نظر كيفاموس إلى كالوبو وبدأ: "بعد نقاش طويل مع مستشاريّ، اتخذت قراراً."
ثم أضاف مبتسماً: "قررت أن أدعمك."
على الفور، اتسعت عينا كالوبو دهشةً وكأنه لا يصدق ما يجري. نظر إليه غورزازو وأومأ برأسه موافقاً، بينما ظل فيرو صامتاً بتعابيره الغامضة المعتادة.
تابع كيفاموس حديثه للحارس السابق: "لكن قبل أن أشرح أكثر، يجب أن تعلم أن التوصل إلى هذا القرار لم يكن سهلاً. فوضع القرية الغذائي غير مستقر في أفضل تقدير، لكن لا يمكنني ترك قاطعي الحجارة هؤلاء يتضورون جوعاً، بعدما علمت أنه لم يعد هناك من يرعاهم، خاصة بعد أن قضى حراسنا على معظم قطاع الطرق بالفعل."
"أنا..."
تلعثم كالوبو وهو يحاول الكلام.
"أنا... أنا عاجز عن شكرك على هذا! سأظل مديناً لك إلى الأبد يا سيدي!"
وتابع وعلامات السعادة مرتسمة على وجهه: "فهل سأحصل على كيس كامل من الحبوب؟"
تابع كلامه دون انتظار رد كيفاموس: "لكن هل يمكنني الحصول على حصان أيضاً، ليحمل الكيس إلى المحجر؟ سيسهل ذلك الأمر كثيراً، لكنني سأحمله على ظهري حتى لو لم تتمكن من توفير حصان الآن. مع أن الثلوج ستبدأ بالتساقط قريباً، لكن..."
"هدئ من روعك يا كالوبو،"
قاطعه كيفاموس.
"خذ نفساً عميقاً ودعني أتكلم أولاً."
أومأ كالوبو برأسه بسرعة، وهو يمسك ركبتيه بيديه ليمنعهما من الارتجاف من فرط الحماس.
"آسف يا سيدي. تفضل بالمتابعة."
أومأ كيفاموس برأسه: "لن أعطيك كيساً من الحبوب لتحمله إلى المحجر. فبالنظر إليك الآن، حتى لو سافرت على حصان، فقد تنهار في الطريق."
"لكن... لكن..."
تمتم كالوبو دهشةً.
"دعني أكمل أولاً،"
أوقفه كيفاموس مجدداً.
"لعلمي كيف سيعامل نوكوزال أولئك العبيد عندما يصل إلى هناك – خاصة بعد أن فشلت غارته ولن يكون لديه ما يكفي من الطعام حتى لنفسه – قررت إنقاذ قاطعي الحجارة هؤلاء. أو يمكنك القول، سنحررهم من قطاع الطرق."
بدا كالوبو عاجزاً عن الكلام.
"ولكن... كيف؟"
بدا هودان الذي لم يحضر النقاش السابق متفاجئاً بقراره أيضاً، لكنه اعتاد طاعة رؤسائه حتى لو لم يؤيدهم، فبقي صامتاً.
لكن دوفاس قاطعهما وقال: "أمتأكد حقاً من هذا يا سيّدي؟ ما زال بإمكاننا إرسال كيس من الحبوب فحسب."
أضاف كيفاموس: "تحدثنا في هذا يا دوفاس. تعلم جيداً أنه حتى لو سلّمنا كيس قمح للّصوص — ولست متأكدأ إن كنت مستعداً لفعل ذلك — فغالباً سيحتفظون بالحبوب لأنفسهم، وسيستمر نحّاتو الحجارة في الجوع."
قال دوفاس هازّاً رأسه: "لكن... لا أظن أنك بحاجة لفعل هذا..."
أخذ كيفاموس نفساً عميقاً.
سأل وكيل الأعمال مجدداً: "أفضّل البديل إذاً؟ أتريد حقاً أن يقتلوهم بدم بارد إن عجزوا عن إطعامهم، أو إن حاولت عصابة لصوص أخرى سرقة العبيد؟ حتى حين كان بإمكاننا إنقاذ حياتهم بهذه السهولة؟"
تنهّد دوفاس وهزّ رأسه ببطء.
