقصر العئلة. كان مسروراً بالطبع لأن البارون السابق على الأقل حفر الآبار بعمق كافٍ كي لا تتجمد في الشتاء، خصوصاً وأنها كانت تُحفظ مغطاة حين لا تكون قيد الاستخدام. باتجاه المنطقة الجنوبية الشرقية، رأى مجموعة من الحراس يتمرنون على معارك وهمية بسيطة بسيوف خشبية.

بالقرب، كانت هيولا طويلة القامة حمراء الشعر وحارسات أخريات يتعلمن الأساسيات بإشراف كيريل. أقرب إلى أسوار القصر، كان يوفيم — الذي كان بسهولة أفضل الرماة لديهم بالقوس — يعلم بعض الحراس كيفية إمساك قوس الحرب بطريقة أفضل. أبتسم كيفاموس برضى وهو ينظر إلى ذلك. حين بدأوا بإرسال أربع مجموعات صيد خارج القرية قبل بضع أسابيع، لم تكن لديهم حتى أقواس حرب كافية لتجهيزهم جميعاً.

لكن دارورا، قاطع الحجارة السابق، كان جيداً تماماً كما توقع، بل ربما أفضل. بمساعدة بضعة متدربين أخذهما، وفر لهم بالفعل نصف دزينة من أقواس الحرب الجديدة، مما جعل تدريب الحراس الآخرين على استخدامها أسهل بكثير. خشب الفيداروس — الذي كان قوياً بما يكفي لصناعة سفن صالحة للإبحار في أحواض بناء السفن بالعاصمة دوراستيز — تبين لحسن الحظ أنه بنفس القدر من الفائدة في صناعة أقواس الحرب الثقيلة.

ومع إقامة صانع النبال الجديد لورشته قرب ساحة السوق، لم يكن هناك نقص في النبال أيضاً. مع ذلك، كان لا يزال يرغب في تجهيز حراسه بالنشاب، والتي ستسمح حتى للنساء بأن كنّ فعّالات. لذا فبعد إعطاء تصاميم الأجزاء الحديدية للنشاب إلى الحداد سيدورون، زود دارورا بتصاميم النشاب قبل بضعة أسابيع، ولم يعد يطيق الانتظار حتى يعود النجار الجديد بالنتائج. بالنظر خارج أسوار القصر، كان سهلاً رؤية أن أشجار الفيداروس الطويلة التي كانت تلوح تماماً فوقه حين وصل إلى هنا، أصبحت بعيدة جداً عن الأسوار الآن، مع كون المنطقة الواقعة بينها وبين الأسوار خالية بالفعل من أي أشجار.

لم يكن الأمر كأنه يستطيع قياس المنطقة المنظفة بسهولة، لكن بينوتو — رئيس العمال في الجنوب — قدم له تقديراً بأنهم نظفوا ما يقرب من نصف المنطقة المطلوبة في الجنوب للزراعة بمساعدة ناقلات الجذوع، مما جعل إزالة الأشجار المقطوعة من المنطقة أسرع بكثير. تلك المنطقة المنظفة لم تكن تتضمن بعد الأرض الإضافية اللازمة لإطعام قاطعي الحجارة الذين جلبوهم إلى القرية، لكنهم على الأقل كانوا على الطريق الصحيح لبدء الزراعة في الربيع.

كانت الأغصان الأصغر تُستخدم بالفعل حطباً أينما لزم الأمر، لكن ذلك يعني أيضاً وجود العديد من أككوم الجذوع السميكة المتنامية والمحفوظة متقاطعة في مواضع مختلفة على أطراف القرية، لتُستخدم حيثما دعت الحاجة. كانت إحدى تلك الأكوم مرئية بسهولة من هنا أمام السور الشرقي للقصر. نأمل ألا يمر وقت طويل قبل أن يتمكنوا من البدء في صنع منطقة تدريب مخصصة هناك. مع كل الجذوع التي كانوا يحصلون عليها هذه الأيام، صار لديهم بسهولة جذوع جاهزة أكثر بكثير مما يحتاجون إليه.

ورغم أن خشب الفيداروس لم يكن بحاجة حقاً للكثير من التجفيف، فإن حفظها في العراء من شأنه أن يجففها بما يكفي في غضون بضعة أشهر فقط لدرجة تمكنهم حتى من صنع هياكل دائمة منها، والتي ستدوم بسهولة لعقود، بخلاف البيت الطويل الأول الذي بنوه. بينما كان غارقاً في أفكاره، سمع صوت صرير باب درج السلم المفتوح خلفه. خرج غورزازو، وهو يفرك يديه معاً بينما ينفخ فيهما.

"إذن ها أنت هنا! كنت أبحث عنك في كل مكان داخل قصر العائلة. هناك أمر يتطلب انتباهك."

أومأ كيفاموس برأسه.

"أجل، لنعد إذاً. الجو بارد لدرجة أنني كنت أفكر بالعودة بالفعل."

