حاشي القدر الفصل 126 — تابع القدر ٣.٥٤: هونغ فاي

اقرأ حاشي القدر الفصل 126 — تابع القدر ٣.٥٤: هونغ فاي باللغة العربية على مانجا تايم.

رُمِّمَ مدخل جحر الوحش الروحيّ لمنع انهياره. عبرت عائلة هونغ فاي معاً، وتقدمت يو نينغ الصفوف. كانت أكثرهم تردداً على النصب التذكاريّ، فقد أمضى سون هان معظم وقته متجذراً في حجرته. أحس هونغ فاي باقتراب العمة لينغ، فطلب من الآخرين الانتظار لحين وصولها. ظهرت بعد وقت كافٍ لتناول فنجاني شاي، شقّت طريقها عبر النباتات المجاورة.

سأل: "أتم تعقبك؟"

هزّت الغرير العملاقة رأسها، ثم أشارت نحو المدخل لتستفسر عما إذا كان يريد منها حراسته.

أجاب: "إن أمكن. سيكون رائعاً لو حظيت العائلة ببعض الخصوصية."

تمتمت يو نينغ: "وأخيراً."

بدت الكلمة متذمرة في أذني هونغ فاي، لكنه لاحظ احمرار شفتيها من شدة العضّ عليها.

قال مؤكداً المعنى: "نعم، أخيراً. لدينا الكثير لنتحدث فيه."

تألقت الحماسة في عيون الآخرين، وساعدهم احتمال الحصول على إجابات لأسئلتهم القديمة في صرف انتباههم عن الخسارة التي يشعرون بها.

التفت هونغ فاي إلى يو نينغ وقال: "تقدمي، يا ابنتي."

رمقته بنظرة مطولة، ثم استدارت لتنفذ ما طلبه. ستبعوا المسار الذي سلكه ابن عرس الشيطانيّ، ومضوا داخل الجحر، محتاجين جميعاً إلى استخدام الجوهر لتبصر أعينهم. رائحة التربة الرطبة تغلب على الهواء. في منتصف الطريق تقريباً نحو غرفة المرساة، أمر هونغ فاي بالتوقف.

قال: "لا أريد الاقتراب كثيراً من النصب التذكاريّ، إذ لا نعرف كيف سُحِر. قد توجد ميزة سحرية تتيح للصانع رؤية ما يحدث حوله وسماعه."

سألت يو نينغ بحدة في صوتها: "أتريد التحدث هنا إذن؟ الآن؟"

تصاعد شعور بالذنب في جوف هونغ فاي. لقد كثرت المهام منذ المعركة ضد ابن عرس العملاق، وبدت العلاقة مع الساواني كأنها تقف على حافة جرف، حتى مع قيام داتو والعمة لينغ بدور الوسيطين. ورغم ذلك، كان عليه إيجاد الوقت للتحدث إلى عائلته مبكراً. وسبب تأخره هذا جعل يو نينغ تتخبط في أنصاف الأكاذيب والشكوك.

"عليّ أولاً أن أعتذر منكم جميعاً. هناك حقائق سأشارككم إياها، وهناك أخرى لا أستطيع."

رفع يده ليمنع يو نينغ من المقاطعة.

"حقاً. أقسم لكم — فليضربني أجداد عائلة هونغ إن كذبت عليكم. ثمة أسرار تجعل حتى ممارس جسد الجوهر يرتجف. مشاركتها تنطوي على مخاطرة بالغة، مما يعني أنني لا أستطيع إخباركم بكيفية جوانب معينة من..."

درّب هونغ فاي هذه الخطبة في ذهنه، لكن الكلمات خانته فجأة. شعر بفيض من المشاعر يرتفع من بطنه.

"لست متأكداً مما أصابني."

تنحنح.

"كما كنت أقول، هناك جوانب مما أنا على وشك قوله لا يمكنني شرحها — فليس الأمر مقصوراً على كون التعاويذ والسحر المتورطين يفوقان قدرتي، بل إن مجرد معرفة إمكانية حدوثها أمر خطير."

لمست كينغ ليان شفتيها وتركت يدها هناك.

"أترفض إخبارنا بشيء إذن؟"

قال هونغ فاي: "لا. تستحقون سماع القدر الآمن من المعرفة. وأريد... أريدكم أن تفهموا سبب اتخاذي لقراراتي."

