قال جون: "التالي، من فضلك!"
بينما كانت المرأة تبتعد محتضنة كيسها القماشي البنّي، وتختبر وزن الصرة بفضول. كان الجندي الواقف للحراسة في الخارج قد أزاح الباب ليسمح للعميل الجديد بالدخول تزامناً مع خروج الأخيرة من باب جانبي لغرفة النوم التي أُعيد تجهيزها على عجالة. دخل عبره رجل نحيل، انحنى بعمق وبتكلف حين بلغ المكتب قبل أن يضع صرة ماله فوق الطاولة. كانت رثة وبالية بالكاد، تشبه ملابس الرجل تماماً.
هتف: "ش-شكراً لك، س-آسف! شكري لك، سيّد هال!"
عندئذ انحنى الرجل أكثر، واضطر جون لأن يكبح رغببة عارمة في الأنين خشية أن يصاب المسكين بنوبة قلبية. كان ممتناً للغاية لأن الحراسة كانت تساعد في التوزيع بالمكاتب الأخرى، فلو تكرر هذا الموقف بضع مئات من المرات الإضافية الليلة، لربما قضى نحبه واقفاً. علاوة على ذلك، كانت رين تقف في ركن الغرفة تتابع كل حركة يصدرها. كان عليه أن يتظاهر بكونه قدوة حسنة على الأقل. لم يكن الأمر كأنه يستطيع تركها رفقة يوكي؛
فقد انسحبت الكيتسونه قائلة إنها "ستحرص على ألا يزعج أحدٌ اللصوص الشجعان بشكل خاص"، وكان لزاماً على شخص ما مراقبة المتحرّرة.
حتى وإن كانت النظرات الأكثر إجلالاً التي ترمقه بها الآن تثير الريبة قليلاً. قرر جون تجاهل هفوة الرجل الظاهرة بذكاء لكيلا يجعل الوضع أكثر إحراجاً مما هو عليه بالفعل.
تمتم وهو يمد يده لفرز ما في الصرة: "حسناً، لنر ما لدينا هنا..."
تطايرت بضعة دراهم نحاسية وثلاث قطع حديدية بعضها فوق بعض، محدثة صليلًا ضد الطاولة الخشبية التي سارع إلى صنع حافة مرتفعة لها لمنع أي حوادث أخرى بعد كارثة يوم أمس الأولى عندما مال أحدهم بحماس زائد وقلب دلواً فائضاً من المال كشخصية كرتونية غريبة الأطوار. حاول جون ألا ينكمش لقلة المال الذي أحضره الرجل، وكبح الرغبة في إعطائه بضع عملات إضافية نوعاً من المساعدة الاجتماعية.
ويا للأسف، لو بدأ في توزيع أموال إضافية لقاء وجبة أو وجبتين، لبدأ الناس في القلق من أن هذه العملة غير مدعومة بشيء على الإطلاق، حتى وإن توفرت لديه الاحتياطيات الكافية لذلك. لكن الرجل بدا نشيطاً بما يكفي، بالرغم من أن سوء التغذية كان ينهش هيكله بوضوح جراء التصاق جلده المتشقق بعضلاته الذابلة، كأنه يرتدي بدلة جلدية أكبر من مقاسه بدرجة واحدة.
قال جون وهو يمد يده أسفل المكتب ويلتقط العملات المناسبة من صندوقين تحت الطاولة قبل أن يستبدل بها أخرى على السطح: "اسمعني. أتحتاج إلى عمل؟ أتملك مهارات معينة؟"
أومأ الرجل بجنون، وتوهج بصيص أمل في نظراته.
هتف: "كنت عازفاً متجولاً، يا سيّد!"
يا له من أمر جارح. أجل، استطاع جون أن يدرك كيف أن الوقوع في فخ حيث يتعين على غالبية السكان القلق بشأن وجبتهم التالية قد يكون قاسياً بشكل خاص على فنان. تساءل في سره عن آلته الموسيقية، لكنه رأى أنه من سوء الأدب السؤال عن ذلك، نظراً لأن الرجل باعها على الأرجح مقابل الطعام.
"لا أظن أنني سأحتاج إلى عازف في المستقبل القريب، لكن سيكون هناك عدد من البرامج الكبرى. أترتضي العمل الشاق؟"
اكتفى الرجل بإماءة رأسه رداً على ذلك.
