اقترب العجوز من فانغ تشينغ وانتزع المنشور من يده ووبخه بخبرة محنك.
"قراءة هذه أشياء لا فائدة منها. ما يجب عليك فعله الآن هو العمل بجد لكسب المال ثم الذهاب للاستمتاع بوقتك في جناح قمر الربيع. حتى لو لم تكن تحب الفتيات هناك وتود الذهاب إلى جناح شمس الصيف للعب مع الرجال فستظل بحاجة إلى المال".
كور المنشور وألقاه على الأرض ثم التفت إلى المشرف وقال: "يمكنك الاطمئنان إلى الأشخاص الذين آتي بهم. سيخضع كل واحد منهم لتدريبات قاسية ويباشر العمل في أقرب وقت ممكن محققاً أحلامه الكبيرة... أعني حلم النجوم والكون الواسع!".
"هاها، العجوز هوانغ على حق. هذه المنشورات بلا فائدة. لكن رئيسي يصر على أن أوزعها لذا أكتفي بتأدية الواجب".
ضحك المشرف ثم دسّ قطعة فضية في جيب العجوز وأضاف: "لم أستوفِ حصتي من التجنيد لهذا الشهر بعد يا عجوز هوانغ. عليك وعلى الرجال عند بوابة المدينة بذل جهد أكبر. اجلبوا بضعة حمقى آخرين مثل هذا. بمجرد أن أبلغ الحصى فستكون المكافآت من نصيبكم!".
مهلاً. لقد بعتني من أجل المال وتسميني أحمق في وجهي الآن؟ ألا وجود لي؟ لم يستطع فانغ تشينغ منع وجهه من التشنج وهو يستمع إلى حديث العجوز والمشرف. أراد لكمهما معاً. آه... خذ نفساً عميقاً. تظاهر بأنه غير موجود. ثم أخرج دفتر ملاحظاته الصغير وسجل هذه الجرائم تحت اسم هو تونغ. لم يلاحظ المشرف ولا العجوز تصرف فانغ تشينغ الغريب. حتى لو لاحظا لما اهتما بذلك. بالنسبة إليهما كان فانغ تشينغ تحت سيطرتهما بالفعل.
وتابعا الدردشة.
قال العجوز: "أود مساعدتك في بلوغ حصتك لكن العمل بطيء مؤخراً. سمعت أن مدينة الزهرة البيضاء تشهد ازدهاراً ويتوافد عليها الكثير من الغرباء. مدينة شويلي تخلفتم عن الركب...".
وافق المشرف.
"أعلم، أليس كذلك؟ سمعت أن حتى أهل محافظة سيجيانغ يتوجهون إلى مدينة الزهرة البيضاء. تباً. كيف أصبحت مدينة حدودية منسية نابضة بالحياة هكذا فجأة؟".
مال فانغ تشينغ وقال: "لأن مدينة الزهرة البيضاء أصبحت تحت وصاية سيد مدينة جديد حكيم وعظيم. وبتدبيره الحكيم والعظيم تزدهر مدينة الزهرة البيضاء ويعيش الناس في أمن وسلام...".
رفع العجوز حاجبه ونظر إلى فانغ تشينغ.
"ليس هذا ما سمعته. سمعت أن سيد مدينة الزهرة البيضاء مثله مثل سيد مدينة دونغيانغ،غدّار لا يفعل شيئاً صالحاً ويثير المتاعب فقط. لقد صنع لنفسه اسماً في محافظة سيجيانغ ونال لقب القاضي الأسود لنهر الغرب. كيف له أن يدير مدينة؟".
"هي يا عجوز هوانغ، احفظ لسانك. إن سمعك بعض المزارعين في المدينة وأنت تسيء إلى سيد مدينة دونغيانغ ستتعرض للضرب مجدداً".
حذره المشرف.
شارك فانغ تشينغ قائلاً: "صحيح. احفظ لسانك. سيد مدينة الزهرة البيضاء شخص صالح حقاً على عكس الشرير هو تونغ".
"بالضبط".
وافق المشرف مسترسلاً في الحديث دون أن يلاحظ أن المتحدث هو فانغ تشينغ.
"أراهن أن سيد مدينة الزهرة البيضاء الجديد ليس سيئاً كما تقول الشائعات. قال رئيسي أيضاً إنه يخوض حرب دعاية مع مدينة دونغيانغ. لا تستهن أبداً بقوة الرأي العام. الشائعات تصنع من الرجل نمراً. إن نجحت حرب الدعاية فستعاني مدينة الزهرة البيضاء وسيتحسن عملنا".
انتعش فانغ تشينغ. إذن هناك عقل مدبر آخر وراء هذا.
سأل بسرعة: "من يكون رئيسك؟".
"لا يمكنني القول، لا يمكنني القول".
