لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 49 — ماركوس

اقرأ لسان الغزال وعظم كيرين الفصل 49 — ماركوس باللغة العربية على مانجا تايم.

بدت حجرة الجلوس الخاصة بالليدي حميمة ومفتوحة في آن. ربطت الستائر على شرفتها لتسمح لشمس الربيع الساطعة بالدخول، بينما أبقت الأبواب المغلقة ضجيج المدينة محصوراً في الخارج. هذه المرة، حرصت على إغلاق بابها. لن يكون هناك ضيوف غير مرحب بهم هنا. وضعت إبريق الشاي ليغلي، وأدارت ظهرها له. جلس آرون إلى الطاولة. الكرسي ذو ظهر من قضبان خشبية محفورة بخطوط تزينية، ومقعده مبطن ببساطة.

بمعايير دوقة، كان أقل بكثير من أن يكون باذخاً. عاش في القلعة طوال النصف الأفضل من العام الآن. خلال ذلك الوقت، لم تتصرف الليدي قط بما يتناسب ومقامها. شقتها، ثيابها، وأخلاقها؛ كلها أبسط من بقية النبلاء الذين رآهم. ليست بلا تهذيب، ولكنها ليست مذهبة: كان الأمر كالفارق بين حلية من الذهب وخنجر مصنوع ببراعة. الشخص الوحيد الذي سمعه ينطق باسمها كان الملك السابق. أدي، هكذا ناداها، بدفء حقيقي في نبرته.

الليدي أديليد. هذه كانت زوجة الدوق سونغ، التي لم تظهر قط أي ميل للقاء زوجها النبيل. بل العكس تماماً في الواقع. هذه كانت المرأة التي سُرّت بفكرة أن يرافقها ماركوس طوال الشتاء، مع أنه لم يكن ابنها الحقيقي. المرأة التي لم تدرك قط أن الفتى الذي تحدثت إليه كان ميتاً بالفعل. للإنصاف، لم يفعل والده أيضاً. أكان آرون بارعاً إلى هذا الحد في تقمص شخصية ماركوس، أم أن ماركوس كان سيئاً إلى هذا الحد في أن يكون نفسه؟

وصل الماء إلى مرحلة الغليان. وضعت الليدي أوراق الشاي لتنقع، ووضعت الإبريق في منتصف الطاولة. جلست ومرفقاها يستقران بخفة على الخشب، ويداهما مطويتان تحت ذقنها.

قالت: "أود منك أن تشرح، بالضبط، ما كنت تفعله هناك".

لم يعتقد أنه سمع شيئاً خطيراً بمثل خطورة تلك الكلمات. تصاعد بخار إبريق الشاي بهدوء بينهما بينما كان يبحث عن رد. شيء قد يقوله ماركوس. شيء لن يكشف أمره. وللمرة الأولى، تمناه لو أن موت الفتى كان هنا ليوبخه.

ماطل آرون: "ألا تستحسن الأمر؟".

تراجع إلى الوراء في كرسيه، شابكاً ساقيه بأكثر وضعية غير مبالية استطاع حشدها.

سالت وهي تميل برأسها بدلال تقريباً: "ألم نكن على اتفاق؟ بدا لي أننا كذلك. وأن عناصر معينة من هذا كانت، في الواقع، اقتراحك الخاص. إن كنت مخطئة، إن كانت لديك رؤية مذهلة حيال الموقف، فرجاءً، أوضح لي".

لم يكن يعرف جيداً ما يعنيه "أوضح"، لكنه استطاع التخمين: شيء يتماشى مع خط "اشرح نفسك. الآن".

سأل: "ما الذي تعتقدين أننا خسرناه بالضبط؟".

أجابت: "يتبادر إلى الذهن رأس نايل. على قدر ما يبدو هذا الاهتمام المفاجئ بسلامة والدك مؤثراً".

أجاب آرون: "أستطيع أن أقول بكل صدق، إنني أهتم لأمره بالقدر ذاته الذي أهتم به تجاه غريب تام".

"إذن لمَ؟ لو لم تتحدث، لكنا سنحدد موعد إعداده بدلاً من النقاش حول من سيكون في لجنة التحقيق الخاصة بك هذه".

تراجع إلى الوراء في كرسيه.

"ليحمِنا التوأمان من السياسة".

لم يستطع منع نفسه: كماركوس، كآرون، توترت شفتاه.

"أه حقاً. عبست، لكن كان هناك قدر من الحنو في عينيها وهي تفعل. "أنت تعرف ما أعنيه.

تنعيم الريش هذا يبدو..."

نقرت بأصابعها، كأنما لتنفض ماءً.