توسل ونبرة اليأس الخالص تصبغ صوته: "بالتأكيد، يا سيّد، سأفعل أي شيء!"
أي شيء. صدقه جون. لم يكن غريباً عن السنوات العجاف، حيث كان يكشط الطحالب اللزجة عن صخور ضفاف النهر ليجد ما يملأ به جوفه. لو أخبره أحدهم آنذاك أنه يستطيع الحصول على شواء دافئ ولذيذ بسعر زهيد جداً يتمثل في حياة... حسنًا، لم يكن متأكداً إن كانت لديه الإرادة للمقاومة. يا لها من سلطة رهيبة يمتلكها المرء على أحدهم. بينما وضع جون العملات في الكيس، التقط أيضاً ورقة ممشوقة النصف وققطعة خشب، مدوناً بعض الملاحظات السريعة على الورقة بقلمه المصنوع منزلياً.
"ما اسمك؟"
أجاب الرجل بصوت خافت: "شيغيموري شيرو".
أومأ جون، وكتب ملاحظات قليلة أسفل القصاصة.
"شيغيموري شيرو. غير محلي. عديم المهارة. فقر مدقع. في خطر. أولوية 2. الرقم التسلسلي 0081".
غير محلي. عديم المهارة. فقر مدقع. في خطر. أولوية 2. الرقم التسلسلي 0081. كانت إضافة متأخرة نوعاً ما للخطة، لكن جون رأى أن امتلاك سجل للأشخاص الباحثين عن عمل ومهاراتهم سيكون ميزة. بالطبع، قد يكذب أحدهم بشأنه قدراته إن كان شجاعاً بالقدر الكافي، لكنه استبعد أن يبقى أي خداع مخفياً لفترة طويلة تحت نظرات يوكي إن حاول شخص تزييف مهارة بغية الحصول على وظيفة. التقط جون إزميلاً بسرعة، وكل ما تطلبه الأمر بضع ضربات متقنة لنقش الرقم اللاتيني واحدا وخمسين على كتلة الخشب، مناولاً إياها للرجل مع كيسه.
"ترقب الإعلانات المتعلقة بالعمل، واحتفظ بقطعة الخشب هذه قريبة منك إن تقدمت بطلب للحظي بأي عمل أنجزه. انصرف الآن".
صرخ الرجل شاكراً وهو ينحني مرة أخرى: "شكراً لك، يا سيّد!"
وأقسم جون أنه رأى بعض الدموع الرطبة تتناثر على الأرضية الملبدة قبل أن يستدير الرجل ويغادر. كان كل هذا الانحناء والتذلل يورثه شعوراً رهيباً بالتنافر. فكل ثناء مكدس كان يوضع عند قدم صنم مزيف، يوعد بالأمان والحماية بينما لا يقدم سوى كذبة مريحة. ومع ذلك، استطاع تحمّل الأمر طالما أنه منح الناس الأمل ريثما تُسحق النمور التائهة. حينها يمكن أن تبدأ عملية إعادة البناء الحقيقية، وكان واثقاً من ذلك.
بينما كان حماية بلدة بقوة السلاح أمراً لا يبرع فيه تماماً، فإن ابتكار أشياء قليلة لإعطاء دفعة قوية للاقتصاد المحلي كان أبسط بكثير. والسؤال بطبيعة الحال، هو مدى سرعة إنجازه لذلك، إذ احتجنا إلى تسوية الأمور وتحقيق الاستقرار قبل حلول البرد. كان جون يملك بالفعل فأساً حادة بشكل غير طبيعي يمكنها تجفيف الخشب ليصل إلى حالة صالحة للاستخدام في لحظات بدلاً من أشهر ملقاة هنا وهناك.
لربما استطاع تكرار بؤرة التركيز واستخدامها لإنتاج مطحنة محمولة تستطيع إخراج ألواح جاهزة للاستخدام من جذوع الأشجار مع قليل من التعديلات. لن تكون الأخشاب مفيدة للغاية في القرية فحسب، بل ستشكل سلعاً تجارية جيدة مقابل الطعام من أي بلدة أخرى في المنطقة لا تعاني من مشكلة العنكبوت العملاق. بحق الجحيم، فإن نبعاً حقيقياً من حطب التدفئة الفوري عالي الجودة سيحقي الناس من البرد أيضاً.