أسكته المشرف وهو يلتفت حوله بتوتر. ولما لم ير أحداً قريباً استرخى. ثم التفت لينظر إلى فانغ تشينغ. انتظر. من أنت؟ آه، صحيح. ذلك الأحمق الذي اشتريناه للتو. انتظر. متى أتيت إلى هنا؟ ومن أعطاك الإذن بالمشاركة في الحديث؟
"أيها الرجال! خذوه إلى الداخل وأخضعوه لتمرين جيد!".
اندفع رجلان ضخمان بأمر من المشرف وأمسكا بفانغ تشينغ من ذراعيه وجاراه إلى الفناء.
لوح العجوز مودعاً بابتسامة وصاح مشجعاً: "اعمل بجد! ابذل قصارى جهدك! واصل القتال!".
أخرج فانغ تشينغ دفتر ملاحظاته بهدوء وسجل تصرف الرجلين الوقح تحت اسم هو تونغ. حسناً، لم يكن ذلك بأمر من هو تونغ حقاً، لكن أياً يكن الفاعل فهم طيور على أشكالها تقع. كل ذلك يحسب ضد هو تونغ. ألقي فانغ تشينغ على أرضية الفناء. نظر حوله فرأى العشرات من الرجال بملابس قصيرة وصدور عارية تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثامنة والسبعين وتتفاوت بنى أجسامهم. بعضهم بدين والبعض الآخر نحيل كالقردة.
كانوا جميعاً يتخذون وضعية وقفة الحصان. عندما رأوا الوافد الجديد تسمرت أعينهم عليه. وبعد تفحص هيئة فانغ تشينغ الضئيلة تنوعت تعابير وجوههم بين ازدراء واحتقار وأغلبها شفقة.
"ركزوا! حافظوا على ثبات وقفتكم! من يلتفت مرة أخرى لن ينام الليلة!".
خرج رجل طويل القامة عريض المنكبين من المبنى ويداه مصفوفتان خلف ظهره وهو ينفخ ببرود. استعاد الرجال انتباههم بسرعة وركزوا على وقفة الحصان الخاصة بهم. نهض فانغ تشينغ من على الأرض ونفض ملابسه وسار بين الرجال ثم جثا على ركبتيه واتخذ وقفة الحصان. ولما رأى طاعة فانغ تشينغ أومأ الرجل الطويل برأسه استحساناً.
اقترب وقال: "اسمي تشاو. سأكون مدربكم. نادوني بالمدرب تشاو. من الآن فصاعداً ليس لديكم أسماء. أنتم مجرد الرقم عشرين ألفاً وثمانمئة وخمسة وستين أو ثمانمئة وخمسة باختصار. مفهوم؟".
"مفهوم".
أومأ فانغ تشينغ.
"جيد. سأعلمكم الآن الوقفة الأساسية. تعالوا، قوموا ببعض الإحماء معي. دعوا الدماء تسري في عروقكم".
سار المدرب تشاو إلى مساحة خالية بجدار ووقفت بثبات ومد ذراعيه وأدار رقبته واتخذ وضعية لاعب كمال أسباب والتفت ووضع يديه على خصره. وأشار لفانغ تشينغ بأن يتبعه. فعل فانغ تشينغ كما أمر ونسخ حركات تشاو. مد ذراعيه وأدار رقبته واتخذ وضعية سخيفة. شعر بأنه أحمق. اللعنة. سيحرص على كتابة هذا لاحقاً.
"جيد. يا 865، كرر هذه الحركة عشرين مرة".
قال المدرب تشاو. فعلها فانغ تشينغ عشرين مرة. جعلت بنية جسده القوية كمزارع حركات دقيقة تماماً. نظر المدرب تشاو باستحسان.
"ممتاز. يجب أن تشعر الآن ببعض الحرارة تتولد في جسدك. هل تشعر بها؟".
لم تكن هناك أي حرارة إطلاقاً. لم يكن هذا المستوى من التمرين شيئاً بالنسبة لفانغ تشينغ، كعطسة أو خدش. لكنه لم يستطيع قول ذلك. كان عليه الإجابة بشكل غامض فقط.
"يبدو... ربما... ينبغي... أن يكون دافئاً قليلاً... أعتقد ذلك".
"جيد. الآن اغمض عينيك وحاول تركيز تلك الحرارة في الجزء السفلي من جسمك. دعها تتدفق بأكملها إلى ذلك الشيء. نعم، لقد سمعتني جيداً. ذلك الشيء بين ساقيك. دعه يشعر بالحرارة. دعه ينمو يا صغيري!".
فانغ تشينغ: "..."
ولما لم يره أي رد فعل تابع المدرب تشاو.
"عليك أن تحرص على إشعال نار في قلبك. الغضب! هل تفهم؟ فكر في الظلم الذي تعرضت له. فكر في حياتك البائسة. اجعل غضبك وحنقك يجعله هائجاً! دع السماء لا تعود تحجب عينيه. دع الأرض ترتجف أمامه. هيا يا صغيري. اصعد على الغيوم والضباب. ألوح بذلك الشيء. اخرق السماء. تباً للأرض. مصيري بيدي لا بيد السماء!".
فانغ تشينغ: "..."