لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 99 — الجرعة الرابعة

اقرأ لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 99 — الجرعة الرابعة باللغة العربية على مانجا تايم.

طُرق باب غرفته باكراً أكثر مما ينبغي.

قالت شقيقته العزيزة حين وجد آرون سبيله إلى فتح الباب: "لم ترتدِ سيفك بالأمس".

مال إلى الخلف بعيداً عن إطار الباب، وتفحص الضوء عبر أقرب فرق للسهام أو انعدامه، وقال: "وهذا مبرر لإيقاظ أحدهم... قبل الفجر؟ من يستيقظ قبل الفجر بلا حاجة؟".

"ستكون ساحات التدريب خالية".

"وكانت خالية بعد الفطور أيضاً".

كررت: "أنت لم ترتدِ سيفك بالأمس".

قال بلا عناء في جعلها سؤالاً: "...هذه عقوبة".

وحاول إغلاق الباب، بل أوصده بقوة في الواقع. لكنها دست ذراعها الخشبية في الفجوة قبل أن يتمكن من إحكامه — وكان عليه أن يرتاب منذ اللحظة التي رآها ترتدي ذلك الشيء — ثم راحت تدفع بكتفها بابَه وتلف ذراعها حول عاتقه كأنها هنا لأنها تحبه لا لأنها تكرهه.

قالت مبتسمة: "دعنا نتتدرب".

رد آرون: "أُذكّرك بأنني كنت أرتدي سيفك بدلك".

وافقت بودّ كافٍ: "هكذا كنت".

وشددت قبضتها بمرفقها حول عنقه.

"أكنت تنوي ارتدائها اليوم؟ أم تركها خلفك كشقيق غير مرغوب فيه؟".

كان في ذلك الوصف الساخر الكثير، ولم يكن مستيقظاً بالقدر الكافي لأي منه.

"أتشكّك فيّ دون أن تمنحيني الفرصة حتى يا أختي؟".

"أترد على الأسئلة بأسئلة على عظم كيرين يا أخي؟ هيا. وقت التدريب".

سأل بينما حاول الإمساك بإطار الباب في طريقه: "قبل الفطور؟".

ونجح، لكنه أخفق في الحفاظ على قبضته.

"قبل الفطور وقت شنيع من اليوم".

"ممتاز إذن، فهو يناسب مهاراتك".

حين اشرقت الشمس واستيقظت القلعة وكان آرون يلهث مستنداً إلى الجدار بجوار قارورة ماء أحضرتها له بعناية بالغة — وقد سكب نصفها ببساطة على شعره — وضعت مرفقها على كتفه.

قالت: "ارتده طوال اليوم، وغداً سيكون تدريبنا بعد الفطور".

"هذا ليس جذاباً بالقدر الذي تتصورينه".

تناول جرعة أخرى من الماء.

"ألا يمكنني تعلم القوس عوضاً عن ذلك؟ لدي الكثير من الأشياء لطعن الناس عن قرب. وبما أنني سأبذل هذا الجهد، فأود طعن الأشياء من مسافة أبعد على الأقل".

"في وقت فراغك. لست بارعة جداً في الرماية بنفسي".

رفعت مرفقها عن كتفه. والتقطت طرفها الصناعي من حيث أسندته إلى الجدار، ولوحت له به مستخدمة يدها المفصلية.

"اذهب لتنظيف نفسك. أراك على الفطور".

غير أن آرون لم يرَ أورين على الفطور. التقت عيناه بعيني روز وهي تدخل الغرفة. رفع حاجبه نحو مقعد الجلالة الفارغ، وقابلته بإيماءة حازمة منها. ثم تناولت طبق فطورها من مكانه على الطاولة، وبات لديه عذر وجيه ليأخذ القدر الذي يشاء منه، وتوجها معاً — ومع لوكلان المعتذر الذي تبعهم — نحو الرواق. تناول جلالته فطورَه في غرفته، والغداء كذلك. وانضما إليه في الاثنين. وكان هذا... على الأرجح هو الحال حتى يُبتّ في الأمور.

