لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 83 — 79. لمس الخشب

اقرأ لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 83 — 79. لمس الخشب باللغة العربية على مانجا تايم.

خطا خطوته الأولى إلى الداخل وكان هناك لِشِي ينتظره. في طريقه تماماً، حيث بدا أنه كان دائماً هناك، لكنه قطعاً لم يكن كذلك قبل لحظة. توقف آرون وارتجفت خاصرتاه وارتفع ذيله. دوت ضربة ثقيلة من خلفه. لم يلتفت آرون. جلب الريح رائحة العشب المسحوق وجفاف حدة التنانين، وليس لأنه احتاج إلى أي منهما ليعرف ما هبط هناك. يالها من خسارة أن هبطت في العشب، بدلاً من خطوات قريبة من الغابة، فربما كسرت غصناً أو غصنين.

استمر اللِشي بلا حراك. وهو أمر أقل بعثاً على الاطمئنان، حين عرف أنها لا تحتاج إلى ذلك قبل أن تبدأ في تثقيب أحدهم بالأغصان. قال له العجوز في قرية الحطابين إنْ كان لزاماً عليك الدخول فالتمس الخشب أولاً، خذ ما تحتاجه وحدك بما في ذلك الأرواح، ولا تترك شيئاً بلا حاجة. حسناً. كان متأخراً بعض الشيء في تلك الخطوة الأولى. لكنه لم يمت بعد، لذا لم يكن متأخراً بالقدر الذي يمكن أن يكون عليه.

مد آرون خطمه ببطء شديد ولمس أقرب جذع شجرة. لم يبدو أن هذا قد أثار إعجاب اللِشي بأي شكل. نظر من فوق كتفه، محترساً بشدة كي لا تصدر قروناه خشخشة في أي أغصان. كانت التنينة بذلك اللون الباهت المعبر عن العشب الأصفر والأخضر الذي تقف فيه، مع شريط من ألوان أكثر سطوعاً يلمع على جانبيها. كانت تحدق فيه مباشرة بطريقة جعلته متأكداً تماماً من أنها تتمنى إحراق رقعة الغابة التي يقف فيها، لولا أنها تعلم أن ذلك لم يكن أرجح الأفكار حكمة.

حدق آرون فيها. حدقت فيه. واستمر اللِشي في الوقوف. لم يستطع آرون مغادرة الغابة وهي هناك. ربما لن تخاطر بالدخول وذاك اللِشي هناك. وإن فعلت فستفعل ذلك على ساقين بدلاً من أن تكون تنيناً أكبر من أن يتسع بين الأشجار. ينبغي لأي أيل أن يكون قادراً على تفوق العدو البشري سرعة. طالما لم يدس على ما لا ينبغي، أو يكسر غصناً في عجلته، أو يخالف قاعدة غابة لا يعرفها بعد ولن يُمنح وقتاً طويلاً للتفكير قبل أن يصبح أكثر موتاً من أن يبالي.

الابقاء في مكانه الذي هو فيه تماماً أضمن، ما لم تفرض هي الأمر. بدا هذا الشيء الذي يفعلاه شبيهاً بما نويا الانتهاء منه بسرعة. وحاشا لآرون أن يقف في طريقهما، بل سيراقب فقط كجاسوس متمرس طيب. بعناية فائقة و بالكثير من تحريك أوراق السرخس برفق بخفض خطمه، هبط آرون إلى بقعة خالية على أرض الغابة وعزم ألا يقضم شيئاً مهما بدا طيب الرائحة ولا قريباً من وجهه. أصبحت الألوان المتعاقبة على جانب التنينة أكثر جرأة وتعقيداً بطريقة اشتبه بشدة في أنها تعبر عن الضيق.