قاطعت يو نينغ: "المنظمة..."

أخذ هونغ فاي نفساً قبل أن يتابع: "إذن، منذ البداية. أنا أنتمي إلى منظمة مكرسة لداو القدر. مهمتنا إعادة النظام الطبيعيّ إلى ما فسد. يعني هذا أحياناً مساعدة الناس في إيجاد مكانهم في العالم أو الجمع بين المحبين المقدرين لبعضهم. وفي أوقات أخرى، نقتل أشخاصاً ومخلوقات كُتب عليهم الموت."

قالت يو نينغ وعيناها مُسمَّرتان عليه: "بعد المعركة مع ابن عرس الشيطانيّ، وصفت مرساة المصفوفة بأنها رجس. اللعنات جزء من مهمتكم أيضاً."

أجاب هونغ فاي: "حين تشوه تدفق القدر، فنعم، وهذا ما تفعله الكونكلاف حين تسلب حظوظ الآخرين السعيدة. يُلقى بالسبب والنتيجة خارج التوازن."

سألت يو نينغ، ويبدو أنها احتفظت بهذا السؤال لفترة طويلة: "هل تملك طريقة استشعار هذه... التشوهات؟"

"نعم."

خطت يو نينغ نحوه.

"أكنت تعلم بشأن اللعنة التي عليّ منذ البداية؟"

أجاب هونغ فاي: "جدُّك هو من حمل اللعنة بالأصل، ثم انتقلت إلى جدتك، وورثتها أنتِ منها."

سألت يو نينغ: "ويو يونغ؟"

أجاب هونغ فاي: "هو لم يتأثر، رغم أنني أظن أن اللعنة ستنتقل إليه إن متِّ أنتِ."

أغلقت يو نينغ عينيها فارتجف جفناها. وقفت شارعة قبضتيها وهي تزن كلماته. رفعت رويون الصغيرة يدها.

"أنا..."

نظرت إلى يو نينغ لترى إن كان مسموحاً لها طرح سؤال.

كانت الفتاة لا تزال غارقة في أفكارها، فقال هونغ فاي: "تفضلي."

قالت رويون الصغيرة: "كنت أتساؤل بشأن العمة لينغ."

مرر هونغ فاي يده في شعره وقال: "صحيح. وهنا تصبح الأمور معقدة. يوجد سيد غامض داخل منظمتي يمتلك قوى تتحدى المنطق. وأهم تلك القدرات هي القدرة على صنع نسخ من البشر والكائنات."

فتحت يو نينغ عينيها.

"ماذا؟"

"التضحية هائلة — فلا يمكن للمختارين العيش بصورة طبيعيّة بعد الآن. إنهم محبوسون داخل السحر، لكن الميزة هي أنهم لا يستطيعون الموت. إلا إذا دُمِّر أساس السحر."

توقف هونغ فاي لجمع أفكاره.

"عمتك واحدة من تلك الكائنات. ومثلها المعلم سون والأخ داتو."

سألت كينغ ليان: "ومطر الصحراء أيضاً؟"

استدعى ذلك ابتسامة عابرة من هونغ فاي.

"نعم."

سألت رويون الصغيرة: "وماذا عن صهيب؟"

أجاب هونغ فاي: "ليس هو. لقد تحرر من سكاكين الصخر، تماماً كما أخبرتكم سابقاً."

سألت يو نينغ: "ما الذي يتطلبه الأمر لتصبح خالداً؟"

"لا يمكنني الإجابة عن ذلك، لكن اعلمي هذا..."

اقتراب منها هونغ فاي، وأمسك بكتفيها، ونظر في عينيها.

"الأشخاص والكائنات الذين تطوعوا لمساعدتي في هذه المهمة قد ضحوا بحياتهم جوهرياً من أجل القضية."

خمنت: "أنت الأساس. السحر متجذر فيك أو حولك."

أجاب هونغ فاي: "نعم."

سألت: "وإن متَّ، يُدمر الأساس؟"

كرر هونغ فاي: "نعم."

علقت يو نينغ بحياد: "تلك نقطة ضعف رهيبة في هذا الترتيب. اقطع رأس الجنرال، فيختفي الجيش بأكمله."

ابتسم لها هونغ فاي: "لكننا وحدنا من نعلم ذلك هنا. وهذا أحد الأسباب التي جعلتني حذراً للغاية بشأن مشاركة أسراري."