أخرجته جيشينكرا في جولة أخرى بعد الظهر، هما الاثنان فقط هذه المرة، في دورة قصيرة حول حقول المحيطين بالقلعة. وطُرد الجميع من غرف الاستقبال التابعة لأورين بعد ذلك بقليل، لأن الاستماع إليهم يلعبون الورق بينما كان يغفو تجاوز خطاً في كبرياء جلالة الملك لا ينبغي تخطيه. أصبحت روز ماهرة جداً في الغش على أي حال. طرقَت السيدة وأديلايد باب أورين قُبيل العشاء. كان بإمكان أي منهما وحدها الحضور كصديقة، أما معاّ، سواء أكان ذلك عن قصد أم لا، فكانتا بمثابة سامّة وشاهدة.

خصّت السيدة آرون وحدَهُ بابتسامة.

قالت السيدة مبتسمة لآرون: "لقد كنت شحيحاً في ظهورك. معجنات؟".

رفض، فدست الحلوى الصغيرة في فمها والابتسامة على وجهها. لم يلبث الحديث أن تحول إلى السياسة. فقليلة هي الاهتمامات المشتركة الأخرى في هذه المجموعة.

قالت روز وقد بدت مستاءة أكثر من أن تكمل طعامها: "إنهم محبوسون في منازلهم، وحامي اللوردات يسمي ذلك حظر تجوال".

رمق آرون طعامها بنظرة، من باب المبدأ في الغالب.

سأل أورين وطعامه يتابع رحلته بحثاً عن الشوكة: "وكيف كنت ستحتوي شعباً مولعاً بالشغب إلى هذا الحد؟".

قالت روز: "ولمَ يحتاجون إلى احتواء؟ ما الذي يفعله النبلاء هنا حتى يشغب شعبهم لمجرد رؤية أيل؟".

تدخل آرون نيابة عن لورد الربيع: "رنة".

وتابعت: "قيل لي إنه يرمز للتغيير، والأمل. لمَ يشغبون عند رؤية الأمل يا أخي؟ بوسعنا إجبار الأرض لتكون ملكنا، لا الشعب".

شك آرون في الأمرين معاً، رغم أن تبادل ملكية الأراضي كان فكرة مثيرة للاهتمام.

ألحّت روز: "إن كانوا شعبنا، أفهم أقل شأناً حين يتحولون إلى غريفين؟".

أجاب أورين كمن تعب من تقديم المبررات: "نعم".

"أَيجب قتلهم؟".

"نعم".

كان جلياً تماماً أنهما لم يعودا يتحدثان عن أشباه الغريفين.

سألت روز: "لمَ تدعهم يمنحونك السم؟".

"ليس هذا خياري...".

"من خياره إذن أيها الملك أورين؟".

قال أورين: "لو أنني رفضت، لو أنني حاولت إيقاف هذا التحقيق، لكان ذلك دليلاً إضافياً بالنسبة لهم. لظنوا أنه عقل تنين، وأن تملك تنين قد ظهر جلياً...".

قالت الاميرة: "لم يحتاجوا إلى دليل إضافي. ستكون ميتاً بالقدر نفسه في النهاية لعدم قتالك لهم".

قال: "سأكون...".

وبدا جلياً وفير الوضوح أنه كان على وشك قول "حيّ"، لكنه كان جالساً أقرب إلى سيف أديلايد من أن يكذب هكذا.

قالت السيدة مقاطعة هذه الرقصة: "طالما تساءلتُ عما إذا لم يكن من صالحنا أن نضم بين الصفوف عقول تنانين قليلة. حتى لو تعذر أن يكون شبيه التنين ملكاً — وأنا أتفق معهم في ذلك —"، وقالت ذلك بنظرة مصوبة نحو آرون.

وللحق، كان معظم من على الطاولة ينظرون إلى آرون.

"حتى مع ذلك، ألا يكون بعض التنانين ممن يدعون ملكية شعبنا وأراضينا مكسباً في دفاع البشرية؟".

قال الملك: "قُل ذلك للورداتي".

وضع شوكته ولم يعد يتظاهر بتناول الطعام حتى.

نقلت بصرها بين الجميع قائلة: "أأفعل؟"، ولم يظن آرون أنه يتخيل كونها أطول من ألقى نظرتها عليه.

"أفنعل؟".