"أفضل ترك مظهر الأمور للآخرين. جوهر الأشياء هو ما يثير اهتمامي".

قال آرون: "حقا".

"حقاً".

وضيقت عينيها، رغم أن مرحاً ما بدا عليها الآن.

"وها أنت عضو في مجلس الملك الجديد، ولو لم أكن أعرفك حقاً، لحلفت لكيرين أنك ما كنت تريده. لا أملك إلا أن ألاحظ كيف يوازن ذلك الأمور لعائلتنا: الدوق مهان، ومع ذلك يُرفع ابنه إلى أعلى مراتب التقدير. في اليوم ذاته تماماً، فضلاً عن ذلك".

أشار قائلاً: "آرون هو من يحظى بالتقدير. والمجلس مقسم على الصمت".

هذه المرة، كادت شفتاه تشكلان الابتسامة التي كانت تتربص خلفهما.

" ومع أداء المجلس القسم على الصمت، تزداد سرعة معرفة كل ذي شأن بالحقيقة".

...لم يكن يفكر في ذلك.

لسبب ساذج ما، اعتقد بصدق أن اسم "ماركوس"

لن يغادر تلك الغرفة. ولمَ: لأن الملك أمر بذلك؟

فسألت: "ماذا غير ذلك إذن؟".

ماذا تقصدين؟—سيخلف ذلك وقعاً بأن جهله مطبق.

قال بدلاً من ذلك: "لا يمكنني تخيل ما تتحدثين عنه"، ورفع حاجباً واحداً وهو يفعل، كأنه يترقب من أي شخص يمتلك قدراً ضئيلاً من الفطرة أن يكشف مثل هذه الأمور التافهة بمفرده.

كانت ذكية: ستكتشف الأمر دلالةً لأجله.

قالت وهي تنحني إلى الأمام مجدداً، وذراعاها متشابكتان على الطاولة: "عضو في المجلس. لكن كان بإمكانك الحصول على ذلك في أي وقت. ربما ليس بهذه السرعة، لكنك بالتأكيد بذلت جهدك مع أورين. من الواضح للجميع أنه يثق بك، والملك الجديد يتذكر جيداً أولئك الذين وقفوا معه مبكراً. كان بإمكانك الحصول على التعيين ذاته في غضون بضعة أشهر، وهو لا يساوي ما خُسِر. إذن ماذا أيضاً؟".

هذه المرة، لم يكن سؤالاً موجهاً إليه، بل إلى نفسها.

"إذن كان نصبك عضواً في المجلس مجرد أثر جانبي لهدفك. لقد بدوت صادقاً جداً في مفاجأتك لأنك فوجئت حقاً. فما الذي جُني إذن من هذا التحقيق الذي تقوك به؟"

توقف في أفكارها. وفجأة، رأى آرون سبباً. إن كان محقاً. كان يرجو حقاً، حقاً، ألا يكون محقاً.

سأل، وشعر بخدر غريب: "ما الذي سيحققون فيه أيضاً، وهم يبحثون في مقتل الملك؟".

وعندما ابتسمت، عرف.

"أورين. بالطبع. سيحققون في مقتل رجاله، ويجدون أن نايل قال الحقيقة. سيظلون يجدون والدك مذنببًا بقتل الملك، لكن سيُمنحون سبباً لذلك. سبباً يرضي حتى أهل الجنوب. الملك الشمالي الأحمق، الذي لم يقتل ابنه الشبيه. الدوق الجنوبي الثابت، الذي فعل ما يتوجب عليه لحماية عهدنا الأخير، رغم علمه بأن ذلك سيعني موته. نبيل بدم حقيقي. سيصنعون منه حكايات شعبية، تماماً كما يفعلون لأختك".

رفع حاجبه شعرة أخرى، محرضاً إياها؛ وأبقى معصمه المكسور مضغوطاً على معدته بينما كانت تضطرب بغثيان. لم يكن أورين قط من أرادت إنقاذه. لقد كانت تكتفي باهتمام أن جالس العرش من آل أوشي، وكان لديها اثنان خاصان بها.

وتابعت: "ومع كشف أمرين، سيكون كونور التالي في الترتيب، مع إصرار لوردات الجنوب على أديليد كوصية".

ابتابت.

"ستكون أصعب إقناعاً، بالطبع. لكن حينها، لن تحكم إلا لحين بلوغ كونور سن الرشد، وسيكون فتى يفتقد أخاه وأباه. أنت أقرب بكثير إلى سنه مقارنة بأختك. ستكونان صديقين حميمين، أنا متأكدة".

"نحن كذلك بالفعل".