أطلقت نظرة من فوق كتفها حيث صعد تنين آخر على سقف محطة الحراسة. أومض شيئاً بالمقابل، وقد احتوت الألوان في الجانب السفلي من جناحيه حيث لا يمكن رؤيتها من مسافة كبيرة. استقرت بقية حراشفه على لون رمادي حجري. هذا غريب. أكان يتحدثان؟ بدا ذلك شبيهاً تماماً بالحديث على الرغم من أن أحداً لم يخبره أبداً أن التنانين تستخدم ألوانها لأكثر من التمويه. لكن إذن، فإن النصف البشري من مسخ التنين لن يعرف اللغة، وسيميل النصف التنيني عموماً إلى اتخاذ هيئة ثنائية القدمين إن كان لديه ما يقوله للبشر.

ربما عرف شخص ما الأمر. ربما أشخاص كثر. لكنه كان أمراً جديداً بالنسبة له، وجميلاً جداً للمراقبة. وكان منطقياً تماماً لنوع متباعد عموماً أكثر من أن تصله زئرة مهذبة، لكنه يمتلك نظراً ممتازاً. تحول التنين الرمادي الحرشف إلى هيئة بشرية وانزلق هابطاً من السقف. دخل إلى محطة الحراسة. عاد وخرج حاملاً قوساً. آه. انطلق آرون هارباً. لم يكن أمراً فكر فيه حقاً حتى صار خارج رؤية الطريق والمحطة.

فرغ ذهنه ببساطة، ثم وجد نفسه في مجموعة من أشجار الصنوبر الآمنة والمخفية بصدر يلهث وشعور أشبه بأن الأيلة ربما لم تكن في الواقع أشجع الحيوانات. ولا أفضلها في التفكير بعيد المدى. لم يدر لم فاجأه ذلك، إلا بأنه بدا أن شيئاً يمتلك الكثير من السكاكين على رأسه لا ينبغي أن يضطر للركض بمثل هذه العمى. على الأقل، يبدو أنه اختار طريقاً لا يخلف وراءه دماراً ورقياً، وليس بالقدر المزعج للِلشي على أي حال.

أو ربما نظر إليه كحيوان عادي حين كان يتنكر بهذا الشكل، فبالتأكيد لا يطعن كل أيل يكسر شيئاً لا ينبغي كسره. كيف يمكن للحيوانات أن تأكل أصلاً في هذه الغابة إن فعل ذلك؟ وقف لحظة يلتقط أنفاسه ويصارع رغبة الانطواء على إبر الصنوبر الكثيفة تحته حتى وقت أكثر عقلاً من اليوم. مثل الغسق، سيكون الغسق جيداً. ضوء قليل للغاية بالنسبة للتنانين، وكثير جداً بالنسبة للغريفين. وقت ممتاز من اليوم.

لم يرغب آرون في البقاء بهذه الغابة عند الغسق. ولا في الوقت الحالي حقاً. وهو ما استدعى التحرك. الابتعاد عن هذه الأشجار الجميلة ورائحة العالقة لشيء وجد الأمان هنا قبل أيام قليلة. ليس أيلاً، بل قريباً شبابها: أيشوع؟ رنة؟ ربما كان عليه فك هذا الرداء. كان عصبياً بما يكفي بمفرده، ولا يحتاج إلى لف نفسه في عقل شيء بدا ككتلة مرتعشة من جنون العظمة تعلوها قرون. لكنه سيكون أبطأ حينئذ.

وسيبدو أيضاً أشبه بشيء لا تريده الغابة في داخلها. لم يعجبه أي من الخيارين. تبع أثراً حيوانياً خارج الأشجار. كان تثبيت قدميه أسهل حين داس آخرون بالفعل على الشجيرات الوضيعة لتصير درباً ترابياً مرتباً لأجله. وربما، على الأرجح، طريقاً يقود إلى مكان آمن. على الأقل، ظن أقاربه ذلك. سرعان ما اكتشف آرون أن الغابات صاخبة. كانت هناك طيور تصيح بأشياء تخص الطيور، وحشرات لا تحترم المساحة الشخصية لأحدهم ممن لا يمتلك أيدياً ليهشها، وأشياء تبدو كأنها تزن وزن انهيار صخري ليتضح أنها سناجب تنقب في الشجيرات الوضيعة.

