بدأ اجتماعي مع واين مكين في السابعة والنصف صباحاً، وكان مركزاً لدرجة أنني عدت إلى المكتب مع حلول الساعة التاسعة. البداية بما هو أهم: تشغيل حاسوبي، وتسجيل ساعات العمل (وحتى إن كان تطوعاً إلزامياً، فالفاتورة ضرورية لمعايير القياس والمحاسبة)، ومراجعة بريدي الإلكتروني. البريد الأهم جاء من ميغان لتخبرني بأنها حجزت لي موعداً يوم الأربعاء في الحادية والنصف صباحاً، فدخلت تقويمي وأشرت إلى غيابي عن المكتب طوال ذلك الجزء من اليوم.
أرسلت تذكرة لنفسي على جهازي الشخصي لتدوينها في التقويمات، نعم… ولعلمه غورورو بالأمر، ولكي تتأكد السفارة اليابانية من عدم حجز الموعد ذاته بطريق الخطأ. آه، يا لعناء وجود ملك صغير في شجرة عائلتك… أو انتظر، هل كان نصف ملك؟ بأي منهما صُنِف غورورو حقاً؟ أمكنني تخيل حجج لكليه ام, لكن… هممم. أيضاً، بناءً على تصنيف غورورو، ماذا يعني ذلك بالنسبة لي؟ … أتعرفين ماذا؟ لا. كانت تلك الشجرة الخطأ تماماً لتسلقها، زد على ذلك أنني الكائن الخطأ لتسلق الأشجار، أو النباح من الأساس.
تُف.
بغض النظر عن شطحات التفكير الغريبة، وما إن استقر ذلك في ذهني، حان وقت التركيز على الأمر الآخر المقلق: الصبيان اللذان يحميهما «صديق الجيش القديم»
لمكين، وحقيقة أن والديهما من المتعصبين البيض المعروفين.
أمكن تفسير الكثير بحجة أن الوالدين «رجلان صالحان ومحترمان من عائلات شرطة مرموقة»، لكن ذلك لم يغيّر حقيقة اختفاء مراهقين طوال الأشهر الأربعة الماضية.
كان يجب أن يوجد دليل ما يشير إلى غيابهما — تقرير شرطة، تقرير مفقودين، سجلات محكمة في فرجينيا، أي شيء. لكن لا. لا شيء. وكان ذلك، حسناً… مقلقاً بعض الشيء. لماذا؟ لأن المرة الوحيدة التي احتجت فيها لمساعدة شخص ما على الاختفاء مؤقترامن دون إثار الشكوك، حظيت بطبيبة (… حسناً، كانت ممرضة ممارسة) أخلاقها أقوى من مبادئها المهنية، فعملت معي لتوفير عذر. لم يكن ليصمد أمام تحقيق دقيق، لكن لفترة توقف قصيرة لشهرين؟
نجح بامتياز. ونجح بفضل قوانين الخصوصية — كانت السجلات الطبية محمية بمتطلبات خصوصية صارمة، وإن احتجت لكسب الوقت فحسب، كان ذلك مثالياً. ربما لجأ والدا الصبيان إلى الأسلوب ذاته، نظراً لما سيمنعهما من توليد أي استفسارات تترك أثراً ورقياً، إلى جانب شبكات العلاقات المتاحة لهما بوصفهما ضابطي إنفاذ قانون. منحتهما تلك الحيلة الوقت المطلوب لتبديد الشكوك، لكنها منحتني أيضاً الوقت للحاق بالأحداث والتدخل في الوقت المناسب.
للأسف، نفد ذلك الوقت تقريباً. كانت المدارس توشك على الإغلاق للصيف. منح ذلك النازيين الجدد ثلاثة أشهر للعثور على الصبيان قبل الاضطرار للإجابة عن أسئلة مزعجة، أو خلق أثر ورقي، أو كليهما. فرض ضيق الوقت شوعهم في البحث بجدية، مما حتم علي زرع مجسات لالتقاط أي محاولات مماثلة. مجسات لم تكن لدي… لكن أمكن وضعها عبر أصدقاء في مواقع تمكنهم من ذلك، أو أشخاص يدينون لي بفضائل، ولم تكن لدي تلك الصلاحت أيضاً.
