التغذي على الخالدين الفصل 22 — من أنا؟

اقرأ التغذي على الخالدين الفصل 22 — من أنا؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن غادرت الكلمات شفتيها حتى جمدت قوة خفية فانغ تشينغ وهان بينغشوان في مكانيهما. أبت طاقتهما السماوية الجريان، وصار حتى التنفس عبئاً شاقاً. نهضت تشين يالان ببطء. لم تقترب منهما. بل مشت نحو منضدة الزينة، والتقطت عصراً من أحمر الشفاه، وأسالت اللون على شفتيها. تأملت نفسها في المرآة النحاسية وابتسمت برضى.

قالت هامسة: "أيتها السيدة، أنت جميلة حقاً."

مدت يدها لتلمس تلك التي في المرآة، لكنه لم يكن سوى انعكاس. التقت أطراف أصابعها بالنحاس البارد وحده.

ضحكت ضحكة خفيضة مشوبة بالغضب: "هاهاها..."

صرخت نحو الباب: "لماذا! لماذا؟ لماذا؟ لماذا!"

ومضت أمام هان بينغشوان، مرددة الكلمة ثلاث مرات، كل مرة أشد غضباً من سابقتها.

ثم ضحكت مجدداً: "هاهاها..."

ضحكة باردة لا رحمة فيها.

"مدينة الزهور البيضاء، بلدة نائية لا توجد ناءية مثلها. لماذا تستحق زيارة من ضابط بالعالم السفلي؟ أي ذنب ارتكبت؟ أخبرني، أي ذنب ارتكبت؟"

حدقت في هان بينغشوان ببرود، لكنها لم تمنحه فرصة للإجابة أبداً.

قالت: "لم أرتكب أي ذنب. كل خطوة خطوتها، وأعظم خطيئة وقعت فيها هي أنني بلا أخطاء. هاهاهاها. أيمكنك تصديق ذلك؟ لا، أنا نفسي لا أصدقه. ليساعدني السيّد. لقد كنت شخصاً صالحاً حقاً. محسناً عظيماً يمدحه الجميع. هاهاها. كم هذا سخيف. سخيف حقاً. أتذكر أول مرة أحرقت فيها البخور أمام تمثال الإمبراطور الأبدي. كنت في السادسة وحدها. طلبوا مني وضع البخور في المجمرة، ففعلت. فجأة، ظهر الإمبراطور الأبدي فوقي، رحيماً عطوفاً. نظر إلي بدفء بالغ، ثم غرس حشرة خضراء متوهجة في صدري. أصابني الرعب. كانت هناك حشرة بداخلي! كنت خائفة للغاية. أردت العودة إلى أمي في بيتي. لكنني لم استطع الحراك. ثبتوني في مكاني. ثم أتى المزيد من الناس، وموجات الدهشة وعدم التصديق ترتسم على وجوههم. ابتسم شيخ وأخبرني أنه سيحافظ على الحشرة لأجله حتى أبلغ. أومأت برأسب بحماس. أرجوكم، أخرجوها مني! كانت تزحف في داخلي، مرعبة للغاية. كانت ستأكلني! أنقذوني أرجوكم! ضحك الجميع من كلامي. هاهاهاها. حين أنظر إلى الوراء الآن، أرى أنه كان مضحكاً حقاً. شديد السخرية. لاحقاً، كبرت وعلمت أن ذلك الشيخ كان زعيم قاعة الحياة الأبدية. وأن تلك الحشرة المتوهجة كانت شرط التأهل لتكون تلميذاً للإمبراطور الأبدي. كم شعرت بالندم. لماذا، لماذا، لماذا سلمتها بهذه السهولة؟ بلا سبب. حتى لو لم أتنازل عنها طائعة، لانتزعوها قسراً. ثم لأعلنوا أنني تخللت عنها طوعاً. هاهاها. زمرة من الكلاب العجوز التابعة لقاعة الحياة الأبدية. انظروا إلى مدى لطفهم الظاهري، بلطف الإمبراطور الأبدي نفسه تماماً. قبلت مصيري. لاحقاً، صرت تلميذة لخلد تحت إمرة الإمبراطور الأبدي. لست تلميذة مباشرة، لكنني ظللت جزءاً من سلالة الإمبراطور. صرت مزارعة تحظى بسند. لو عملت بجد كافٍ، لربما بلغت الخلود. ذات يوم، رأيت طفلاً في السادسة. كان بريئاً ولطيفاً تماماً كما كنت، ببشرة ناعمة نقية، تلك التي يمكنك عصر الماء منها. شديد التحبب. استشعرت حشرة متوهجة في داخله. كانت ملكي. آه. إذن فقد كان حفيد الزيتم. كانا يتطابقان تماماً. ذلك الوجه الشاحب، مثل وجه جده تماماً. أبيض كجثة في تابوت. أبيض كدودة في بالوعة! لم أرد رؤيته. ولم أرد أن يراني. لكن لماذا، لماذا ركض ذلك الطفل اللعين نحوي، وأمسك بيدي، وقال: "يا عم، تبدو مألوفاً جداً."