سألت كينغ ليان: "هل للمنظمة اسم؟ أَنحن أعضاء الآن بطريقة ما؟ أم نحتاج إلى طقوس انضمام معينة؟ لا توجد رسوم اشتراك، أليس كذلك؟"

طرف هونغ فاي. لقد فاجأه السؤال الأخير، فاستجاب له أولاً.

"لا، لا رسوم اشتراك. ولا عضويات أيضاً. السحر المعنيّ معقد ولا يتطلب سوى مشاركة أفراد محددين."

قالت يو نينغ: "أظن أنك لا تستطيع إخبارنا بحجم المنظمة."

أجاب هونغ فاي: "لا، قطعاً لا."

ألحَّت: "أو عن الداعم — هذا السيد الغامض؟"

هزَّ هونغ فاي رأسه، ورمقته يو نينغ بنظرة كأنها تحاول اختراق الألغاز التي يمثلها، فذكّرته عيناها الحادتان بجدتها.

قالت في النهاية: "مهما يكن، لابد أنه على الأقل في رتبة تنقية الروح. عمق السحر واتساعه اللذان وصفتهما لا يمكن تحقيقهما إلا بالشن."

أخبرها هونغ فاي: "لا يمكنني الإجابة عن ذلك السؤال."

أجابت يو نينغ: "لم أكن أتوقع منك ذلك."

انبعثت منها تنهيدة حينها، وبدت التوتر الذي كان يشدها وكأنه انفك فجأة.

"مع ذلك، الوضع أفضل مما توقعت."

التفتت نحو حيث تقع غرفة المرساة، في أعماق الجحر.

"أكان ما أخبرت به الساواني عن إيجاد مصفوفة لعنات بين الاسكالوسيين صحيحاً؟"

قال هونغ فاي: "لا. اللعنة التي اكتشفتها كانت عليّ."

وكانت تلك كذبة جزئية، إذ لم يكتشف اللعنات إلا بعد مجيئه إلى جزيرة الخضرة البريّة، لكن الخداع كان حتمياً. كان لابد من الحفاظ على سر خادم القدر.

سألت: "ألهذا السبب تحطمت أداة الكونكلاف لقياس حظوظ السعادة حين جلست عليها؟"

هزّ هونغ فاي كتفيه: "جزئياً، نعم. بسبب عملي، يتدفق القدر بعنف حولي. أظن أن هذا كان سبباً آخر لعجزها عن قياسي."

تأملته يو نينغ لبضع أنفاس، ثم سألت: "أيمكنك تعليم التعويذة التي تستدعي رمحاً جليدياً؟"

"ليس تلك — فهي تخص النظام — لكنني سأفتح لكم مكتبة عائلة هونغ، لأنقل إليكم كل تعاويذنا."

تراجعت الشابة خطوة للوراء.

"ماذا؟ لمازا؟"

قال هونغ فاي: "لأنه قراري. رغم أن عائلاتنا تفصل بينهما ألف لي في المكانة، فأنتِ ابنتي في قلبي وسأعاملُكِ على هذا الأساس."

خرجت كلمة من كينغ ليان: "أوه."

سألت رويون الصغيرة: "ألم نعد نتظاهر بكوننا عائلة فحسب؟"

أجاب هونغ فاي: "لا. سيكون الأمر حقيقياً بالنسبة لي، لكن ليس عليكم..."

قاطعت رويون الصغيرة صارخة: "أريد ذلك! إن وافقت نينغ، فهي أختي."

وأضافت كينغ ليان: "وابنتي أيضاً، إن كان ذلك مقبولاً."

تراجعت يو نينغ خطوة أخرى.

"هذه ليست حيلة ما، أليس كذلك؟ لكسب عودتي وضمان صمتي بشأن أسرارك؟"

ورغم قسوة صوتها، كانت هناك دموع لم تُذرف في عينيها. هزّ هونغ فاي رأسه.

"أنا جاد."

ضحك لحظة.

"صدقوني، لقد جاءني الأمر كمفاجأة أيضاً، لكنني قررت السعي وراء ما أريده وترك كل شيء آخر يتعفن حيث وضع."

لاحظت يو نينغ، وبدأت يداها ترتجفان: "هذا لا يشبه حديث عائلة هونغ."

