التغذي على الخالدين الفصل 7 — رائحة الشر

اقرأ التغذي على الخالدين الفصل 7 — رائحة الشر باللغة العربية على مانجا تايم.

تقع مدينة الزهرة البيضاء في الأطراف الجنوبية لسلالة شينغ العظيمة، وهي مقاطعة حدودية نائية لا تسكنها سوى بضعة آلاف. يندر وافدوها إلا من التجار العابرين، بل إن أهلها نادراً ما يبرحون دورهم. نما شرق المدينة بستان من شجر التفاح البري. مع مطلع كل ربيع تكسو الأغصان أزهار بيضاء دقيقة، نقية كالثلج الساقط حديثاً. لكن الربيع كاد ينقضي هذا العام، ولم تزهر تفاحات البرّ بعد.

بتأمّل البراعم، أمكن بالكاد تبين الأسدية في جوفها، وهي تومض كشعلات الشموع، أو كقطرات الدّم. تدلت خيوط البراعم البيضاء من الأغصان كفوانيس ورقية دقيقة، وكأنها ترشد روحاً راحلة.

"مات سيّد المدينة البارحة".

سرى الخبر في كل زاوية من المدينة. استبد الحزن بالعامة والتجار على حد سواء. لطالما كان سيّد المدينة لطيفاً وقريبًا من الناس، عوناً لعدد لا يحصى من الأسر الفقيرة. كلما ولد طفل جلب الأبوان الرضيع إلى معبد سيّد المدينة، ملتمسين منه أن يمنحه اسماً، ثم يجثوان أمام تمثال الإمبراطور الأبدي، متضرعين من أجل صحة الوليد.

"يا إمبراطورنا الأبدي، افتح عينيك! مولانا سيّد المدينة هو حامينا! لا يمكنه أن يموت!"

"نعم! كان المولود جانغ رجلاً صالحاً. كان جديراً بمحسن عظيم مثله أن يعيش مئة عام! كيف له أن... أن... وب وب وب!"

"هذا مستحيل! لابد أنها مزحة يداعبنا بها المولود جانغ".

تجمعت حشود المواطنين النادبين خارج معبد سيّد المدينة. أغمي على بعض العجائز فحملتهن أخريات بينما واصلن النحيب الحزين. أردن دخول المعبد ليرَين إن كان سيّد المدينة ما زال حياً، لكن الأبواب كانت موصدة. مهما طرقن لم يجب أحد. فأحطن بالمعبد مصلّيات بخشوع، متمنيات رؤية المولود جانغ يخرج حياً. انتظرن طويلاً. لم يرَين المولود جانغ. عوضاً عن ذلك، ظهر شاب من العدم، زاعماً أنه تشو يوتشانغ.

حمل خطاب تعيين، مبيناً أنه سيّد المدينة الجديد. حدق به الناس بغضب وكراهية، كأنه هو من قتل المولود جانغ.

"أنت؟ لست جديراً بأن تكون سيّد مدينتنا!"

"حقاً! فرخ أملس مثلك، كيف تجرؤ على أن تكون سيّد مدينة الزهرة البيضاء؟"

"مسؤولو قاعة الحياة الأبدية حمقى لاختيارهم إياك".

"أولئك الأوغاد في القاعة ما أحبوا المولود جانغ قط. لعلهم قتلوه!"

"بالضبط! يظهر هذا التشو يوتشانغ فيموت المولود جانغ. لابد أنه القاتل المبعوث من القاعة!"

"يا تشو يوتشانغ! كيف تفعل هذا؟ ألا تخشى القصاص السماوي؟ الإمبراطور الأبدي يراقب!"

كال الحشد الاتهامات. شمر بعض الرجال عن ساعديهم، مستعدين للهجوم. في مواجهة الغوغاء الغاضبين، ضاع فانغ تشينغ وصار حائراً. لقد سافر أيامه ليبلغ مدينة الزهرة البيضاء، وسأل عن الطريق إلى معبد سيّد المدينة، وهرع إلى هناك. نوى أن يعلن عن نفسه ويرى إن كان أحد سيكتشف تنكره. ما توقع قط أن سيّد المدينة مات لتوه. كان الناس غارقين في الحزن والغضب. والأدهى أن أحداً لم يكشف هويته.

