ذهل العجوز شو لهين برهة. ثم صمت. لم يتوقع أن مجرد ذكر الوحش الأولي شوان مينغ لن يردع فانغ تشينغ. وما زال هذا الفتى يلاحقه بأسئلة عن الشيطان.
قال العجوز بضحكة: "يا ملك المدينة، إن أردت معرفة أمر الشيطان، فاسأل الميت زهانغ رويلين. أنا مجرد حارس وحسب. لا أعلم شيئاً".
وردَّ وبحوزته تومض رمز الإمبراطور السماوي، ولم يكن يخاف إقدام فانغ تشينغ على أي خطوة. ولم يجرؤ فانغ تشينغ بالفعل على التحرك، لكنه استطاع تفكيك كلمات العجوز منطقياً.
قال: "يا عاجز شو، أنت من العالم السماوي. كيف يفوتك أمر تشكيل استدعاء الشيطان الخاص بزهانغ رويلين؟"
هز العجوز رأسه وقال: "لقد رأيت زهانغ رويلين ينصب التشكيل. لكنني ظننته مصفوفة تضحية بالدم عادية، شيئاً يمكنك أنت ومسؤول العالم السفلي التعامل معه. لذا لم أتدخل".
سخر فانغ تشينغ: "ظننت؟ أتحاول خداع أبله؟ أيعجز خالد سماوي حقاً عن تمييز تشكيل بناه مزارع عادي؟"
أوضح العجوز: "هذا طبيعي تماماً. فأنا لست ماهراً في التشكيلات. وأنا مجرد شخصية صغيرة في العالم السماوي. ولم أزر السماوات الخارجية قط. فكيف أميز تشكيل شيطان سماوي؟"
"حسناً. لنفترض أن كل ما قُلته للتو صحيح".
ترك فانغ تشينغ موضوع التشكيل وتابع استجوابه.
"لقد أتيت لزيارتك من قبل. لماذا لم تخبرني بجرائم زهانغ رويلين؟ حتى وإن لم ترد كشف هويتك، كان بإمكانك التلميح. لكنك لم تفعل. بل قلت هراء وتمتمت بكلام غير مفهوم".
ضحك العجوز: "كنت ثملاً في ذلك اليوم. من الطبيعي أن يهذي المرء إن كان ثملاً".
رد فانغ تشينغ: "خالد سماوي يثمل بخمر عادية؟ يا عاجز شو، أتستمر في معاملتي كأبله؟"
ابتسم العجوز وأوضح: "يا ملك المدينة، لقد رأيت الوحش الأولي شوان مينغ في المستنقع. ولا بد أنك شعرت باستائه أيضاً. وكلما ارتفعت مرتبة الكائن، تضرر بشدة أكبر. ولأقاوم هذا التأثير، أبقى في حالة بشرية طوال الوقت تقريباً. والبشر يشربون خمراً بشرية. والثمالة أمر طبيعي تماماً".
عبس فانغ تشينغ: "ما تقصده بـحالة بشرية؟"
ابتسم العجوز: "الأفكار تنهض وتهبط مع العقل. وحين يخلو عقلي، فأنا بشر لا غير. وحين يتجه نحو الخالدين والبوذا، أصير ما يدعوه البشر خالداً أو بوذا. وتلك هي طريقتي. أترفض يا ملك المدينة؟"
تذمر فانغ تشينغ: "أي هراء تقوله بحق الجحيم؟ كل هذا الكلام الغامض والمبهم. ألا يمكنك التحدث بوضوح؟"
هز العجوز رأسه متنهداً: "يا ملك المدينة، لم أتقن ظن أنك مانح ميراث إمبراطور النجم القرمزي، ومع ذلك تجهل ما هي الطريقة".
ثم أوضح: "دون عالم الخالدين، يركز التقييم على الجسد. وفوق عالم الخالدين، يركز على العقل. وحيث توجد الرغبة توجد الطريقة. وحين تبلغ الرغبة ذروتها، تتصل الطريقة بالسماء، مبلغة مرتبة الخالدين والبوذا. لكن حين أمعن في قمع تلك الرغبة، أهوي مجدداً لأغدو بلا فرق عن شخص عادي..."
ألوح فانغ تشينغ بيده قاطعاً كلامه: "مستويات التقييم لا تقفز صعوداً وهبوطاً هكذا. أتحسب هذا قفز بالحبال؟"
تنفس العجوز تنهيدة مسرحية، كأنه يرثي جهل فانغ تشينغ.
ثم رمقه بنظرة وسأله: "يا ملك المدينة، بما أنك لا تصدق كلامي، أفتستطيع تفسير كيف لمزارع في المستوى الرابع، لا، بل كنت في المستوى الثاني حينها، أن يردي شيطاناً سماوياً؟ هيا. امنحني تفسيراً معقولاً".
"أه..."
