تفرّعت قرون العجل مع الصباح. وانطوى هو الآخر إلى جانب آرون الآخر، محشوراً بطريقة ما في آخر مساحة صغيرة تحت الجذور. منح هذا طريقة نوم دافئة، إن لم تكن الواسعة تماماً. اضطر آرون إلى مساعدته في فكّ زينة جديدة من الجذور قبل أن يتمكن من اللحاق بها للخارج.
قالت الـ«كايبيو»، بقلق أمومي: "آمل ألا تنمو قططي بهذه السرعة".
سأل آرون، وهو يعيد ربط حمالة القطط، مع حشوة إضافية لصدره المليء بالوخز هذه المرة: "كم تبقى حتى أطراف الغابة؟".
قالت أسد الجبال: "سنبلغها قبل الظهر، حتى بسرعتك هذه. إن لم يعترضنا ما يعترضنا طبعاً".
لم يردّ آرون على ذلك. لكنّه توقف ليمنحها نظرة؛ النظرة التي يدخرها للآملين في الشر بلا مبالاة. حرّكت شاربيها. ثم عادا إلى السير. بقى العجل قريباً من آرون هذه المرة. لم يدر إن كانت تلك علامة طيبة. لم تكن الرائحة كذلك قطعاً. بدأت بأمر حسن — نسيم متقلب، والتقط آرون أول أثر خفيف لملح البحر. كانت راحة، إلى أن باغته تلميح لشيء حامض.
توقفت الـ«كايبيو»، بأنف يشم الريح وأذنين مائلتين للخلف.
وشم العجل الأبيض بالمثل. ثم شخر، مهزاً رأسه. لم يمتلك آرون أنفاً يضاهي أنوفهما.
لكنّ شيئاً أبيض بدا وسط الأشجار في البعيد، شيئاً كانت الـ«كايبيو»
تحدق فيه مباشرة دون تفاعل يذكر، مما زرع في رأس آرون فكرة سيئة للغاية عما قد يكون عليه.
قال، وهو يحدق في المكان الذي ينتظر فيه موت العجل: "لا أعتقد بتاتاً أن علينا سلوك هذا الطريق".
قالت أسد الجبال: "نسير عدواً. لم يعد الأمر بعيداً".
قال آرون، ويده على الحزمة المتلوية المربوطة بصدره: "ليست هذه بالفكرة السديدة".
كان أحد القطط قد استيقظ، واغتنم الحرية ليوقظ إخوته معه.
قالت الـ«كايبيو»، غير آبهة بمدى صوابها التام: "أتريدنا أن ندور، لنطيل المكوث في هذا المكان؟ هناك موت في الأمام. مما يعني أن الدب قد فرغ من هناك بالفعل. مما يعني أن رصدنا سيكون أصعب عليه بشق الأنفس. وعلاوة على ذلك أيها الهر، ألا تعرف قصصك؟ الموت هو نطاق سيادتي".
أدرك أنها قصدت الطمأنة.
فقال: "ليس بالقدر الذي تظنينه".
بوسع الـ«كايبيو»
تحريك الموتى دمى، مما جعل ما ينتظر في الأمام — أياً كانت الجثث بالكثرة التي جعلت حتى أنفه البشري يدركها — مكسباً لها. وللحق، لم يكن موت أسد جبال ما يراه، ولا موت قططها. رمق العجل.
"لا يمكنك مرافقتنا خارج الغابة. لا مكان لك معي، وهي على وشك أكلِك. الآن وقت صالح تماماً لتمضي في طريقك وحدك".
لم يأخذ العجل بهذه النصيحة. وعندما تحركا مجدداً، تبعهم. لم يكن العدو في غابة لم تروّضها أيدي البشر بالأمر المبهج. اختبأت الصخور والأغصان المتعفنة تحت طبقات متراكمة لسنوات من الأوراق. كانت الهرة تزمجر كلما تعثرت؛ وتنشغل بقططها حتى تستقر مجددّاً. وكانت الرائحة هناك أيضاً، تتصاعد باطراد، لكن توفرت له أمور أخرى يركز عليها أثناء الركض على الأقل. كانت استراحاتهما أسوأ. عند العودة إلى المشي، كان نبضه يقرع جمجمته حيث بذل توأم جون وسعه لشطرها نصفين.
تحولت أنفاس الهواء التي تجرعها إلى آحنة، ثم منتنة، ثم زنخة، وذاق طعم اللحم المتعفن الزيتي والحامض كثيفاً على لسانه. كانت القطط تموء وتدفع بمخالبها ضد صدره، لكن لا مفر من ذلك. لم تستطع أمها حتى تهدئتها. بلغا الجثة الأولى عما قريب. رنة؛ عجل شبيه بعجلهما، وإن بلون معتاد أكثر. ذبلت أزهاره وجفّ دمه. لم يكن هذا موتاً طازجاً. وجد آكلو الجيف والتعفن مكانهما. لم تكن رائحتها كريهة لتلك الدرجة، نسبياً.
شيء أصغر من أن يذكر بمفرده. لم تكن بقية الجثث أبعد بكثير. عجول بغالبيتها، وبعض الكائنات البالغة أيضاً — ممن اعترضوا طريق سيد الشتاء. لم يدرِ كم من الولاء حملته الرنة لصغارها. لم يكن خبيراً في البشر حتى، فيما يخص ذلك. لربما خاضت الأيل والإناث التي سقطت هنا قتالاً حقيقياً، قتالاً مفعماً باليأس والنوايا الصادقة. لربما سيطرت عليها الغريزة فحسب، أو عجزت عن الركض بالسرعة الكافية للإفلات.