هز أحدهم ذيله في وجهه واقفاً على رجليه الخلفيتين ليراقبه وهو يمر. كان مغطى بنصف فرو أحمر ونصف أشنة باهتة مع لمسة صقيع تعلق بأطراف أذنيه. سمع شيئاً لم يسمعه هو وانطلق جائلاً فوق شجرة. انطلق آرون هارباً. واستمر في الهرب حتى أدرك أن معظم الأشياء التي تصطاد السناجب ربما لا تكترث بالأيلة. على الأرجح. ركض مسافة أبعد قليلاً ليكون في جانب الأمان. أصبح الأثر الحيواني أوسع. واندمج بغيره.

كانت هناك رائحة في الجو جلبها له الريح. أبطأ ورفع رأسه مهيمناً في النسيم. وجدت رائحة المحيط المطمئنة مستمرة عن يمينه، وهي الاتجاه الذي يجب أن يسلكه للخروج من هذا المكان حين يتاكد أنه بعيد بما يكفي عن أي تنانين. ورائحة جديدة أمامه، تلك التي وصلت إليه لتوها. قريبة من رائحته، بالطريقة ذاتها التي كانت عليها رائحة ما تحت أشجار الصنوبر. ليست رائحة سيئة على الإطلاق. بعد خطوات أبطأ قليلاً، بلغ مساحة منفتحة.

تنافست أعشاب جديدة والبراعم الأولى للشتلات على ضوء الشمس في الفراغ. تلقت الأعشاب الدعم وبدا أن الشتلات في وضع غير متكافئ من قبل أولئك الذين رعوا هناك. حيوانات الرنة. كان هناك بضع وعشرون منها. أغلبها أمهات بصغارها الجدد أو لا تزال مستديرة بها. كان عدد من الذكور قد بدأ في نمو جذاذات مخملية لقرونهم الجديدة، بينما لا تزال لدى بعض الإناث مجموعاتها الشتوية الكاملة والتي لم يستطع آرون إلا أن يشعر بقليل من الغيرة تجاهها.

هل كان يجب أن تكون أكبر بكثير من قرونه؟ وأكثر رشاقة في انحناءاتها، وأفضل توسطها فوق رؤوسها بطريقة تعني على الأرجح أن لديها عدد أقل من أغصان الشجيرات لتتفاداها. تماماً مثل السنجاب، نما الطحلب والأشنة بكثافة الفرو على خاصرتي البالغ، وظلت قطع الصقيع عالقة هنا وهناك. بالمقابل، كانت الصغار مزيجاً صاخباً من براعم السرخس الملتفة وبراعم الزهور وأشياء أخرى تخص الربيع بالكامل.

لاحظ القطيع وجوده. لكن رائحته لا بد أن تكون غير ضارة بالنسبة لهم تماماً كما كانت رائحتهم بالنسبة له، إذ لم يبدو أن أياً منهم يهتم كثيراً. لن يكون أسوأ الأفكار قضاء جزء من اليوم مع أولئك الذين يعرفون مخاطر هذا المكان بشكل أفضل. خطا إلى داخل المساحة، وببساطة.. وقف هناك على الحواف. إن كانت للرنة والأيلة أي إتيكيت خاص بالتحية فلم يكن يعرفه. ما مدى ذكاء الرنة؟ ما مدى ذكاء رنة هذه الغابة؟

لم يدري إن كان يتعامل مع أناس أم لا. حسناً. سيلتزم بأفضل سلوك له إذن. وجد لنفسه بقعة مشمسة جميلة ليست قريبة جداً ولا بعيدة، واستقر لينتظر مرة أخرى. جاءت بضع صغار مترنحة نحوه، بسقان طويلة وبراعم نباتية غصنية حيث ستمتلك يوماً قروناً حقيقية. كان أحدها أبيض ناصعاً لدرجة جعلته يشكك في مدى أهمية ذلك اللون. قرر أن لمسة الخطم تحية لائحة بما فيه الكفاية. رغم أن ذلك أدى غالباً إلى دفعها نحو مركز المساحة بواسطة أمهاتها.