أترون المشكلة؟ أنا أراها بوضوح. في نهاية المطاف، معظم أصدقائي في مواقع رفيعة، وهو المكان الخطأ تماماً لما أحتاجه.
لم تكن مسألة «عين في السماء»، بل سيناريو «أذن على الأرض»
— ودعوني أخبركم، لا يمكنني وضع أذني على الأرض جسدياً.
التشريح لا يسمح بذلك، وهو ما… آه… اللعنة. حسناً، ربما دمرت تلك الاستعارة للتو. لكن نقطتي ما زلت قائمة! احتجت آذاناً على الأرض وعيوناً في الشارع. لم أملك أياً من ذلك، ولم يستطع أي ممن ألجأ إليهم عادةً توفيرها لي أيضاً. لكنني عرفت شخصاً قادراً على ذلك. أخبرني تفقد سريع للتقويم بوجود طريدتي في المكتب وغير المشغولة، لنصف الساعة القادمة على الأقل.
مع ذلك، لطالما تلاشت "نصف ساعة الفراغ"
في شركات المحاماة بسرعة غريبة، فتحتم علي التحرك سريعاً. وقع المكتب المطلوب أسفل غرفة الخوادم مباشرة. ومع كون موقعه مثالياً لسهولة الوصول إلى غرفة الاستراحة ودورات المياه والمخارج، لم يرغب أحد في شغله بسبب حرارة غرفة الخوادم، مما جعل جوه أدفأ من بقية مكاتب الطابع ببضع درجات. حسناً، تصحيح — لم يرغب به أحد سوى شاغله، الذي كره البرد تماماً، لكنه احتمل يوم صيف حار بملابس العمل الكاملة بلا طرفة عين.
حين نقرت إيقاعي المعتاد على الباب ولم أسمع شيئاً يأمرني بالانصراف، أدرت المقبض ودخلت.
قال شاغل المكتب ويداه تنقران إيقاعاً حاداً على المكتب بينما تتنقل الأخرى عبر نصف دزينة مستندات موزعة على ثلاث شاشات: "أرجو أن تكون كتيبة الإلهاء".
لم يرفع رأسه حتى عن الحاسوب، لكنني لم أشك لحظة في معرفته لهويتي — على حد علمي، لا ينقر أحد في الشركة إيقاعاً محدداً عند الطرق.
صاحبت وأنا في غاية السعادة لأن البداية المثالية وقعت أمامي مباشرة: "ابتهج يا خوليو! ها أناذا، الثعلب المشتت دائماً!"
صرخ خوليو وهو يبسط أصابعه على لوحة المفاتيح تقريباً ضاغطاً اختصاراً من أربعة أزرار بلا نظر، لتتقلص النوافذ المفتوحة قبل أن تترتب حسب التطبيق: "تباً للجحيم".
اللعنة؛ أكان ذلك اختصاراً مخصصاً؟ ليس سيئاً، ليس سيئاً. يمتلك هؤلاء الشباب حيلأً لطيفة.
"حسناً، سريعاً قبل أن تشتتني، أحتاج رأيك".
كان خوليو كابريرا شاباً من أصل إسباني، وإن بدا غير ذلك أحياناً. ورغم مشارفته نهاية العشرينيات، كست خصلات رمادية واضحة شعره الأسود الكثيف والقصير، كذكرى دائمة لعامي الإجهاد اللذين قضاهما مدافعاً عاماً. وبينما أراه الشيخوخة بوضوح في تلك الخنادق، صقله أيضاً في أقسى أتون قانوني عرفه القانون — مع أنه ربما كان قسوة مفرطة، بصراحة. فبينما واجهت فاطمة، زميلتي الأخرى في القضية، مشكلة العدوانية، تمثلت مشكلة خوليو في السلبية.