جاء دور فانغ تشينغ ليصمت. إن ذكر سيف الشيطان، سيخرج العجوز إمبراطور اليشم ليقمعه، وستكون تلك كارثة. حدق العجوز في فانغ تشينغ بابتسامة خبيثة، منتظراً إجابته. تردد فانغ تشينغ ثواني معدودة، وبقي صامتاً.
ضحك العجوز بخفة: "كما قلت للتو، الخالدون والبوذا والشياطين ليست سوى حالات تتغير في أي لحظة. وطالما وجدت طريقتك الخاصة، يمكنك أن تصبح خالداً أو بوذا... أو حتى شيطاناً!"
ضيق فانغ تشينغ عينيه وسأل ببرود: "يا عاجز شو، أتقصد تلميحاً ما؟ أتزعم أنني شيطان؟"
أجاب العجوز بابتسامة: "لا أجرؤ، لا أجرؤ. يا ملك المدينة، أنا أشرح فحسب أنه إن خلا قلبك من الشيطان فلن تصبح شيطاناً. وهذا ينطبق عليك تماماً كما ينطبق علي. كِلانا خالد ومزارع. وأنت ملك مدينة قاعة الحياة الأبدية، وأنا حارس أرسله العالم السماوي. وليس لأينا صلة بالشياطين".
أدرك فانغ تشينغ التلميح. وبالتأكيد، كان هذا العجوز يعلم بأمر سيف الشيطان داخله. وإن أمعن في الضغط، سيبلغ العجوز قاعة الحياة الأبدية بأمره.
"حسناً يا عاجز شو. لننه الحديث هنا. لكنني أحذرك. إياك أن أضبطك في حالة شيطانية".
"هاها، يا ملك المدينة، سأحرص على تذكر تحذيرك".
وافق العجوز بمرح، ثم التقط غليونه، فأخذ نَفَسَا ونفث سحابة كثيفة من الدخان الأسود. قرر فانغ تشينغ عدم البقاء مطولاً.
استدار مغادراً، لكنه التفت فجأة عند الباب طارحاً سؤالاً أخيره: "أأنت من قَتَلَ يوان مين؟"
صمت العجوز برهة، ثم أجاب بهدوء: "يا ملك المدينة... قتل الناس جلب شؤم".
ضحك فانغ تشينغ ولم يسأل أكثر. غادر متجر الخمر وشعوره يثقل صدره. وإذ لم يرغب بالذهاب لمكان آخر، قرر العودة لمهامه في معبد ملك المدينة. محركاً طاقته السماوية، حلق في الهواء وبلغ قريبًا فوق المعبد. وحين هبط، رأى تشين هاو في الداخل يوجه شاباً يكنس الأرض. وجد فانغ تشينغ الشاب مألوفاً. وبعد ثانية، تعرف عليه.
"أنت شياو يانغ، مساعد متجر الشاي التبرك السماوي. لم لست في المتجر؟ وما تفعل هكذا كنس المعبد؟"
أوضح تشين هاو: "أخي فانغ، حضرت رَبّبة عمله قبل قليل. فرأت كم غبر المعبد فتركت شياو يانغ هنا للتنظيف".
"صاحبة متجر الشاي، هي تشون هوا؟"
ضحك فانغ تشينغ.
"لقد تراكم الغبار في المعبد طويلاً. ولم ترسل أحداً لتنظيفه قبل ذلك ولا بعده. وما إن عدت حتى أرسلت شياو يانغ لتملق. إنها انتهازية حقاً".
دافع عنه تشين هاو: "أخي فانغ، ما زال الناس يحملون ضغينة لملك المدينة. إنها مجرد بشرية. لم تترجَ الجرأة قبل الآن. لقد حضرت اليوم لا لتصلي، بل لتشكرك شخصياً. فتلك الليلة لطمتها نحو المعبد وأنقذت حياتها".
وأشار لسلة هدايا على الطاولة. ألقى فانغ تشينغ نظرة عليها. معجنات ومقرمشات، وبضع علب شاي. لا شيء قيّم، لذا لم تعد رِشوة.
علق فانغ تشينغ: "هذه المرأة داهية".
لقد تحدث إلى هي تشون هوا مرة واحدة، ومع ذلك سبرت غوره وطبيعته البارة.
أومأ تشين هاو موافقاً وهمس: "أخي فانغ، سمعت منها أيضا أن حاكم مدينة شيانغشي يبيع عمال النسيج المهرة لديه. وهذا مثالي لنا. فالاعتماد على النمو السكاني الطبيعي لمدينة الزهرة البيضاء وحدها لن يزدهر قريباً. وإن استطعنا جلب دفعة من الناس من مدينة شيانغشي وشراء آلات النسيج وتقنياتهم، فستشهد مدينة الزهرة البيضاء نمواً اقتصادياً هائلاً".
عبس فانغ تشينغ مستحضراً شيئاً: "جلب الناس... أتتأكد أن هؤلاء القوم في مدينة شيانغشي لا يبيعون عبيداً فحسب؟"