آه، لكنه كان يستبق الأحداث. كان هناك سبب لعدم استدعائه الشخص التالي بعد.
سأل والتفت لمواجهة المتحررة الواقفة في الركن: "إذن، رين، ما رأيك؟"
استقامت المرأة الطويلة، وأصدرت قرناها —أم أقرانها؟— أياً ما كانت، صوتاً مدوياً حين اصطدمتا بالجدار خلفها.
سألت وبنبرة تكاد تكون حذرة: "ما رأيُ هذه الطالبة، سينسي؟ عَمَّ؟"
حدق جون متسائلاً عما كان خطأ قبل أن يدرك أن رين ربما ظنت أنها فاتتها نوع من الدروس، المضمرة بخفاء في كيفية تعامله مع ذلك التفاعل. استرخى تعبيره، وانحنى إلى الوراء، هامّاً بحك ذقنه ليجد الأمر أصعب من اللازم بيده المصفحة.
"هذا الأمر برمته"، ولم يوضح إطلاقاً، ملوحاً بكفه اتجاه الصف الذي ينكمش نأمل أن يكون في الخارج.
"أترى أنني تعاملت مع خطة العملة برمتها بالشكل الصحيح؟"
مرّ توقف، كان أطول بكثير مما يروق له. انقبض وجه رين، وشدت شفتيها، ورسم عبوس تجاعيد موجزة على وجهها قبل أن يختفي تحت ابتسامة مشرقة.
أجابت: "بالطبع، سينسي!"، لكن نبرتها حملت قوة أكبر من اللازم وبدت مشرقة أكثر من اللزوم.
بدا أن تلميذته تظن أنه اختبار آخر. تنهد جون.
وقال بخشونة: "كان سؤالاً مشروعاً، رين. في الوطن، لم أكن مسؤولاً عن هذا العدد الهائل من الأرواح، ناهيك عن سيناريو كارثي. بحق الجحيم، قبل أن تذكر يوكي الأمر، لم أفكر في مدى يأس الناس حين يرون آخرين يغادرون هنا ويعلمون أنهم يملكون مالاً للسرقة. بصراحة، هذه عملية مستعجلة للغاية في أحسن الأحوال. إن خطر ببالك أي شيء قد ينقلب ضدنا، فسأكون ممتناً للغاية".
أضاء إدراك عظيم في عيناها المتحررة، وسقطت في صمت مرة أخرى، وهذه المرة بدا أكثر تعمداً وتأملاً.
خاطرت المتحررة بالقول ببطء: "ربما كان بإمكانك وضع المزيد من الرجال في كل غرفة؟"
طرف جون بعينيه. بدا فريق من شخصين في كل غرفة جيداً بما يكفي بالنسبة له. واحد لتبديل العملة، وآخر للوقوف حراسة جانباً والتأكد من ألا يحاول أحد فعل شيء غبي. كان كلاهما مسلحين، وهناك شخص ثالث خارج باب كل مكتب مؤقت، لذا فإن أي محاولات للسرقة سيتم التعامل معها بسرعة نظراً لأنها ستكون مواجهة ثلاثة ضد واحد. بالإضافة إلى ذلك، تم جرد العملات التي أُعطيت لهم مسبقاً، لذا إن حدث أي عدم تطابق في الدخول والخروج، فسيعرف المسؤول عن ذلك.
عقد حاجبيه وسأل: "لمَ ذاك؟"
أجابت المتحررة بمرح يكاد يكون جلياً بينما توقف عقل جون عن العمل بشكل مفاجئ وصرير: "سينسي، لقد علمني والدي أنه كلما زاد عدد الأشخاص المتورطين، صعب على أي شخص منفرد قبول الرشاوى، لأنهم يكونون أكثر خوفاً من قيام شخص آخر بالإبلاغ عنهم".
الرشاوى. لم يفكر جون بها حتى. لكنه كانوا يسجلون المعلومات فقط، أليس كذلك؟ تباً، لكنه أعطاهم جداول بيانات وأخبرهم ببضع معايير حول ما يجب تدوينه. ربما يستطيع أحدهم قبول المال لجعل شخص ما أولوية أعلى، وكأن لديهم معالين محليين؟ لا. ربما تكتشف يوكي ذلك في غضون وقت قصير. ومع ذلك، إذا كانوا يطالبون بدفع المال كي لا يدرجوا شخصاً ذي حرفة مفيدة ضمن عداد غير المهارة، أو كأولوية أقل، مع وجود عذر جاهز يتمثل في الاعتقاد بأنهم ادخروا قدراً جيدا من المال...