اعتاد لعب دور المستضعف أكثر من اللازم، مستعداً دائماً لتخفيف صدمة خسارة حتمية، وهو ما أضر بقدرته على قياس قوة القضية أو ضعفها النسبي. كان نوعاً من الأمور التي لا يعالجها سوى الوقت. وحسن الحظ، توفر لديه الكثير منه. ورغم أن النهج الأقل تدخلاً سيدفعه للنمو أسرع، لم أكن من أنصار طريقة الغرق أو النجاة. زد على ذلك أنني على وشك طلب خدمة منه. من الأفضل فعل ذلك بعد مساعدته مباشرة، ليشعر بميل أكبر للتبادل.
"تفضل".
لم يجب خوليو فوراً، بل جهز بعض النوافذ لعرضها علي. استغلت التأخير القصير لسحب أحد كراسي والجلوس بشكل جانبي، دالياً ذيلي على الجانب الآخر.
قال مديراً إحدى شاشاته الثلاث لعرض بعض السجلات: "لدي قضية سوء ممارسة طبية. حضر المريض إلى الطوارئ مصاباً بألم في الصدر، ونظراً لمعاناته من الانسداد الرئوي المزمن، أدخل للمراقبة طوال الليل. وفي نحو العاشرة مساءً اشتكى من ألم في الساق وطلب منوم، فأعطوه أسيتامينوفين وأمبيين، ولاحظ الطبيب المقيم أثناء جولته انخفاضاً طفيفاً في أكسجين الدم، لكن كل شيء آخر كان طبيعياً".
عبست قائلة: "يبدو الأمر عادياً جداً بالنسبة لي. ورغم أنني… سريعاً، أكلفت "أولستيت" إحدى المدعى عليهن المشاركات؟"
"كيف عرفت؟"
همست: "مجرد حدس".
في الواقع، حاول صديقي والخصم أحياناً أمير استقطابي لقضية أخرى أثناء إجازتي — في الواقع، أرسل البريد الإلكتروني بينما كنت في الجو، مما اضطرني لاستخدام واي فاي الطائرة للرد — واضطررت لرفضه بلطف. أعتقد أن ذلك يعني اختياره البقاء مع الشركة، حتى وإن لم يحصل علي تحديداً.
"على أي حال، يعني ذلك أن هذه إحدى القضايا التي أرسلها أمير، ومع معرفتي به، هناك خدبة. إذن!"
صفقت بيدي مبتسما لخوليو ابتسامة صغيرة فضولية: "ما هي خدعة هذه المرة؟"
"عاد بعد أسبوع، وكانت ساقه متغرنة، فاضطروا لبتها".
أوه! حسناً إذن. ألم في الساق إلى غرغرينا في أسبوع؟ تصاعد ذلك بسرعة فائقة.
"آه. صحيح، في هذه الحالة، تفوتنا بلاشك عدة أمور هنا. اسحب السجل الطبي؟"
استجاب خوليو، ثم دفع الفأرة نحوي لأتمكن من التمرير.
"حسناً… سجلات الطوارئ، تف. دعني أخبر، دعوى قانون تمويل الطوارئ الطبية؟"
"نعم، المدعية تطالب بمئة مليون".
"يا للهول".
انكمشت بملامحي، مقطباً حاجباي وطاوي أذناي للخلف، رغم أن ذلك كان لأجل خوليو أكثر. كان ما زال غضاً لدرجة قد تجهله بحجم المخاطر هنا، ورغم عدم رغبتي في مصارحته بذلك (نظراً لمشكلة الثقة بالنفس التي ذكرتها سابقاً)، أمكنني تزويده بتلميح ليكون حذراً عند التعامل مع قانون الطوارئ الطبية. … أه، صحيح، كان اختصاراً طويلاً. ربما يتوجب علي شرحه. قانون علاج الطوارئ والعمل النشط، أو ما يُعرف بقانون الطوارئ الطبية، هو القانون الذي يلزم غرف الطوارئ بعلاجك، وعلاجك بالشكل السليم — بلا رمي للمرضى، بلا رفض للخدمة، بلا اختصار للخطوات، ولا أي من هذا الهراء.