استغرق الأمر وقتاً أطول مما ينبغي ليدرك أن القطيع كان متوتراً. لم يكن هو من تمنع الأمهات صغارهن عنه بل حواف المساحة. حيث استمر جميع البالغين في التوقف للمراقبة برؤوس مرفوعة وآنان متجهة للأمام وأفواه ساكنة عن المضغ، لكنهم جميعاً ينظرون في اتجاهات مختلفة. كأنهم يعلمون بوجود تهديد لكنهم لا يدريان من أين سيأتي. لم يبعث ذلك على الاطمئنان لآرون بشكل خاص. ثم رفعوا رؤوسهم جميعاً فجأة باتجاه الشمال.

وبدأوا في تحريك صغارهم بينما اضطر الصغار للخبب كل خطوات قليلة لمواكبة خطوات الكبار الأطول. تحرك آرون معهم متأكداً من أنه ليس في مؤخرة هذا الموكب المحدد. كانوا متوجهين جنوباً، وهو المكان الذي أراد أن يكون فيه. وكانوا يعرفون بوضوح شيئاً لا يعرفه هو. كان هناك شيء غريب في الهواء. لم يكن متأكداً تماماً مما كان عليه. امتلك البشر والغريفين والذئاب والأيلة أنوفاً تلتقط أشياء مختلفة وتفضل هذا على ذاك، مثل كيف لم يتعرف على رائحة التنين عبر أنف أيل رغم أنه شمها كغريفين.

بدا هذا شيئاً تعرفه نصف معرفة. لم يكن شيئاً طيب الرائحة. تحرك القطيع أسرع. واقترب أكثر دافعاً بصغاره نحو المنتصف ودفع آرون للخارج إلى الحواف، وهو أمر عادل بما يكفي. توقفوا عن التقدم. وبدأوا في الدوران بدلاً من ذلك، بطريقة ستجعل على الأرجح من الصعب على مفترس استهداف أي فرد منهم بمفرده، مع خطر التعرض للدهس إن حاول أحدهم. ربما نجح ذلك جيداً مع الذئاب وما شابه. لم يفعل الكثير ضد سيّد الشتاء.

لم يخرج الدب من الغابات بزئير أو هجوم أو أي شيء دراماتيكي. خطى من بين الأشجار بخطوات ثقيلة مجرورة. كان فُروه أكثر تشرباً بذوبان الثلج عن المرة الأخيرة التي رآه فيها آرون؛ حيث كان الجليد أسمك حول كتفيه، تكسرت قطع تماماً تاركة جلداً أحمر خاماً تحته. بكت زهور الربيع حول عينيه بحبوب لقاح بكثافة جعلت آرون يشك في أن سيّد الفصول كان قادراً على رؤية أكثر من ضباب معذب. رفع خطمه باتجاه القطيع.

نفخ. ثم خاض ببساطة بين البالغين دافعاً بعضهم جانباً كإزعاجات تافهة بدا أنه يراها كذلك. قتل أول صغي بلغها بضربة مخلب وانحناءة رأس. خرجت فكوكه حمراء ملطخة بالدم وبتلات الزهور. ثم واصل القتل. كان آرون يركض بالفعل بحلول ذلك الوقت. تبع القطيع بعد وقت ليس ببعيد كأنه يعرف أين ذهب أو تمنوا لو كان يععرف. وهي لم تكن بالمسؤولية التي أرادها تماماً، ولا مغناطيس دب أراد جره خلفه.

كان هناك تفرع حاد في الدرب؛ فانطلق من جهة. وتابع القطيع على الطريق الأكثر استقامة. تبع سيّد الفصول خطاهم وكان تنفسه ثقيلاً بثقل خطواته وخطاه ثابتة. تبعته سلسلة من موتات الحيوانات دون استعجال مماثل. كانوا جميعاً متجهين إلى المكان نفسه في النهاية؛ وسيكونون في الموعد تماماً متى ما وصلوا إلى هناك. اختبئ آرون في أجمة من أشجار الحور أثناء مرورهم. لأن عقل الأيل أصر ووافق تماماً على أن شيئاً يصطاد شيئاً آخر من الأفضل تركها تمر دون لفت انتباهها.