اللعنة على مألوفيتك! تلك الحشرة في بطنك ملكي أنا. بالطبع أبدو مألوفاً! أردت قول ذلك. لكنني لم أجرؤ. في النهاية، لم أقل شيئاً. نهضت بسرعة وغادرت، خوفاً من أن يظن أحدهم أنني ما زلت أريد تلك الحشرة. كيف لي أن أريدها بعد؟ لقد مت من الداخل بالفعل، أليس كذلك؟ وكان لدي درب جديد الآن. سأعمل بجد على هذا الدرب، مهما كان صعباً، وسأرتقي. أتظنون الجميع مثلكم أيها الكلاب العجوز، تبحثون دائماً عن الطرق المختصرة؟

لكنهم لم يصدقوني. ظنوا أنني فاسدة مثلهم، كلباً عجوزاً خائناً آخر. شرحت نفسي ألف مرة، لكنهم رغم ذلك نفوني إلى مدينة الزهور البيضاء، مكان بالكاد يسكنه عشرة آلاف نسمة. أتدرون، كان مفترضاً بي الذهاب إلى مدينة المليون! لكن بسبب ذلك الطفل اللعين، بسبب جملة واحدة قالها لي، جملة واحدة فحسب، بلا رد، انتهى بي المطاف في مدينة الزهور البيضاء الملعونة هذه. شعرت بمرارة. مرارة بالغة.

ركضت إلى تمثال الإمبراطور الأبدي وتوسلت إليه أن يفتح عينيه وينظر إلي. أرجوك، لقد كنت يوماً تلميذك المختَار. حتى لو لم أُصبح طالباً رسمياً لديك أبداً، كان عليك على الأقل رؤية هذا الظلم! كانت ابتسامة الإمبراطور الأبدي لطيفة. وكانت عيناه مفتوحتين دائماً. هاهاها. أجل. كان يراقبني دائماً. قبلت مصيري مجدداً. بتشجيع من سيدي الخالد، صرت ملك مدينة الزهور البيضاء. لعشرين عاماً، فتحت أبواب الهيكل قبل شروق الشمس وأغلقتها بعد غروبها.

عملت بجد واجتهاد. كل طفل وُلِد في مدينة الزهور البيضاء تلقى بركتي. كبروا جميعاً بصحة جيدة، مساهمين بطاقتهم السماوية للخلد في الأعالي. على مدار تلك السنوات العشرين، تضاعف عدد سكان مدينة الزهور البيضاء مرات عدة. أثنى علي الناس. حتى القرويون من خارج المدينة جاؤوا ليحرقوا البخور في هيكلي. فعلت هذا كله. عملت بجد كبير. أملت أن يلاحظوا. لكنهم لم يفعلوا. أو ربما فعلوا، وأشاروا إلي من خلف ظهري قائلين: انظروا إلى هذا الأحمق.

هاهاها. في النهاية، قبلت مصيري. لكن لماذا؟ لماذا؟ لماذا لا تتركون لي حتى هذا المكان الصغير كي أوجد فيه؟ ما الذنب الذي ارتكبته؟

لماذا تعاملونني هكذا!"

ثار غاضباً بوجه هان بينغشوان، بوجه فانغ تشينغ، بوجه الإمبراطور الأبدي في الهيكل الغربي. لكن أحداً لم يجبه. لم يكن العالم بحاجة إلى أسباب.

لم يكن بحاجة إلى "لماذا".

كنت مخطئاً منذ البداية تماماً. ما كان لي أن أُوَلَد. ما كان لي أن أحرق ذلك البخور. ما كان لي أن أحصل على تلك الحشرة الخضراء. ما كان لي أن أتقابل مع ذلك الطفل اللعين. ما كان لي أن آتي إلى مدينة الزهور البيضاء. ما كان لي أن أجعل مدينة الزهور البيضاء تزهو. ما كان لي، ما كان لي. كل ما فعلته كان خاطئاً. هاهاها. لقد ارتكبت أخطاء كثيرة جداً. ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ كيف أصحح أخطائي!

ضحك بجنون، والتوت ملامحه لتتحول إلى وجهه الحقيقي. كان تشانغ رويلين، الطفل النابغة سابقاً، المزارع الشاب المحبط، ملك المدينة السكير المدحور.