وأكبر إشارة تحذيرية في قانون سوء الممارسة الطبية هي انتهاك قانون الطوارئ الطبية. وغالباً ما تتحول هذه الانتهاكات إلى عناوين رئيسية، وهي بمثابة القاضية لإدارة المستشفى — فالخسارة المالية قد تكون فادحة، نعم، لكن الضربة الإعلامية هي ما جعل قانون الطوارئ الطبية معروفاً بقتل المستشفيات تماماً. لا أحد، لا أحد، أراد الذهاب إلى مستشفى تثبت مسؤوليته بموجب هذا القانون، ناهيك عن العمل هناك.
مع ذلك؟ جعل قانون الطوارئ الطبية هذه قضية كبرى لخوليو، بحجم القضية التي جلبناها للمحاكمة أوائل هذا العام تقريباً، لذا كان توليه لها علامة ثقة كبرى.
قلت لخوليو وأنا أدير الشاشة نحوه مجدداً: "صحيح، يجب ملء ذلك الأسبوع الفائت، ونريد بقية سجله الطبي. سأحول إليك قائمة المحققين المفضلين لدي، مع القوالب التي أستخدمها للاستكشاف والاستجواب عند التعامل مع السجلات الطبية. وما إن تحصل على تلك السجلات، ابحث عن الأمراض المصاحبة، والتفسيرات الأخرى، والأطباء الآخرين. القاعدة الأولى للدفاع ضد انتهاك مزعوم لقانون الطوارئ الطبية: ابحث عما يمكن لومه سواه. لا تحدث هذه الأمور من تلقاء نفسها، لذا لا تحاول تحملها وحدك. أفهِم؟"
تنهد خوليو، منهاراً على كرسيه وممداً يده نحو كوب قهوة لم ألاحظه قبل قليل، ومحاولته احتساء ذلك اللعين باءت بالفشل على ما يبدو، فقذفه من خلفي إلى سلة مهملات في ركن مكتبه: "تباً".
سألت: "وقت الإلهء؟"
أنين: "أرجوك".
هتفت صاقاً بيدي، لأجل لفت انتباهه بالكامل وفصل النقاش السابق عن الحالي: "حسب! إذن. سأستهل هذا بالقول إنني أطلب منك خدمة، بطريقة التفافية نوعاً ما. وفوق ذلك، ليس أمراً يمكنني نسبه واقعياً لك أو لأي شخص آخر، لأنه يجب أن يبقى طي الكتمان. بناءً على هذا، لك مطلق الحرية في طردي".
انتصب خوليو جاجساً وقد لمع الاهتمام في عينيه: "حقاً؟ فعلاً يا فتاة، لا يمكنك التلويح بذلك أمامي والظن الجاد برفض طلبك. هيا. أخبرني".
"حسناً، إن أصررت…"
تنهدت متكلفاً، مخفضاً أذناي بتذلل ظاهر، عارضاً ابتسامة مهتزة: "إذن، أمم. أعلم عملك في مكتب المدافع العام قبل الانضمام للشركات. ألا زلت على علاقة طيبة بزملائك القدامى يا ترى؟"
جلس خوليو متكئاً على كرسيه متصالب الذراعين مع رفع ذقنه قليلاً، مدركاً امتلاكه اليد العليا في الأمر: "يعتمد على الأسباب. لماذا تريد معرفة ذلك؟"
"لأختصر لك الأمر بلا سياق كافٍ، تعاني شرطة أرلينغتون من مشكلة نازيين جدد، ويختبئ طفلا شرطيين منهم في واشنطن بدلاً من إجبارهما على التحول لنازيين، ومع عطلة المدارس، سيستطيع هؤلاء الشرطة النازيون البحث عن الصبيان بلا حاجة للتظاهر بعدم اختفائهم. ونظراً لكون هذه المشاكل شائعة إلى حد ما بين الشرطة عموماً، حسناً، فسيطلبون غالباً مساعدة شرطة واشنطن".
تمتم خوليو بنظرة واسعة العينين ومسترخياً وضعية جسده: "اللّعنة. أنت حقاً لا تفعلين شيئاً بنصف تدبير، أصحبت كذلك؟"
هزرت كتفي: "ليس لعدم المحاولة. بغض النظر، إن غيرت الشرطة أنماط بحثها عن هذين الصبيان، فسينعكس ذلك على اعتقالاتهم، لرغبتهم طبعاً في ضرب عصفورين بحجر واحد".