ظن الجميع أنه تشو يوتشانغ، ومقتوه أجمعون. شعر فانغ تشينغ كأنه أُضحى كبش فداء. نهشه الضجر. لسبب ما، كانت الرغبة المتعطشة للدماء تتصاعد مجدداً. وكلما اقترب وقوفه من معبد سيّد المدينة، ازدادت قوة. إن هاجمه أحدهم فسيكونون سيئين هم أيضاً، أليس كذلك؟ كان يتوق حقاً لشق حناجرهم، هههههه... همس سيف الشياطين في قلبه بالإغواء. صفّع فانغ تشينغ نفسه ليبقي ذهنه صافياً. زاد هذا الفعل الغريب الحشد غضباً.

ظنوا أنه يعترف بذنبه.

"تصفع نفسك؟ إذن فأنت تعترف!"

"الديون يجب أن تُقضى والأرواح يُثأر لها! أرجعوا لنا سيّد مدينتنا!"

"لي سانشوي، أصدر الأمر اقتله! ثأر لسيّد المدينة! الدم بالدم!"

كان لي سانشوي قاضي مدينة الزهرة البيضاء، والمعين من الأسرة الحاكمة لشينغ العظيمة. كان مسؤولاً عن النظام العام وتحصيل الضرائب. وقف في ركن خامل، محاولاً أن يصير غير مرئي. لم يكن سوى موظف بشري صغير، نكرة من الرتبة التاسعة لا يقوى حتى على إهانة ملك قرية، فما بالك بسيّد مدينة معيّن حديثاً.

"أيها الجميع، اهدؤوا. المولود جانغ، سيّد مدينتنا السابق، كان رجلاً صالحاً. والمولود تشو، سيّد مدينتنا الجديد، رغم صغر سنه، طيب هو الآخر. فلنستمع أقله إلى ما يقوله المولود تشو".

تقدم لي سانشوي مكرهاً.

"أيها القاضي لي! ماذا تقول؟ أَتُعين الققات؟"

رنا رجل ضخم الجثة إلى لي سانشوي بقبضتين ممدودتين. عيّن الخالدون السماويون سادة المدينة. ما تجرأ أحد على البدء بالضرب. لكن إن اعترض هذا القاضي الضئيل الطريق، فلن يظهروا رحمة.

"هذا المسؤول الفاسد متواطئ قطعاً مع قاعة الحياة الأبدية! أيها الإخوة، معاً! اثأروا لسيّد المدينة!"

صرخ صارخ، وتبعه كثيرون. أغلب المواطنين كانوا قرويين بسطاء، يسهل انقيادهم. رفع جزّار ساطوره. وحمل جامع روث عتبة حمله. ولوح آخرون بالفؤوس، مستعدين لمهاجمة لي سانشوي. في تلك اللحظة، لم يستطع فانغ تشينغ التمسك أكثر. تقدم محامياً عن لي سانشوي.

"أيها القرويون، اهدؤوا أرجوكم. الاتهامات تستوجب دليلاً. لا يمكنكم إطلاق مزاعم عشوائية فحسب. تلك نميمة! أبغض النميمة أكثر من أي شيء. وحين أسمعها، يثور غضبي الحق، وأفقد السيطرة. ذات مرة، نمت عليّ قرية بأكملها. أتريدون معرفة كيف حكمت عليهم؟ لا أدري كيف أصف الأمر. كانت المحاكمة لذيذة. لسبب ما، يسيل لعابي. أأقدم عرضاً توضيحياً؟"

سأل فانغ تشينغ الحشد. لكنهم لم يفهموا. كانت كلماته محيرة. مع ذلك، تمكن خوف غريب من قلوبهم، خوف من الموت.

"هههههه، لا أطيق الانتظار. أخبروني أنكم ترغبون في رؤية ذلك. هيا، أرجوكم، هههههه..."

حثهم فانغ تشينغ، وتحولت ضحكته إلى برودة. جاب بصره الحشد. بدأوا يرتجفون. لسبب ما، شعروا وكأن وحشاً أثرياً يحدق بهم. أرادوا الفرار لكن أقدامهم لم تتحرك. حتى الجزّار بساطوره غرق في العرق، ووهنت ذراعاه، واهتزت ساقاه. كان فانغ تشينغ محموماً هو الآخر. لقد كان شخصاً صالحاً. لم يستطع إجبارهم. كان عليه سوى انتظار إذن أحدهم. حينها سيرضي متعة المشاهدة لدى الجميع. هيا، أعلم أنكم تفرطون في الرغبة بالرؤية.

أشم رائحة الإثم في قلوبكم. لذاذة منقطعة النظير، هاهاها. أنا مبعوث العدالة. ولدي معدة رحبة. بوسعي محو كل آثامكم، تماماً.