قالت أديلايد وهي تضع علبة دواء ورقية صغيرة على الطاولة: "ناقشوا مزايا التنانين الأليفة كما تشاءون".

وكانت إحدى جرعات السم التي حُفظت في عهدتها، لئلا يُعبث بها بعد يوم صنعها الأول.

"لكن ملك البشر يجب أن يكون بشراً".

جرع أورين الجرعة الرابعة. ولم يجدوا الكثير لمناقشته بعد ذلك. اختلق آرون أعذاره بعد لحظات قليلة، وانسحب عائداً إلى راحة غرفتيه الصامتة بالقدر نفسه والأقل ثقلاً بكثير. غرفتيه غير الموصدتين. لم يترك باباً غير موصد منذ أن أدرك أن لديه الخيار في ألا يفعل. أبقى سيفه مغنفداً على خصره. أخرج خنجره الأقدم، بيده الأخرى القريبة من يد أخته، ودفع الباب برفق. كانت الغرفة مظلمة، لا يضيئها سوى نصف القمر عبر فرج السهام.

كان هناك ظل منحنٍ فوق سريره، وكومة صغيرة من أغراضه المبعثرة عليها، بينما كان الظل ينقب في كتاب من بين الأشياء كلها — سجلات السكان الخاصة بالسيدة — قبل أن يرميه، ويمد يده إلى أسفل مجدداً. ركل آرون ظهر ركبة الشخص فأفقدها توازنها. قبض بأصابع خشنة على شعره، جادباً إياه إلى الخلف، بينما كان نضله جاهزاً لدردشة ودية حين لامس ضوء القمر شعراً أشقر، وحسناً. كان على معرفة بهذا الشخص تحديداً أكثر مما ينبغي، ولم يكن ذلك بمعرفة الفتى نفسه.

قال ونضله مستقر عند حنجرة توأم جون: "يُقال لي إن شقيقك هو المغفل هنا".

هس الفتى تماماً كصفل يظن نفسه شجاعاً: "افعلها".

"بليد كالصخرة، أعتقد أن تلك كانت العبارة. لكن يُقال لي إنك تجيد القراءة، لذا أخبرني بما تهجئه هذه الكلمة: أ-ح-م-ق".

توقف الفتى.

"أنا... ماذا؟".

"...لقد تهجيتها خطأ، أليس كذلك؟".

حسناً، أخذ ذلك جزءاً من متعة الأمر. تنهد آرون. أبقى خنجره في مكانه، واستخدم يده الأخرى للتحسس في الأماكن المعتادة للأسلحة. لكن المحيطين بالقلعة لم يُسمح لهم بحملها، وواضح أن خطر الإمساك به يحمل سلاحاً كان أقل احتمالاً من خطر الإمساك به في غرف آرون الخاصة. الغرف التي لم يعد إليها حتى وقت متأخر جداً طوال الأيام الثلاثة الماضية، إذ كان ينتظر دائماً ليخطّ أورين رسالته الليلية قبل العودة.

ومن سيلاحظ خادم قلعة إضافياً يدخل الغرفة أو يخرج منها؟

سأل آرون: "لأي غرض جئت إلى هنا إذن؟ أنا فقير لا يُسرق".

رفض الفتى بإصرار الإجابة، رغم أن قلبه كان يخفق بسرعة الأرنب ضد صدر آرون.

قال آرون: "بإمكاني قتلك".

عبارة عادية، في الغالب، إلى أن أدركها، واضطر لقولها مجدداً: "بإمكاني قتلك. فتى من المحيطين بالقلعة، معروف سلفاً بالمشاكل، ومُتلبّس هكذا بالجرم المشهود — بإمكاني قتلك، ولن يرمش للورد هنا جفن حتى".

وحاول الفتى قتل آرون أولاً.

"افعلها".

وبدا هذه المرة خائفاً أكثر مما هو شجاع. ومن الواضح أياً ما كان ما يفعله بتجسسه لصالح الغريفين، فإنه لم يتضمن معدلاً صحياً من تهديدات القتل.

"ليست هكذا تُبنى التحالفات. لا أعرف مدى أهمية والدتك بين قومك، لكنها مهمة. وشقيقك قادم شمالاً لرؤيتك قريباً. لا يمكنني قتلك حيث تعرف عائلتك أنني الفاعل أيها الأحمق".