وافق قائلاً: "ومن يرون ذلك هم المدعون العامون والمدافعون العامون. فهمت مقصدك. حسناً. فلنفترض معرفتي بأشخاص سيساعدون. فبماذا أخبرهم بالبحث؟"
"حسناً، الشرطة كائنات اعتتيادية بامتياز، والمجتمعات التي تكره الشرطة أساساً ستنتبه لأي تغير في تلك العادات حفاظاً على البقاء إن لم يكن لشيء آخر. باختصار، استمعوا لأي نميمة، وراقبوا الزيادات الغريبة في الاعتقالات، وأبقوا آذانهم ملتصقة بالأرض تحسباً لأي شيء غير عادي".
أومأ خوليو: "يمكنني إبلاغهم. لكن ربما يتوجب عليك إطعام مكتب المدافع العام كعك البيغل والقهوة إن أثمر ذلك عن شيء".
أكدت مأكداً: "خوليو؟ حين يصخب الأمر — ليس إن، بل حين يصخب، سأهدي كل مدافع عام بسعادة بطاقة هدايا لأحد مطاعم اللحوم المحلية".
ضغط متسائلاً: "حسب اختيارهم؟"
وافقت: "حسب اختيارهم. وواحدة لك أيضاً بالطبع. اتّفقنا؟"
مد خوليو يده وتصافحنا: "اتفقنا. حسناً، سأرسل لهم بريداً إلكترونياً"، وقال مديراً رأسه نحو شاشاته: "أتريد نسخك بالبريد؟"
"أكون ممتناً، نعم. شكراً يا خوليو. أقدر ذلك".
قال مورداً كتفيه: "مهلا، أنت تتيحين لي المساهمة في إفساد بعض النازيين. كأنك تسدين لي خدمة هنا".
جادلت بفتور: "هه، قابل للنقاش".
على أي حال، دعني أعود إلى مكتبي لأرسل لك تلك القوالب والنماذج، ثم علي العودة للعمل.
أبقني على اطلاع؟"
"سأفعل!"
إثر ذلك، غادرت مكتب خوليو عائدة إلى خاصتي لتجهيز أشيائه. وُجد بريد إلكتروني جديد في صندوق الوارد، لكن بريداً جديداً لا ينفك يصل دائماً، لذا انتظر هو وبقية الرسائل الدقيقتين اللتين احتلتهما لتجهيز خوليو، خصوصاً لكون الأمر مجرد إرفاق محتويات المجلد الصحيح.
رتبت النماذج والخطابات المصاغة حسب مجال القانون والموضوع الفرعي — في هذه الحالة، نقرت على «الإصابة الشخصية»، ثم «سوء الممارسة الطبية»، متجاوزاً «الاعتداء»، لأفتح المجلد الفرعي «قانون الطوارئ الطبية».
ثم نقرت على المستند العلوي، ضاغطة شيفت مع السفلي، وموافق، وأرسلته. حسناً، لنرى محتوى ذلك البريد الإلكت— رينغرينغ … أم لا. قاعدة لا أذكر رقمها في شركات المحاماة: بغض النظر عن مدى إلحاح أي بريد، فالمكالمة الهاتفية أهم في تسع حالات من عشر. قد يفوت بريدك لسبب بسيط كوجود المستلم في اجتماع، بلا سبيل لمعرفة ذلك. أما مكالمة هاتفية؟ فليس تماماً. نظرت إلى الهاتف و… huh. huh. كان رقماً دولياً.
عرفت ذلك الرقم الدولي. حسناً. يبدو أن هناك خياراً واحداً! نقرت زر مكبر الصوت للقبول، ملاحظاً بشرود بدء ذيلي بالهز قليلاً.
استقبلته بحرارة: "أمبروز! يا لها من مفاجأة سارة!"
شاعرأ بابتسامة تشق وجهي رغم عدم رؤية الرجل على الطرف الآخر لها: "لكنك تتصل بخليوي عادةً. ألم ترتبط المكالمة؟"
رد أمبروز: "يسعدني سماع صوتك أيضاً يا عزيزي".