حاول إقناع وكيل الأعمال قائلاً: "اعتبرهم عمّالاً جدداً للقرية لا أكثر. إنهم عمّال متمرّسون، وحين يتناولون وجبات جيّدة، سيساعدوننا كثيراً في إتمام البناء في موعده."
وتابع: "ولحسن الحظ، استطاعت القافلة الذهاب في رحلة ثالثة — مما يعني أن لدينا ما يكفي من الحبوب لإطعام الجميع طوال الشتاء، حتى بعد احتساب هؤلاء النحّاتين. سيُعرّضنا هذا لنقص في بذور البذار في الربيع القادم بكل تأكيد، لكن يمكننا شراء المزيد من البذور بعد الشتاء."
وأضاف: "سيكلفنا هذا بالتأكيد، لكني أظنها ثمناً زهيداً في مقابل إنقاذ كل تلك الأرواح. وقد عاد حرّاسنا جميعا من رحلات القافلة، لذا يمكننا البدء في إرسال جماعات الصيد قريباً. سيمنحنا ذلك مصدراً إضافياً للطعام، وسيقلل استهلاكنا للقمح. لن يكون الأمر سهلاً بالطبع، لكني أؤمن أنه ممكن."
قال دوفاس بإيماءة مترددة: "فهمت يا سيّدي. إنه قرارك في النهاية، وسأبذل قصارى جهدي لتنفيذه. لكني اضطررت لإبداء رأيي المعارض."
أجابه كيفاموس: "هذا ما يجب أن تفعل. أريد دائماً أن يكون الجميع أحراراً تماماً في مخاطبتي وإبداء آرائهم — حتى لو خالفت آرائي من كل وجه."
"حسناً."
نظر إلى كالوبو مجدداً.
"إليك ما سنفعله. سنرسل فرقة من الحرّاس إلى ذلك المحجر، ويرافقك أحدهم ليدلّكم على الطريق، وستكون مهمتهم قتل أي لصوص هناك وإعادة العبيد إلى تيرانات. وحين قررنا إنقاذ أولئك العبيد، فلا يسعنا ترك معسكر اللصوص قائماً."
نفخ في وجهه بضجر.
"حتى الآن، كان زوريكوس وحده من يحاول أذيّتي وقريتي، فلنَرَ إن كان سيستساغ طعم دواء نفسه..."
وأمام نظرات الجميع الفارغة، أضاف: "أه... علاج عشبي مر."
شرع غورساسو في قول شيء، فقطعه كيفاموس قائلاً: "أعرف ما ستفعل، لكنني لا أحاول معارضته علانية. أععرف جيداً مدى نفوذه في بلاط الكونت سينران. لكنه حاول اغتيالي بالفعل، بينما حاولت لصوصه الإغارة على قريتي ونهبها. لذا فأن نردّ بالمثل فنقتل كل لّص في ذلك المحجر هو العدل بعينه."
بدا كالوبو مذهولاً.
"لكن... هذا... لم أتوقع هذا، لكن أولئك اللصوص يستحقون ذلك بالتأكيد. شكراً جزيلاً لك يا سيّدي!"
رسم فيروي ابتسامة شرسة بعد ذلك، بينما أومأ هودان بدوره.
تابع كيفاموس: "سيفيدنا هذا في التخلص من معسكر لصوص آخر في هذه المنطقة، كما سيحرم زوريكوس من أي دخل من ذلك المحجر لفترة — فهؤلاء العبيد عمالة مجانية له في الأساس، ويحققون له ربحاً منتظماً من ذلك المحجر — ربح يستخدمه في استئجار قتلة ضدي!"
هزّ كتفيه.
"فلماذا ندع زوريكوس يواصل الاستفادة من هؤلاء اللصوص؟ تطهير ذلك المحجر من أولئك الأوباش رداً على فعلتهم هو أقل ما يمكننا فعله."
فكّر غورساسو لبرهة وقال: "أوافق على أسبابك، ولكن ماذا لو أخبر أحدهم الكونت بالأمر؟ لن ينتهي هذا على خير لنا."
ابتسم كيفاموس بخبث ونظر إلى فيروي متوقعاً ردّ فعله مسبقاً. ابتسم المرتزق السابق من الأذن إلى الأذن.