لم تكن حتى كذبة. ليس صديقين حميمين، ربما، لكن الفتى – ولي العهد الجديد، ملك المستقبل – قد أصبح وجهاً مألوفاً بانتظام في جلسات تدريبه مع روز. سيكون من السهل البناء على ذلك، وتحويله إلى ثقة حقيقية. ربما لم تكن الليدي حمقاء، إذن، لاعتقادها بأنه ماركوس. وبالنظر إلى الأمر من الخارج، بدا وكأنه خطط لهذا منذ البداية: في غضون بضعة أشهر، تحول من جرذ شوارع إلى عضو مجلس، وصديق للعائلة الملكية بأسرها.

شاب يمتلك أذن كل من زعيم اليقظة المتأخرة وحفيد الكابتن الحديدي العزيز، لوكلان. أكانت هذه خطة موته؟ كل ما تطلبه الأمر، بعد كل شيء، كان الموت: ماركوس، غوين، الملك. الذيول الأربعة، حتى. كم من ذلك كان سيحدث لو سلك ماركوس شارعاً آخر تلك الليلة؟ تغيرت الأمور هنا، تغيرت لأنه عاش، ولم يكن يعود يعرف ماذا.

قال الموت ذو الذيول الأربعة: "لدينا آمال عظام فيك، يا آرون. لا تخيب أملنا".

ربما لم يكن موته وحده في تخطيط الأمور. أرادت الليدي زوجها ميتاً. لم تتردد في الاعتراف بذلك. والاعتراف، أيضاً، بأنه رُتّب مسبقاً. ولماذا كان رأس الدوق في خطر من الأساس؟ لأنه قتل الملك. لكن لمَ قد يقتل الملك؟ لأنه أراد أورين ميتاً، وكان الملك يقف في الطريق؟ محاولة الاغتيال كانت منطقية، بهذا النور – قد يكون أورين شبيهاً، وروز متبدلة؛ بالنسبة لنبيل لا يزال يتمسك بالطرق القديمة، كان كونور الورث الحقيقي الوحيد لسلالة صاحب الجلالة.

لو نجحت الأرواح اللطيفة تلك الليلة، لما كانت هناك التماسات. لكان الملك لا يزال حياً. كمحاولة أولى لحل المشكلة، كان الأمر منطقياً – لكان موت أورين وروز مأساة وطنية، تاركاً ذكراهما والعرش بلا دنس. وعندما يموت الملك بمرضه، لكان الدوق منتظراً ليتولى مكانه بهدوء كوصي، محافطاً على سلامة المملكة. كان الأمر منطقياً. منطقياً تماماً. لن يلومه شعبه حتى على ذلك، في النهاية. كان لدى الدوق سونغ كل الأسباب للتصرف كما فعل، ولم يقدم أي أعذار لنفسه في محاكمته.

رجل شريف أُجبر على فعل مشين في سبيل وطنه. إذن كيف عرفت الليدي أن الملك سيموت بينما كان زوجها هنا؟ لا يزال الشاي ينقع في إبريقه. يا للأسف. حلق الجاف كان يمكنه استخدام رشفة، لكن الماء المغلي كان مفيداً له بقدر لوحة الشلال فوق الموقد. كانت هناك أشياء أخرى منطقية تماماً. على سبيل المثال، اسم: آرون. فتى طعنه آل رافيرتي ليلة خريف باردة، عشية معرض الحصاد.

قال: "آرون. آرون بلا لقب معين. ما الذي قمتنيه عندما قلت إن نزوات والدي لم تنتهِ بفعل واحد؟".

تذكر تلك الكلمة. لم تكن كلمة تُسمع غالباً. كانت نظرتها ثاقبة فجأة؛ تخطى قلبه نبضة، حتى مع حبسه أنفاسه بقبضة محكمة. دخولا وخروجاً: ثابت، منتظم. بدت وكأنها تزن شيئاً، تزنُه، قبل أن تجيب.

"كان يجب أن أخبرك عاجلاً، لكنه... لم يكن موضوعاً مستعداً لمناقشته، حين وصلت أول مرة. تولى رجالي أمره. لم يكن هناك مغزى من ترك خيط مفكوك يتدلى هكذا. أنا آسفة؛ هذه ليست طريقة لمعرفة أمر أخ. لقد قابلت الصحبة التي رافقها – أنت تعرف ما كان عليه. حتى والدك لم يكن ليدعي أن ذلك الدم يعود له. ستكون الخلاففة غامضة ما يكفي دون جرذ شوارع يمضغ رايات عائلتنا".

دست خصلة ذهبية خلف أذنها.