وخرج زفير خفيف من جهته، ليدل على ابتسامه بدوره؛
فقد أطلق ذلك النفخ المستمتع الصغير كلما حصل على أكثر من ابتسامة وقحة: "مع الأسف، الإرسال ليس المشكلة هنا. للأسف مكالمتي عملية أكثر منها للترفيه، لذا بدأت برقم عملك أولاً".
"حتى وإن كانت مكلفة أكثر؟"
"نعومي يا عزيزتي. التكلفة ليست مهمة، أنت تعلمين ذلك".
قلت له، وأنا أدير عيني فعلاً للتأثير: "لا يمكنك رؤيتي، لكنني أدير عيني لك".
رغم أن الأمر كان استمتاعاً أكثر منه ضيقاً: "على أي حال، بماذا يمكنني مساعدتك؟"
أجاب متهرباً بوعي: "ربما بقليل، وربما بالكثير. هناك قدر محدود مما يُسمح لي بقوله في هذه المرحلة—"
تات تات جذبت أصوات أظافر على الزجاج أذني بعيداً عن الهاتف، ساحبة انتباهي عن المكالمة، لأنظر لأرى من ينقر على نافذة مكتبي الداخلية. وحين رأيت من يكون، رمشت، ثم رددت بسرعة ملوحاً بالدخول بينما حاولت استيعاب ما فاتني.
"—ونتيجة لذلك، لدي الآن قائمة بسبعة عشر تحويلاً مالياً مشابهاً بمبالغ متفاوتة. الآن، أذكر أنك ذكرت نقل مبلغ كبير جداً إلى حساب خارجي، ولم تتأكدي بعد من مكانه، أأنا مصيب؟"
"لقد ذكرت ذلك فعلاً، نعم؛ امنحني لحظة واحدة، أتريد؟"
"بكل سرور".
ضغطت زر كتم الصوت قبل فتح باب مكتبي، وأشرت إلى أحد الكراسي أمام مكتبي، ثم وضعت إصبعاً أمام شفتي كرمز عالمي للصمت قبل مد إصبع الخنصر والإبهام للإشارة إلى كوني في مكالمة. ولس الحظ، أغلق ضيفي المفاجئ (والمرحب به) الباب وجلس بلا شكوى، واستطعت إلغاء كتم المكالمة بلا مشاكل.
عرضت قائلة: "حسناً، عذراً لذلك"، ثم شرعت في النقر عبر بعض النوافذ للمستندات المطلوبة: "دعني أرى… حسناً، فما الذي قلت إنك تملكه هناك؟"
شرح أمبروز: "تحويلات مصرفية من ثلاثة عشر حساباً في جزر كايمان، مع ودائع موزعة على خمسة حسابات في بنك أيرلندا. يعلم معارفي في الإنتربول أن ثلاثة من هذه الحسابات ذات أهمية، لكن للأسف، لا يملكون معلومات كافية لتبرئة أي من الخمسة من الشكوك، ولا الموارد المتاحة للقيام بذلك بوسائل أخرى. وربما كانت ضربة في الظلام، لكن إمكانية تسليطك الضوء على ذلك تستحق التجربة".
استطردت متسائلاً ومستذكراً ما ذكره أمبروز قبل أشهر: "ألهذا أي صلة بتلك «المشاجرة» التي حضرت من أجلها في كانون الثاني/يناير؟ تلك التي تطلبت تهدئتك للسفيرين الأيرلندي والبريطاني؟"
تجاهلت باجتهاد شديد شهقة الاختناق بالذهول الصادرة من الطرف الآخر لمكتبي.
وافق أمبروز: "بدقة. اعترافاً، كانت «مشاجرة» تقليلاً شديداً للشأن، لكن هذا حديث آخر. بغض النظر — أما زلت قادرة على تزويدي بالمبلغ المعني في قضيتك؟"
"بالطبع. دعني أرى…"
وجدت الرقم المعني، ثم عبست لورود فكرة ذهنية — لكنني احتجت للنظر فيها لاحقاً.