قال هونغ فاي: "ربما لا. ومع ذلك، حكايات سلفنا ملونة، وكانت مشاكسة في زمانها. أما ولاءها للإمبراطورية فجاء لاحقاً."

انتشرت ابتسامة على وجهه.

"فقط فكري في الأمر على أنني أعود إلى جذوري."

بدأت يو نينغ: "أنت..."

ثم هزت رأسها كأنها تطرد الكلمات التالية. نظرت إلى الآخرين الذين ينتظرون قرارها.

"لا أستطيع."

سأل هونغ فاي: "بسبب مكانتك أم بسبب اللعنة؟"

أجابت يو نينغ: "اللعنة. ماذا لو انتقلت إليك؟ لن أتحمل إن حدث ذلك."

أعلنت رويون الصغيرة: "أنا لست خائفة."

قالت كينغ ليان: "أنا خائفة، ورغم ذلك لن يمنعني هذا."

أضاف هونغ فاي: "ولن يمنعني أيضاً. أعدكم: سننهي مصدر هذا البؤس الذي عذّبكم وعذّب داركم. سنقتلع الكونكلاف وندمرها، ونعيد إليكم قدركم."

قالت يو نينغ بصوت متقطع: "يبدو هذا كله... رائعاً للغاية."

تحررت الدموع أخيراً لتسيل على وجهها.

قال هونغ فاي: "أنا أب جديد، لكنني أعلم هذا مسبقاً — ما كنت لأطلب أطفالاً أطوع وأذكى وأروع منكِ ومن رويون."

مأخوذة بالمفاجأة، أطلقت يو نينغ ضحكة مخنوقة. مسحت الدموع، ثم هزت رأسها نحوه.

"كانت أمي محقة. أنت حقاً متحدث معسول حين تريد ذلك."

سأل هونغ فاي: "مم؟"

لقد التقط استخدامها لكلمة "أمي"

لكن البقية... آه، لابد أنهما تحدثتا عن ذلك الوقت الذي طلبت فيه من ليان الزواج بي. زقزقت رويون الصغيرة، وذهبت لتعانق يو نينغ وتمسكت بها. كانت الدموع في عيني الطفلة أيضاً. ولحقت بها كينغ ليان بعد قليل، وبقيت هناك. أرسلت نظرة إلى هونغ فاي، فانضم إليهم ليحيطوا يو نينغ بمشاعر العائلة. لاحظ أن هذه هي المرة الثانية — اكتمال رحلة بدأت في استراحة الطرق التي توقفوا عندها قبيل دخول مدينة غابة الخيزران.

فكر هونغ فاي، لا، بل بدأت قبل ذلك بكثير. حين وثقت بنا لنأخذها بعيداً عن سقوط دار يو.

بدأت رويون الصغيرة قائلة، وبدا صوتها مكتوماً لأن وجهها كان مضغوطاً ضد جانب يو نينغ: "أتساءل فقط..."

سأل هونغ فاي: "ماذا؟"

سألت رويون الصغيرة: "أم... الاسم؟ لم تجب عن السؤال المتعلق به."

ابتعد أفراد العائلة عن التجمع ليتمكنوا من النظر إلى هونغ فاي طلباً لإجابته. حكّ مؤخرة رقبته محرجاً. لقد كان يعلم أن هذه اللحظة قادمة، وفاته إيجاد اسم جيد لمنظمة سرية خرافية لفترة طويلة، لكن كان عليه ابتكار شيء ما، حتى لو بدا ناقصاً في نظره.

"منظمة تجديد القدر."

راقب هونغ فاي تعبيرات الآخرين ليرى كيف تلقوا الاسم. لم تَبْدُ عائلته معجبة ولا خيبة الأمل واضحة عليهم.

قالت يو نينغ: "ظننت أنه سيسمى بشيء أعظم، لكنه يبدو ملائماً كأي شيء آخر. يسعدني أن أحظى باسم أخيراً لأستخدمه، حتى لو كان بيننا فحسب."

وافقت كينغ ليان ورويون الصغيرة على هذا الرأي، وبدا أن الجزء الصعب من المحادثة قد انتهى.

أخذ هونغ فاي نفساً طويلاً وجمع أفكاره مرة أخرى: "دعوني أخبركم الآن كيف أنوي تحطيم المصفوفة التي تلعن الأرض من حولنا."