أفضى الأمر إلى النتيجة ذاتها في النهاية: مفرج جثث، وموت وافر استنفد فيه آكلو الجيف نصيبهم قبل أن يستحيل اللحم أنتن من أن يُهضم. لم يدر آرون إن كان القطيع ذاته الذي التمس المأوى لديه هو أول ما دخل هذه الغابة. لكن هذا كان الموضع المنشود تقريباً، وقد قضت نحبها قبل الوقت المناسب تقريباً. وقف موت العجل الأبيض على حافة ذلك كله، منتظراً بأدب أن يلتحق مخدوعه بالبقية.
شقت الـ«كايبيو»
طريقها إلى مركز المشهد، وذيلها المشقوق يتمايل منخفضاً خلفها.
قالت، كمن لم يشهد مذبحة قط: "أنا لا أفهم هذا المكان".
لربما لم تشهد، في غابة الثعلب. والحق أن آرون لم يعتد رؤية هذا القدر من الموت سافراً على العراء، هو الآخر. جعل ضوء الشمس والفضاء المفتوح وزقزقة الطيور الأمر أغبط من أن يُصدق بأسره؛ كان الاعتقاد أبسط، في الأسفل داخل الكهوف. قرقعة درع عوضاً عن زقزقة الطيور؛ وأنفاق عوضاً عن السماء؛ وضوء مشاعل عوضاً عن الشمس. تساءل عما إذا كانت نوبات قتل سيد الفصول تماثل صيد الجرذان في انتظامها.
أيهما كان الموضع الأخطر للعيش؟ ظل العجل ملاصقاً لجنبه. عجز آرون عن تبين أيهما أمه، إن كانت هنا أساساً. ولم يثق في قدرة العجل على تبين ذلك أيضاً.
قالت الهرة: "ليست طازجة بالقدر الذي أفضله، بيد أنها تحوي لحماً وفيراً".
قال آرون: "أظنك ستجدين وجبات أفضل متى غادرنا من هنا".
قالت: "ليس للأكل. بل للرقص".
لم يكن ذلك بالأمر المفهوم له. ومن ارتعاش شاربيها، لم يظن أنها قصدت جعله مفهوماً. كان بمكانه السؤال، لكن ذلك تطلب فتح فمه مجدداً، وقد نال نصيبه من هذه الرائحة النتنة العالقة بلسانه لما تبقى من عمره. نقطة تحسب لصالح صائدي الجرذان إذن: طالما نظّفوا قتلاهم قبل بلوغ الأمور هذه الحال. داخل حمالتهما، كانت القطط تبكي، بصوت عال كفيل بجعل الأمر معضلة.
قالت: "سنستريح هنا".
وأمام تعبير وجهه، تجشمت عناء نقلهما متجاوزة أسوأ ما في الأمر على الأقل. إلى الطرف المقابل من الفسحة وما وراءه بقليل، حيث وقفت الأشجار مؤدبة كشاشة منتقلة، ولم يحمل الريح سوى الهواء النقي. تجاوزت موت العجل في طريقها، تاركة مسافة أوسع قليلاً من تلك التي يتركها الأحياء عادة للموتى دون وعي منهم. وفعل آرون المثل تماماً. التفت برأسه ليرايحهما مغادرين، دون أن يحرك حافراً.
كانت قرون المخلوق أكبر من قروني العجل؛ بعشر شعب، بينما اقتصرت قرون العجل على ثنتين. عزاء ضئيل مع سرعة نموها تلك. استقرت الهرة للإرضاع. واستقر آرون لتفقد سكاكينه... التي افتقدها، لأنها سُلبت منه. صحيح. استقر لتفقد أحجار جيبه إذن. مد العجل رقبته لأعلى، باذلاً جهده لبلوغ قمة شتلة. وبدأت شعبتان أخريان في البراعم فوق قرنيه. قبض على القطة بين أسنانه، وجذبها لارتفاع أريح، محطماً نمو العام المنصرم برمته في لحظات من المضغ.
دفعت البراعم صاعدة، مستطيلة حتى أثناء رمق آرون لها.
سأل، مؤمئاً برأسه نحو قطة غفت وهي لا تزال ترضع: "أانتهت تلك؟".
ألقت الهرة نظرة خاطفة إلى الفسحة، حيث وقف الموت ذو الفراء الأبيض بين الجثث.
وافقت: "انتهت بما يكفي"، ولم تعترض حين حشاها مجدداً في الحمالة.
تلوت القطة معترضة، وغير راضية تماماً عن النوم بلا لهايتها. ترك العجل شتلته المقشرة خلفه لضحايا أنضر. وعلى قرنيه، بدأ تفرع آخر.
سأل: "أيهيأ لي، أم أن تلك تنمو أسرع من ذي قبل؟".
قالت الـ«كايبيو»، وهي تدفع قطة ثانية نحوه: "وهي قد انتهت بدورها".
موأت القطة المذكورة باحتجاج. وحين التقطها، علقت ورقة شجر بمخلبها حيث حاولت خدش طريق العودة لأمها. وبما أن أمها كانت تطرد القطة الثالثة والأخيرة بالفعل، فلا تعاطف يرتجى من تلك الجهة. دسها آرون فوق شقيقها المتلوي، وألقى نظرة أخرى على قرني العجل. لا زال أمامهما متسع لـ... ارتُكب خطأ ما في المهام. وسار هكذا: اتفقوا على موعد. لكنه في رأس شخص ما، كان وقت الانطلاق. وفي رأس الشخص الآخر، كان وقت اتخاذ الموقع.
لم تكن القرون عداً تنازلياً لوصول سيد الشتاء. بل كانت عداً تنازلياً لموت العجل. وكما تبيّن، توفر بعض الوقت بين الاثنين. أربع شعب بالمقدار، للتدقيق.