"حسناً، إذن: المبلغ الأساسي هو سبعة مئة وسبعة وعشرون ألفاً وخمسمئة واثنان وثلاثون دولاراً وستة وثسنتاً. رسوم التحويل كانت خمسين دولاراً، فاطرحها من المجموع… أه، لكن إن وُضِع كودائع باليورو، فافترض أن المبلغ الجديد ما زال قبل أي رسوم تحويل عملات".
ما سيجعل الإجمالي… أها. رائع، رائع بحق.
نعومي يا عزيزتي، لقد كنت مساعدة عظيمة، علي إيصال هذا للجه— "انتظري انتظري انتظري يا أمبروز، انتظري!"
أجبرت على قولها، بذنبان منخفضة وعينان واسعتان: "أرجوك أرسل لي معلومات ذلك الحساب وممن حصلت عليها، فليس لدي ذلك بعد وسأحتاج إليه!"
تمتم: "… آه. أفهم. حسن جداً، سأوفره لك قريباً. وداعاً يا عزيزتي الفتاة".
وإثر ذلك، مات الخط.
قلت ممعنة التفكير: "أيرلندا؟ لماذا أيرلندا؟"
"ملاذ ضريبي؟"
التفت برأسي عابراً مكتبي ورفعت أذناً.
"هذه فكرة، نعم"، رددت: "لكن، سؤال أفضل: كاسي، ليس أنني لست سعيدة برؤيتك، لكن أليس مفترضاً وجودك في صف باربري الآن؟"
انتفش كاسي قليلاً، ثم بدا خجولاً بعض الشيء.
أجابا: "يبدأ بعد ساعة؟"
رمش باستهجان للحظة، ثم تنهدت، منطوياً بأذناي بانخفاض قلقاً.
بدأت متردداً وأذناي ترتعشان توتراً: "إذن، أمم. بخصوص الأسبوع الماضي. لقد طلبت عطلة نهاية الأسبوع، وحسناً. أظن أن السؤال ما زال مطروحاً".
سألا: "تقصدين ما أريد فعله؟"
تنهدت: "نجل. ذلك السؤال".
سخرت رئيستي، أليس تاناكا-شوتز، قليلاً مني لتعلقي الشديد بكاسي. ولقد سمتني أم الدجاج. ورغم كوني رددت بأنني سرقت مفاتيح قن الدجاج كأي ثعلب ماهر، لم أستطع إنكار سماحي لنفسي بالتعلق فعلاً. كانت هذه المرة الأولى التي ألعب فيها دور إرشاد مباشر إلى هذا الحد.
فعلى الرغم من إدارتي لعدة ندوات تطوعية حول قانون "مونشوت"، ورغم استمتاعي بتعليم الناس أموراً جديدة، كان الأمر دائماً غير شخصي ومبتوراً.
بلا تدخل مباشر. لم يكن هذا كذلك. كنت أعلم كاسي وجهاً لوجه، مرشداً إياهما عبر خبايا وأسرار عمل لم تغطها فترة عملهما كموظف مساعد أو متدرب/خارجي، مبيناً الأمور التي تمنيت فقط وجود من يساعدني في ترتيبها كمحامي مبتدئ. وأردت استمرار ذلك! لكن… لكن لم يكن الأمر بيدي. حدث خرق للثقة هنا. اكتشفت شيئاً ما كان يفترض بي العثور عليه، وغير ذلك مجريات الأمور. أو، حسناً. ربما غيّرها. وربما لا.
لكن كاسي وحده من علم يقيناً.
اقترحت: "إن احتجت لوقت أطول…"
ولم يلبث كاسي سوى هز رأسه.
قالا بابتسامة مهتزة، وبصوت حازم ورأس مرفوع: "أنا باقٍ. لن تتخلصي مني بهذه السهولة".
جلست للحظة، داحلاً تلك الكلمات تستقر في الأعماق. ثم نهضت من مقعدي، طائفاً إلى مقدمة المكتب، مسحباً كاسي بلطف من مقعده، محتضناً موظفي المفضل الجديد بحرارة.
همست مشدداً قبضتي عند شعوري بمبادلتهما العناق: "شكراً لبقائك".