"لم أكن أنوي أن تعرف. أدرك أن ذلك لا يغير ما فعلته، ولكن لقاء ما يستحقه: لم أكن أقصد إيذاءك بذلك. كان الجهل هو اللطف الذي قصدته".

جعلته يُقتل. ليس آل رافيرتي. هذه المرأة أمامه: جعلته يُقتل.

سأل آرون: "أتعرفين الكثير عنه؟ هل لديه عائلة نحتاج للقلق بشأنها؟ أكانت أمه مثل أمي؟".

بدا أن شيئاً في وقفتها استرخى.

لوحت بيدها في إقصاء عابر: "لا، وبالتأكيد لا. لقد كان شيئاً بائساً حقاً، حقاً. لم يكن يعرف القوة حين أمسك بها، ولن يفتقد الحياة الآن بعد أن زالت".

تسلل صمت إلى الغرفة، ليمتلئ كل ركن وزاوية. ليمتلئ رئتاه، حتى اضطر للتركيز فقط ليواصل التنفس. على ما يبدو لم تشعر الليدي بالشعور ذاته.

قالت: "أه. الشاي جاهز".

صبت لكليهما، ووضعت الكوب أمامه بأكثر طريقة متحضرة يمكن لأي شخص أن يرتضيها. هناك راح يتصاعد بخاره في كوبه الفخاري. لم يرب قط من أي شيء بمثل هذا التهذيب في توكينز. في توكينز، كان يعرف وجه كل من يريد موته. لم يتخيل قط أن شخصاً جالساً في قلعة قد يأمر بقتله لأمور لم يرف لها قط. لم يعتبر نفسه ساذجاً قط عندما تعلق الأمر بالقتل. بات يعرف أفضل الآن. لقد كان ممتناً للدرس. لم يبقَ سوى أمر واحد للتأكد منه.

ما النفح الذي سيجلبه ذلك، لم يكن يعويه؛ شعر كالكيرين من خرافة تلك المملكة القديمة، يسأل الثعلب إن كان يقول صدقاً. الإجابة التي ستعطيها لن تغير ما فعلته بالفعل.

"لمَ لا يقول والدي شيئاً؟ لا بد أنه يشتبه في الأمر".

سأل آرون، وأصابع يده السليمة ملتفة حول كوبه. لم يدرك أنه كان يتعرض للسع إلا حين رآها تلمس كوبها وتسحب يدها؛ لكن حتى حين حرك يده، لم يشعر بأي اختلاف. لا حار، لا بارد. لا شيء تحديداً.

"أنك قتلت الملك".

ضحكت. ضحكت، وضحكت، وضحكت.

"أه، ماركوس. أنت فتى ذكي، لكنك لا تزال صغيراً جداً. الشيء الذي يجب تذكره بشأن والدك هو أن حبه عميق. إنه يحب أهل ملاذات ثلاثة، ويحميهم؛ إنه يحب العهد الأخير، لدرجة أنه سيخاطر بكل شيء لإنقاذه. وقبل كل شيء، إنه يحبني".

رفعت كوبها إلى شفتيها المبتسمتين، ونفخت نفساً مبرداً عبر الشاي. ضحك هو الآخر. لم يستطع منع نفسه: ضحك حتى آلمته جنباته أكثر من معصمه، حتى اهتز شايُه على صحنه. حين رفعت حاجبها، لم يكن منه إلا أن لوح لها مبعداً إياها. لم يكن ليوضع في كلمات على أي حال. ليس جيداً جداً. كان الأمر سوى هذا: إنه إن كانت هذه هي حال العائلات، فهو سعيد لأنه لم يمتلك واحدة قط. هذه المرأة. أمرت بقتله، دون أن تعرف شيئاً عنه؛

أمرت بقتله، لأنه قد يزعجها ذات يوم. أمرت بقتله، وقتلت ابنها بدلاً من ذلك. بغض النظر عن أنهما لم يكونا مرتبطين بالدم: في القلب والعقل، كان ماركوس ابنها. أدرك آرون أن شيئاً ثقيلاً قد انزلق عن كتفيه. لم يكن الأمر أنه حي لأن ماركوس مات مكانه. خطط ماركوس وأمه، وفشلا، وما زال آرون حياً في نهاية الأمر. كان ذلك أمراً مختلفاً تماماً. حين يطعن العدو نفسه، فهو يستحق ذلك. الندم للأبرياء، ولم يكن أحد في هذه الغرفة بريئاً.

حسناً. أرادت ماركوس؟ سيكون ماركوس إذن. سيكون ماركوس حتى يصبح آرون آمناً، ويكون أعداؤه أصدقاء أفضل مع مواتهم الخاصة.