توقف مرة واحدة موازياً تماماً لمكان اختبائه. رفع خطمه. ثم تراجع للخلف واضعاً مخلبيه معاً ضد صنوبرة دافعاً بكامل وزنه ضد الجذع. أنَّت الشجرة. تشققت. سقطت. كان لدى آرون منظور ممتاز لسناجب حمراء تهرب منها صعوداً إلى أشجار الحور حوله كما لو أن تلك الأشجار ستمسك لأطول من ذلك. ولِسيّد الشتاء وهو يجر عش أوراقه من الصنوبرة الساقطة ليسحقه تحت قدميه. وقف فوق البقايا لحظة بأنفاس مجهدة.

ثم استدار وتابع مسير قطيع الرنة.

* * *

تتبع آرون رائحة الملح عائدًا إلى طريق الساحل. ابتعد جنوبًا بالقدر الذي يحجب عنه نقطة الحراسة التي تستخدمها التنانين. لم يبتعد بالقدر الذي يحجب رؤيته عنها، إن كان أحدهم يحلق في السماء. لكنه تعلم في المرة الأخيرة أن رصد السماء يعني فوات أوان الاختباء عما قد يحوم هناك. وقد اكتفى تمامًا من غابة سيّد الفصول. بعد ساعات وجده يقف في العشب خارج أحجار الحدود، وما زال رداء الأيل يلتف حوله بإحكام، مسمرًا عينيه على محطة البريد التي كان المفترض أن يبلغها نحو منتصف الصباح.

لم تكن الشمس بعيدة عن المغيب الآن. بإمكانه الدخول. تناول وجبة ساخنة، والحصول على مكان للنوم، والانطلاق على الطريق مجددًا غدًا. وبعث رسالة بشأن التنانين وهو هناك. لكن المكان لم يكن بلدة حقيقية، ولا بقعة تضم مقاتلين إضافيين لإرسالهم لتطهير الطريق. أي رسل يمتطون الخيالة عائدين نحو المعقل الآن قد يصادفون التنانين ذاتها التي صادفها، وأي متجه جنوبًا لن يكون أكثر فائدة من حمل الأخبار بنفسه.

فوحت من محطة البريد روائح الخيول والقش والبشر. كلها روائح معقولة وعادية تمامًا. لكنها اقتربت كثيرًا من نقطة الحراسة، بضع أميال فقط نحو الجنوب. تمثلت خطة التنين الأصلية في استبدال البشر هناك دون أن يدري أحد. لولا تحذيره للملك أورين لفعلوا ذلك على الأرجح. ستمثل محطة البريد قاعدة ثمينة بقدر نقطة الحراسة. وأكثر: فمن المؤكد أنها تحتفظ بأحدث الأخبار المارة من هنا. لم تفح منها رائحة التنانين.

لكن آرون لم يخلف رائحة بشرية مميزة، ولم يمض حتى يوم كامل منذ ارتدائه هذا الرداء. امتلك أربع قوائم عاملة، جيدة كأي حصان. سيستغرق عودته إلى لبدة الملح هكذا وقتًا أطول. لكن فكرة العودة راقت له حقًا. أوى إلى فراشه على مسافة ركض تفصله عن محطة البريد والغابة. مكان جيد لالتقاط أنفاسه كأي مكان، وانتظار انقضاء الليل. ترك خياراته مفتوحة، بغض النظر عن الاتجاهات التي قد يأتي منها الصيد.

غلبه النعاس قليلًا، وهو أمر مفيد لقوته غدًا، وسيئ لفرصه الليلة. انتفض واعيًا على وقع عيون تعكس ضوء القمر من شجرة عند حافة الغابة. جاءت الرياح باتجاه خاطئ لاستشعار الروائح، لكنه لم بحاجة إليها لتعرف تلك الصورة الظلية المحددة. آخر عهده بها كانت جثمة على نحو مشابه، ولا تنسى. وقف آرون، وموجهًا قرنيه نحو أسد الجبل ذي الذيل المشقوق. حدقت الكايبو فيه مطولًا. ثم رمشت ببطء، واستدارت مبتعدة.

لقد اكتفى آرون حقًا، وحقًا تمامًا، من هذا اليوم.