"لن يدرك اللصوص ما ضربهم قبل أن نُرسلهم للقاء الملكة!"
ضحك كيفاموس.
"تماماً! وبما أنه لن يبقى أي لص حيّ ليروي قصة مهاجمة ذلك المحجر، وسيكون نحّاتو الحجارة في تيرانات ولن يرجح أن ينطقوا بشيء ضدنا، فلن يدري زوريكوس أبداً بما جرى في ذلك المحجر. لذا لا داعي للقلق بشأن شكواه المحتملة ضدنا للكونت، طالما لم يبقَ لصوص أحياء بعد هجومنا."
ابتسم هودان.
"سأحرص على ذلك يا سيّدي. أولئك الأوباش يستحقون هذا."
شرع كالوبو — الذي بدا لا يزال متفاجئاً بعض الشيء بقرار كيفاموس مهاجمة المحجر وتحرير العبيد — في الكلام أخيراً.
"يعجبني هذه الخطة. لا أرى سبباً يجعلك تترك نوكوزال يحتفظ بهؤلاء العبيد بعد الآن — ليس بعد أن هاجم القريّة بالفعل."
ثم أومأ.
"أظنها فكرة جيدة أن تستولي على أولئك العبيد لنفسك. ستكسب بسهولة أكثر من عشرين عبداً جديداً بهذه الطريقة — مجاناً — وأنا أعرف أن أولئك القوم سيَفعلون أي شيء للإفلات من قبضة أولئك اللصوص. سأبذل قصارى جهدي لدعمك في هذا!"
همّ كيفاموس بمقاطعته في المنتصف ليخبره أنه لا يريد النحّاتين عبيداً، لكنه انتظر ليَدع الحارس السابق يتم جملته. وقبل أن يقول شيئاً لدحض الأمر، تكلّم قائد الحرّاس.
قال هودان مبتسماً وهو يربت على ظهر كالوبو: "لقد فاتك الكثير في فترة غيابك عن تيرانات. ليس ثمة عبيد هنا. ليس بعد الآن."
بدا كالوبو مرتبكاً.
"ما تقصد بذلك؟ أعرف أنه كان هناك نحو ستة عبيد تحت إمرة البارون السابق!"
ثم نظر إلى كيفاموس برعب.
"هل... هل قتلتهم جميعاً؟ لأنك لم تعد تستطيع إطعامهم؟"
"ماذا؟"
كان كيفاموس هو المتفاجئ الآن. أشياء اعتبرها الناس سلوكاً طبيعياً للنبلاء في هذا العالم أرعبته بعض الشيء.
"بالطبع لا! لمَ أقتل أبرياء؟"
"لكن إذن... كيف؟"
سأل كالوبو.
أجاب دوفاس بابتسامة متعبة: "أصدر اللورد كيفاموس مرسوماً يقضي بعدم وجود عبودية في مقاطعته. وقد حرّر العبيد الذين امتلكهم البارون السابق."
سأل كالوبو بذهول: "تقصد... إنهم ليسوا عبيداً بعد الآن؟"
ثم بدا وكأن شيئاً استقر في ذهنه فجأة، فنظر مباشرة إلى كيفاموس.
"أيعني هذا... أيعني هذا أن أولئك العبيد في المحجر... لا، أولئك النحّاتين... لن يكونوا عبيداً بعد الآن؟ أسيصبحون رجالاً ونساء أحراراً، مثلنا؟"
ابتسم كيفاموس.
"نجل، سيكونون أحراراً تماماً مثلي."
"لكن هذا... هذا يعني..."
بدا كالوبو عاجزاً عن الكلام مرة أخرى، لكنه رسم ابتسامة عريضة بعد ذلك.
"كيف أشكرك على هذا يا سيّدي؟"
وقف فورا وانحنى بعمق.
"سأدين لك بحياتي! أي شيء تحتاج إنجازه، حتى لو اضطررت للمخاطرة بحياتي أو حتى التضحية بها في سبيله، فسأفعله بناء على أمرك."