وعليه، دخلا درج السلم ولم يستغرق الأمر طويلة للوصول إلى قاعة القصر في الطابق الأرضي، حيث كانت النيران تحترق بوهج ساطع في الموقد. وقبل أي شيء اقترب من النار وبعد خلع قفازيه، وضع يديه قريباً منها قدر ما تجرأ، مطلقاً تنهفة وهو يشعر بالدفء. وما إن أخذ مقعداً قرب النار، مع قيام غورزازو بالمثل، حتى تطلع حوله ورأى أن ليا — حبيبة حداد القرية — كانت واقفة بالقرب، مع السيدة نيريدا بادية الغضب هنا أيضاً وهي تجادل كبير الخدم.

كان المشهد نادراً لرؤية أي من المرأتين داخل قاعة القصر، لذا فقد نظر بفضول إلى دوفاس. تردد كبير الخدم.

"أه... أعتقد أنه من الأفضل أن تسمع الأمر مباشرة منها."

قال وهو يشير إلى الخادمة الشابة.

"ما الأمر، يا ليا؟"

سألها كيفاموس. نظرت ليا بحذر إلى السيدة نيريدا للحظة، والتي كانت تحدق في الخادمة بغضب بالمقابل، ثم التفتت الخادمة الشابة نحوه.

"يا سيّدي، أنا حقاً آسفة لإزعاجك ووقتك المزدحم، لكن الأمر كثير جداً! لا يمكنني تحمله بعد الآن!"

ثم نظرت بتردد نحو كبير الخدم وغورزازو، قبل أن تقطب حاجبيها نحو نيريدا مجدداً. أدرك كيفاموس أن الأمر لا بد وأن يكون حساساً، لكن بخلاف المرأتين، لم يكن داخل القاعة سوى دوفاس وغورزازو، وكان يثق بهما ثقة عمياء، لذا لم يرى أي سبب لإخراج أي منهما.

"السيدة نيريدا، أتمانعين الخروج للحظة؟ سأتحدث معك قريباً بعد أن أستمع لرأيها."

تأففت نيريدا، وخرجت من الباب الخارجي، وما زالت تبدو غاضبة. التفت كيفاموس مجدداً إلى الخادمة.

"يمكنك التحدث بحرية هنا، يا ليا."

أخذت الخادمة الشابة نفساً عميقاً، مستمدة شجاعتها، ثم شرعت في الحديث.

"بدأ الأمر بعد وقت قصير من السماح لي بالعيش خارج القصر. قد تعلم أن مهامي تتضمن أساساً خياطة الملابس وإصلاحها، وكنت قد أخبرتني بأنه لا مانع من عيشي بالخارج طالما أنني أقوم بكل العمل المطلوب مني خلال النهار. وقد فعلت! لكن... لكن عبء عملي ظل يزداد، لأن السيدة نيريدا كانت تعطيني المزيد والمزيد من الملابس لإصلاحها."

"حسناً،"

قال كيفاموس بعبوس.

"تابعي."

تابعت ليا وهي تومئ برأسها، "في البداية ظنت أن هناك الكثير من الملابس التالفة للإصلاح فحسب. الجميع يعملون بجد هذه الأيام، لذا ظننت أن كل الملابس لابد وأن تتمزق أو تتهترئ أسرع من المعتاد، لكن الأمر لا ينتهي أبداً! طوال الأسابيع القليلة الماضية، أصبح الأمر كثيراً لدرجة أنه حتى بعد العمل طوال ساعات النهار، عليّ البقاء والاستمرار في خياطة الملابس والملاءات حتى على ضوء الموقد، لكنه مع ذلك لا ينتهي أبداً!"

رفعت يديها باحباط وهي تتابع، "لم أكن أعرف بماذا أفكر حيال ذلك، لكنني رأيت بالأمس أنني أُعطيت نفس القماش لأرتقه والذي كنْتُ قد ختُّه قبل يوم واحد فحسب! الأمر أشبه بأن شخصاً ما كان يمزق تلك الملابس مراراً وتكراراً لمجرد إعطائي المزيد من العمل!"

وألقت نظرة خاطفة على الباب الخارجي للحظة.

"الأمر أشبه بأن السيدة نيريدا تريد معاقبتي على مغادرة القصر! أعلم أنها لم تكن داعمة لذلك القرار قط، لكن هذا كثير جداً، يا سيّدي!"

أطلق كيفاموس تنهيدة.

"حسناً، يا ليا، أعتقد أنني أفهم ما تقولين. لكنني بحاجة لسماع رأيها أيضاً. لمَ لا تقبيلن السيدة نيريدا لتدخل إلى الداخل، كي يتسنى لي التحدث معها أيضاً."

أومأت ليا برأسها، وسرعان ما عادت بصحبة مشرفتها. نظرت نيريدا بغضب إلى الخادمة قبل أن تحدق في كيفاموس.

"أهذه قد ملأت رأسك بالأكاذيب بالفعل، يا سيّدي؟"