تمتما: "مم، ممه"، وتنهدا بعمق كافٍ لأشعره على فرو أذني.
خفف كاسي قبضته، وأفلت بالمثل، متراجعاً لمنحهما مساحة: "أنا، أمم. يفترض بي الذهاب لصف تحضير النقابة على الأرجح".
وافقت: "نعم يفترض بك، وتأكد من تدوين ملاحظات جيدة!"
اعترضا في طريقهما للخروج: "أفعل! أه!"
فرقا أصابعهما والتفا من إطار الباب: "آه، ذلك الرجل على الهاتف؟ أمبروز؟ بمعنى… السامبروز؟"
رمشت ببطء: "هم؟ أه، نعم؟"
صرخ كاسي: "و-وهو فقط — يتصل بك؟ على أساس الاسم الأول؟"
آه. حسناً، هذا ما جرى هنا.
شرحت: "كاسي، أعلم أنه شخصية كبرى في الشؤون الدولية، لكنه بالنسبة لي أمبروز وحسب. رجل طيب يبذل قصارى جهده للمساعدة. لا شيء مميز في الأمر".
ذبلا: "أ-أوه. حسناً؟ أعتقد؟"
آآه! قهقهت قليلاً لردة فعل كاسي. كانا رائعين!
استهليت ملفتًا لانتباهه: "أقول لك ماذا، المرة القادمة التي يكون فيها أمبروز في المدينة، سأرتب لك جلوساً معه. أيبدو ذلك جيداً؟"
تفاجأ كاسي: "حقاً؟ أ-أقصد نعم! بالطبع، سيكون ذلك رائعاً!"
صفقت: "رائع! الآن، لديك صف باربري لحضوره، فلا تتأخر!"
أطلق كاسي صوتاً غريباً، يقع بين غرغرة مخنوقة وشهقة إدراك.
ثم انطلقا خارج الباب، قاطعين المبنى بسرعة مذهلة، رغم صعوبة جزم كم من ذلك كان إثارة متبقية مقارنة بـ "تباً لا أريد التأخير".
هززت رأسي مبتسماً، وأغلقت باب مكتبي، طائفاً حول مكتبي للجلوس. بمراجعة بريدي، رأيت إرسال أمبروز للمعلومات المتاحة له. كانت… أقل مما أفضله بلا شك: الأربعة أرقام الأخيرة من رقم الحساب، والستة أرقام الأخيرة لرقم توجيه التحويلات الدولية، والحرف الأول لاسم صاحب الحساب، والحروف الخمسة الأولى من اسم عائلته. غير كافية للاعتماد عليها بمفردها، للأسف. ولم أستطع طلب مساعدة راشيل كروز لاستخدام قدراتها وإيجاد ذلك، نظراً لميلها لاستخدام تقنياتها كاختصار بكل الأمور مما أوقعها في هذه المشكلة أصلاً.
سألت الفراغ: "من تكون يا «أندر، م»؟ أه، أشعر بالغباء لمكالمتي نفسي…"
استندت للخلف على كرسي، متنحياً بالفكرة جانباً. قد لا توصلني مساعدة أمبروز لأي مكان مميز، لكنها أفضل مما ملكته قبل خمس عشرة دقيقة. ربما نفعت مع مزيد من المعلومات؟ توقفت مستندات معلقة في تلك القضية، والمرتقب وصولها هذا الأسبوع… وحينها سيتعين علي وعلى كاسي مراجعة كافة لقطات الفيديو. تف. تف. هه. أياً يكن. عدت للاعتدال على مقعدي، مستورداً تلك المستندات لبرنامج إدارة قضايانا، ومضيفاً ملاحظة حول مصدرها.
أمكنني استخدام هذه على الأقل. يصعب كونها ثمرة شريعة فاسدة حين تكون أدلة في قضية إنتربول. وهو ما… هه. بالتعمق في التفكير، ماذا كان أمبروز يفعله أصلاً لمساعدة الإنتربول؟ هممم… حسناً، لارتباط الأمر بالسجلات المصرفية، ربما كان شيئاً مملاً. مثل جداول البيانات.