تفاجأ كيفاموس من استعداد الحارس السابق للتضحية بحياته لأجل بعض النحّاتين الذين بالكاد عرفهم لشهرين. لكنه تذكر حينها أن كالوبو نطق باسم أحدهم من قبل — امرأة. أطلق ضحكة خفيفة. بالطبع، بعض الأشياء لا تتغير أبداً. نظر إلى الحارس السابق.
"لا داعي لهذا. ويمكنك الجلوس الآن. لدينا الكثير لنناقشه بشأن مهمة الإنقاذ هذه."
* * *
سأل هودان: "ولكن كيف سننقل هذا العدد من البشر عبر الغابة؟ لن يستطيعوا قطع طريق العودة مشياً في حالاتهم، خصوصاً في هذا الجو القارس."
أجاب كيفاموس: "يمكننا استخدام عرباتنا لهذا، الآن بعد عودتها من رحلة سينران."
قاطعه كالوبو: "في الحقيقة، لدى اللصوص عربتان هناك، إضافة إلى نودورين. اعتادوا امتلاك ثلاث عربات في الماضي، لكن إحداهن تضررت مؤخراً، فاستخدموا ألواحها لبناء كوخ مؤقت لأنفسهم، رغم أن محورها وعجلاتها لا تزال هناك."
"هذه... أخبار سارة."
تابع كيفاموس: "قد لا تستطيع تلك النودور الصغيرة جرّ رجال بالقدر الكافي، لكن إن أرسلنا خيولنا لذلك، فستقدر على جرّ تلك العربات بسهولة."
وأضاف: "متضمنة الخيول التي حصلنا عليها من اللصوص، فلدينا ما يكفي منها الآن لنستغني عن بعضها في مهمة الإنقاذ هذه. بالطبع، عليك إحضار تلك النودور أيضاً، حتى إن لم تجرّ العربات."
بعد أن أومأ هودان رداً عليه، تابع: "متى عادت تلك العربات، ستساعدنا كثيراً في البناء. حتى تلك المحاور والعجلات الاحتياطية ستفيدنا إن استطاع تانيوك بناء عربة ثالثة بها، طالما لن يضطر لصنع المحاور."
علق دوفاس: "يسعدني معرفة أننا سنجني شيئاً من هذه الرحلة، وألا تكون خسارة تامة للمال."
ابتسم كيفاموس لوكيل الأعمال المقتصد وأومأ.
استهل هودان حديثه قائلاً: "حسب علمي، يجب أن يكون هناك أربعة لصوص في المحجر، باستثناء الاثنين اللذين هربا."
وما إن أومأ كالوبو مؤكداً، حتى تابع: "إن غادرنا تيرانات على الخيل، فلن يستطيع اللصوص الهاربون بلوغ المحجر قبلنا أبداً، لكننا سنحتاج مع ذلك إلى خمسة أو ستة رجال على الأقل للإطاحة بأولئك اللصوص الأربعة هناك بسهولة."
قاطعه كالوبو: "قد لا تحتاج إلى هذا العدد من الحرّاس، نظراً لاضطرار أولئك اللصوص الأربعة لحراسة نحّاتتي الحجارة طوال الليل والنهار — مما يعني وجود اثنين منهم يقظين ومستعدين في أي وقت على الأكثر. ومع ذلك، سيكونون مرهقين وبالكاد نالوا أي راحة في الأسبوع الماضي، منذ أن غادر نوكوزال المحجر بمعظم اللصوص. وبالتأكيد، ستحظى بدعم نحّاتتي الحجارة أيضاً، لذا سيستطيع أربعة منا إجمالاً قتل أولئك الأوباش."
أومأ هودان ببطء.
"قد يكون هذا صحيحاً، لكن ثمة احتمالاً أن يكون لصوص من جماعة أخرى قد بلغوا هناك قبلنا لسرقة أولئك العبيد، وحينها سيكون وجود المزيد من الرجال لدعمنا أمراً أفضل."
قال كيفاموس: "لا تهتم بالأمر. بما أن الحراس كلهم قد عادوا من القافلة، فلدينا من الرجال ما يكفي لعملية الإنقاذ هذه".
ونظر إلى كالوبو، وقال: "قلت إن هناك نحو عشرين عبداً هناك؟"