"لا يمكنني تصحيحها. لكن لا باس. يمكنني مساعدتك في تصحيح أخطائك! أنت، أيها الضابط بالعالم السفلي، ارتكبت خطأ بمجيئك إلى مدينة الزهور البيضاء. كان بإمكانك المغادرة. امتلكت فرصاً كثيرة للمغادرة. لقد قتلت نفسي بالفعل. لماذا لم تذهب؟ وأنت، أيها المزارع العشوائي المصاب بتلف دماغي، كان بإمكانك المغادرة أيضاً. منحتك فرصة. لكن أحداً منكم لم ينتهزها. حسناً إذن. فلْتصحح المدينة بأسرها خطأها معاً. ما كان لأحد منكم أن يأتي إلى هنا. في حياتكم القادمة، أرجو أن يحظى كلاكما بزعيماً كجَدّ. وأرجو أن يتجسد أهل مدينة الزهور البيضاء في عائلات تجارية غنية بالعاصمة. وإن تجسدوا بشكل خاطئ فلا بأس. واصلوا المحاولة. مئة مرة. ألف مرة. عشرة آلاف مرة. سيظفرون بحياة طيبة في النهاية، أليس كذلك؟ هاهاها. أجل. أنا محسن عظيم حقاً. ستشكرونني جميعا. هاهاها..."

ضحك بوحشية، لاعقاً شفتيه المصبوغة بالأحمر، ومبتلعاً كل الصباغ الأحمر بجشع. ثم، لعدم رضاه، عاد إلى منضدة الزينة، والتقط علبة أحمر الشفاه، وأعاد وضع ما أكل للتو، متأملاً الوجه في المرآة. نظر إلى المرأة في المرآة النحاسية. إلى هاتين العينين الساطعتين الصافيتين. إلى نفسه. وفجأة، انهمرت الدموع على وجهه. بكى بكاءً حارقاً محزناً.

"أيتها السيدة، أنا آسف. أتذكرين حين التقينا للمرة الأولى؟ أخذتني إلى السوق الشرقي. كانت تلك المرة الأولى لي في معرض تجاري. قلت إن ثمار العُجْر شديدة الحموضة. جربت واحدة فوافقتك. قلت إن صاحب متجر الحلي يبدو كغاشٍ فاسد. لم أقل شيئاً. لم أكن أعلم. ثم قلت إنني أبدو كرجلاً أميناً يمكن الاعتماد عليه. أجل. هاهاها. أمامك، لم أستطيع سوى قول "حاضر". ثم في أحد الأيام، سألتني: أأنا جميلة؟ بالطبع كنت جميلة. ثم قلت إنكِ ترغبين في منح ابنة بجمالك وروعتك لي. سألت إن كنت أرغب في ذلك. كانت ابتسامتك شديدة الجمال. استطعت شعور التوتر والخوف الكامنين تحتها. كيف لي أن أجعلك توترين؟ كيف لي أن أجعلك تخافين! لا. لم أكن لأوافق. لماذا أوافق! لقد ارتكبت خطأ. وقعت في الحب. كنت مزارعاً. لماذا تزوجتك؟ لماذا كان عليك سؤالي ذلك؟"

قبض على المذكرات، مولولاً كطفل عاجز. أراد من يحضنه، لكن كل ما استطاع إمساكه هو هذه المرآة النحاسية الباردة. نظر إلى المرأة الباكية في المرآة. تألم قلبه أكثر. أيتها السيدة. يالان. كيف لك البكي؟ إنه ذنبي برمته. لقد جعلتك تبكين مجدداً. ووووو. لا. لا يمكنني البكي. يجب أن أضحك. هاهاها. يجب أن أكون سعيداً. هاهاها. قبض على المرآة وضحك، متأملاً انعكاسه. كانت شديدة الجمال. أجل. يجب أن أضحك.

"لماذا نبكي؟ ما زال كلانا على قيد الحياة. انظري، يا يالان، لم تزيدي إلا جمالاً. وأنا كذلك. سآخذ جسدك وأغادر مدينة الزهور البيضاء. سأذهب إلى قاعة الحياة الأبدية وأرى مدى شناعة أولئك الكلاب العجوز حقاً! سنواصل فعل الأعمال الصالحة. سننقذ جميع البشر تحت السماوات ونرسلهم إلى تناسخات طيبة. هاهاها. لكن الحيوات الطيبة محدودة. ماذا إذن؟ بسيط. سنرسل أولئك الكلاب العجوز القبيحة إلى تناسخاتهم الخاصة، كوحوش، ككلاب حقيقية، تأكل خراء الخنازير! يالان. أتفقين معي؟"

نظر إليها في المرآة. أدرك أنها لن تجيب. لا. لقد فعلت بالفعل. أصخى السمع لنبضات قلبي في صدره. طك، طك، طك. سمعها.

بدا أنها تقول: "لا أوافق."

من؟ من قال ذلك؟ لمن هذا الصوت؟ لماذا بدا مألوفاً جداً؟ تصاعد اضطراب غريب في قلبه. تلفت حوله بجنون، لكنه لم يرى أحداً. أخيراً، استدار ببطء نحو المرآة مجدداً. كانت المرأة التي تحدق فيه مألوفة.

"لا. من أنت؟ أنت لست يالان!"

المرأة في المرآة، ببضء ببطء، بسطت شفتيها في ابتسامة. كان أحمر الشفاه على شفتيها فائق الجمال، ظلها المفضل من الأحمر. ومع هذا الوجه، كان فاتناً.

قالت: "أنا يالان. لكنني لا أوافق."