تب.. سيكون من الصعب اكتشاف الأمر، إذ لابد أن تقع بضع أخطاء صغيرة على أي حال. ستستمر مكاتب التبادل هذه بالعمل لفترة من الوقت على أي حال. ربما يستطيع طلب من يوكي التظاهر بكونها شخصية مستضعفة لاختبارهم لاحقاً؟ بضع جولات، ويفترض أن تزرع على الأقل الخوف من الاكتشاف في نفوسهم بما يكفي لكي لا يجرؤ أحد على محاولة ذلك، بافتراض أنهم لم يكونوا خائفين من يوكي أصلاً بما يكفي لعدم التفكير في الأمر.
تنهد جون: "لا يمكننا فعل أي حيال الأمر الليلة. شكراً لإشارتك للأمر مع ذلك. إن كنا محظوظين، فلربما لن يكون أي شخص خبيث بالقدر الكافي واثقاً من المحاولة قبل أن يمنحوا أنفسهم يومين لفهم النظام والتفكير في الأمور جيداً".
ردت ملوحة بإيماءة موافقته بينما لون خديها لون أحمر باهت: "لا مشكلة، سينسي!"
فجأة، خطرت لفكرة على بال جون.
قال جون وهو يخطو خطوة بعيداً عن مكانه خلف المكتب ملوحاً للمرأة التنينية بالاقتراب: "قولي، رين؟ أتودين تولي الأمر لفترة؟ أنت جيدة بما يكفي في أرقامك".
تلعثمت رين، قائلة: "هاه؟!"
مع أن جسدها بدا وكأنه أوقفها أوتوماتيكياً في المكان.
"سينسي! أمتأكد أنت؟"
كان هناك شيء هادئ وغير مؤكد في صوتها، مخفياً تحت التهديد والوعيد الذي عادة ما تغلف 'الليدي ناغاهاما رين' به نفسها. تساءل جون عما إذا كان لديه أي ألقاب سخيفة خصيصاً لإحراجها بها، الآن وقد فكر في الامر. كانت يوكي قد ابتكرت له بعضها بالفعل...
مازحها برفق، محولاً تلميذته إلى فوضى متلعثمة في مكانها وهي تحاول إيجاد الكلمات: "أيها التنين العظيم المذهل لزخات المطر الباردة نوعاً ما، ماذا تقولين إن نقاط ضعفك هي؟"
لنكون منصفين، ربما كانت تلك جيدة بثلاثة من عشرة في أحسن الأحوال، لكن لم يكن الأمر كأنه يمتلك أي ممارسة في المزاح خلال النصف عقد الماضي. استغرق الأمر خمس عشرة ثانية كاملة لتهدئة رين، مع أنها حافظت على ذراعيها متقاطعتين فوق صدرها وكانت تنظر بعيداً ووجهها منقبض كقطة شمت للتو فودكا.
سألت المتحررة بحذر أخيراً، ويبدو صوتها غير متأكد بعد: "ربما عدوانيتي؟ تميل هذه الطالبة إلى الإفراط في الاندفاع في القتال، لكن درعي قوي بما يكفي لينجح الأمر".
اكتفى جون بالايماء، غير متأكد تماماً مما تبدو عليه 'العدوانية المفرطة' في قتال بالسيوف. لقد مرّ وقت طويل منذ أن أشارت إلى نفسها بصيغة الغائب شبه الغريبة تلك، على أي حال. غريب.
حثها برفق محاولاً توجيهها نحو الاستنتاج الذي أراده: "ماذا عن أمر آخر؟ انظري إلى ما هو أبعد من القتال فحسب، فكري كيف وصلت إلى هنا".
غرقت المتحررة في التفكير العميق مرة أخرى.
سألت رين بتردد: "هل للأمر علاقة بكيفية محاولة هذه الطالبة قتالك؟"
لم يقل جون شيئاً، مبتسماً وحاثاً إياها صامتاً على المتابعة ببعض تلويحات صغيرة.
تابعت رين وصوتها يبلغ نبرة عالية نحو النهاية: "الأمر لأنني... تعرضت للخداع؟"
هتف جون: "بينغو!"