على الأقل لم يكن بمقدوره تهجئة الكلمات بشكل خاطئ أثناء الكلام.

أمر قائلًا: "أفرغ جيوبك. وتلك الحقيبة".

لأن الصغار كان يحمل بحوزته مخلاتاً. بحجم لائق، لكنه أصغر من أن يثير الانتباه. لم يحصل توأم جون على كيس نقود آرون، لأنه كان يحتفظ به دائماً معه. بل حصل على الكتاب الوحيد الآخر الذي جلبه آرون، لكن الكتب تبيع جيداً والتجار لا يطرحون الأسئلة دائماً، لذا لم يستطيع آرون لومه على ذلك. لا بد أن الفتى قد بدأ للتو حين وصل آرون، لأن ذلك كان أقصى ما بلغته سرقته حقاً.

قال آرون: "حسناً".

أخفى خنجره، لكنه أبقى ذراعاً ودية حول كتفي الصبي.

"نحن ذاهبان في نزهة".

"إلى أين؟".

فقال: "والدتك".

لم تكن صانعة المعارك مسرورة بالساعة، ولا ببهجَة آرون في إيقاظها، وبابنها الشاحب على وجه الخصوص.

دفع آرون الفتى باتجاهها قائلاً: "وجدته".

أمسكت بالصبي، ووضعت يدها الثقيلة على كتفه. لم يدو أنه يشعر بأمان أكبر معها.

سألت: "أين؟".

قال آرون: "هنا وهناك"، لأنه لم ينظّف هذه الأروقة تماماً من المتصنتين، وكان يثق بقدرتها على استكشاف الأمور بنفسها.

"شكراً لإعادته".

"هذه خدمة أقدمها".

"بأي أجر؟".

ضاقت عيناها. لقد أحب حقاً حين يفطنون للأمور بسرعة.

"سؤال واحد. كيف يعرف لورد الفصول الأراضي التي تخصه؟".

كانت غابة لورد الفصول محاطة بالجبال من شرقها، والطرق من جنوبها وغربها؛ طرق حرصت المملكة على إبقائها خالية من أي شتلات. لكن ما الذي منعها من التمدد شمالاً، إلى ذلك الشريط من الأشجار بين الحدود الحقيقية وأحجار المحيطين بالقلعة المزيفة؟ ما الذي يجعل الغابة غابة؟

أجابت صانعة المعارك بشيء من الارتياب الذي أفصح عن أنها لا تدري لمَ يسأل، أو كيف يمكن لذلك أن يضرها، لكنها كانت ترتاب في الأمر مع ذلك: "أشجارها. يقولون إن الغابة نمت من بذور نثرها أول لورد للفصول. أو أن اللورد انبثق من الأشجار الأولى. وفي كلتا الحالتين، لا يمكن للغابة أن تنمو إلا من بذورها. احصل على ما يكفي من الأشجار الناضجة في مكان واحد، وتلك تصبح غابة لورد الفصول، بغض النظر عن المكان الذي تنمو فيه".

تساءل آرون عما إذا كانت تلك اللمحة الصغيرة ذات صلة بكل الشتلات التي زرعها المحيطون بالقلعة في حدائقهم. لم يكن ذلك سؤالاً يُطرح في رواق قد تآلفه آذان. أو رواق بلا مستمعين، وفي تلك الحالة سيكون وحده مع شخصين، كان لدى نصفهما على الأقل سجل في محاولة قتله أو سرقته.

قال آرون عوضاً عن ذلك: "شكراً لك. ربما تعلّمين هذا الفتى المزيد عن الأقفال. يبدو أنه يدرك وظيفتها، لكن ليس غرضها كثيراً".

ردت صانعة المعارك مرددة صدى كلامه بنظرة مسددة نحو ابنها: "شكراً لك".

ابتسم آرون للصبي ببهجة قبل أن يغادر. عبر غرف الملك والتقط الرسالة الموجهة إلى كونور قبل أن يعود إلى غرفته. ودس كرسياً تحت مقبض بابه الموصد مجدداً، وخلد إلى النوم.