ولم يدرك أنه يتحدث باللغة اللاتينية إلا حين رأى رين تحدق فيه ببلادة.
استدرك بسرعة: "أقصد، نجل، هذا صحيح! لقد وقعتِ في ذلك الوضع لأن أحدهم خدعك. نجا الأمر، لكنه كان يمكن أن ينتهي بشكل سيء بسهولة".
بالأحرى، لو لم تستطع يوكي إخراجه من خط النيران، لكانت الاحتمالات تشير إلى أن الكيتسونه كانت ستفجر رأس رين لحمايته.
"رأيت معلومات، وتصرفيت دون التفكير في الأمر. ربما تكون إحدى أكثر المهارات فائدة التي تملكينها هي التفكير في سبب إخبار شخص ما لك بشيء ما. ستكون يوكي أفضل في تعليمك هذا مني، لكني أستطيع منحك بعض النصائح على الأقل".
وهو ما يعني أن جون تذكر على الأقل بعض مهاراته من استجواب الأخبار والمصادر الأخرى في الوطن. وفي حين أن تعليم هذا لتلميذة كان جون يخفي عنها بالفعل بعض القنابل الموقوتة كان لعبة محفوفة بالمخاطر، ولن توافق عليها يوكي بالتأكيد، إلا أنه شعر بواجبه في التأكد من تعليمها بالشكل الصحيح.
"على أي حال، أظن أن قضاء بعض الوقت خلف الكاونتر قد يساعد في ذلك".
أجابت المتحررة بعدم ارتياح مستقرة خلف المكتب بعبوس طفيف: "إن كنت تقول ذلك، سينسي".
ألقت المتحررة نظرة تحت المكتب، ناظرة إلى صناديق العملات الكبيرة، المصنفة حسب القيمة والشرعية. ثم نظرت إلى جدول بيانات اللاتينية بعبوس.
تمتم جون وهو يبحث في حقيبته ويخرج نسخة احتياطية من ورقة الغش التي أعطاها للحراسة والمتعلقة بالأسئلة البسيطة لطرحها وما يجب علامته في الأعمدة، بالإضافة إلى فرشات الطوارئ ومحبرة الحبر: "آه، صحيح! أظن أن لدي نسخة احتياطية..."
بصراحة، ربما سيعاني معصم رين بحلول نهاية هذا، لكنها كانت امرأة صعبة.
"هذا هو! هذا ما تحتاجين إلى كتابته".
كانت روحه ستتألم من تحول معلومات الورقة من اللاتينية إلى اللسان المحلي، لكنه استطاع التعامل مع الأمر. قرأت رين الورقة ببطء، ممعنة النظر فيها ثلاث مرات بينما كان جون يراقبهما، مستعداً في حال طرحت أي أسئلة فاحصة.
أعلنت أخيراً وبصوت تبدو عليه شبه العزيمة: "أظن أنني مستعدة، سينسي".
ابتسم لها جون، متحركاً للوقوف بالجوار في حال احتياجها للتدخل طلباً للمساعدة، بجوار المكتب المصقول والغامق اللون تماماً.
ونادى بصوت عالٍ: "التالي!"
بعد لحظة، انفتح الباب منزلقاً، ودخل رجل أنيق المظهر، رافعاً رأسه الأملس وحاجبيه اللذين يكادان يكونان بكثافة لحيتة المهيأة جيداً. ارتدى سخرية مكبورة بصعوبة بذات السهولة التي ارتدى بها يوكاياه الحمراء، موجهة ليس نحوهما بل نحو حارس الباب بينما يمر بجانبه. التفت لمواجهة الاثنين، وومض شيء في نظراته إذ تعثر لرؤية من كان خلف مكتبه، قبل أن يضيء جشع نقي وخالص في مكانه، ليخفيه بعد ذلك خلف ابتسامة مؤدبة.
أوه تباً، ها نحن أولاء. كاد جون يعجز عن منع العبوس عن وجهه حين سار الرجل بدلال نحو المكتب، لتتراقص صرة عملات ضخمة على خصره. فمعظم الناس الذين عالجوهم حتى الآن كانت أكياسهم محشوة بعيداً داخل ملابسهم، ومخفية عن الأيادي الخاطفة.
استقبل بيمين وعميقة وناعمة: "سيّد هال!"
وذيل ثوري يلوح مرة خلفه.
"يسر هذا التاجر المتواضع مقابل